هل الدولار في خطر؟

0

يلعب الدولار الأمريكي دور رئيسي في التجارة والمال الدوليين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وذلك على مر العقود وهذا ماسوف يدفعنا للإجابة على تساؤل يراود الكثير هل بالفعل الدولار في خطر

الجدير بالذكر أنه عندما تحل الأزمات او تسود حالة من عدم اليقين فإن المستثمرون يتدفقون على الأصول المقومة بالدولار وبالأخص ديون الخزانة الأمريكية حتى مع حدوث أزمة مالية بالولايات المتحدة نتيجة لذلك فإن الاحتياطي الفيدرالي والذي يحدد سعر الفائدة يتمتع بتأثير كبير على الظروف الاقتصادية بجميع أنحاء العالم

هل العملات الرقمية خطر على الدولار الأمريكي ؟

على الرغم بأن عملة البيتكوين المشفرة اللامركزية والقائمة على تكنولوجيا البلوكشين كانت قد أنتجت ابتكارات واضحة جداً منذ أن تم إطلاقها في العام 2009 فإن ظهور العملات الرقمية الحديثة لم يكن له تأثير يذكر على تداول الدولار العالمي ومن ثم يمكن القول بأنها لم تشكل خطر على هيمنة الدولار عالمياً

كان الاقتصادي البارز محمد العريان قد صرح من قبل بأن العملات الرقمية سوف تحظى بالكثير من القبول مستقبلاً موضحاً بأنها لايمكن اعتبارها بالشكل العام كعملات ولكنها أقرب اعتبارها سلع

كما لايزال مروجي العملات الجديدة يأملون بتحدي النظام المالي القائم ولكن اتضح فيما بعد إن ذلك له تأثير ضئيل جداً على المحافظ العالمية كما لاتزال أقوى البنوك المركزية مثل البنك المركزي الأوروبي وبنك الاحتياطي الفيدرالي وعدد قليل من البنوك الأخرى تدير العملات العالمية

ولسوء الحظ فإن نظام الدفع الحالي يعتبر مكلف جداً وبما في ذلك إرسال الأموال للخارج في صورة تحويلات مالية يرسلها العمال لبلدانهم الأصلية حيث اننا قد شهدنا كثيراً بمدى السرعة التي يمكن أن تؤدي بها تكنولوجيا البلوكشين الجديدة لتغيير المشهد الاقتصادي كاملاً وأن ذلك من الممكن أن يمثل خطر كبير على الدولار

حيث انه تم تصميم البيتكوين العملات المشفرة الرقمية من أجل ان تحل محل الوسطاء الماليين مثل البنوك حيث أنه من الناحية النظرية فسوف يكون من الممكن تنظيم الأنشطة المالية دون وجود البنوك وغيرها من الوسطاء الحاليين

كما أنه ومع ذلك وبسبب الاستخدام الذي يعتبر غير آمن فإن البنية التحتية لسوق العملات الرقمية والتي تم تطويرها تعتبر أقل ملاءمة للمستهلكين كما انه من السهل جداً فقدان تلك العملات او سرقتها بطرق عديدة

بنك جي بي مورجان الدولار في خطر بسبب العملات الرقمية

صرح بنك جي.بي مورجان من قبل بأن مكانة الدولار في خطر كبير وذلك بسبب مايعرف بالعملات الرقمية والتزايد في انتشارها في العالم مع بداية استخدامها في العديد من وسائل الدفع وتشجيع بعض المستثمرين لها الأمر الذي قد يؤدي على المدى البعيد لتراجع هيمنة الدولار والبنوك المركزية على العملات الوطنية ماقد يدفعنا إلى القول بأنه هل اقترب العالم من عصر ما بعد الدولار أم أن العملات المشفرة هي ظاهرة وقتية وسوف تختفي في وقت قريب

هل تتحدى عملة الصين الدولار الأمريكي؟

يوجد بعض التوقعات التي تقول بأنه يمكن أن يتحدى الرنمينبي الصيني الدولار أو أن يحل محله في يوم من الأيام وذلك باعتباره العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم

وقد يكون هذا القول صحيح لحد كبير ولكن لا أحد يستطيع أن يجزم متى سوف يأتي هذا اليوم ولأنه ليس من الواضح على الإطلاق مالو كان المستثمرون الأجانب على استعداد تام لتخصيص أموالهم لنظام الصين السياسي

ومن هذا القول يمكن أن تمثل عملة الصين تحدي قوي وخطر حقيقي على الدولار الأمريكي

تأثير فيروس كورونا على الدولار الأمريكي

تواجه الولايات المتحدة والصين تهديد كبير يتمثل في فيروس كورونا وبدل من ان توحد هاتين الدولتين المتنافستين الجهود فيبدو أن تلك الجائحة تزيد من قوة المنافسة بينهما ومن الوارد جداً أن يمثل فيروس كورونا خطر حقيقي على الدولار باعتباره العملة المهيمنة عالمياً

كما قد تجد الصين فرصة حقيقية في تلك الأزمة فقد استهدف فيروس كورونا نقاط الضعف للولايات المتحدة الأمريكية حيث جعل كثير من نقاط قوتها ليست ذات أهمية وذلك بصورة مؤقتة حيث أن أقوى قوة عسكرية على مستوى العالم لا تستخدم كثيراً من أجل مواجهة الفيروسات ولكن نقص التغطية للرعاية الصحية الشاملة قد يشكل تهديد مفاجيء ليس للفقراء فقط ولكن لجميع المجمع الأمريكي

بالنسبة للنظام السياسي والنظام الاقتصادي في أمريكا يترنحان حيث ان اثنان من كل عشرة عمال فقدوا عملهم لذلك يمكن القول بأن جائحة كورونا قد تجعل الدولار الأمريكي في وضع خطر جداً وفي العام السابق كان الاقتصاد الأمريكي على موعد ركود وسوق هابط

في غضون ذلك تقول الحكومة الصينية بأنها قامت بقمع الفيروس محلياً بشكل تام حيث اننا عندما نجمع الاستقرار النسبي في الصين مع الخطر الذي قد يهدد بحدوث كساد جديد وأزمة سياسية كبيرة في أمريكا فإننا نجد بأنه من الواضح أن فيروس كورونا قد يؤدي لخطر كبير على الدولار ومن ثم  تحول كبير في السلطة من الولايات المتحدة إلى الصين وقد يمثل بشكل فعلي نهاية للهيمنة الأمريكية على العالم

ومن الممكن بعد الجائحة بأن تصبح الولايات المتحدة أقل جاذبية للأجانب حيث أن ازدياد الكراهية للأجانب والركود العميق والدائم وكذلك الخطر الحقيقي الذي يهدد الحريات السياسية وكل هذه أو أي واحدة منها من الممكن أن تضر من قوة أمريكا وبالتالي تجعل الدولار في خطر

واستجابة الولايات المتحدة الأمريكية لفيروس كورونا قد تختبر ثقة العالم بالدولار حيث انها مجموعة من الحوافز التي تقدر بتريليوني دولار والتي كان قد تم تمريرها للتو وتعني بأن الدين الوطني الأمريكي قد ارتفع بالفعل وبشكل كبير في فترة ولاية ترامب وأنه سوف يرتفع أكثر مع مرور الوقت وتتوسع الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي بشكل كبير حيث ان كونه لايشتري سندات الخزانة فقط وبل حتى سندات الشركات او ان دولة من دول العالم الثالث تصرف على هذا النحو ولكن هناك آراء في واشنطن تحذر بأن الأزمة تقترب

كذلك يجب أن يكون الإحساس  أن الدولار في خطر يتمثل في أن العملة الأمريكية من الممكن بأن تفقد ثقة العالم في نهاية المطاف وأن الحديث المتهور من جانب سياسيين أمريكيين بارزين بأن أمريكا يجب أن تتخلف عن تسديد ديونها التي تملكها الصين وذلك عقاباً لها على كوفيد 19

تعتبر الولايات المتحدة مدوعمة بحقيقة أن جميع بدائل الدولار لاتزال تبدو أسوأ فقد أثار الوباء المخاوف بأن أزمة يورو جديدة قادمة ولاتزال الصين تستخدم قيود على العملة خوفاً بأن يؤدي الطلب المكبوت من المدخرين الصينيين لإخراج المال منها

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق