مبادئ علم الاقتصاد

0 15

علم الاقتصاد من العلوم وثيقة الصلة بكل أفراد المجتمع، بل ويتفرد بكونه ملموسًا من حيث التأثير في حياتهم اليومية، وعلى الرغم من ذلك، فبالنسبة للكثير من الناس؛ يبدو الاقتصاد علمًا اجتماعيًّا جافًّا مملوءًا بالبيانات والإحصاءات؛ إلا إنَّه فرع معقد يتعامل مع مفاهيم مركبة لا يسهل فهمها من قبل الشخص العادي.

ونظرا للعلاقة الوثيقة بين حياتنا اليومية والاقتصاد يعتبر الإلمام بـ مبادئ علم الاقتصاد أمرًا ضروريًّا لكل شخص، حيث يهتم الاقتصاد بدراسة الدخل والإنفاق والتضخم والأسعار وغيرها من الأمور التي يكون لها تأثير مباشر في مستوى المعيشة، ومعدل الدخل للفرد، وكذلك الناتج القومى الإجمالي.

ما علم الاقتصاد؟

تعريف الاقتصاد: الاقتصاد هو في الأساس دراسة لاستخدام الموارد في ظل قيود محددة، تتمثل في ندرة الموارد، و كذلك فإن الاقتصاد هو علم اجتماعي يهتم بإنتاج السلع والخدمات وتوزيعها واستهلاكها، كما أنه يدرس كيفية قيام الأفراد والشركات والحكومات والدول باختيار تخصيص الموارد لتلبية رغباتهم واحتياجاتهم، في محاولة لتحديد كيفية تنظيم هذه المجموعات، وتنسيق الجهود لتحقيق أقصى قدر من المخرجات (الإنتاج).

يمكن تقسيم الاقتصاد عمومًا إلى الاقتصاد الكلي، والذي يركز على سلوك الاقتصاد الكلي، ويركز على المؤشرات الإجمالية على مستوى كلي من الناتج المحلي أو مؤشرات التضخم؛  والاقتصاد الجزئي الذي يركز على المستهلكين و الأفراد والشركات، و كذلك أداء القطاعات المختلفة.

بشكل أكثر تبسيطًا يمكن القول إنَّ الاقتصاد الجزئيَّ يركز علَى الأفراد بشكل أكبر، ويركز على أداء الشركات نفسها، في حين أنَّ الاقتصاد الكلي يركز علَى مجمل أداء القطاعات الاقتصادية،  والمؤشرات الاقتصادية العامة لكل بلد على المستوى العام.

نحن نمارس الاقتصاد بصفة يومية؛ فعندما نحتاج لشراء أشياء متنوعة (الخيارات) ولكن نكون أمام ميزانية محددة (القيود) فإنَّنا نحتاج إلى الاختيار في ظل هذه الندرة للموارد.

لفهم مبادئ علم الاقتصاد بعمق أكبر يجب التركيز على أن الاقتصاد يركز بصفة عامة على تخصيص الموارد في ظل الندرة التي تصاب بها هذه الموارد.

نشأة علم الاقتصاد

أحد أوائل المفكرين الاقتصاديين المعروفين، كان المزارع والشاعر اليوناني هسيود، في القرن الثامن قبل الميلاد، الذي كتب أن العمل والمواد والوقت يحتاجون إلى تخصيصهم بكفاءة للتغلب على الندرة (محدودية الموارد وعدم محدودية الخيارات). لكن تأسيس الاقتصاد الغربي الحديث حدث بعد ذلك بفترة طويلة، ويرجع  الفضل في ذلك عمومًا إلى  نشر كتاب الفيلسوف الأسكتلندي آدم سميث عام 1776، الذي بحث في الطبيعة وأسباب ثروة الأمم.

 مبادئ علم الاقتصاد : العرض والطلب

قد يكون العرض والطلب هما أحد أكثر المبادئ الأساسية أهميةً، وهما أيضًا، يوفرا إطارًا أساسيًّا لتقييم وشرح حركة الاقتصاد.

  • تعريف الطلب: الطلب هو كمية السلعة (أو الخدمة) التي يرغب المشتري في شرائها بسعر معين.
  • تعريف العرض: العرض هو كمية السلعة التي يكون البائعون على استعداد لبيعها بسعر معين، وفي الوقت نفسه السعر هو نتيجة للصراع المستمر بين العرض والطلب.
  • فعند ثبات كل المتغيرات، مثل جودة المنتج والعلامة التجارية كلما ارتفع السعر، فسيكون الطلب أقل على المنتج (لتوفير المال لشراء  مشتريات أخرى).
  • وعلى الجانب الآخر كلما ارتفع السعر سيكون العرض أعلى من الشركات المنتجة.
  • ما سبق يُسمى بقانون العرض وقانون الطلب.
  • يلعب الوقت أيضًا دورًا كبيرًا في اقتصاد السوق الحرة، وأكثر من ذلك في حال الكيانات المتنافسة لخدمة المستهلكين. نفاد المخزون ليس جيدا للموردين؛ لأنه يؤثر في العلامة التجارية، ويجعل المستهلك يتحرك لشراء منتج منافس.
  • إذا كان هناك زيادة في الطلب يجب على المنتجين قياس طبيعة الطلب أولاً (طلب موسمي، زيادة حقيقية في الطلب) لاتخاذ القرار بطريقة سريعة، والتحكم في السوق، والاحتفاظ بالعملاء الحاليين.
  • إن حال التوازن المستقرة في النظام الاقتصادي تجعل الاقتصاد أكثر كفاءة؛ فالموردون ينقلون بضائعهم، والمستهلكون يحصلون على ما يطلبونه.
  • النقطة الوحيدة الجديرة بالملاحظة: هي حقيقة أن نقطة التوازن بعيدة المنال، وتتقلب في كل دقيقة، وهذا راجع لكثرة العناصر التي تتحكم في كمية العرض وكمية الطلب.

أساسيات الاقتصاد: نظرية السوق الحرة

  • في السوق الحرة المثالية لأي سلعة أو خدمة؛ ستصل الكمية الإجمالية التي يقدمها  البائعون والكمية الإجمالية المطلوبة من قبل المشترين إلى حالٍ من التوازن الاقتصادي، وذلك مع مرور الوقت.
  • تتبع الأمور بشكل طبيعي نموذج السوق الحرة إذا كان هناك افتراضان أساسيان صحيحان: المنافسة الكاملة، وغياب الحصص واللوائح الحكومية؛ حيث إنَّ وجودهم يؤدي إلى الإخلال بآليات العرض والطلب.
  • تفترض المنافسة الكاملة أنه لا يوجد أي بائع كبير بما يكفي للتأثير في الحركة الطبيعية للسوق؛ بسبب حصته الكبيرة في السوق والاحتياطيات النقدية، والتي غالبًا ما تصبح هي الحال بالنسبة للشركات في نظام رأسمالي يتمتع بالقدرة الكافية للقضاء على اللاعبين الأصغر، ففي السوق الحرة المنافسىة تمنع الاحتكار.
  • في الكثير من الحالات تصبح اللوائح المخصصة لمنع الاحتكارات والممارسات غير العادلة مهمة لضمان بقاء السوق فعالة وقادرة علَى تحقيق التوازن بين قوى العرض والطلب؛ وذلك لتحقيق استقرار الأسواق.
  • من ناحية أخرى فإن إعداد الكثير من اللوائح التشريعات الحكومية (الهند قبل التحرير كانت على وشك الإفلاس) التي تعيق العملية الطبيعية نحو التوازن بين العرض والطلب،  وتؤدي إلى عدم كفاءة يمكن تجنبها بسهولة في نظام السوق الحرة المثالي.
  • مقدار التدخل الحكومي في التشريعات المتعلقة بضبط السوق يعتبر عنصرا أساسيا من عناصر التحكم في السوق، ويجب الإنتباه إلى أن التدخل بكثافة أو عدم التدخل على الإطلاق يعتبران من الأمور شديدة السوء؛ حيث يجب أن يكون التدخل فقط لحماية السوق من الممارسات السيئة، وليس للتأثير في قوى العرض والطلب ذاتها؛ لأن نظرية السوق الحرة بالأساس تقوم على فكرة أن السوق الحرة ستجيد تنظيم نفسها.

أساسيات الاقتصاد: التكلفة والكفاءة والندرة

  • إن تكلفة الفرصة البديلة لأحد الموارد هي قيمة الاستخدام البديل الأعلى قيمة لهذا المورد، فعلى سبيل المثال قد ترفض  الذهاب إلى فصل الفيزياء، وتختار أن تمارس  بعض الألعاب، ولكن خطر عدم فهم المحاضرات اللاحقة، وانخفاض أدائك في الفصل الدراسي هو تكلفة الفرصة التي يجب أن تكون على دراية بها. لكل كيان وجهة نظر مختلفة فيما يتعلق بتكلفة الفرصة البديلة هذه؛ حيث تستمر احتياجات وموارد الكيانات في التحول مع مرور الوقت.
  • وهذا يعني أن كفاءة الإدارة من الناحية الاقتصادية تتطلب الاستغلال الأمثل للموارد؛ من أجل تحقيق أقصى منفعة ممكنة منها، وكذلك حساب العائد من كل استخدام ممكن لهذه الموارد لضمان تخصيص الموارد بالشكل الأمثل. لاحظ في المثال السابق أننا نمارس الاختيار بين مجموعة من الموارد المحدودة في حياتنا، والتي تتسم عادة بالندرة، وأن اختياراتنا تكون لها عوائد مختلفة ومتدرجة ي المنفعة، وعليه، فنحن نمارس نشاطا اقتصايا بشكل اعتيادى، وهذا تأكيد لما سبق ذكره من العلاقة الوثيقة بين الاقتصاد وحياتنا اليومية.
  • الكفاءة الاقتصادية هي مقياس الناتج من مجموعة معينة من المدخلات (الموارد) أي أقل كمية من الفاقد. القدرة التكنولوجية عادة ما تحدد الحد الأقصى للكفاءة التي يمكن الوصول إليها من خلال استخدام هذه المدخلات (الموارد).
  • التعريف الأساسي للندرة فلسفي إلى حد ما؛ فالبشر لديهم رغبات غير محدودة، لكن وسائل الإنتاج محدودة أيضًا (العمل، والأرض، ورأس المال)، ويجب إجراء مقايضات مختلفة لتخصيص الموارد بأكثر الطرق الممكنة كفاءة.
  • حد إمكانية الإنتاج PPF هو جسر يربط المفاهيم الثلاثة (التكلفة، والكفاءة، والندرة) فإذا افترضنا أن الاقتصاد ينتج بضع سلع فقط، مثل: البنادق، والزبدة؛ فهما الاختيارات الافتراضية للاقتصاديين، ويمكن للاقتصاد إنتاج كمية أكبر من البنادق فقط، إذا كان يقلل من كمية الزبدة المنتجة. تُظهر كل نقطة في منحنى PPF الحد الأقصى للإنتاج المحتمل للاقتصاد (أي القدرة التي يملكها الاقتصاد). ومن المهم توضيح سبب أن البنادق والزبدة هما الخيار المفضل للاقتصادين لشرح علاقة الندرة بالكفاءة؛ فالدولة في ظل محدودية الموارد عليها أن تختار زيادة إنتاج البنادق (سلعة دفاعية) أو أن تزيد من إنتاج الزبدة (سلعة مدنية) أو تحاول خلق توازن بين إنتاج الاثنين في ظل ندرة الموارد، وهو ما ينطبق على أي موارد تتسم بالندرة، وعلى أي مستوى محتمل من التخطيط، سواء للشخص العادي في حياته اليومية أو للشركة في طريقة تخصيصها للموارد المتاحة لها (في ظل ما تتميز به من ندرة).
  • تُعرف المرونة بأنها التغير في كمية البضائع المرتبطة بتغير الأسعار، حيث يعتمد  عادة على طبيعة المنتج، وهل هو منتج ضروري أم ينتمى للكماليات الفاخرة؟ وكذلك عدد البدائل المتاحة في السوق وحصتها من الإنفاق..إلخ.
  • إذا تغيرت كمية البضائع بشكل كبير مع حدوث تغيير في أسعارها تصنف على أنها بضائع مرنة، فعلى سبيل المثال، عندما يحدث تخفيض لسلعة ما كالبلاي ستيشن بنسبة 50 % من سعرها الأصلي، وتتضاعف المبيعات؛ فهذا دليل على مرونة الطلب على السلع بسبب العلاقة الواضحة بين حجم الطلب على السلعة وبين سعرها.
  • إذا لم تتغير كمية السلعة كثيرًا مع حدوث تغيير في أسعارها تسمى سلعة غير مرنة،  فيجب شراء البصل حتى بعد مضاعفة الأسعار؛ لأنه يمثل ضرورة أساسية، ولا توجد بدائل مقبولة أو تؤدي الغرض نفسه.
  • المنفعة هي الرضا الذي يحققه الفرد من استهلاك سلعة أو خدمة ما، وهي مفهوم مجرد يعتمد على الفرد ذاته، ويجب فهم قانون تناقص المنفعة الحدية الذي يُعرف المنفعة الحدية على أنها هي المنفعة الإضافية التي يحصل عليه الفرد من كل وحدة إضافية من الاستهلاك. ويذكر القانون أنَّ هذه المنفعة تتناقص مع زيادة الوحدات المستهلكة حتى تبدأ في التناقص. وأبسط مثال لفهم قانون تناقص المنفعة الحدية، هو حال الإنسان الجائع؛ فالشخص يشعر بالرضا والشبع عند تناول مقدار معين من الطعام، وبعدها يحدث الشبع، وإنَّ أيَّ كمية جديدة يتم تناولها تتناقص منفعتها تدريجيًّا، وكذلك مقدار المال الذي يكسبه الإنسانُ في بداية حياته يحقق له قدرًا كبيرًا من الرضا والسعادة، ولكن هذا المقدار يتناقص مع الوقت بشكل واضح كلما زاد الدخل؛ فعندما يكسب 1000 دولار لأول مرَّة في حياته تكون سعادته غامرة، وعند نمو ثروته بدرجة كبيرة سيكسب أضعاف المبلغ، ولكن مقدار ما يسببه له المالُ من سعادة سوف يتناقص بشكل كبير جدًّا، وهذا سبب تسمية القانون بقانون تناقص المنفعة الحدية. ويمكنك ببساطة أن تستوعب أنَّ استمتاعك بقطعة الشوكلاتة الثالثة على التوالي لن يكون قدر استمتاعك بالقطعة الأولى.

أهمية التخصص كأحد مبادئ علم الاقتصاد

  • المفهوم الأساسي المسؤول عن النمو الاقتصادي كما تعرفه مبادئ علم الاقتصاد هو التخصص في العمل؛ فإذا كانت المنشأة متميزة حقًّا في إنتاج سلعة ما تكون نسبة الإنتاج إلى المدخلات مرتفعة، وهذا يعكس قدرتها على تخصيص واستغلال الموارد بالشكل الأمثل؛ فإنها تتمتع بميزة على كيان آخر غير فعال في إنتاج السلعة موضع المقارنة.
  • إذا كنت جيدًا في صناعة الأحذية، وكان شخص آخر جيدًا في صنع المربى فمن المنطقي أن يتخصص كل شخص في إنتاج الشيء الذي يتميز به، ثم يقوم كل منهما بشراء ما يحتاج إليه من الشخص الآخر.
  • علاوة على ذلك، فقد أثبتت وفُوْرُ الحجم أنها تتويج للعملية الإنتاجية حيث تتناقص تكلفة الإنتاج لكل وحدة، نظرًا لأننا ننتج المزيد والمزيد من الوحدات نفسها (يمكن أن تكون تكلفة الإعداد الأولى لمرة واحدة جزءًا رئيسيًّا من إجمالي النفقات).
  • فقط لتقدير عظمة فكرة التخصص كأحد مبادئ علم الاقتصاد ، فقط تخيل مستوى معيشتك في عالم عليك فيه أن تنتج كل شيء فيه لنفسك. من المحتمل أن تعود إلى نمط القرون الوسطى، وصنع طعامك، والدفاع عن ممتلكاتك؛ وحينها قل وداعًا لأجهزة iPhone،  والوظائف المريحة، والطرق، والملابس ذات العلامات التجارية، ووسائل الراحة المكيفة.

الخلاصةُ

وفي النهاية تذكر النقاط الآتية:

  • علم الاقتصاد من العلوم وثيقة الصلة بكل أفراد المجتمع، بل ويتفرد بكونه ملموسًا من حيث التأثير في حياتهم اليومية.
  • الاقتصاد هو في الأساس دراسة لاستخدام الموارد في ظل قيود محددة، والاقتصاد هو علم اجتماعي يهتم بإنتاج السلع والخدمات وتوزيعها واستهلاكها.
  • يهتم علم الاقتصاد بدراسة العلاقة بين العرض والطلب، وكذلك يشرح العلاقة بين التكلفة والكفاءة والندرة كأحد أساسيات علم الاقتصاد.

الآن، وقد أدركت أنَّ الاقتصاد جزءٌ من حياتنا، وأننا نمارسه بشكل اعتياديٍّ؛ هل فهمت أهمية حسن التصرف فيما تملكه من موارد محدودة ؟ هل لديك قصة؟ بورصات تشاركك شغفك؛ فشاركنا قصتك.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق