ما شركات السمسرة في الأوراق المالية؟

0

لشركات السمسرة أو الوساطة في الأوراق المالية طابع فريد عن باقي الشركات. الدور الذي تلعبه في الاقتصاد قد لا يكون محط انتباه للكثير من الناس، فبورصات العالم المختلفة والشركات العملاقة التي يعرفها أغلبنا قد لا تصل إلى ما وصلت عليه دونها. كونها لاعبًا وسيطًا بين من لديه المال ومن يريده، فيسمح الاستثمار بتكوين الثروات، وينجم عن زيادة مدخرات الأفراد من ناحية، ونجاح الشركات وتوسعها من ناحية أخرى؛ فوائد جمة علَى الاقتصاد كله، مما يحسن من الظروف المعيشية للأفراد، ويساهم في تطور العالم الذي نعيش فيه. نتعرف في هذا المقال علَى شركات السمسرة؛ كي نفهم كيفية عملها، ودورها المحوريِّ في عالم الاقتصاد والاستثمار.

ما شركات السمسرة في الأوراق المالية؟

شركات السمسرة في الأوراق المالية (أو شركات الوساطة في الأوراق المالية)، هي الشركات التي منحتها الهيئة المختصة بالرقابة المالية ترخيصًا؛ لمزاولة نشاط الوساطة في الأوراق المالية في البورصة، وتقوم البورصة بمنح تلك الشركة العضوية بها، بعد اجتيازها اختبار نظام تداول البورصة، وتقوم شركات السمسرة بدور الوسيط بين المستثمر وبين البورصة، حيث إنه من غير المسموح للمستثمر بيع أو شراء الأسهم مباشرة من خلال البورصة، فتقوم تلك الشركات بتنفيذ أوامر البيع والشراء الخاصة بالعملاء، مقابل عمولة محددة ومتفق عليها، بالإضافة إلى القيام بإمداد العملاء بالاستشارات، والبحوث المتعلقة بالاستثمار.

أنواع شركات السمسرة في بورصة الأوراق المالية

تختلف أنواع شركات السمسرة باختلاف الخِدْمَات التي تقدمها، ولذا عليك كمستثمر قبل اختيار شركة السمسرة أن تتعرف على احتياجاتك من سوق المال، وعليه تحدد الشركة التي تناسب تلك الاحتياجات. تنقسم شركات السمسرة إلى ثلاثة أنواع:

وسطاء الخدمة الشاملة

هذه الشركات تأخذ عمولة مرتفعة أو جزءا من الأصول، وهي شركات تقدم أكبر باقة من الخدمات المالية المتنوعة، وعادة ما تخصص سمسارًا محترفًا خاصًّا لكل عميل. هذه الشركات غالبا ما يكون لديها قسم أبحاث خاص بها، والذي يقدم بتحليلات دقيقة مبنية علَى المعلومات المتوفرة. يوفر ذلك النوع من الشركات لعملائه إمكانية الوصول إلى السمسار الخاص بهم مباشرة، عبر عدة طرق، منها الهاتف وشبكة الإنترنت.

شركات السمسرة ذات الخدمات الشاملة، يكون لديها مكاتب إدارية، وعناوين للفروع، ويقدمون أيضًا، خِدْمَات التخطيط الماليِّ، وإدارة الأصول، وخِدْمَات بنوك الاستثمار. منصات الإنترنت الخاصة بتلك الشركات، عادة ما تحمل أدوات تداول ومؤشرات أقل، إذ أنهم يركزون أكثر علَى المستثمرين طويلي المدى.

وسطاء الخصم Discount Brokers

قللت شركاتُ سمسرة الخصم الفجوةَ، مع سماسرة الخدمات الشاملة؛ الخدماتِ والمنتجاتِ المالية؛ حيث يوفرون بحوثًا مستقلة، وصناديق استثمار، ومنتجات بنكية بسيطة. فشركات سمسرة الخصم، هم اسم على مسمَّى؛ إذ يتميزون بنسبة عمولة منخفضة. وأيضا، عادة ما تتمتع منصات التداول الخاصة بهم بمزيد من الأدوات والمؤشرات الفنية؛ لسبب أنهم يركزون أكثر علَى المتداولين النشيطين، وعمليات التداول خلال الجلسة. وبالإضافة للمنصات الإكترونية، فالكثير من شركات الخصم الكبيرة تمتلك مكاتب فعلية في مختلف المدن.

الوسطاء عبر الإنترنت

الوسطاء عبر الإنترنت، وأيضا، يعرفون باسم وسطاء الوصول المباشر، يستهدفون المتداولين النشيطين خلال اليوم، ويأخذون أقل نسبة عمولات علَى التداول، والتي تكون مهمة للمستثمرينَ، الذين يغيرون مراكزهم في السوق بين البيع والشراء، كثيرا. توفر تلك الشركات منصات الدخول المباشر للعديد من الأسواق، مع العديد من المؤشرات الفنية، والأدوات التحليلية، مع الولوج إلى شبكات التواصل الإلكترونيّ ECN، صناع السوق، المتخصصين، الصناديق غير المكشوفة، والعديد من أسواق المال حول العالم.

السرعة والولوج من أهم خصائص الوسيط الإلكترونيّ، فعادة ما يسمحون بالتداول بلمسة زِرٍّ، ومفاتيح إلكترونية مبرمجة. العديد من طلبات الأسهم والعقود المعقدة؛ يمكن إنشائها من خلال تلك المنصات. وفي الأغلب، فإنَّ تلك المنصات الاحترافية، تطلب رسوم اشتراك شهرية، للدخول إلى الموقع والتداول. ومن الممكن – الآن – إسقاط  رسوم الاشتراك الشهرية أو تخفيضها اعتمادًا علَى حجم التداول الذي يقوم به العميل.

ننصح المتداولين النشيطين باختيار وسطاء افتراضيين ذووي سمعة حسنة، وتقييمات مرتفعة؛ لضمان سرعة إنجاز الأوامر، والإبقاء علَى السيطرة، ومرونة الخدمات، وليضمنوا أنَّ مصاريفهم تكون هي الأقل بين الأنواع الأخرى، ولا يوفر أغلب الوسطاء، عبر الإنترنت؛ مكاتب فعلية للعملاء.

أقسام شركات السمسرة في الأوراق المالية

يتعامل المستثمرون مع شركة السمسرة، من خلال موظف واحدٍ، مثل: مدير الحساب الخاص بهم أو ممثل من ممثلي الشركة. لكن شركات السمسرة الكبيرة غالبا ما تتكون من العديد من الأقسام المختلفة التي تنظم عمل الشركة، وذلك يعطي العميل الثقة بأن استثماراته يتم إدارتها بواسطة فريق من المهنيين المحترفين. عادة ما تتكون الشركات الكبيرة من الأقسام التالية:

المبيعات

قسم المبيعات يعد من أكبر الأقسام في تعداد الموظفين بشركات الوساطة. وهو أيضا، أكثر الأقسام تعاملا مع مستثمري التجزئة. مع فريق البيع بالتجزئة، قد يركز المديرون علَى تقديم خدمات استثمارية أخرى، أو يوفرون العديد من الخدمات في باقة واحدة.

علَى سبيل المثال، قد يعمل موظفٌ ما سمسارًا فقط، وقد يوفرون خدمات أخرى إضافية، مثل: صناديق الاستثمار، تداول السندات، ومبيعات عقود التأمين.

يوجد قطاع آخر داخل قسم المبيعات، وهو مبيعات المؤسسات. يتخصص القطاع في خدمة المتداولين العاملين بمؤسسات تستخدم خدمات الشركة، وتعامل تلك المؤسسات معاملة العميل. العملاء من المؤسسات قد تتضمن صناديق المعاشات والصناديق الاستثمارية. أحيانا، يتم إصدار ورقة مالية جديدة بفائدة مرتفعة جدًّا، فيشترك في شرائها الكثير من العملاء، أكبر بكثير من عدد الأوراق المطروحة. هنا يأتي دور قطاع مبيعات المؤسسات في توزيع الأوراق المالية المتاحة لمكافأة أفضل العملاء. مثل تلك المكافآت تساهم في زيادة ولاء عملاء الشركة.

الاكتتاب والتمويل

قطاع الشركة لمبيعات المؤسسات، يعمل أيضا، بقرب مع قسم الاكتتاب أو التمويل. يعمل هذا القسم علَى تنظيم إصدار الأوراق المالية الجديدة، ومتابعة الأوراق المالية التي تم إصدارها في السوق الرئيسيَّةِ. يتفاوض هذا القسم مع الشركات والحكومات في إصدار للأوراق المالية. فيتفاوضون علَى نوع الورقة المالية، وسعرها، ونسبة العائد إن أمكن، والعديد من المزايا الخاصة الأخرى.

قد تتوزع مهام هذا القسم علَى قطاعين: قطاع يتعامل مع تمويل الشركات، وقطاع آخر يتعامل مع تمويل الحكومة، وذلك لأنَّ احتياجات كل من الحكومات والشركات مختلفة جدَّا.

علَى سبيل المثال، فإنَّ قطاع تمويل الشركات يتطلب الخبرة في الأسهم، والسندات، والأوراق المالية الأخرى، وأمَّا قطاع الشركات قد يركز علَى السنداتِ، وإصدارات أذون الخزانة.

التداول

يتكون أيضا، قسم التداول من قطاعات متخصصة، بتداول الأوراق المالية المختلفة. قد تجد قطاعًا يركز علَى تداول السندات، وآخر للأسهم، وهكذا في مختلف الأدوات الاستثمارية. العاملون بقطاع السندات – مثلا – قد يركز كل منهم علَى جزء من سوق السندات، مثل: سندات الخزينة، وسندات البلدية، وأدوات سوق المال أو ديون الشركات؛ ويعتبر قسم التداول أهم قسم في شركات السمسرة في الأوراق المالية.

ينفذ قطاع الأسهم في قسم التداول أوامر من مبيعات الأفراد والمؤسسات، كل علَى حدة. قديما، كان يجب علَى متداولي الأسهم التعامل فعليًّا في مقرات البورصة. بتطور التداول الإلكتروني، أصبح المتداولون يتعاملون مع أجهزة الكمبيوتر، بدلا من البشر.

قسم التداول قد يشمل أيضا، قطاعات موجهة نحو أدوات أكثر تعقيدا. اعتمادا علَى قدرة الشركة، قد تجد قطاعات لصناديق الاستثمار المشتركة، وصناديق النقد المتداول، وعقود الخيارات، والسلع، أو العقود الآجلة.

الأبحاث وإدارة المحافظ الاستثمارية

يدعم قسم الأبحاث جميع الأقسام الأخرى. يزود محللي الأوراق المالية التحليلات الفصلية، والبيانات التي تساعد المتداولين، وموظفي المبيعات، والمكتتبين. تلك المعلومات ضرورية في بيع وتسعير الأوراق المالية الحالية. قد يكون قسم الأبحاث من علماء الاقتصاد، والمحللين الفنيين، ومحللي الأبحاث، ويتخصص الباحثون في أنواع معينة من الأوراق المالية أو في صناعات معينة.

قد ينقسم قسم الأبحاث إلى قطاع للأفراد وقطاع للمؤسسات. لكن بعض الشركات تمتلك قسم أبحاث موحد، قد يجعل القسم التقارير الموجهة للعملاء المؤسسات متاحة لكل العملاء من المؤسسات والأفراد.

بالتعاون مع قسم المبيعات، يتشارك المحللون من قسم الأبحاث في هيكلة المحافظ الاستثمارية للأفراد، وحسابات الشركات الصغيرة.

القسمُ الإداريُّ

يعتبر القسم الإداريّ، من أهم الأقسام في عمل شركات السمسرة في الأوراق المالية. ينظم هذا القسم الأعمال الروتينية، مثل: مستندات الشركة، والأعمال المحاسبة لجميع عمليات التداول، والمعاملات التجارية. بالإضافة لذلك، فإنَّ القسم الإداريَّ، يضمن الالتزام بإجراءات ولوائح الأوراق المالية، ويشرف علَى الموارد البشرية داخل الشركة.

جميع التداولات التي تقوم بها الشركة يجب أن تسجل. جميع التمويلات الصادرة والواردة من الشركة يجب أن تتوازن باستمرار. الأوراق المالية يجب أن يتم التأكد من تسجيلها وتسليمها بالشكل المطلوب، وتوزيعات الأرباح يجب أيضًا، أن تقيد في الحسابات المستلمة.

في قطاع الائتمان ومراقبة الامتثال، موظفو السمسرة يراقبون الحسابات؛ للتأكد من التزامها بالتوجيهات الداخلية. هذه الرقابة تضمن أن المدفوعات والأوراق المالية يتم استلامها في مواعيد استحقاقها، وأن حسابات التداول بالهامش تلتزم بالمعايير المحددة.

يشرف القطاع المالي علَى شؤون المحاسبة، مثل: المرتبات، ووضع الميزانية، والتقارير المالية، والبيانات المالية. يتم توفيق الحد الأدنى من رأس المال مع متطلبات الصناعة. هذا يضمن أنَّ مختلف الأقسام داخل الشركة تمتلك تمويلا كافٍ لممارسة نشاطهم، ومواكبة التغيرات في عمل الشركة.

دور شركات السمسرة في الأوراق المالية

عند التعامل مع شركة وساطة كأفراد، فنحن نطلب من الشركة تنفيذ أمر تداول ببيع أو شراء بالنيابة عنا، في سوق المال. لكن هذا ليس الدور الوحيد الذي تقوم به شركات السمسرة في الأوراق المالية، فهناك العديد من الأدوار غير الخاصة بالمستهلكين من الأفراد. أنشطة الاكتتاب وتداول الأصول تعد من أكبر الأنشطة التي تقوم بها أي شركة وساطة مالية.

طرح شركات في السوق الأولَى (الاكتتابات) Intial Public Offering

يعتبر طرح شركات جديدة في البورصة أو الطروحات العامة الأولية من أهم أدوار شركات السمسرة في الأوراق المالية، حيث يحدد مُصدر الأوراق المالية مع شركة السمسرة؛ الأسعارَ المناسبة لطرح الأسهم، ويكون هذا بناء علَى وقت الطرحِ، والعوامل التسويقية الأخرى التي قد تساعد في جذب المستثمرين.

في التفاوض بشأن طرح الأوراق المالية بالسوق الأولية، تستغل شركة السمسرة جُلَّ خبراتها في التداول بالسوق الرئيسيةِ (الثانوية). حيث تكتسب الشركة فهما لطبيعة عمل سوق المال، التي سوف يصدر فيها الأوراق المالية، هذا قد يكون فهما لجاذبية الورقة عند المستثمرين، والتقييم السوقيّ للمنافسة. فاكتساب الخبرة من السوق الرئيسية يعطي دافعا لشركات الاستثمار للمشاركة في أنشطة السوق الأوليةِ.

السوق الرئيسية

فور قيام شركات السمسرة في الأوراق المالية؛ بطرح أسهم الشركات الجديدة لأول مرَّة في البورصة، يتم البدء في تداولها بالسوق الرئيسية. تشارك شركات السمسرة في السوق الرئيسية بطريقة من اثنتين: ملاك؛ أي يمتلكون الأوراق المالية بغرض البيع، أو وكلاء، يقومون بتنفيذ أوامر البيع والشراء بالنيابة عن عملائهم، لكن لا يمتلكون أيًّا من الأوراق المالية، خلال تنفيذ عملية التداول.

ميزة أخرى تكتسبها شركات السمسرة من السوق الرئيسية، وهى السيولة؛ فمن الممكن للشركة استكمال أي طلب بيع أو شراء من مالها  الخاص، ومن ثَمَّ فإنَّ شركة السمسرة لا تحتاج إلى انتظار أيّ طلبات بيع أو شراء مماثلة، لتنفيذ طلب ما. هذه الميزة تضيف إلى سيولة سوق التداول الرئيسية، وتضمن أنَّ كل ورقة مالية ستجد – دائما – من يشتريها، حتى ولو كان مستثمرو التجزئة غير نشيطين في تداول تلك الورقة المالية.

المخلصُ

  • التسجيل في شركة سمسرة أمرٌ ضروريٌّ للتداول في البورصة، فلا يمكن التداول من غيرهم.
  • يوجد ثلاثة أنواع من شركات السمسرة: الخدمة الشاملة، وسطاء الخصم، الوسطاء عبر الإنترنت.
  • تتكون شركات السمسرة – عادة – من عدة أقسامٍ، مثل: المبيعات، الاكتتاب والتمويل، التداول، الأبحاث وإدارة المحافظ الاستثمارية، القسم الإداري.
  • لشركات السمسرة دورٌ حيويٌّ في السوق الأولية، عند اكتتاب الشركات، وإصدار الأوراق المالية.
  • وشركات السمسرة لاعبٌ أساسيٌّ في السوق الرئيسية، إذ تُعد الوسيط بين البورصة والمستثمرين.
  • شركات السمسرة في الأوراق المالية، تتولى مهمة طرح الشركات للمرَّة الأولى في البورصة.

للمزيد من المقالات ذات الصلة، يمكنك زيارة موقع بورصات

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق