Business is booming.

مؤشرات الاقتصاد العالمي

0 133

يحاول معظم الاقتصاديين توقع الاتجاه الذي يتجه إليه الاقتصادُ، سواء أكان إلى حال ركود أم ازدهار، ولكن في كثير من الأحيان تكون توقعاتهم خاطئة؛ علَى سبيل المثال، توقع “بن برنانكي” (رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي) في عام 2007 أنَّ الولايات المتحدة لن  تتجه إلى الركود، وأكد  كذلك علَى أنَّ أسواق الأسهم، وقطاع الإسكان في حالٍ قوية كعهدهما؛ وكما نعلم الآن، فقد كان مخطئًا لأنَّ الأزمة الاقتصادية حدثت بالفعل في العام 2008.

نظرًا إلى أنَّ تنبؤات المحللين غالبًا ما تكون غير موثوق بها، وهذا بغض النظر عن مدى تعمدهم ذلك، فمن المهم تطوير فهمك للاقتصاد والعوامل التي تشكله والمؤشرات التي تعكس أداءه، ويمكن أنْ يمنحك الاهتمام بالمؤشرات الاقتصادية فكرةً عن الاتجاه الذي يتجه إليه الاقتصادُ حتى تتمكن من تخطيط استثماراتك، وحتى حياتك العملية وفقًا لذلك.

أنواع المؤشرات العالمية

هناك نوعان من مؤشرات الاقتصاد العالميِّ، سوف نشرحهما في هذا الموضوع:

  • المؤشرات الرائدة: مؤشرات اقتصادية غالبا ما تتغير قبل الأحداث الاقتصادية الكبيرة، وعليه، فإنَّه يمكن استخدامها للتنبؤ بالاتجاهات المستقبلية.
  • المؤشرات المتأخرة: تعكس الأداء التاريخيَّ للاقتصادِ، والتغيرات التي حدثت بالفعل، ولا يمكن استخدام المؤشرات المتأخرة في توقع اتجاه الاقتصاد؛ لأنَّ الأحداثَ الاقتصاديةَ تكون قد حدثت بالفعل.

النوع الأول من مؤشرات الاقتصاد العالميِّ: المؤشرات الرائدة

سبب تسميتها بالمؤشرات الرائدة

نظرًا إلى أنَّ المؤشرات الرائدة لديها القدرة علَى التنبؤ بالاتجاه المتوقع للاقتصاد، فإنَّ صانعي السياسة المالية والحكومات يستفيدون منها لتنفيذ أو تغيير البرامج من أجل تجنب الركود أو الأحداث الاقتصادية السلبية الأخرى.

1- سوق الأوراق المالية كأحد مؤشرات الاقتصاد العالميِّ:

علَى الرغم من أنَّ سوق الأوراق المالية ليست هي المؤشر الأكثر أهمية بالنسبة للاقتصاد، ولكنها هي المؤشر الذي ينظر إليه معظم الناس أولًا، وذلك نظرًا لأنَّ أسعارَ الأسهم تعتمد جزئيًّا علَى ما يتوقع أن تحققه الشركات من نتائج وأرباح، ومن ثَمَّ يمكن للبورصة أن تدل علَى اتجاه الاقتصاد المتوقع إذا كانت تقديرات الأرباح دقيقة للشركات المقيدة بها.

وعلَى عكس ذلك، تشير السوق الهابطة إلى أنه من المتوقع أنْ تنخفض أرباح الشركة، وأنَّ الاقتصاد يتجه نحو الركود.

يتم توقع حركة الاقتصاد جزئيًّا حسب التوقعات والنتائج الإجمالية لمعظم الشركات وليس لشركة واحدة.

علَى الرغم من أنَّ سوق الأوراق المالية ليس هو المؤشر الأكثر أهمية، فهو المؤشر الذي يتطلع إليه معظم الناس؛ أولًا، لأنَّ أسعار الأسهم تعتمد جزئيًّا علَى ما يتوقع أن تجنيه الشركات، يمكن للسوق أن تشير إلى اتجاه الاقتصاد إذا كانت تقديرات الأرباح دقيقة.

على سبيل المثال، قد تشير السوق القوية إلى ارتفاع تقديرات الأرباح، وعليه، فإن الاقتصاد الكلي يستعد للازدهار. بالمقابل، قد تشير السوق الهابطة إلى أنه من المتوقع أن تنخفض أرباح الشركة، وأن الاقتصاد يتجه نحو الركود.

عيوب الاعتماد علَى سوق الأسهم كمؤشر من مؤشرات الاقتصاد العالمي

هناك عيوب واضحة  في الاعتماد علَى سوق الأسهم كمؤشر رئيسي:

أ- قد تكون تقديرات الأرباح خاطئة.
ب- سوق الأوراق المالية قد تتعرض للتلاعب.

مثال: استخدمت الحكومة والاحتياطي الفيدرالي سياسة التيسير الكمي، وتم ضخ سيولة نقدية من الاحتياطي الفيدرالي، وغيرها من الإستراتيجيات للحفاظ علَى ارتفاع الأسواق من أجل منع ذعر المستثمرين في حال حدوث أزمة اقتصادية، ويؤدي هذا إلى خلق أداء غير حقيقي لسوق الأسهم؛ لأن المستثمرين يبنون ثقتهم في الاقتصاد بناء علَى تنشيط المتعمد للاقتصاد.

علاوة علَى ذلك، يمكن للتجار والشركات في وول ستريت التلاعب بالأرقام لتضخيم سعر الأسهم من خلال الصفقات الكبيرة الحجم، وإستراتيجيات التلاعب المعقدة، واستخدام خبراتهم المالية في التلاعب بطرق عرض البيانات المالية. نظرًا لأنه يمكن التلاعب بالأسهم الفردية والسوق كلها علَى هذا النحو؛ فإن سعر السهم أو المؤشر ليس بالضرورة يكون انعكاسًا لقوته أو قيمته الأساسية الحقيقية.

أخيرًا، تكون سوق الأسهم عرضة أيضًا، لإنشاء “فقاعات”، والتي قد تعطي إيجابية كاذبة فيما يتعلق بالاتجاه العام للسوق. يتم إنشاء فقاعات البورصة عندما يتجاهل المستثمرون المؤشرات الاقتصادية الأساسية، وأفضل مثال علَى ذلك هو الذي رأيناه عندما انهارت السوق في عام 2008 نتيجة لقروض الرهن العقاري.

2- نشاط التصنيع كأحد مؤشرات الاقتصاد العالمي

النشاط الصناعي هو مؤشر آخر للحال العامة للاقتصاد، وهو  يؤثر بشدة في الناتج المحلي الإجمالي؛  لأن ارتفاع مؤشر نشاط التصنيع يعكس زيادة الطلب علَى السلع الاستهلاكية، ومن ثّمَّ، يعكس هذا اقتصادًا قويًّا، علاوة علَى ذلك، فإنَّ قطاع التصنيع مُطالب بتصنيع سلع جديدة؛ فإن الزيادة في نشاط الصناعات التحويلية تعمل أيضًا علَى زيادة فرص العمل.

عيوب نشاط التصنيع كمؤشر للاقتصاد

يمكن أن تكون الزيادات في نشاط التصنيع غير دقيقة، فعلَى سبيل المثال، في بعض الأحيان لا تصل السلع المنتجة إلى المستهلك النهائي، فقد يتم تخزين هذه السلع المنتجة في المخازن  أو متاجر التجزئة لفترة من الوقت، مما يزيد من تكلفة الاحتفاظ بها؛ لذلك، من الأهمية بمكان عند النظر إلى بيانات التصنيع، النظر إلى بيانات مبيعات التجزئة. إذا كان كلاهما في ارتفاع، فهذا يدل علَى أن هناك زيادة في الطلب علَى السلع الاستهلاكية، ولكن بيانات المخزون مهمة أيضا بذاتها، وسوف يأتي الحديث عنها.

3- مستويات المخزون كأحد مؤشرات الاقتصاد العالمي

يمكن أن تعكس مستويات المخزون شيئين مختلفين:

أ-  زيادة  الطلب علَى المخزون: تقوم الشركات بتجميع المخزون عن عمد للتحضير لزيادة الاستهلاك في الأشهر المقبلة. إذا زاد نشاط المستهلك كما هو متوقع، فيمكن للشركات ذات المخزون العالي تلبية الطلب، ويترتب علَى ذلك زيادة أرباحها، وتنشيط الاقتصاد.

ب- نقص في الطلب علَى المخزون: تعكس المخزونات المرتفعة إمدادات الشركة التي تتجاوز الطلب، وهذا لا يكلف الشركات أموالًا فحسب، بل إنه يشير إلى أن مبيعات التجزئة وثقة المستهلك قد انخفضا، مما يشير أيضًا إلى حال ركود.

4- مبيعات التجزئة كمؤشر من مؤشرات الاقتصاد العالمي

تعد مبيعات التجزئة مقاييس مهمة بشكل خاص، وتعمل جنبًا إلى جنب مع مستويات المخزون ونشاط التصنيع. والأهم من ذلك، هو أن مبيعات التجزئة القوية تزيد بشكل مباشر من إجمالي الناتج المحلي، مما يعزز العملة المحلية. وعندما تتحسن المبيعات، يمكن للشركات توظيف المزيد من الموظفين لبيع وتصنيع المزيد من المنتجات، وهذا بدوره يعيد المزيد من الأموال إلى جيوب المستهلكين.

عيوب مبيعات التجزئة كمؤشر من مؤشرات الاقتصاد

أنه لا يفسر الطريقة التي يدفع بها الأشخاص ثمن  مشترياتهم؛ فعلَى سبيل المثال، إذا اتجه المستهلكون إلى الاقتراض لشراء السلع، فقد يشير ذلك إلى ركود وشيك إذا أصبحت الديون مرتفعة جدًّا بحيث لا يمكن سدادها، ومع ذلك، تشير الزيادة في مبيعات التجزئة إلى تحسن الاقتصاد.

5- تصاريح البناء كأحد مؤشرات الاقتصاد العالمي

تصاريح البناء تقدم نظرة مستقبلية لمستويات المعروض من مشاريع الإسكان في المستقبل القريب. يشير الحجم الكبير في تصاريح البناء إلى أن صناعة البناء سوف تكون نشطة، وبناءً علَى ذلك يمكن توقع زيادة الوظائف، وبالتالي، حدوث زيادة في الناتج المحلي الإجمالي.

كما هي الحال في مستويات المخزون، إذا تم بناء المزيد من المنازل فسوف يُحجم الناس عن شرائها أو سوف تقل شهية الشراء عندهم بسبب المعروض الوفير من المساكن، كنتيجة لذلك من المتوقع أن تنخفض أسعار المساكن، بالتالي، سوف تنخفض قيمة سوق العقارات بأكملها، وليس المنازل “الجديدة” فقط، وهذا يؤدي إلى حال من ركود.

6- سوق الإسكان كمؤشر من مؤشرات الاقتصاد العالمي

يمكن أن يشير انخفاض أسعار المساكن إلى أن العرض يفوق علَى الطلب، وأن الأسعار الحالية للمساكن مُبالغ فيها، وتحتاج إلى الانخفاض، وأن ارتفاعها هو وهم، وعبارة عن فقاعة.

في أي سيناريو يكون لتراجع الإسكان تأثير سلبي علَى الاقتصاد لعدة أسباب رئيسية:

1-  أنها تقلل قيمة المساكن المادية والثروة العقارية بصفة عامة.

2- أنها تقلل من عدد وظائف البناء اللازمة لبناء منازل جديدة، مما يزيد من البطالة.

3-  أنها تقلل الضرائب العقارية، وهذا يؤثر سلبًا علَى الإيرادات الحكومية.

4-اختلال منظومة الرهن العقاري.

أهم النقاط التي ينبغي التركيز عليها في بيانات سوق الإسكان:

أ- التغييرات في قيم الإسكان.

ب- والتغيرات في المبيعات: عندما تنخفض المبيعات، يشير ذلك عمومًا إلى انخفاض القيم أيضًا. علَى سبيل المثال، كان لانهيار فقاعة الإسكان في عام 2007 آثار وخيمة علَى الاقتصاد، وأُلقي باللوم علَى نطاق واسع في دفع الولايات المتحدة إلى الركود.

7- أعداد الشركات الناشئة الجديدة كأحد مؤشرات الاقتصاد العالمي

عدد الشركات الجديدة التي تدخل الاقتصاد، هو مؤشر آخر علَى حال الاقتصاد. قد يرجع هذا إلى قيام الشركات الناشئة بتعيين موظفين جدد، وهذا يحل مشكلة البطالة، وهو مؤشر إيجابي علَى حال الاقتصاد.

يمكن للشركات الصغيرة المساهمة بشكل كبير في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وهي تقدم أفكارًا ومنتجات مبتكرة تحفز النمو الاقتصادي؛ لذلك، تعتبر الزيادات في الأعمال التجارية الصغيرة مؤشرًا في غاية الأهمية للنمو الاقتصادي لأيِّ دولة رأسمالية.

النوع الثاني من المؤشرات الاقتصادية: المؤشرات المتأخرة

علَى العكس من  المؤشرات الرائدة، تتغير المؤشرات المتأخرة بعد تغير الاقتصاد بالفعل، وعلَى الرغم من أن المؤشرات الاقتصادية الرائدة لا تدل عادة علَى الاتجاه الذي سيتجه إليه الاقتصاد، إلا أنها تدل علَى  كيفية تحول اتجاه الاقتصاد بمرور الوقت، ويمكنها المساعدة علَى تحديد الاتجاهات طويلة الأجل.

1- التغييرات في الناتج المحلي الإجمالي (GDP) كأحد مؤشرات الاقتصاد العالمي

عادة ما يعتبر الاقتصاديون الناتج المحلي الإجمالي أهم مقياس لقوة الاقتصاد؛ فعندما يزيد الناتج المحلي الإجمالي فإن ذلك يعد علامة علَى أن الاقتصاد قوي، ولذلك عادة ما تقوم الشركات بتعديل إنفاقها علَى المخزون والرواتب والاستثمارات الأخرى بناءً علَى التغير في الناتج المحلي الإجمالي.

عيوب الناتج المحلي الإجمالي كمؤشر من مؤشرات الاقتصاد العالمي

يمكن أن يكون الناتج المحلي الإجمالي مضلًّا بسبب برامج مثل التيسير الكمي والإنفاق الحكومي اللذين يهدفان إلى تحفيز الاقتصاد. علَى سبيل المثال، زادت الحكومة من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4 ٪ نتيجة الإنفاق التحفيزي وضخ الاحتياطي الفيدرالي حوالي 2 تريليون دولار في الاقتصاد، كل من هذه المحاولات لمعالجة تداعيات الركود مسؤولة جزئيًّا علَى الأقل عن نمو الناتج المحلي الإجمالي.

القيمة الحقيقية لقياس الناتج المحلي الإجمالي تأتي من كونه مؤشرًا متأخرًا من مؤشرات الاقتصاد، إنه يخبرنا بما حدث بالفعل للاقتصاد، وليس بما سيحدث؛ ومع ذلك، فإن الناتج المحلي الإجمالي هو المحدد الرئيسي، في حال إذا كانت أي بلد ما ستدخل في ركود أم لا.

2- الدخل والأجور كأحد مؤشرات الاقتصاد العالمي

إذا كان الاقتصاد يعمل بكفاءة، فيجب أن تزداد الأرباح بانتظام لمواكبة متوسط ​​تكلفة المعيشة للأفراد، ولكن عندما تنخفض الدخول، فإن ذلك يعد دلالة علَى أنَّ أصحاب العمل إما يقللون من معدلات الأجور، وإمَّا يستغنون عن بعض العمال، وإمَّا أنهم يخفضون من ساعات العمل. ويمكن أن يعكس انخفاض الدخول أيضًا حال الركود والضعف في تدفقات الاستثمار.

يتم تقسيم الدخل حسب التركيبة السكانية المختلفة، مثل: الجنس، والعمر، والعرق، ومستوى التعليم؛ وهذه التركيبة السكانية تعطي نظرة ثاقبة عن الكيفية التي تتغير بها  الأجور لمختلف هذه المجموعات، هذا أمر مهم؛ لأن الاتجاه الذي يؤثر في عدد قليل من الأفراد  قد يُوحي بوجود مشكلة في الدخل لبلد كامل علَى غير الحقيقة.

3- معدل البطالة  كأحد مؤشرات الاقتصاد العالمي

معدل البطالة مهم للغاية، ويقيس عدد الأشخاص الذين يبحثون عن عمل كنسبة مئوية من إجمالي القوى العاملة، وفي اقتصاد قوي ونشيط، فإن معدل البطالة يتراوح بين 3٪ و 5٪.· عندما تكون معدلات البطالة مرتفعة، لا يمتلك المستهلكون الأموال الكافية لإنفاقها، الأمر الذي يؤثر سلبًا علَى عمليات البيع  بالتجزئة والناتج المحلي الإجمالي، وأسواق الإسكان، والأسهم، وكلها مؤشرات تؤثر في الاقتصاد، وقد سبق الحديث عنها؛ فعلَى سبيل المثال لا الحصر، يمكن أن يرتفع الدين الحكومي أيضًا، من خلال برامج الإنفاق والمساعدة التحفيزية، مثل: إعانات البطالة، الإعانات الغذائية.

عيوب مؤشر معدلات البطالة كأحد مؤشرات الاقتصاد:
  • إنه يعكس فقط نسبة العاطلين عن العمل الذين سعوا للعمل خلال الأسابيع الأربعة الماضية.
  • إن مؤشر معدل البطالة يعتبر أنَّ أولئك الذين يعملون بدوام جزئي يعملون بدوامٍ كاملٍ؛ لذلك، قد يكون معدل البطالة الرسمي في الواقع أقل بكثير. يتمثل أحد الخيارات البديلة في تضمين العمال العاطلين عن العمل، وأولئك الذين توقفوا عن البحث ولكنهم سيشتغلون مرَّة أخرى إذا تحسن الاقتصاد، وأولئك الذين لا يستطيعون إيجاد عمل بدوام جزئي؛ ليصبح الرقم أكثر موضوعية.

4- مؤشر أسعار المستهلك (التضخم) CPI كأحد مؤشرات الاقتصاد العالمي

مؤشر أسعار المستهلك (CPI) يعكس زيادة تكاليف المعيشة، أو التضخم، ويتم احتساب مؤشر أسعار المستهلك عن طريق قياس تكاليف السلع والخدمات الأساسية، بما في ذلك المركبات، والرعاية الطبية، والخدمات المهنية، والسكن، والملابس، والنقل، والإلكترونيات؛ يتم بعد ذلك حساب التضخم بمتوسط ​​التكلفة الإجمالية لسلة البضائع خلال فترة زمنية.

قد يؤدي ارتفاع معدل التضخم إلى انخفاض قيمة الدولار (القوى الشرائية له) بسرعة أكبر مما يمكن أن يعوضه دخل المستهلك العادي، وبالتالي، تنخفض القوة الشرائية للمستهلك، وينخفض مستوى المعيشة. وكذلك، يمكن للتضخم أن يؤثر في عوامل أخرى، مثل نمو الوظائف، ويمكن أن يؤدي إلى زيادة معدل البطالة، والناتج المحلي الإجمالي.

التضخم ليس شيئًا سيئًا بصفة عامة، خاصة إذا كان التغير في التضخم يساوى التغير في دخل المستهلك العادي.

بعض الفوائد الرئيسية لمستويات التضخم المعتدلة تشمل:

أ-  إنه يشجع كلا من الإنفاق والاستثمار، والذي يمكن أن يساعد علَى تنمية الاقتصاد. خلاف ذلك، فإن قيمة الأموال المحتفظ بها نقدًا سوف تتآكل ببساطة عن طريق التضخم.

ب-  إنها تحافظ علَى أسعار الفائدة عند مستوى مرتفع إلى حد ما، مما يشجع الناس علَى استثمار أموالهم، وبالتالي، تتوفر السيولة المطلوبة لتقديم القروض للشركات الصغيرة والمستثمرين.

ج- إنه ليس انكماشًا، ولا يمكن أن يؤدي إلى كساد اقتصادي.

الانكماش:

هو حالٌ تنخفض فيها تكلفة المعيشة، ولكن علَى الرغم من أن هذا يبدو شيئًا جيدًا، إلا إنه مؤشرٌ علَى أنَّ الاقتصاد في حال سيئة للغاية.

يحدث الانكماش عندما يقرر المستهلكون خفض الإنفاق، وغالبًا ما يكون سبب ذلك هو انخفاض أو نقص في السيولة النقدية، وهذا يجبر محلات التجزئة علَى خفض أسعارها لتلبية انخفاض الطلب.

لكن مع قيام تجار التجزئة بتخفيض أسعارهم، تقل أرباحهم إلى حد كبير. ونظرًا لأنهم لا يملكون القدر نفسه من المال لدفع رواتب موظفيهم ومورديهم، فإنَّه يتعين عليهم خفض الأجور أو تسريح الموظفين أو التخلف عن سداد قروضهم.

تتسبب هذه المشكلات في نقص عرض النقود بشكل أكبر، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الانكماش، ويخلق ظروفًا مواتية لحدوث كساد اقتصادي.

5- قوة العملة كأحد مؤشرات الاقتصاد العالمي

لخلق عملة قوية لأيِّ بلد يجب عليه الاهتمام بالتصدير.

ولكن هناك مزايا لضعف الدولار؛ لأنه عندما تكون الدولار ضعيفًا، يمكن أن يكون أكثر جاذبية في الواقع، فمع انخفاض الدولار يزداد الطلب علَى المنتجات الأمريكية بسبب انخفاض أسعارها – واستخدمنا الدولار في هذه الحال كمثال – ولكن من مزايا تخفيض سعر أيّ عمله، هي زيادة جاذبية منتجاتها للتصدير؛ بسبب تدني سعرها.

6- أسعار الفائدة كأحد مؤشرات الاقتصاد العالمي

تعد أسعار الفائدة الأمريكية مؤشرًا آخر مهمًّا علَى النمو الاقتصادي، وهي تمثل تكلفة اقتراض الأموال، وتستند إلى معدل الأموال الفيدرالية، والتي تمثل السعر الذي يتم به اقتراض الأموال من بنك لآخر، ويتم تحديدها بواسطة لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC). هذه المعدلات تتغير نتيجة للأحداث الاقتصادية والسوقية.

عندما تحتاج البنوك للأموال بسبب زيادة الاقتراض الحكومي أو لأيّ أسباب أخرى، فإنَّها تضطر إلى دفع أسعار الفائدة للأعلى لجذب سيولة جديدة، وهذا يؤدي إلى رفع تكلفة الحصول علَى الأموال من البنوك بالنسبة للمستثمرين والأفراد الراغبين في اقتراض هذه الأموال من البنوك، وهذا بالتبعية يؤدي إلى إحجامهم عن الاقتراض، وبالتالي، تزداد حال الانكماش.

من ناحية أخرى، يمكن أن تؤدي المعدلات المنخفضة للغاية إلى زيادة الطلب علَى النقود وزيادة فرص التضخم، وهذا يمكن أن يشوه الاقتصاد وقيمة عملته، وبالتالي، فإن أسعار الفائدة الحالية تدل علَى الحال الراهنة للاقتصادِ، ويمكن أن تشير كذلك إلى الاتجاه الذي قد يتجه إليه.

7- أرباح الشركات كأحد مؤشرات الاقتصاد العالمي

ترتبط أرباح الشركات القوية بزيادة الناتج المحلي الإجمالي؛ لأنها تعكس زيادة في المبيعات، وبالتالي، تشجع علَى نمو الوظائف، كما أنها تزيد من أداء سوق الأوراق المالية حيث يتطلع المستثمرون إلى الفرص لاستثمار أموالهم. ومع ذلك، فإن نمو الأرباح لا يعكس دائمًا اقتصادًا جيدا.

على سبيل المثال، في فترة الركود التي بدأت في عام 2008، اتسمت الشركات بزيادة الأرباح إلى حد كبير نتيجة للإفراط في الاستعانة والاعتماد علَى الغير لإنجاز بعض الأعمال، وتقليص حجم الوظائف، وعلى الأخص الوظائف ذات الرواتب المرتفعة. ونظرًا إلى أنَّ ذلك يؤدي إلى تقليل الوظائف، فإنَّ زيادة الأرباح في هذه الحال تعتبر مؤشرًا مخادعًا لا يعكس الوضع الحقيقيَّ للاقتصاد.

8- الميزان التجاري كأحد مؤشرات الاقتصاد العالمي

الميزان التجاري، هو الفارق بين قيمة الصادرات والواردات، ويبين ما إذا كان هناك فائض أم لا، بمعنى أن الأموال التي تتدفق إلى بلد أكبر من الأموال التي تخرج منه (تتفوق الصادرات علَى الواردات).

وجود فائض في الميزان التجاري، هو أمر مرغوب فيه، لكن إذا كان الفائض التجاري مرتفعًا جدًّا، فقد لا يستفيد بلد ما بشكل كامل من فرصة شراء منتجات بلدان أخرى، حيث تتخصص الدول في تصنيع منتجات محددة مع الاستفادة من السلع التي تنتجها الدول الأخرى بسعر أرخص وأكثر كفاءة.

كذلك يمكن أن يؤدي العجز في الميزان التجاري (زيادة الواردات عن الصادرات) إلى ديون محلية كبيرة. علَى المدى الطويل يمكن أن يؤدي العجز في الميزان  التجاري إلى انخفاض قيمة العملة المحلية مع زيادة الدين الخارجي. هذه الزيادة في الدين ستقلل من مصداقية العملة المحلية، مما سيؤدي حتما إلى انخفاض الطلب عليها، وبالتالي، انخفاض في قيمتها أمام العملات الأخرى. من المرجح أن تؤدي الديون الكبيرة إلى عبء مالي كبير علَى الأجيال المقبلة الذين سيضطرون إلى سدادها.

9- قيمة السلع البديلة للدولار الأمريكي كأحد مؤشرات الاقتصاد العالمي

غالبًا ما يُنظر إلى الذهب والفضة كبديلين للدولار الأمريكي. عندما يضعف الاقتصاد أو تنخفض قيمة الدولار الأمريكي، فإن هذه السلع ترتفع في السعر؛ لأن الكثير من الناس يشترونها كوعاء للحفاظ علَى قيمة مدخراتهم، وينظر إليها علَى أنها قيمة محفوظة لا تنخفض.

نظرًا أنَّ هذه المعادن يتم تسعيرها بالدولار الأمريكي، فإن أي تدهور أو انخفاض متوقع في قيمة الدولار يجب أن يؤدي منطقيًّا إلى زيادة في سعر هذه المعادن؛ وبالتالي، يمكن أن تكون أسعار المعادن الثمينة بمثابة انعكاس لتقييم المستثمرين والمستهلكين لقوة الدولار الأمريكي ومستقبله.

ونظرًا أيضًا، إلى أنَّ حال الاقتصاد مرتبطة ارتباطًا وثيقًا برؤية المستهلكين، كما يتضح من مؤشرات مثل مبيعات التجزئة؛ فإن السياسيين يفضلون إظهار البيانات في شكل إيجابي أو التلاعب بها بحيث يبدو كل شيء جيدا؛ لهذا السبب، ولفهم حال الاقتصاد بدقة، يجب أن تعتمد علَى تحليلك الخاص. والآنَ، أخبرنا: ما المؤشرات التي تراها معبرة أكثر عن وضع الاقتصاد؟ بورصات تشاركك شغفك؛ فشاركنا رأيك.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق