مخاطر الأسواق المالية

0

تعتبر الأسواق المالية بمثابة النبض لأيِّ اقتصاد، حيث تعكس حركة الأسواق المالية توقعات المستثمرين والأفراد بالنسبة لمستقبل اقتصاد ما، ويغلب عليهم التفاؤل أو التشاؤم حسب نظراتهم وتحليلاتهم لهذا الاقتصاد، ولا يمكن الحديث عن الأسواق المالية دون النظر إلى مخاطرها، حيث إنَّ مخاطرَ الأسواقِ الماليةِ هي جزءٌ أساسيٌّ من ديناميكية هذه الأسواق، وفى حين يمكن أن تتعلق بعض أنواع هذه المخاطر بشركة محددة أو قطاع محدد، فإنَّ بعضها الآخر يؤثر في الأسواق المالية بأسرها؛ وفى هذا المقال سوف نلقي نظرة علَى مخاطر الأسواق المالية.

المخاطرة مصطلحٌ، يُسمعُ عنه – غالبًا – في عالم الاستثمار، ولكنه لا يُحدد – دائمًا – بشكل واضح. يمكن أنْ يختلف مفهوم المخاطر حسب فئة الأصول أو السوق المالية؛ وقائمة المخاطر تشمل مخاطر التخلف عن السداد، ومخاطر الطرف المقابل في الصفقات التي تتم في الأسواق المالية، ومخاطر التقلب في الأسعار، كما أنَّ بعض المخاطر قد تتعلق بشركة واحدة فقط، وبعضها الآخر ذو صلة بصناعات أو قطاعات محددة أو حتى اقتصادات بأكملها.

لكن هناك أخطار أخرى ترتبط بالأسواق المالية، وسنستعرض منها ما يلي:

المخاطر المرتبطة بالتداول

يعتبر التداول في الأسواق المالية من أفضل أنواع الاستثمارات عند احتساب العائد علَى المدى الطويل، ويمكنك الاختيار بين أسواق الأسهم أو السندات أو حتى السلع، في حين يبدو العائد جذابًا علَى المدى الطويل، ولا يمكن تجاهل المخاطر التي تنطوي عليها محاولات تحقيق هذا العائد.

أهم المخاطر المرتبطة بالتداول في الأسواق المالية:

خطر الخسارة

يعتبر احتمال خسارة رأس المال كلها أو جزء منه خطرًا قائمًا ومرتبطًا بالتداول في الأسواق المالية.

يحتاج المستثمر أو المضارب إلى الاهتمام بإستراتيجية تداول جيدة، وأنْ يهتم بإدارة رأس المال، والدخول في صفقات حسب نسبة العائد/ المخاطرة الموجودة في خطة التداول التي يحددها لنفسه.

يعتبر خطر الخسارة هو أكبر هذه الأخطار علَى الإطلاق؛ لأنه عندما تفقد رأس مالك فستحتاج لرأس مال جديد، ورحلة جديدة لمحاولة استعادة رأس المال الذي خسرته سابقا، وهو ما يجعلك في حالِ ضغط نفسيٍّ وعصبيِّ، ولهذا يجب عليك الاهتمام بمنع حدوث ذلك عن طريق الانضباط في التداول، والاتزان العقليِّ والنفسيِّ، والبعد عن التداول العاطفيِّ، وكذلك التسلح بالعلم والمعرفة لزيادة قدرتك علَى استخدام أموال التداول بكفاءة كبيرة.

المخاطر النظامية وغير النظامية Systemic and Non-Systemic Risk

المخاطر يمكن أنْ تقع عادة بين أحد هذين النوعين: المخاطر النظامية، وغير النظامية.

المخاطر النظامية Risk Systemic

المخاطر النظامية هي أحد أنواع مخاطر الأسواق المالية، وتشير إلى المخاطرة التي لا  تخص شركة  بعينها أو مجموعة من الشركات بل تشير إلى مخاطر يمكنها أنْ تُحدث ضررًا في صناعة أو قطاع أو اقتصاد بأكمله.

وتعد الأزمة المالية في 2007 – 2008 مثالًا علَى ذلك، حيث إنَّ مجموعة من المؤسسات الكبيرة أضرَّتْ النظام الماليَّ كله؛ وكان من الضروريِّ أنْ تتدخل الحكومة الأمريكية؛ لأنَّ العديدَ من البنوك الكبيرة كانت مهمة للغاية، ومن ثَمَّ فقد احتاجت إلى خطة إنقاذ؛ كي لا يتفاقم الضررُ الذي لحق بالاقتصاد.

المخاطر غير النظامية Non-Systemic Risk

المخاطر غير النظامية تتعلق بشركة واحدة فقط أو قطاع محدد، ويكون التأثير شاملًا، ولا يمتد إلى أغلب الشركات والقطاعات، مثل المخاطر النظامية.

تتعلق المخاطر غير النظامية بطرف واحد أو شركة، وتُسمى أيضًا بالمخاطر غير النظامية أو القابلة للتنويع. علَى سبيل المثال، قد تواجه شركة ما مخاطر خسائر كبيرة بسبب الإجراءات القانونية التي قد تتعرض لها، كأن تتعرض لعقوبة أو غرامة كبيرة؛ وإذا كان الأمر كذلك، فقد تكون الأسهم عرضة للخطر إذا خسرت الشركة الكثير من المال بسبب حكم صادر عن محكمة، ومن المحتمل أنْ يؤثر هذا الخطر علَى شركة واحدة، وليس علَى صناعة بأكملها. يقال إنَّ تنويع المحفظة هو أفضل طريقة لتخفيف المخاطر غير النظامية.

المخاطر غير النظامية أيضًا، يمكن أنْ تحدث بسبب تعرض الشركة أو القطاع لمؤثر خارجيٍّ، لا يمكنهم التعامل معه بالصورة المعتادة.

الفارق الأساسيُّ في التعامل مع المخاطر النظامية والمخاطر غير النظامية

بما أنَّ المخاطرَ النظاميةَ هي مخاطر عامة، مثل فيروس الكورونا – الذي بدأ انتشاره في 2020 –  إذ يؤثر هذا الفيروس علَى العديد من الشركات والقطاعات، وفي هذه الحال لا يمكنك كمستثمر في أسواق المال التعامل مع هذا الفيروس الذي يعد أحد مخاطر الأسواق المالية؛ لأنَّ الخطرَ عامٌّ، ولا يمكن التخلص كليَّةً من تأثيراته، بسبب تداخل وتكامل العديد من الأنشطة الاستثمارية والاقتصادية مع بعضها بعضًا.

لكن مخاطر الأسواق المالية التي يمكن وصفها بأنها مخاطر غير نظامية تكون محدودة التأثير، حيث يكون تأثيرها قاصرًا علَى شركة معينة أو قطاع معين؛ ويمكن التعامل مع المخاطر غير النظامية عن طريق التنويع في المحفظة.

التقلب Volatility

التقلب هو سرعة الحركة في تغير سعر الأصل، ويشير مستوى التقلب العالي إلى تحركات أكبر وتغيرات أوسع في قيمة الأصل.

يعتبر خطر التقلب في أسعار الأسهم والأوراق المالية من أكبر مخاطر الأسواق المالية.

يمكن أن تفقد الأسهم جزءًا كبيرًا من قيمتها بسبب عوامل متنوعة، وهذا يعني أنَّ في الاستثمار فيها مخاطرة واضحة، ويجب علَى كل فرد قبل اتخاذ أيِّ قرار استثماريٍّ؛ أنْ يوازن بين نسبة العائد/ المخاطرة؛ أي يوازن بين العائد الذي سيحققه من هذا الاستثمار وبين المخاطر التي قد يتعرض لها نتيجة لهذا الاستثمار.

للأصول ذات التقلب العالي احتمال متساوٍ في تحقيق تحرك أكبر للأعلى كما يحدث للأسفل، مما يعني أنَّ لها تأثيرًا أكبر علَى قيمة المحفظة. بينما يحب بعض المستثمرين التقلبات العالية، فإنَّ بعضهم الآخر يسعى إلى تجنبها قدر الإمكان، وفي كلتا الحالين يعتبر التنويع أحد أهم أدوات التحوط أمام التقلبات العالية، وخصوصًا أمام المخاطر غير النظامية؛ فعندما ينتشر وباءٌ ما وينجح قطاعُ الصحةِ في التعامل معه من خلال ابتكار دواءٍ جديدٍ فإنَّه يمكن أنْ ترتفع أسهم الأدوية، وستنخفض في مقابلها أسهمٌ أخرى؛ ولهذا يجب التنويع في المحفظة للتعامل مع المخاطر غير النظامية.

تنطوي الأوراق المالية ذات التقلب العالي علَى مخاطر أكبر في الأسواق المالية؛ لأنها تعاني خسائرَ أكبر من الأصول ذات التقلبات المنخفضة.

يمكننا النظر إلى مفهوم التقلب من منظر العائد للمخاطرة؛ فكما هو معلوم كلما ارتفع العائد ارتفعتِ المخاطرةُ، ومن ثَمَّ، فإنَّ حجمَ المخاطرة، التي يقرر المتداول في الأسواق المالية التعرض لها؛ يعتمد علَى مستوى العائد المرجو من هذا الاستثمارِ.

مخاطر إخلال الطرف المقابل بتعهداته Counterparty Risk

تتمثل مخاطر الطرف المقابل في احتمال تخلف أحد أطراف العقد عن الاتفاق Default risk، فهذه مخاطرة؛ وعلَى سبيل المثال، ففي أداة العجز عن سداد الائتمان؛ تمثل مقايضات الائتمان تبادل التدفقات النقدية بين الطرفين، وتستند عادة إلى التغيرات في أسعار الفائدة الأساسية. كان التخلف عن سداد الطرف المقابل في اتفاقات المقايضة أحد الأسباب الرئيسية للأزمة المالية لعام 2008.

يمكن أن تكون مخاطر الطرف المقابل عاملًا أساسيًّا عند التعامل مع المشتقات الأخرى، مثل: الخيارات، والعقود الآجلة؛ لكن غرفة المقاصة ستضمن استيفاء شروط العقد إذا واجه أحد الطرفين مشاكل مالية. يمكن أن تؤثر مخاطر الطرف المقابل علَى السندات أو معاملات التداول أو أي أداة يعتمد فيها أحد الطرفين علَى الآخر للوفاء بالالتزامات المالية.

مخاطر السندات: مخاطر التخلف عن السداد، ومخاطر سعر الفائدة Default Risk and Interest Rate Risk

غالبًا ما ترتبط مخاطر التخلف عن السداد  بأسواق السندات والدخل الثابت؛ وتتمثل هذه المخاطر في  أنَّ المقترض قد يتخلف عن سداد التزاماته المتعلقة بجدولة سداد القرض (السند)؛ أي لا يدفع المبالغ المستحقة في موعدها.

بشكل عام، تؤدي إمكانية التخلف الأعلى إلى زيادة مقدار الفائدة المدفوعة علَى السند، وعليه، فهناك نسبة عائد/ مخاطرة يجب علَى المستثمرين مراعاتها عند النظر في العوائد علَى السندات.

تشير مخاطر أسعار الفائدة إلى الخسائر المحتملة في الاستثمار بسبب زيادة أسعار الفائدة، وهو الأكثر شيوعًا عند الاستثمار في السندات، حيث ينخفض ​​سعر السند عادةً مع ارتفاع أسعار الفائدة؛ ذلك لأنَّ السندات تدفع نسبة مئوية ثابتة، ومع ارتفاع أسعار الفائدة، يجب أنْ تنافس السندات الحالية مع السندات الجديدة التي ستصدر بأسعار أعلى. لكي يتم تحقيق ذلك، فإنَّه يجب أنْ ينخفض ​​سعرُ السند القديم، وهذا هو خطر الاحتفاظ بالسندات مع ارتفاع أسعار الفائدة.

الخلاصةُ

  • تمثل المخاطر احتمال حدوث خسائر في الاستثمار، وستختلف تبعًا للأصول أو السوق المالية.
  • تعد مخاطر الطرف المقابل، ومخاطر أسعار الفائدة، ومخاطر التخلف عن السداد؛ أمثلة علَى المخاطر في أسواق المال، وتشير المخاطر النظامية إلى خطر تأثير المشاكل في إحدى الشركات أو في بضع شركات، أو في القطاع أو الاقتصاد كله.
  • التنويع يقلل من المخاطر غير النظامية؛ لأنَّ المخاطرَ النظاميةَ ستؤثر في جميع الشركات الموجودة لأنها تمثل خطرًا عامًّا.
  • يشير التقلب إلى سرعة الحركة في السعر.

للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى تصفح موقع بورصات

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق