هل هواوي تهدد الأمن القومي الأمريكي أم هي حرب تجسس؟

0

كان الخبر الأكثر انتشار عالمياً بأن الرئيس الأمريكي ترامب أعلن أن شركة هواوي تهدد الأمن القومي الأمريكي وبناء على ذلك فإن واشنطن قد منعتها بالفوز بعقود حكومية أمريكية وذلك من أجل التجهيزات لشبكات الجيل الخامس المتطورة وقد تم إدارج الشركة بقائمة الحظر السوداء الأمريكي.

بالنسبة لهذا الخبر لم يمر بشكل عادي فإنه بعد الإعلان السابق الذي صدر عن الرئيس ترامب فقد أصدرت شركة غوغل بأنها سوف تقوم بإيقاف هواوي بالتحديثات لنظام التزويد أندورويد وسوف تمنها من إمكانية استخدام وتحميل جميع التطبيقات على الأجهزة المستقبلية القادمة.

كذلك فقد علقت شركة فيسبوك بأنها قررت منع العملاق الصيني هواوي من التثبيت المسبق للتطبيقات الخاصة بالشركة بالهواتف الذكية لذلك فإن تطبيقات فيسبوك جميعها لن تأتي مثبتة مسبقاً ولذا فإنه يستوجب تنزيلها بشكل يدوي.

كما صرحت فيسبوك وفقاً لما جاء عن وكالة رويترز بأن العملاء الذي يمتلكون هواتف هواوي سوف يظلون قادرين باستخدام تطبيقاتها بالإضافة لتلقي التحديثات لكن بالنسبة للهواتف الجديدة فلن تتمكن من تثبيت التطبيقات الخاصة بواتساب وفيسبوك وأنستغرام.

حيث أن ذلك قد جاء بعد عدة أيام من إصدار وزارة التجارة الأمريكية لضوابط تضع شركة هواوي تكنولوجيز بالإضافة ل 70 شركة تتبع لها لما يطلق عليه قائمة الكيانات الخاصة بها عبر خطوة تمنع شركة الاتصالات الصينية بالحصول على مكونات وتكنولوجيا من بعض الشركات الأمريكية وذلك بدون الموافقة المسبقة من الحكومة.

بحسب ماجاء عن الصحيفة الصينية تشاينا تايمز فإن تلك الخطوة قد تؤدي لتعطيل عمل شركة هواوي في خارج الصين وخاصة عبر النظر للأرقام وتحديداً للربع المالي الأول لعام 2019 فإن هواوي قد باعت أكثر من 59 مليون هاتف ذكي لتحصد بذلك الترتيب الثاني من خلال حصة ب 19% بالسوق الأمر الذي يمثل نسبة نمو تتخطى 50% بالمقارنة بنفس الفترة من العام 2018 كما أنه لايتفوق على الشركة الصينية من ناحية المبيعات سوى سامسونج والتي قد باعت أكثر من 71 مليون جهاز عبر نسبة نمو سالبة قدرت ب 8.1%.

تلك الخطوات السريعة والمتعاقبة قد جاءت بعد حروب كلامية بين المسؤولين الصينيين والأمريكيين وذلك حول الاتهامات من طرف الولايات المتحدة لشركة الاتصالات الصينية وذلك بتهديد الأمن القومي عبر ممارسة الأعمال التجسسية حيث ان الصين قد قابلت ذلك بالرفض والنفي التام للاتهام الأمر الذي طرح التساؤلات حول كون هذا التصعيد يقوده لمخاوف أمنية أم هو ورقة ضغط من ضمن الحروب التجارية المشتعلة بين أكبر اقتصادين على مستوى العالم.

سبب الخلاف بين الولايات المتحدة وشركة هواوي

لا زال السجال بين الولايات المتحدة والصين مستمر عبر فرض رسوم متبادلة حيث جاء خبر قيام السلطات الكندية بأعتقال منغ وانزهو والتي تشغل المديرة المالية وكذلك نجلة مؤسس شركة هواوي يوم 6 ديسمبر وذلك عبر موجب لمذكرة فيدرالية ولكن تم الإفراج عنها فيما بعد بكفالة وتم ترحيلها للولايات المتحدة حيث تم الاشتباه بانتهاكها للعقوبات الأمريكية التي فرضت على إيران وذلك بتوريد أجهزة الاتصالات لها.

حيث كان لتلك الخطوة وقع سيء جداً على العلاقات بين الجانب الأمريكي والصيني فقد وجهت وكالة الاستخبارات الأمريكية الإتهامات لهواوي وذلك بالحصول على تمويل من أمن الدولة الصيني كذلك وجود علاقات توحي بأن معدات شركة هواوي تحتوي على الأبواب الخلفية في شبكات آمنة بأستخدام الجواسيس الصينيين.

أما على الجانب الآخر فإن الصين ترى بأن هذا الاعتقال يعتبر هو بمثابة تحذير أمريكي بأن جميع الأسحلة متاحة في الحروب الأقتصادية بين الطرفين فإن تلك النقطة تجعلنا نذهب إلى حقيقة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين

وبالنسبة لشركة هواوي فإنها مقبلة على مشاريع عالمية قوية بإنشاء شبكات الجيل الخامس على مستوى العالم لذلك فإن تعطيل الشركة يشكل ضرر لايستهان به للصين.

كذلك لم تقتصر أمريكا بفرض عقوبات على شركة هواوي بل تحاول بأن تتخذ الدول الأوروبية النهج نفسه عبر محاولة لتضييق الخناق على الشركة الصينية حيث قد أعلنه وزير الخارجية الأمريكية بومبيو بأنه يعمل بإقناع الاتحاد الأوروبي بالعمل على تجنب نظام هواوي تكنولوجيز كذلك فإن الولايات المتحدة لن تكون شريك او تتبادل المعلومات مع الدول التي تتبنى ذلك النظام.

فيما يخص الدول الأوروبية الكوبرى فقد تجاهلت التحذيرات الصادرة من الولايات المتحدة وفضلت الاستمرار بالعمل مع هواوي.

كيف بدأ الصراع بين الولايات المتحدة وهواوي

لكي نتفهم الصراع الذي أشتعل مؤخراً فلابد لنا من العودة لأوائل العام 2018 ففي تلك الفترة كانت سلطات أستراليا قد أجرت مناورة رقمية لكي تتأكد من القدرة التدميرية والتي يمكن أن يتم إلحاقها بدولة معادية في حالة التمكن من الوصول لشبكتها من الجيل الخامس وكذلك فقد كشفت النتائج بأن شبكة الجيل الخماس ستعرض دولة أستراليا لخطر كبير جداً في حالة الاستهداف لذلك فإن تلك المناورة كانت قد فتحت الهاجس للكثير من البلدان عن مايعرف بالهاجس الرقمي.

وتعقيباً على بعض النتائج فقد شرح رئيس إدارة الإشارات في أستراليا مايك بيرغس عن السبب بأهمية أمن تكنولوجيا الجيل الخامس فقال بأنه جزء لايتجزأ من الاتصالات بقلب البنية التحتية الحساسة بالبلاد من الطاقة الكهربائية لإمدادات المياه وكذلك الصرف الصحي.

وقد ذكرت رويترز بناءً على بعض المقابلات والتي كانت قد أجرتها مع أكثرمن عشرون مسؤول غربي حالي وسابق بأن الأستراليين السابقون للمطابة بالتحرك فيما يخص الجيل الخامس وبأن الولايات المتحدة قد تباطأت بالتحرك من البداية وأن الجانب البريطاني وبعض من الدول الأوروبية الأخرى مترددة بين المخاوف الأمنية وأسعار تنافسية تعرضها شركة هواوي.

لذلك فإن الأستراليين منذ فترة طويلة لديهم هواجس فيما يتعلق بهواوي عبر الشبكات القائمة وقد كانت مناورات الجيل الخامس هي نقطة التحول فبعد نحو ستة أشهر من البدء بالتجربة فقد فرضت حكومة أستراليا حظر فعلي على هواوي حيث أنها تعتبر أكبر شركة على مستوى العالم بتصنيع معدات الشبكات الخاصة بالاتصالات وقامت بمنعها من الاشتراك بخطط نشر الجيل الخامس بأستراليا كما أنه بعد أن أطلع الجانب الأسترالي قادة دول الولايات المتحدة على ما توصل إليه فقد بدات الأطراف الأخرى من ضمنها واشنطن بالتحرك بالتقييد من هواوي.

أشتداد الصراع بين هواوي والولايات المتحدة

كانت الحملة ضد هواوي قد أشتدت بقوة في الأسبوع السابق وذلك حينما وقع الرئيس الأمريكي ترامب أمر تنفيذي يحظر فعلياً من استخدام معدات هواوي بشبكات الاتصالات الأمريكية وذلك لبعض الأسباب التي تتعلق بالأمن القومي كذلك فقد فرضت وزارة التجارة بعض القيود على مشتريات الشركة من التكنولوجيا الأمريكية وقد علقت شركة غوغل لبعض معاملاتها مع هواوي وبالأخص نظام التشغيل للأندرويد والتطبيقات لغوغل بشكل كامل.

كما تجدر الإشارة بأن مشروع الأندرويد يعتبر مفتوح المصدر لذلك فإن الحظر الأمريكي لن يطال من نظام التشغيل نفسه وذلك لأن رخصة أستعماله بالإضافة لإعادة بناءه وتخصيصه وبيعه سوف يندرج تحت تراخيص الشهادات مفتوحة المصدر حيث أن شركة هواوي يمكنها بأن تستفيد من نظام التشغيل ولكنها سوف تحرم من أي من التطبيقات الأساسية من غوغل مثل التحديثات الأساسية الدورية كبريد gmail و متجر play store و youtube بالإضافة للكثير.

والنسخة التي سوف تقوم هواوي بالتخطيط والعمل عليها هي التي لاتصل لها التحديثات الأمنية  أول بأول وسوف تحتاج هواوي للتطوير من نظامها الخاص بالتحديثات لأن غوغل تنوي بالأساس بداية من النسخة القادمة بأستخدام متجر التطبيقات وذلك لإرسال بعض من التحديثات العاجلة الأمر الذي سوف يحرم منه مستخدمو أجهزة هواوي الحاليون وكذلك المقبلون.

ووفقاً لما جاء عن القرارات الأخيرة فسوف تكون نسخ أندرويد في أجهزة هواوي هي ناقصة المزايا وخصوصاً الأمنية منها ولكن مستخدمي هواوي بالصين لم يتأثروا وذلك لأنهم أساساً محرومون من جزء كبير من المزايا الخاصة بغوغل وذلك بسبب الحظر المفروض من الحكومة الصينية منذ سنوات طويلة ولكن الضرر الكبير سوف يكون تأثيره على مستخدمين هواوي في العالم وخصوصاً بالشرق لأوسط وأوروبا الغربية.

بالنسبة للأجهزة الحالية فسوف تستمر بالعمل كما هو الحال بدون أي من المشكلات ولكن الأجهزة المستقبلية لن تكون قادرة بالوصول لمتجر التطبيقات وهو مايعرف ب goole play بالإضافة لخدمات غوغل الأخرى كالخرائط وايضاً البريد الإلكتروني دون نسيان بعض التحديثات الأمنية الدورية ايضاً والتي تطلقها الشركة.

وكذلك فإن غوغل لم توجه طعنتها بشكل فردي فشركات مثل إنتل وكوالكوم ومن خلفهم مايكروسوفت في طريقهم لطن الشركة الصينية حيث أن شركة إنتل هي مسؤولة بشكل أساسي بتزويدها بمعالجات لحواسبها المحمولة والتي تعمل عبر نظام ويندوز الأمر الذي يعني بأن حواسبها سوف تصبح قريباً جداً بلا معالج وبدون نظام للتشغييل.

أما فيما يخص كوالكوم فهي مسؤولة بشكل أساسي عن تزويدها ببعض من الشرائح الإلكترونية والتي تسخدم بالهواتف الذكية حيث أنها بذلك سوف تتلقى ضربة مزدوجة ربما تكون هي الأقوى على مدار التاريخ التقني.

كما يقول المحللون بأن شركة هواوي الصينية والتي تعاني من العقوبات الأمريكية سوف تشهد تراجع بالشحنات بنحو الربع في هذا العام كما تواجه أحتمال كبير باختفاء الهواتف الذكية الخاصة بها من الأسواق الدولية كما يتوقع تحليل لشركة فبون للبحوث والتحليلات بأن تتراجع شحنات الهواتف الذكية الخاصة بهواوي كثاني أكبر شركة للهواتف الذكية بالعالم من حيث الحجم مابين 4 و24 بالمئة في العام الحالي لو استمر الحظر المفروض من الجانب الأمريكي.

كما صرحت ليندا سوي مديرة الإستراتيجيات للهواتف الذكية بتراتيجك أناليتكس بأنه سوف يتم القضاء على هواوي وذلك من سوق الهواتف الذكية بأوروبا الغربية في العام القادم لو أنها فقدت إمكانية الوصول لغوغل.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق