Business is booming.

ما هو حجم الاقتصاد الأمريكي؟

1٬668

يُعد الاقتصاد الأمريكي الأقوى في العالم، ليس في وقتنا الحالي فحسب، بل منذ عدة عقود، تمكن خلالها من التربع على عرش الاقتصاد العالمي بفضل المقومات –المادية والبشرية- التي تمتلكها الولايات المتحدة. والحقيقة أن الحديث عن قوة الاقتصاد الأمريكي قد يكون نظريًّا في كثير من الأحيان؛ بمعنى أن الكثير منا قد يفتقد للمعلومات الكافية حول حجم الاقتصاد الأمريكي، سواء من حيث البيانات الاقتصادية الرئيسية؛ كالناتج المحلي الإجمالي، والاسمي، ومعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، أو من حيث أداء الاقتصاد الأمريكي بشكل عام، ومدى قوة أداء القطاعات الرئيسية، كقطاع الخدمات، والصناعة، والتبادل التجاري، وما إلى ذلك. وثمة نقطة مهمة أخرى لا يمكن تجاهلها عند الحديث عن حجم الاقتصاد الأمريكي، ألا وهي تأثير الحرب التجارية المشتعلة بين الولايات المتحدة والصين على الاقتصاد الأمريكي بصفة خاصة.

وفي هذا المقال سوف نتناول موضوع حجم الاقتصاد الأمريكي، وسنبدأ بإلقاء نظرة وافية على المقياس الرئيسي لقياس حجم الاقتصاد الأمريكي، وهو الناتج المحلي الإجمالي، سواءً الاسمي أم الحقيقي، ومعدل نموه، ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. ومن ثم سننتقل بحديثنا لنتناول أداء أبرز القطاعات الاقتصادية في الولايات المتحدة، وتأثيرها على حجم الاقتصاد الأمريكي. وفي النهاية سنُلقي نظرة سريعة على تأثير الحرب التجارية بين أمريكا والصين على الاقتصاد الأمريكي.

خمس طرق لقياس حجم الاقتصاد الأمريكي

خمس طرق لقياس حجم الاقتصاد الأمريكي

صورة رقم (1): طرق قياس حجم الاقتصاد الأمريكي.

إذا أردنا التعرف على حجم الاقتصاد الأمريكي؛ فينبغي علينا أولًا النظر في الناتج المحلي الإجمالي Gross domestic product، واختصاره (GDP)، وهو الذي يقيس الناتج الاقتصادي لأي دولة، لذا فهو أحد أهم المؤشرات الاقتصادية التي نستمد منها تقييمنا لمدى قوة أداء الاقتصاد الأمريكي.

هناك خمسة إحصاءات للناتج المحلي الإجمالي، وجميعها مفيدة في تزويدنا بنظرة عميقة عن حجم الاقتصاد الأمريكي، وهذه الإحصاءات هي:

  • الناتج المحلي الإجمالي الاسمي Nominal GDP: وهو المقياس الأساسي للناتج الاقتصادي.
  • الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي Real GDP: الذي يقيس الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، مع استبعاد آثار التضخم.
  • معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي GDP growth: وهو يقيس سرعة نمو الاقتصاد (أو الانكماش Contracting).
  • نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي Real GDP per capita: الذي يُستخدم مقياسًا لمستوى معيشة الشعب الأمريكي.
  • نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي Debt-to-GDP Ratio: التي توضح ما إذا كانت الولايات المتحدة تُنتج ما يكفي كل عام لسداد ديونها الوطنية أم لا.

ويُصدر مكتب التحليل الاقتصادي Bureau of Economic Analysis بيانات دورية (أسبوعية أو شهرية أو ربع سنوية أو نصف سنوية…) حول كل هذه المقاييس، على غرار التقرير أدناه، الذي يتناول أداء الاقتصاد الأمريكي في الربع الأول من عام 2021.

المقياس المعدل الوصف

الناتج المحلي الإجمالي الاسمي

Nominal GDP

22 تريليون دولار. يقيس الناتج الاقتصادي للبلد بأكمله.
الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي

Real GDP

19.1 تريليون دولار. يقيس الناتج المحلي الإجمالي، مع استبعاد آثار التضخم.

معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي

GDP Growth Rate

%6.4 معدل سنوي، يُظهر الزيادة أو النقصان في الناتج الاقتصادي.
نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي

Real GDP per Capita

57.664 دولارًا يُستخدم لقياس مستوى المعيشة.
نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي

Debt-to-GDP Ratio

%128 يُحدد ما إذا كان الدخل السنوي يكفي لسداد الديون أم لا.

جدول رقم (1)

الناتج المحلي الإجمالي الاسمي  Nominal GDP

بلغ الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة 22.0 تريليون دولار للربع الأول من عام 2021. وكما سبق القول، فالناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة هو الناتج الاقتصادي للبلد بأكمله، ويتضمن السلع والخدمات المنتَجة في الولايات المتحدة، ومن خلاله يمكن معرفة الناتج الاقتصادي الإجمالي لجميع المواطنين والشركات الأمريكية، بغض النظر عن موقع وجودهم الجغرافي. قد يكون من المهم أيضًا إلقاء نظرة على الناتج القومي الإجمالي Gross National Product للولايات المتحدة، والمعروف أيضًا باسم الدخل القومي الإجمالي Gross National Income ويُشار إليه اختصارًا بـ (GNI).

توجد أربعة مكونات للناتج المحلي الإجمالي، هي:

  1. نفقات الاستهلاك الشخصي Personal Consumption Expenditures: ويُقصد بها جميع السلع والخدمات المُنتجة لأغراض الاستخدام المنزلي (عادة ما تمثل نحو 70% من إجمالي الناتج المحلي).
  2. الاستثمار التجاري Business Investment: السلع والخدمات التي يشتريها قطاع الأعمال الخاص.
  3. الإنفاق الحكومي Government Spending: ويشمل نفقات الحكومة الفيدرالية والحكومات المحلية (حكومات الولايات).
  4. صافي الصادرات Net Exports: قيمة إجمالي الصادرات بالدولار، مطروحًا منها إجمالي الواردات.

الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي  Real GDP

بلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للولايات المتحدة 19.1 تريليون دولار للربع الأول من عام 2021. يأخذ هذا المقياس الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، غير أنه يستبعد آثار التضخم. ولهذا السبب عادة ما يكون الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي أقل من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي يُعد الطريقة المثلى لقياس الناتج الاقتصادي الأمريكي على أساس سنوي، ولذلك يستخدمه مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي لحساب معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك لقياس مدى سرعة التغير في أسعار السلع الأساسية، كما أنه يُستخدم لحساب نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي GDP per capita.

حجم الاقتصاد الأمريكي نسبة إلى الاقتصاد العالمي

مُعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي GDP Growth Rate

وقد بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة 6.4٪ خلال الربع الأول من عام 2021، ويقيس هذا المؤشر النسبة المئوية للزيادة السنوية في الناتج الاقتصادي منذ الربع الأخير، وهو بذلك يعتبر أفضل طريقة لتقييم النمو الاقتصادي للولايات المتحدة بشكل عام.

وإذا نظرنا إلى الناتج المحلي الإجمالي السنوي، سنُلاحظ أن هناك طفرة هائلة في نمو الاقتصاد الأمريكي، خاصة إذا ما وضعنا في اعتبارنا أن معدل النمو المثالي يتراوح بين 2% إلى 3%.

نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي GDP Per Capita

في الربع الأول من عام 2021، بلغ نصيب الفرد من الناتج الإجمالي الحقيقي الأمريكي 57.664 دولارًا. ويخبرنا هذا المؤشر بالناتج الاقتصادي لكل فرد، وبالتالي فهو يُعد أفضل أداة لقياس مستوى المعيشة.

ولمقارنة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بين دول مختلفة، بإمكاننا استخدام تعادل القوة الشرائية Purchasing Power Parity، المعروفة اختصارًا بـ (PPP). هذا المقياس يوازن بين القدرة الشرائية في كل بلد من خلال مقارنة شراء سلة من السلع المتشابهة، مع استبعاد آثار أسعار الصرف.

نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي Debt-to-GDP Ratio

خلال الربع الأول من عام 2021، بلغت نسبة الدين الأمريكي إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 128%. وهنا تجدر الإشارة إلى أن إجمالي الدين الأمريكي بلغ 28.1 تريليون دولار في نهاية مارس من العام 2021، وعند قسمته على الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، البالغ 22.0 تريليون دولار، نستنتج أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 128%. ويستخدم مستثمرو السندات هذه النسبة لتحديد ما إذا كانت الدولة لديها دخل كافٍ كل عام لسداد ديونها أم لا.

من هذه القراءة نستنتج أيضًا أن نسبة الدين الأمريكي إلى الناتج المحلي الإجمالي مرتفعة للغاية، خاصة وأن البنك الدولي كان قد أقر بأن نسبة الديون التي تزيد عن 77% من الناتج المحلي الإجمالي قد تجاوزت “نقطة التحول” Tipping Point، إذ إنه –حينذاك- يشعر حاملو سندات الدين الوطنية بالقلق من عدم قدرة البلاد على الوفاء بسدادها، وغالبًا ما يطالبون بأسعار فائدة أعلى لتعويضهم عن هذه المخاطر الإضافية.

وبناءً على ذلك، عندما ترتفع أسعار الفائدة، يتباطأ النمو الاقتصادي، الأمر الذي من شأنه أن يجعل من الصعب على البلاد سداد ديونها. وقد تجنبت الولايات المتحدة هذا المصير حتى الآن بسبب الثقة في اقتصادها، خاصة وأنها تمتلك أقوى الاقتصادات في العالم على الإطلاق.

وفي هذا السياق، إذا ما أجرينا مراجعة سريعة للدين القومي الأمريكي على مدى السنوات والعقود الماضية، فسوف نُلاحظ مرة أخرى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي كانت قريبة من المستوى الحالي، فقد ارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 119% في عام 1946، وكان ذلك مرتبطًا بدفع تكاليف الحرب العالمية الثانية. بعد ذلك ظلت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تسير بمعدل آمن، أقل من 77%، حتى حدثت الأزمة المالية في عام 2008، وحينها أدى الجمع بين خفض الضرائب وزيادة الإنفاق الحكومي إلى دفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي حتى مستويات غير آمنة، ومنذ ذلك الحين استمرت نسبة الدين الأمريكي إلى الناتج المحلي الإجمالي في ارتفاع مستمر.

حجم الاقتصاد الأمريكي من واقع أداء القطاعات الاقتصادية الكبرى

نسبة مشاركة القطاعات الاقتصادية الأمريكية الرئيسية في الناتج المحلي الاجمالي الأمريكي

على الرغم من الأزمات المُتلاحقة والتحديات الكبرى التي واجهت الاقتصاد العالمي وعصفت بكثير من الاقتصادات، فإن الاقتصاد الأمريكي لا يزال هو الاقتصاد الأكبر والأكثر أهمية على مستوى العالم. يمثل الاقتصاد الأمريكي نحو 20% من إجمالي الناتج الاقتصادي العالمي. علاوة على ذلك، ووفقًا لصندوق النقد الدولي، تحتل الولايات المتحدة المرتبة السادسة من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي على أساس تعادل القوة الشرائية Per Capita GDP (PPP). كما يحتل الاقتصاد الأمريكي المراتب الأولى في مؤشرات رأس المال الاستثماري، وسهولة ممارسة الأعمال، والتنافسية العالمية، والتنمية البشرية، وغيرها. ورغم ذلك، يبقى السؤال: ما مدى مساهمة مختلف القطاعات الاقتصادية الأمريكية في حجم الاقتصاد الأمريكي؟

قطاع الخدمات الأمريكي

بالحديث عن حجم الاقتصاد الأمريكي، فيجب علينا البدء بقطاع الخدمات Services Sector. ويتميز الاقتصاد الأمريكي بوجود قطاع خدمات على أعلى درجة من التطور والنمو، وهو الأكبر في العالم، ويُساهم هذا القطاع بنسبة تزيد عن 70% من الناتج المحلي الإجمالي، وتحتل الولايات المتحدة الأمريكية صدارة ترتيب دول العالم من حيث الاستثمار في قطاع الخدمات، والذي بلغ أكثر من 15 تريليون دولار في 2020.

وتُهيمن الشركات الموجهة نحو الخدمات على الاقتصاد الأمريكي في مجالات مثل: التكنولوجيا، والخدمات المالية، والرعاية الصحية، وتجارة التجزئة. كما تحتل الشركات الأمريكية الكبرى الموجهة نحو الخدمات مكانة بارزة في المشهد الاقتصادي العالمي؛ إذ إن أكبر خمس شركات مُدرجة على مؤشر فورتشن جلوبال Fortune Global 500 (مؤشر سنوي لأكبر 500 شركة عالمية من حيث الربحية) لعام 2021 هي شركات أمريكية.

مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الأمريكي

وفيما يتعلق بالقطاع الصناعي الأمريكي، فإن الولايات المتحدة تمتلك قاعدة تصنيعية ضخمة، ويُساهم القطاع الصناعي بحوالي 15% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي. وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تُعد ثاني أكبر الدول المُصنعة في العالم، بعد الصين، وتعد دولة رائدة في صناعات كبرى، مثل صناعة السيارات، والطائرات، والآلات، وتكنولوجيا الاتصالات، والكيماويات، والإلكترونيات، والطاقة، وغيرها.

ويُضيف القطاع الصناعي قيمة إضافية كبيرة إلى حجم الاقتصاد الأمريكي، فقد قدرت الرابطة الوطنية للتصنيع National Association of Manufacturing أن كل دولار يُنفق على التصنيع؛ يُضيف 2.74 دولار للاقتصاد. بينما شكلت السلع المصنعة –على اختلافها- حوالي 82% من إجمالي صادرات الولايات المتحدة في عام 2019. ووفقًا لمكتب إحصاءات العمل Bureau of Labor Statistics، بلغ عدد الوظائف في القطاع الصناعي أكثر من 12 مليون عامل عام 2021، ما يمثل 8.5% من إجمالي القوة العاملة باستثناء الزراعة.

القطاع الزراعي الأمريكي

وبالنسبة للزراعة، فإنها تُساهم بنسبة أقل من 2% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، إذ ساهم بنحو 374 مليار دولار في عام 2019. ورغم ذلك، فإن الولايات المتحدة تمتلك مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة، ولديها تكنولوجيا زراعية غاية في التقدم. كما أن الحكومات الأمريكية –على اختلافها- لا تدخر جهدًا في دعم القطاع الزراعي بكل السبل، بما في ذلك تقديم الإعانات السخية لصغار وكبار المزارعين، وتوفير الأسمدة والكيماويات اللازمة، كما أن للحكومة الأمريكية دور مهم في ضمان إنتاج الغذاء في أثناء الحروب والركود والأزمات الاقتصادية الأخرى. كل هذه الأمور جعلت من الولايات المتحدة مصدرًا رئيسيًّا للغذاء، وأكبر دولة مُصدرة للمنتجات الزراعية في العالم.

وتُعتبر الذرة من أهم المحاصيل الزراعية في البلاد، حيث إن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للذرة في العالم. كما تُعد أيضًا أكبر منتج للحوم الأبقار، والألبان، والدواجن. وقد بلغت قيمة صادرات الولايات المتحدة من المحاصيل الزراعية واللحوم والأعلاف نحو 143 مليار دولار عام 2019.

قطاع التكنولوجيا الأمريكي

يُعد قطاع التكنولوجيا أحد أهم مكونات الاقتصاد الأمريكي الحديث، مع العلم أن التكنولوجيا تلعب دورًا رئيسيًّا في جميع القطاعات الأخرى تقريبًا، مثل الرعاية الصحية والتصنيع والنقل والتعليم والطاقة وغيرها. ويُساهم قطاع التكنولوجيا بنحو 10% من الاقتصاد الأمريكي، وقُدرت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد عام 2020 بنحو 745 مليار دولار.

وتلعب الصناعات المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات دورًا أساسيًّا في دفع النمو الاقتصادي والتوظيف داخل الاقتصاد الأمريكي، وقد عزز امتلاك الولايات المتحدة لكبرى شركات التكنولوجيا العالمية من هيمنتها على قطاع التكنولوجيا العالمي، ومهد لها الطريق لصدارة الترتيب العالمي في صناعة وتصدير التكنولوجيا المتطورة، وهو ما عزز من وصول حجم الاقتصاد الأمريكي لهذه الدرجة.

والجدير بالذكر أن الولايات المتحدة تمتلك أكبر بورصة لأسهم شركات التكنولوجيا في العالم، وهي بورصة ناسداك، والتي يُقدر رأسمالها السوقي بنحو 11 تريليون دولار، وتشتمل على أكبر شركات التكنولوجيا فى العالم مثل أبل Apple، ومايكروسوفت Microsoft، وفيس بوك Facebook، وجوجل Google، وأمازون Amazon، وغيرها.

الصادرات الأمريكية

تُعد الولايات المتحدة ثاني أكبر المُصدِّرين في العالم، بعد الصين. وهي تصدر بشكل أساسي السلع الرأسمالية عالية القيمة، وكثيرًا من المنتجات الاستهلاكية، فضلًا عن المعدات المتطورة، والتي تشتمل على الآلات الصناعية والطائرات والسيارات والمواد الكيميائية. وقد بلغ حجم الصادرات الأمريكية ذروته في عام 2019، إذ صدرت الولايات المتحدة بضائع بنحو 2.5 تريليون دولار. 66% من هذه الصادرات (نحو 1.7 تريليون دولار) عبارة عن سلع رأسمالية، كالطائرات، والآلات الصناعية، والاتصالات، والأجهزة الكهربائية، والمعدات الطبية. أما الثلث الآخر (نحو 531 مليار دولار) فكان عبارة عن إمدادات صناعية، مثل المنتجات البترولية، بما فيها النفط الخام والمنتجات البترولية الأخرى، والمنتجات الكيماوية، والمنتجات البلاستيكية، والمعادن.

أما السلع الاستهلاكية التي تُصدرها الولايات المتحدة، فقد مثلت 12% (أي حوالي 206 مليارات دولار)، واشتملت على الأدوات الصيدلانية، والهواتف المحمولة. كما ساهمت السيارات بنحو 10%  (162 مليار دولار) من قيمة الصادرات الأمريكية. ومثلت الأغذية والمشروبات حوالي 8% (أي نحو 131 مليار دولار) من إجمالي الصادرات الأمريكية.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الولايات المتحدة هي المُصدِّر الأول للخدمات في العالم، والتي تشمل خدمات الأعمال المالية والمهنية، بالإضافة إلى خدمات أخرى ذات أهمية قصوى، كخدمات السفر والنقل والسياحة، والتي تُعد أيضًا من الصادرات الرئيسية. وإجمالًا تمثل الخدمات حوالي ثلث إجمالي الصادرات الأمريكية.

التبادل التجاري بين الولايات المتحدة ودول العالم

كما سبقت الإشارة، فالولايات المتحدة هي ثاني أكبر مصدر للسلع والخدمات في العالم، وهي أيضًا المستورد الأول. ووفقًا للبيانات الرسمية، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة ودول العالم في عام 2019 حوالي 5.6 تريليون دولار (2.5 تريليون دولار صادرات، 3.1 تريليون دولار واردات). لذلك، تعاني الولايات المتحدة باستمرار من عجز تجاري Trade Deficit، ويرجع ذلك أساسًا إلى الاعتماد على استيراد النفط الأجنبي لتلبية احتياجاتها من الطاقة، وارتفاع الطلب المحلي على السلع الاستهلاكية المنتَجة في الخارج. ولكن، وبفضل الطفرة الكبيرة التي حدثت في إنتاج النفط المحلي في الآونة الأخيرة، فإن فجوة الطاقة تضيق شيئًا فشيئا. الشركاء التجاريون الرئيسيون للولايات المتحدة هم كندا والصين والمكسيك واليابان. كندا هي الوجهة الرئيسية لصادرات الولايات المتحدة، في حين أن الصين هي المصدر الرئيسي للواردات التي تدخل إليها.

حجم التبادل التجاري الأمريكي مع العالم 2017-2021

وتلعب الولايات المتحدة دورًا رئيسيًّا في منظومة التجارة الدولية International Trade، ويُنظر إليها عمومًا على أنها من أكبر المؤيدين لتقليص الحواجز التجارية واتفاقيات التجارة الحرة. لدى الولايات المتحدة حاليًا أكثر من اثنتي عشرة اتفاقية تجارة حرة سارية، من بينها اتفاقية التجارة الحرة لدول أمريكا الشمالية North American Free Trade Agreement أو (NAFTA)، والتي وقعتها مع كندا والمكسيك عام 1994، كما أن الولايات المتحدة هي العضو الأبرز والأنشط في منظمة التجارة العالمية World Trade Organization أو (WTO).

الخصائص المميزة للاقتصاد الأمريكي

ليس هناك شك في أن الاقتصاد الأمريكي لم يصل لهذه الدرجة من التقدم بمحض الصدفة، فهناك عدد من الخصائص التي يتمتع بها الاقتصاد الأمريكي، والتي ساهمت في تربعه على عرش الاقتصاد العالمي لفترة طويلة من الزمن. وهنا تجدر الإشارة إلى امتلاك الولايات المتحدة بنيةً تحتيةً Sophisticated Infrastructure هائلةً وعلى أعلى درجة من التقدم، وهي التي ساهمت في تمتع البلاد بإمكانية الوصول إلى مواردها الطبيعية بكل سلاسة.

وبالإضافة إلى ذلك، تمتلك الولايات المتحدة قوة عاملة ضخمة ومتعلمة ومُدربة، تُقدر بحوالي 160 مليون شخص. وتستفيد البلاد من رأس المال المادي والبشري بشكل إيجابي، في ظل بيئة السوق الحرة free-market السائدة في أمريكا وبيئة الأعمال المُحفزة. وتساهم الدولة والشعب الأمريكي في توفير هذه البيئة الاقتصادية الفريدة، إذ توفر الحكومة الاستقرار السياسي، والنظام القانوني والوظيفي الملائم لإنجاح أي منظومة، وهيكل تنظيمي يساعد على الازدهار.

وفيما يتعلق بالثقافة الاقتصادية للشعب الأمريكي، فإن جميع الأمريكيين يتحلون بأخلاقيات عمل صارمة، ولديهم كل الإمكانيات اللازمة لريادة الأعمال والتطور. لذلك، وفي ظل هذا المناخ الاقتصادي الصحي، ليس من المستغرب القول بأن النمو الاقتصادي الأمريكي يتم دفعه من خلال الابتكار المستمر والبحث والتطوير، فضلًا عن الاستثمار الرأسمالي.

الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وتأثيرها على حجم الاقتصاد الأمريكي

في عام 2018 اندلعت حرب تجارية شرسة بين الولايات المتحدة والصين، على خلفية مزاعم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأن الصين تنفذ ممارسات اقتصادية وتجارية غير شرعية، مثل انتهاك حقوق الملكية الفكرية، وسرقة التكنولوجيا الأمريكية، وعدم منح التسهيلات المناسبة للشركات الأمريكية في أسواق الصين –على غرار ما تفعله أمريكا مع المنتجات الصينية- والإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص.

وما دفع الرئيس الأمريكي لذلك هو أن الولايات المتحدة كانت تعاني من أكبر عجز تجاري Trade Deficit في تاريخها مع الصين (العجز التجاري هو الفارق بين قيمة الصادرات والواردات)؛ والذي بلغ نحو 419 مليار دولار في عام 2018، إذ بلغت قيمة الواردات الأمريكية من الصين حوالي 540 مليار دولار، في حين بلغت الصادرات الأمريكية إلى الصين نحو 121 مليار دولار فقط.

وبعد مرحلة من التهديدات المتبادلة بين الطرفين؛ فرضت إدارة الرئيس ترامب سلسلة من الرسوم الجمركية (تتراوح بين 10% و 25%) على ما قيمته حوالي 500 مليار دولار، على عدة مراحل، من الواردات الصينية التي تدخل إلى أسواق الولايات المتحدة.

وفي المقابل، ردت الصين بإجراءات مماثلة، إذ فرضت رسومًا جمركية قدرها 25% على أكثر من نصف الواردات التي تأتي من الولايات المتحدة، بل وهددت بفرض رسوم مماثلة على جميع الصادرات الأمريكية إن لم تعدل واشنطن عن سياساتها. والأخطر من ذلك، أن عمدت الصين إلى العمل على إضعاف اليوان بمعدلات غير مسبوقة لإنعاش صادراتها، الأمر الذي زاد من مخاوف اندلاع حرب عملات بين الطرفين قد تؤثر على الاقتصاد العالمي برمته.

كيف أثرت الحرب التجارية على الاقتصاد الأمريكي؟

بالرغم من إدراك القوتين العظميين اقتصاديًّا خطورةَ هذا الصراع على اقتصاد كلٍّ منهما، وجنوحهما إلى التفاوض منذ يناير 2020، فإن الحرب التجارية بينهما أثرت بشكل كبير على اقتصاد الدولتين، وألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي بشكل عام. غير أن تأثيرها على الاقتصاد الأمريكي كان كبيرًا، ويمكن إيجازه فيما يلي:

  • لقد أدت الحرب التجارية إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع الاستهلاكية، خاصة تلك التي يُستخدم فيها الصلب والألومنيوم، وكافة الخامات التي تَرِدُ من الصين. وبالتالي وقع الضرر الأكبر على المستهلك الأمريكي، الذي بات مُجبرًا على دفع قيمة أكبر للمنتج نفسه.
  • ارتفعت أسعار السيارات بشكل غير مسبوق، ذلك لأن الصلب المُنتَج في الولايات المتحدة قد ارتفع سعره بمجرد فرض قيود على الواردات الأجنبية منه، وبالتالي تأثرت مبيعات السيارات الجديدة، وتضررت سوق السيارات الأمريكية (وهي الأكبر على مستوى العالم).
  • إن فرض الدول الأجنبية رسومًا جمركية مرتفعة على المنتجات الأمريكية أدى إلى ارتفاع تكلفة هذه المنتجات، ما اضطر المصدرين الأمريكيين إلى خفض التكاليف وتسريح العمالة، الأمر الذي هدد بارتفاع معدلات البطالة في الولايات المتحدة. وقد أشارت بعض التوقعات إلى أن الحرب التجارية مع الصين قد تؤدي إلى تسريح حوالي 12 مليون عامل أمريكي.
  • بالإضافة إلى ما سبق، تراجعت بيانات الاقتصاد الأمريكي –بشكل عام- خلال اشتعال الحرب التجارية مع الصين، ما يُعزز التوقعات بالآثار السلبية التي ستُخلفها على المدى الطويل، من أنها ستؤدي حتمًا إلى إبطاء وتيرة النمو الاقتصادي، وهو ما توقعه محللون اقتصاديون بأن ضريبة هذه الحرب على الولايات المتحدة ستكون باهظة.

هذه كانت أبرز ملامح الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ومنها يتضح مدى تأثيرها على حجم الاقتصاد الأمريكي، من حيث: ارتفاع الأسعار، وزيادة معدلات البطالة، وتباطؤ نمو الاقتصاد بشكل عام.

تعليق ختامي

من خلال استعراضنا البيانات والمؤشرات الأمريكية الرئيسية، وكذلك أداء القطاعات الاقتصادية الكبرى في الولايات المتحدة، يتضح لنا مدى قوة وحجم الاقتصاد الأمريكي. وفضلًا عما سبق عرضه في سطور المقال، يتبقى القول إن الولايات المتحدة تمتلك أسلحة اقتصادية أخرى تمكنت من خلالها من تصدر المشهد الاقتصادي العالمي لعقود من الزمن، ويأتي على رأسها الدولار الأمريكي، الذي يُعد العملة الرئيسية للاحتياطي العالمي، والذي تسعى مختلف دول العالم لامتلاك أكبر كمية ممكنة منه؛ لضمان استقرار اقتصاداتها، وتنفيذ مشروعاتها التنموية. كذلك، تُعتبر الولايات المتحدة من كبار منتجي النفط في العالم، ومع ذلك تستورد كميات كبيرة منه، الأمر الذي جعلها تمتلك مخزونًا هائلًا من هذا السلاح الاستراتيجي الخطير، بل وتتحكم في أسعاره عالميًّا لخدمة مصالحها السياسية والاقتصادية.

وإذا ما وضعنا كل ذلك في اعتبارنا، بجانب امتلاك الولايات المتحدة مواردَ طبيعيةً تُقدر بأكثر من 45 تريليون دولار، نستنتج أن حجم الاقتصاد الأمريكي يتفوق -بفارق كبير- على كل الاقتصادات العالمية الأخرى.

وبالرغم من ذلك، فإن الاقتصاد الأمريكي، شأنه شأن أي اقتصاد آخر، يتأثر بالأزمات التي تضرب الاقتصاد العالمي من حين إلى آخر، وخير دليل على ذلك أن اقتصاد الولايات المتحدة كان الأكثر تضررًا على المستوى العالمي من تفشي فيروس كوفيد COVID 19 مطلع عام 2020؛ إذ أدت حالة الإغلاق والإجراءات الاحترازية المتبعة إلى ركود اقتصادي كبير، وارتفاع في معدلات البطالة الأمريكية لم يسبق له مثيل منذ أزمة الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي. ورغم كل الآثار السلبية الأخرى التي نتجت عن ذلك، فقد ظل حجم الاقتصاد الأمريكي هو الأكبر على الإطلاق بين اقتصادات العالم كافة.

الخلاصة

  • تعرفنا في هذا المقال على كثير من المعلومات التي تقودنا إلى التعرف على حجم الاقتصاد الأمريكي، ومن أهمها الناتج المحلي الإجمالي الذي يقيس الناتج الاقتصادي لأي دولة.
  • هناك خمسة إحصاءات للناتج المحلي الإجمالي، وجميعها مفيدة في تزويدنا بنظرة عميقة عن حجم الاقتصاد الأمريكي، وقد جاءت هذه الإحصاءات، في الربع الأول لعام 2021، على النحو التالي:
    • الناتج المحلي الإجمالي الاسمي: وهو المقياس الأساسي للناتج الاقتصادي (22 تريليون دولار).
    • الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي: الذي يقيس الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، مع استبعاد آثار التضخم (19.1 تريليون دولار)
    • معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي: وهو يقيس مدى سرعة نمو الاقتصاد (6.4%).
    • نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي: الذي يُستخدم مقياسًا لمستوى معيشة الشعب الأمريكي (57.664 دولار).
    • نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي: التي توضح ما إذا كانت الولايات المتحدة تُنتج ما يكفي كل عام لسداد ديونها الوطنية أم لا (128%).
  • حجم الاقتصاد الأمريكي من واقع أداء القطاعات الاقتصادية الكبرى
    • قطاع الخدمات الأمريكي:
      • يُساهم قطاع الخدمات بنسبة تزيد عن 70% من الناتج المحلي الإجمالي، وتحتل الولايات المتحدة صدارة ترتيب دول العالم من حيث الاستثمار في قطاع الخدمات، بأكثر من 15 تريليون دولار.
    • القطاع الصناعي الأمريكي:
      • تمتلك الولايات المتحدة قاعدة تصنيعية ضخمة، ويُساهم القطاع الصناعي بحوالي 15% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي. وتُعد الولايات المتحدة ثاني كبرى الدول المُصنعة في العالم.
    • القطاع الزراعي الأمريكي:
      • تُساهم الزراعة بنسبة أقل من 2% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن الولايات المتحدة تمتلك مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة، ولديها تكنولوجيا زراعية متقدمة، الأمر الذي جعل منها مصدرًا رئيسيًّا للغذاء، وأكبر دولة مُصدرة للمنتجات الزراعية في العالم.
    • قطاع التكنولوجيا الأمريكي:
      • يُعد قطاع التكنولوجيا أحد أهم مكونات الاقتصاد الأمريكي الحديث، ويُساهم قطاع التكنولوجيا بنحو 10% من الاقتصاد الأمريكي، وقُدرت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد عام 2020 بنحو 745 مليار دولار.
    • الصادرات الأمريكية:
      • تُعد الولايات المتحدة ثاني أكبر المُصدرين في العالم. وهي تصدر بشكل أساسي السلع الرأسمالية عالية القيمة. وقد بلغ حجم الصادرات الأمريكية نحو 2.5 تريليون دولار عام 2019.
    • التبادل التجاري بين الولايات المتحدة ودول العالم:
      • تُعد الولايات المتحدة ثاني أكبر مُصَدِّر للسلع والخدمات في العالم، وهي أيضًا المستورد الأول. وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة ودول العالم في عام 2019 حوالي 5.6 تريليون دولار (2.5 تريليون دولار صادرات، 3.1 تريليون دولار واردات).
    • كان للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تأثير سلبي على الاقتصاد الأمريكي، إذ أدت إلى:
      • ارتفاع أسعار السلع الأساسية والسلع الاستهلاكية على المستهلك الأمريكي.
      • زيادة معدلات البطالة بسبب زيادة أسعار المواد الخام، وبالتالي زيادة تكلفة التصنيع والتصدير.
      • تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي.

للمزيد من المقالات الاقتصادية ذات الصلة، يرجى متابعة موقع بورصات