Business is booming.

هل الأسهم الأمريكية مربحة ؟

1٬182

منذ إنشاء بورصة نيويورك للأوراق المالية NYSE، في 17 مايو 1879، عندما وقع 24 من سماسرة البورصة اتفاقًا تحت شجرة خشبية في 68 وول ستريت؛ نَتَجَتْ أرباح وخسائر في عددٍ لا يُحصى من الثرواتِ. وفي هذا المقال نحاول أنْ نلقى نظرةً عامةً علَى البورصة الأمريكية؛ كي نجيب علَى هذا السؤالِ: هل الأسهم الأمريكية مربحة ؟

ولكي نجيب عن هذا السؤال، يجب علينا أنْ نعرف كيف نربح من الأسهم الأمريكية.

1- الاستثمارُ.

يكون الربح من الأسهم الأمريكية عن طريق الاستثمارِ في أسهمِ شركاتٍ لها قدرات مالية جيدة، وتتمتع بأصول ذات جودة عاليةٍ، ولها نموذج تشغيليٌّ يحقق لها الكثير من الأرباح، ويكون الاستثمار عن طريق شراء الأسهم منخفضة السعر، وذات قيمة عالية في الوقت نفسه.

عندما تلتفت السوقُ لهذه الأسهم فإنَّ أسعارها ترتفع، لتصل إلى قيمة قريبة من السعر العادلِ (السعر الذي تستحقه الأسهم بناءً علَى تقييم بياناتها المالية). كذلك، يمكن الاستثمار في أسهم شركات تقوم بتوزيع أرباح دورية علَى مساهميها.

وفقًا لدراسة قام بها “ريموند جيمس” وشركاؤه عام 2011، حول إستراتيجية الشراء والاحتفاظ علَى المدى الطويل، من عام 1926 إلى 2010؛ فقد بلغ متوسط ​​العائد علَى الأسهم الصغيرة 12.1٪، في حين أنَّ الأسهم الكبيرة قد حققت  معدلا، بلغ 9٪.

تفوقت كلٌّ من الأسهمِ الصغيرةِ والكبيرةِ علَى السندات الحكوميةِ، وسندات الخزانةِ، والتضخمِ خلال تلك المدة.

هناك نوعان رئيسيان من المخاطر، الأول: مخاطر عامة، تتمثل في الأحداث الكبرى، مثل: الركود، والحروب. والآخرُ: هو الخطر الذي يخص شركةً واحدةً، ويشير إلى أحداثٍ قد تحدث لمرَّة واحدةٍ، مثل سلسلة مطاعم تعاني حدوث تسمم غذائيٍّ.

“وارين بافيت” هو واحد من أثرياء العالم، بثروة تتجاوز ثمانين مليار دولار، فهو مثالٌ عمليٌّ علَى أنَّ الأسهمَ الأمريكيةَ ذات ربحٍ استثماريٍّ عالٍ؛ خاصة وأنه بدأ فقط بمبلغ عشرة آلاف دولار تقريبًا، وقد بنى فلسفته الاستثمارية كلها علَى أساس استثمار القيمة؛ أي الاستثمار في الشركات القوية من الناحية المالية والتشغيلية.

هل الأسهم الأمريكية رابحة عند الاستثمار بإستراتيجية الشراء والاحتفاظ؟

أثبتتِ الدراساتُ أن أسهل الطرق للربح في البورصة الأمريكية، هي الشراء، وهذا من خلال شراء بعض الأسهم الممتازة، بناءً علَى معايير قوتها الماليةِ، والتي يتوقع لها المستثمر ارتفاعاتٍ سعريةٍ قويةٍ علَى المدى الطويل؛ بسبب تمتع الشركة بالعديد من المحفزات التي تضمن لها مساحة جيدة من المنافسة في السوق.

أصبحتْ إستراتيجيةُ الاستثمارِ في الشراء والاحتفاظ buy and hold، شائعة في التسعينيات، ومدعومة بفرسان التقنية في بورصة ناسداك – أسهم شركات التكنولوجيا الكبيرة التي أوصى بها المستشارون الماليون للعملاء كأسهم مرشحة للشراء والاحتفاظ مدى الحياة.

لسوء الحظِّ، استخدم عديدٌ من الأشخاص نصائحهم في وقت متأخر من دورة السوق، حيث حدث ذلك في مرحلة الصعود، وتم  الشراء عند Cisco وIntel، وغيرها من الأصول المتضخمة التي لم تعد بعد مستويات الأسعار العالية في أثناء فقاعة الدوت كوم. وعلَى الرغم من تلك الخسائر التي ارتبطت بما يُعرف بفقاعة الدوت كوم، فقد ازدهرت الإستراتيجيةُ برقائق أقل تقلبًا، فَكُوفِئ المستثمرون – حينها – بعوائد سنوية مثيرة للإعجابِ.

في عام 2011، نشر ريموند جيمس وشركاؤه دراسةً عن أداء الشراء والاحتفاظِ علَى المدى الطويل، حيث درسوا مدة الـ 84 عامًا، بين 1926 و2010، وخلال هذه المدة حققتِ الأسهمُ الصغيرةُ متوسط ​​عائد سنويٍّ قدره 12.1 ٪، في حين أنَّ أداء الأسهم الكبيرة قد اختلف، لتحقق عائدا قدره حوالي 9.9 ٪. تفوقت كلتا الفئتين من الأصول علَى السندات الحكومية، وسندات الخزانة T-bills، والتضخم، ويعتبر هذا الأداء فرصة جيدة لبناء الثروة من الأسهم الأمريكيةِ.

تفوقت فئة الأسهم الفرعية في صندوق ائتمان الاستثمار العقاريِّ REIT علَى الفئة الأوسع، حيث حققت عائدات بنسبة 12.3٪، إذ ساهم الازدهارُ العقاريُّ – الذي حققته طفرة المواليد – في الأداء الرائع لتلك المجموعة. تسلط هذه الحقبة الزمنية الضوءَ علَى الحاجة إلى اختيار الأسهم بعناية، داخل إستراتيجية الشراء والاحتفاظ؛ إمَّا من خلال مهارات تحليل جيدةٍ، وإمَّا عن طريق مستشار موثوق به من طرف ثالث.

تحدد دراسةُ جيمس الأخطاءَ الشائعةَ الأخرى في تنويع محفظة الأسهم، مشيرةً إلى أنَّ المخاطرَ ترتفع هندسيًّا عندما يفشل المَرءُ في نشر التعرض، عبر مجموعة واسعة ومتنوعة من الأسهمِ.

بينما كان أداء الأسهم الأمريكية الكبيرة (من حيث رأس المال السوقيِّ) دون المستوى، بين عامي 2001 و2010، مسجلاً عائدًا قليلا، بلغت نسبته 1.4٪؛ حافظت الأسهم الصغيرة علَى أدائها القويِّ بعائد قدره 6٪. تعكس هذه النتائج الحاجة الملحة إلى تنويع فئات الأصول، مما يتطلب مزيجًا من الأسهم المختلفة في القيمة السوقية، وكذلك تنوع القطاعات. كما ارتفعت السنداتُ الحكوميةُ، خلال هذه المدة، لكن عدم الاهتمام بإدارة المخاطر، خلال الانهيار الاقتصاديِّ في عام 2008، جعل تقييم الأسهم في هذه المدة أقل قوة.

كما تحدد دراسة جيمس الأخطاءَ الشائعة الأخرى في تنويع محفظة الأسهم، مشيرةً إلى أنَّ المخاطرَ ترتفع عند تجاهل توزيع الأسهم علَى شركات متفاوتة في رأس المال السوقيِّ، وكذلك النمو بين أسهم النمو وأسهم القيمة.

بالإضافة إلى ذلك، تحقق النتائج التوازن الأمثل، من خلال تنويع الأصول التي تتميز بمزيج من الأسهم والسندات. يجب الاهتمام بهذه الميزة خلال السوق الهابطة في الأسهم، مما يقلل من مخاطر الهبوط.

2- المضاربةُ.

تحدثنا عن تقييم الربحية في الأسهم الأمريكية، بالنسبة لإستراتيجية الشراء والاحتفاظ، ولكن يمكن الربح أيضًا، عن طريق المضاربة.

تتطلب المضاربة من المتداول نشاطًا دائمًا، ومتابعة للسوق بشكل يوميٍّ، بل وبشكل لحظيٍّ في بعض الأحيان، علَى العكس من إستراتيجية الشراء والاحتفاظ التي لا تتطلب كثيرًا من الوقت.

تنطوي المضاربة عموما علَى مخاطر مرتفعة جدًّا، وتحتاج إلى صبر ووقتٍ كبيرين، للتعلم والتدريب قبل بدء الممارسة الفعلية.

المضاربة هي شراء الأسهم، بناءً علَى حركة السعرِ، وحجم التداول فقط، دون النظر إلى الأساسيات المالية للشركة.

تعتبر المضاربة أسلوب تداول قصير الأجل، عند مقارنتها بالاستثمار.

من أفضل المتداولين عن طريق المضاربة، هو “دان زنجر” المضارب الأمريكيُّ الذي حقق أرباحا بلغت 18 مليون دولار، خلال 24 شهرا فقط، وكان قد بدأ برأس مال قدره عشرة آلاف دولار، ولكنه قضى آلاف الساعات، وهو يدرس الرسوم البيانية، محاولا اكتشاف الأنماط السعرية، وهو مثالٌ عمليٌّ علَى أنَّ الأسهمَ الأمريكيةَ رابحة لمن يضارب فيها عن علم وخبرة.

من أهم طرق الربح من الأسهم الأمريكية، هي الاستثمار في صناديق الاستثمار المتداولة ETFs، وذلك لأنها تتميز بتنويع المخاطر، حيث تتوزع المحفظة بين العديد من أنواع الأسهم التي قد تنتمي إلى قطاع معين أو قطاعات متعددة.

هل الأسهم الأمريكية رابحة عند المضاربة فيها؟

في عام 2000، نشرت مجلة فاينس Finance، جامعة كاليفورنيا، ديفيس، الدراسة التي تتناول الأساطير الشائعة المنسوبة إلى عملية  التداول، بعد استقصاء أكثر من 60000 أسرة.

وجد القائمون علَى الدراسة أنَّ مثل هذا التداول النشط قد حقق متوسط ​​عائد سنويٍّ، قدره 11.4 ٪، بين عامي 1991 و1996 – أقل بكثير من عوائد 17.9٪ للمعايير الرئيسية. كما أظهرت نتائجهم وجود علاقة عكسية بين العائد وتكرار شراء الأسهم أو بيعها.

اكتشفت الدراسةُ أيضًا، أنَّ ميلَ الأسهم الصغيرة التي لها معامل بيتا عالٍ، إلى جانب الإفراط في الثقة، يؤدي – عادةً – إلى انخفاض الأداء، وارتفاع مرَّات التداول.

يدعم ذلك، الفكرةُ القائلةُ: بأنَّ المستثمرين في صناعة السلاح يعتقدون خطأً أنَّ مضاربتهم علَى المدى القصير الآجل ستحقق لهم أرباحًا أكبر. يتعارض هذا النهج مع طريقة الاستثمار لدى المبتدئ في دراسة اتجاهات السوق الأساسية طويلة الأجل، لاتخاذ قرارات استثمار أكثر دقة وموضوعية.

بعض المميزات العامة في السوق الأمريكية التي تجعل الأسهم الأمريكية رابحةً

1- السوقُ الأمريكيَّة بها سيولة كبيرة جدًّا، ومن السهل المضاربة أو الاستثمار بأيّ مبلغ فيها، وهذا بالنسبة للأفراد أو المؤسسات.

2-التنوع الهائل للشركات، حيث توجد بها كل مستويات وأنواع الشركات، بدءًا من شركات الطيران، مرورًا بشركات التجزئة، والمتاجرِ.

3- لا توجد حدود سعرية في السوق الأمريكيَّة، ويتحكم العرض والطلب فقط، في تحركات الأسعار.

4- الأسهم الأمريكية يتم تغطيتها من مراكز الأبحاث والمحللين، ومن السهل تحليلها بسبب وفرة البيانات.

5- تلتزم الشركات التي تطرح أسهمها للتداول في البورصة الأمريكية بمستوى عال من الإفصاح والشفافية.

الخلاصةُ

  • لكي تربح من الأسهم الأمريكيةِ، هناك العديد من العواملِ، مثل: نوعية الأسهم، والقطاعات التي تنتمي إليها، والمدى الزمنيِّ الذي تحتفظ فيه باستثماراتك، والإستراتيجية الاستثمارية التي تتبعها.
  • الأسهم الأمريكية مربحة سواء أكان هذا عند المضاربة أم الاستثمار، وهذا الاستنتاج يستند إلى دراسة المُددِ الزمنية الطويلة، ولكن ينبغي أنْ يمتلك المتداولُ إستراتيجيةً جيدةً.

في نهاية هذا المقال، ندعوك إلى تصفح العديد من الموضوعات المفيدة في موقع بورصات؛ لتتعرف على المزيد من المواضيع الاقتصادية ذات الصلة الهامة.