تعريف علم الاقتصاد

0 16

الاقتصاد هو أحد أهم العلوم الاجتماعية المؤثرة في حياتنا، ومن هنا، فإنَّنا سنستعرض في هذه المقالة تعريف علم الاقتصاد.

تعريف علم الاقتصاد

الاقتصاد هو علم اجتماعي يهتم بإنتاج السلع والخدمات، كما يهتم بتوزيعها واستهلاكها، ويدرس كذلك، كيفية قيام الأفراد والشركات والحكومات والدول باختيار تخصيص الموارد لتلبية رغباتهم واحتياجاتهم، في محاولة لتحديد كيفية تنظيم هذه الموارد، وتنسيق الجهود؛ لتحقيق أقصى قدر من الإنتاجية.

يمكن تقسيم الاقتصاد عمومًا إلى:

  • الاقتصاد الكلي: وهو فرع يدرس البيانات الاقتصادية على المستوى العام، مثل أنظمة السوق، وكذلك، يدرس الاقتصاد الكلي ظواهر على مستوى الاقتصاد، مثل التضخم، ومستويات الأسعار، ومعدل النمو الاقتصادي، والدخل القومي، والناتج المحلي الإجمالي، والتغيرات في معدلات البطالة.

يدرس الاقتصاد الكلي بيانات الاقتصاد علَى المستويين الوطني والدولي، و يمكن أن يشمل نطاق البيانات منطقة جغرافية محددة أو دولة أو قارة أو حتى العالم بأسره. تشمل الموضوعات التي تتم دراستها: بيانات التجارة الخارجية، والسياسة المالية والنقدية، والسياسات الاقتصادية الحكومية، ومعدلات البطالة، ومستوى التضخم، وأسعار الفائدة، ونمو إجمالي الإنتاج؛ هذا، وتعكسه التغييرات في الناتج المحلي الإجمالي، ودورات الأعمال، التي تؤدي إلى النمو والازدهار والركود.

  • الاقتصاد الجزئي: وهو الفرع الذي يركز على المستهلكين، والأفراد، والشركات من خلال دراسة العمل البشري، وتحديدًا حول كيفية تأثير تلك القرارات على استخدام وتوزيع الموارد التي تتسم بالندرة والمحدودية، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من الحاجات والاستخدامات. يوضح الاقتصاد الجزئي كيف، ولماذا السلع المختلفة لها قيم مختلفة؟ وكيف يتخذ الأفراد قرارات أكثر فاعلية أو أكثر إنتاجية؟ وكيف يقوم الأفراد بالتنسيق والتعاون بشكل أفضل مع بعضهم بعضًا؟ بشكل عام، يعتبر علم الاقتصاد الجزئي علمًا أكثر اكتمالًا وتقدمًا واستقرارًا من علم الاقتصاد الكلي.

يركز الاقتصاد الجزئي على كيفية اتخاذ المستهلكين الفرديين والشركات القرارات؛ يمكن أن يكون هؤلاء الأفراد شخصًا واحدًا أو أسرة كاملة أو شركة أو مؤسسة أو جهة حكومية. عند تحليل أجزاء معينة من السلوك البشري يحاول الاقتصاد الجزئي أن يوضح كيفية الاستجابة للتغيرات في السعر، ولمَ يتصرف الأفراد بشكل ما عند مستويات سعرية معينة، كما يحاول الاقتصاد الجزئي شرح كيف، ولماذا يتم تقييم السلع المختلفة بشكل مختلف، وكذلك، كيف يتخذ الأفراد القرارات المالية، وكيف يمكن للأفراد ممارسة التجارة والتنسيق والتعاون مع بعضهم بعضًا بشكل أفضل. تتراوح موضوعات الاقتصاد الجزئي من دراسة آليات العرض والطلب إلى الكفاءة والتكاليف المرتبطة بإنتاج السلع والخدمات؛ كما أنها تشمل كيفية تقسيم العمل وتخصيصه وتحليل ودراسة المخاطر.

بصفة عامة يمكن القول إنَّ الاقتصادَ الكليَّ يهتم  بتخطيط استخدام الموارد وتحليل البيانات على المستوى العام، في حين أنَّ الاقتصاد الجزئي يهتم بدراسة وتحليل البيانات على المستويات الأصغر، مثل الشركات والمؤسسات.

ماذا الذي يهتم به علم الاقتصاد؟

بؤرة اهتمام علم الاقتصاد هو أنَّ البشر لديهم احتياجات غير محدودة، ويمتلكون موارد محدودة تتسم غالبا بالندرة؛ لهذا السبب يركز  الاقتصاديون على مفاهيم الكفاءة والإنتاجية، وذلك علَى أساس أنَّ زيادة الإنتاجية، والاستخدام الأكثر كفاءة للموارد؛ يمكن أن يؤديا إلى مستوى معيشة أعلى، ومن ثَمَّ فهم يهتمون بحسن استغلال الموارد المحدودة للتغلب على ندرتها، ومن هنا، تتحقق أقصى عائد ممكن من استغلالها .

على الرغم من هذا الرأي، إلا إنَّ الاقتصادَ كان يُعرف باسم “العلوم الكئيبة”، وهو مصطلح صاغه المؤرخُ الأسكتلندي توماس كارليل، في عام 1849، وقد استخدمه لانتقاد وجهات النظر الليبرالية حول العرق والمساواة الاجتماعية للاقتصاديين المعاصرين، مثل جون ستيوارت ميل، وذلك على الرغم من أن بعض المصادر تشير إلى أنَّ كارليل كان في الواقع يصف التنبؤات القاتمة التي كتبها توماس روبرت مالتوس؛ وبأنَّ النمو السكاني سيتفوق دائمًا على إمدادات الغذاء.

طريقة تطور الأنظمة الاقتصادية كما يشرحها علم الاقتصاد

تُعَرَّفُ النظمُ الاقتصاديةُ إما من خلال الطريقة التي يتم بها إنتاج المنتجات أو عن طريق كيفية تخصيص هذه المنتجات للناس؛ على سبيل المثال، في المجتمعات الزراعية البدائية، يميل الناس إلى إنتاج جميع احتياجاتهم ورغباتهم الذاتية على مستوى الأسرة أو القرية؛ لذلك يقوم أفراد الأسرة ببناء مساكنهم الخاصة، وزراعة محاصيلهم الخاصة، وتصميم ملابسهم الخاصة، وكذلك صنع الخبز، وما إلى ذلك. يتم تعريف هذا النظام الاقتصادي المكتفي ذاتيًّا عن طريق تقسيم العمل القليل جدًّا، والذي يستند أيضًا إلى المعاملة بالمثل، عند التبادل مع أفراد الأسرة أو القبيلة الآخرين. في مثل هذا المجتمع البدائي، لم يكن مفهوم الملكية الخاصة موجودًا عادة؛ لأن احتياجات المجتمع كان يتم إنتاجها؛ لكي يستخدمها جميع أفراد العائلة.

فيما بعد، ومع تطور الحضارات؛ ظهرت اقتصادات قائمة على الإنتاج حسب الطبقة الاجتماعية، مثل الإقطاع، والعبودية، وفى حينها  شمل الرق إنتاج أفراد مستعبدين، كانوا يفتقرون إلى الحرية أو الحقوق الشخصية، وكانوا ملكًا لمالكيهم، و كان الإقطاع نظامًا يتكون من  طبقة من النبلاء، تُعرف باسم اللوردات، مالكة لجميع الأراضي؛ واستأجرت طرودًا صغيرة للفلاحين للزراعة، حيث قام الفلاحون بتسليم جزء كبير من إنتاجهم إلى أرباب هذه الأراضي. في المقابل، كان ربُّ الأرضِ يعرض على الفلاح الأمن والأمان النسبيين، مع توفير مكان للعيش فيه، وتناول الطعام.

 الرأسمالية كما يشرحها علم الاقتصاد

 ظهرت الرأسمالية مع ظهور التصنيع، فبدلًا من مجرد استخدام المواد الأولية في المراحل البدائية، فإنَّه كان يتم تعريف الرأسمالية كنظام إنتاج يقوم بموجبه أصحاب الأعمال التجارية بإنتاج سلع؛ للبيع من أجل تحقيق ربح، وليس للاستهلاك الشخصي (عكس النظام البدائي الذي كان يقوم على الإنتاج بغرض الاستهلاك). في الرأسمالية يمتلك الرأسماليون وأصحاب الأعمال التجارية جميع  الأدوات المستخدمة للإنتاج، وكذلك المنتج النهائي، ويتم توظيف العمال مقابل أجر، ولا يمتلك العامل الأدوات التي يستخدمها في عملية الإنتاج ولا المنتج النهائي عند اكتماله. إذا كنت تعمل في مصنع للأحذية، وكنت تأخذ زوجًا من الأحذية إلى المنزل في نهاية اليوم؛ فهذه سرقة لأنك تعمل بأجر وليس لك الحق في المنتجات ذاتها، وهذا على الرغم من أنك صنعتها بيديك؛ وذلك لأنَّ الاقتصادات الرأسمالية تعتمد على مفهوم الملكية الخاصة للتمييز بين من يملك قانون العمل ومن يملك فقط، حق الحصول على أجر.

المؤشرات الاقتصادية التي يهتم بها علم الاقتصاد

 المؤشرات الاقتصادية هي تقارير توضح بالتفصيل الأداء الاقتصادي للبلد في تخصص معين. عادة ما يتم نشر هذه التقارير بشكل دوري من قبل المؤسسات الاقتصادية والحكومية، وغالبًا ما يكون لها تأثير كبير على تداولات الأسهم، وأدوات الدخل الثابت، وأسواق الفوركس، وذلك عندما يتم الإعلان عن هذه البيانات، نظرًا لصلتها الوثيقة بأداء الاقتصاد. يمكن لهذه البيانات أيضًا، أن تكون مفيدة للمستثمرين لدراسة كيفية تحرك الظروف الاقتصادية للأسواق، وتوجيه قراراتهم الاستثمارية.

 بعض التقارير الاقتصادية الأمريكية الرئيسية، والمؤشرات المستخدمة في علم الاقتصاد

الناتجُ المحليُّ الإجماليُّ GDP

يعتبر الناتج المحلي الإجمالي GDP من قبل الاقتصاديين أكبر مقياس للأداء الاقتصادي للبلد، ويعرف الناتج المحلي الإجمالي GDP على أنه إجمالي القيمة السوقية لجميع السلع والخدمات النهائية، المنتجة في بلد ما في سنة معينة أو فترة زمنية معينة. لا يركز العديد من المستثمرين والمحللين والمتداولين فعليًّا على التقرير السنوي النهائي للناتج المحلي الإجمالي، وإنَّما يصرفون تركيزهم إلى التقريرين اللذين تم إصدارهما قبل بضعة أشهر: تقرير إجمالي الناتج المحلي، والتقرير الأولي. وذلك لأن الرقم النهائي للناتج المحلي الإجمالي يُعد مؤشرًا متأخرا في كثير من الأحيان، مما يعني أنه يمكن أن يؤكد وجود اتجاه للسوق أو الاقتصاد، ولكن لا يمكنه  المساعدة علَى التنبؤ بالاتجاه. بالمقارنة مع سوق الأوراق المالية يشبه تقرير الناتج المحلي الإجمالي – إلى حد ما – بيان الدخل الذي تنشره شركة في نهاية العام؛ أي بيانات الدخل وميزانية الشركة.

 تقرير مبيعات التجزئة

 يتم الإعلان عن مبيعات التجزئة من قبل وزارة التجارة الأمريكية، خلال منتصف كل شهر، ويتم مراقبة تقرير مبيعات التجزئة باهتمام بالغ من المستثمرين ورجال الاقتصاد، وتُقاسُ القيمة بالدولار لجميع البضائع المباعة في المتاجر. يعرض التقرير إجمالي البضائع التي يتم بيعها من خلال أخذ عينات من تجار التجزئة في جميع أنحاء البلاد، ويكون هذا الإجمالي عبارة عن رقم يعكس مستويات إنفاق المستهلك. نظرًا إلى أنَّ الإنفاق الاستهلاكي يمثل أكثر من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي، فإن هذا التقرير مفيد جدًّا لقياس الاتجاه العام للاقتصاد. أيضًا، نظرًا إلى أنَّ بيانات التقرير تستند إلى مبيعات الشهر السابق؛ فهي مؤشر يصدر في وقت مناسب للمستثمرين. يمكن أن تتسبب المعلومات الواردة في تقرير مبيعات التجزئة في حدوث تقلبات عادية في السوق، كما يمكن استخدامها في قياس الضغوط التضخمية التي تؤثر في معدلات الاحتياطي الفيدرالي.

 الخلاصةُ

  الاقتصاد هو دراسةٌ حول كيفية تخصيص الناس للموارد شحيحة الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، وهذا بشكل فرديٍّ وجماعيٍّ.

هناك نوعان رئيسيان من الاقتصادات، هما الاقتصاد الجزئي، الذي يركز على سلوك المستهلكين والمنتجين الفرديين؛ والاقتصاد الكلي، الذي يدرس الاقتصاد الكلي على نطاق إقليمي أو وطني أو دولي.

يهتم الاقتصاد بشكل خاص بالكفاءة في الإنتاج والتبادل، ويستخدم النماذج والافتراضات لفهم كيفية إنشاء الحوافز والسياسات التي من شأنها زيادة الكفاءة.

يقوم الاقتصاديون بصياغة ونشر العديد من المؤشرات الاقتصادية، مثل الناتج المحلي الإجمالي (GDP).

الرأسمالية والاشتراكية والشيوعية، كلها أنواع من النظم الاقتصادية.

هل عرفت الآن أهمية التقارير الاقتصادية، التي تصدر تباعا؟ وهل أدركت كيف تطور شكل الاقتصاد؟ هل لديك سؤال؟ بورصات تشاركك شغفك؛ فشاركنا رأيك.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق