ما هو التحليل الفني

0

إن الاستثمار في الأوراق المالية محفوف بمخاطر عديدة، يزيد من صعوبة تقدير هذه المخاطر تنوع الخيارات المتاحة أمام المستثمر. فاتخاذ القرار الاستثماري الخاطئ تنتُج عنه خسائر يؤدي تراكمها إلى الإفلاس، لذلك يلجأ المستثمرون إلى مناهج مختلفة من أجل محاولة التنبؤ بمستقبل الأسعار للورقة المالية، ونجد من بين أهم هذه المناهج التحليل الفني والتحليل الأساسي.

سوف نُركز في هذا المقال على توضيح ما هو التحليل الفني كأداة للتنبؤ بالحركة المُقبلة للسعر، ونخوض في شرح الافتراضات التي يعتمد عليها التحليل الفني في عملية التنبؤ، وسنشرح بشيء من الاستفاضة أساسيات هذا العلم التي تُمكّن أي مستثمر من التنبؤ بحركة السعر بشكل صحيح، ثم سنسترسل بعد ذلك في المصطلحات التي يقوم عليها التحليل الفني، وفي النهاية سنحاول أن نُقيّم هذا العِلم، من حيث الوقوف على مميزاته وعيوبه في محاولة للإجابة على بعض الأسئلة مثل: هل التحليل الفني وحده يكفي المستثمر؟ أم أن التحليل الأساسي أداة لصيقة بالتحليل الفني عند الإقدام على الاستثمار في أي ورقة مالية؟

ما هو التحليل الفني؟

التحليل الفني هو أسلوب يعتمد على دراسة حركة السوق لتوقع الحركة المُستقبلية  للسعر، وذلك اعتماداً على بعض المُعطيات، من أهمها تاريخ تحركات السعر في الماضي وحجم التداول.

من المهم أيضاً أن نذكر أن التحليل الفني لا يُعطينا نتائج مطلقة، فهو علم احتمالي في الأساس يشبه إلى حد كبير عملية التنبؤ بالطقس، فهو يساعد المستثمرين على تخمين – توقع مُحتمل – حركة السعر المُقبلة، وذلك بالاعتماد على مجموعة من الرسوم البيانية التي تعرض حركة السعر في الماضي، سواء على المدى الطويل أو المدى القصير.

وفيما يلي سنجد في الرسوم البيانية لسهم أمازون أكثر من إطار زمني، حيث الإطار الزمني الأسبوعي على المدى الطويل والإطار الزمني اليومي على المدى القصير.

ماهو التحليل الفني؟

ماهو التحليل الفني؟2.png

يتم تطبيق بعض النظريات على الرسوم البيانية  للوصول إلى توصية محتملة لاتجاه السعر في المستقبل، يعتمد عليها المستثمر في معرفة مراكز الشراء والخروج وأين يمكن أن يضع المستثمر وقف الخسارة المُتعلق بهذه الصفقة.

في واقع الامر، التحليل الفني لا يقتصر على توقع الحركة المستقبلية لأسعار الأسهم فحسب، ولكنه يتعلق أيضاً بتوقع اتجاهات العملات Currencies، السلع Commodities، المؤشرات Indices، العقود المُستقبلية Futures، وأي أداة قابلة للتداول تتأثر بقوى العرض والطلب.

بعد أن تعرفنا بشكل مُبسط على ما هو التحليل الفني من حيث التعريف، من المهم أن نتطرق حالياً إلى شرح الافتراضات الرئيسية للتحليل الفني، لكي نتعمق أكثر في الإجابة على هذا السؤال الكبير.

الافتراضات الرئيسية للتحليل الفني

يُطبَّق التحليل الفني على الأوراق المالية التي تكون مُتأثره فقط بقوة العرض والطلب – كما ذكرنا -، ولكن إذا كان هناك عوامل أخرى تؤثر على السعر غير قوى العرض والطلب ففي هذه الحالة لا يتم تطبيق التحليل الفني بشكل جيد.

ولتفادي هذا الامر، وضعت الافتراضات الرئيسية للتحليل الفني وهي:

  • ارتفاع السيولة.
  • لا توجد تغيرات سعرية مُصطنعة.
  • لا توجد أخبار مُفاجئة.

 وفيما يلي شرح مُفصّل لهذه الافتراضات:

  • ارتفاع السيولة – High Liquidity :

ونقصد بالسيولة هنا حجم التداول، حيث نجد أن ارتفاع السيولة في بعض الأسهم يساعد على تسهيل التداول بالنسبة للمستثمرين، دون إحداث تغيير كبير في سعر السهم. على النقيض تماماً بالنسبة للأسهم صاحبة السيولة المنخفضة، نجدها صعبة التداول لعدم توفر مشتري أو بائع في أي وقت، وبناءً على ذلك يضطر المشترون والبائعون إلى تغيير السعر المطلوب عند إجراء التداول، إلى جانب أن الأسهم ذات السيولة المنخفضة عادةً ما تكون ذات أسعار منخفضة، وهذا يجعلها أكثر عُرضة للتلاعب من قبَل المستثمرين الأفراد.

وبناءً على ما ذكرناه سابقاً، فإن هذه العوامل الخارجية المُتمثلة في السيولة الضعيفة لبعض الأسهم، تؤثر بشكل كبير على جودة تطبيق التحليل الفني في توقع الحركة السِعرية المقبلة لأي ورقة مالية.

  • لا توجد تغيرات سعرية مُصطنعة No Artificial Price Changes :

تُعتبر التقسيمات Splits وتوزيعات الأرباح من أكثر المُسببات للتغيرات السعرية المُصطنعة، يؤثر هذا النوع من التغيرات السعرية بشكل كبير على الرسم البياني للسعر ويجعل عملية تطبيق التحليل الفني أكثر صعوبة رغم عدم التغير الحقيقي في قيمة الاستثمار.

ولنتفادى التغيرات السعرية المُصطنعة عادةً ما نقوم بضبط البيانات السعرية قبل هذا التغير، وذلك للحفاظ على عدم تأثر الرسم البياني للسعر بأي مؤثر خارجي يمكن أن يكون أكثر تأثيراً من قوى العرض والطلب.

  • لا توجد أخبار مفاجئة – No Extreme News:

تؤثر الأخبار المفاجئة أوالأحداث المهمة على أداء السهم، مثل: موت الرئيس التنفيذي للشركة أو الأحداث السياسية بجميع أشكالها، ولتجنب التأثير الكبير لهذا المؤثر الخارجي عادةً ما يقوم المحللون الفنيون بالانتظار حتى يستقر الرسم البياني لأسفل ثم يبدأ في عكس الوضع الطبيعي الجديد الناتج عن هذه الأخبار. وبالطبع، لا يمكن للتحليل الفني أن يتنبأ بهذه الأخبار المفاجئة.

من الجيد أن نُشير إلى أن وجود واحدة أو أكثر من هذه المؤثرات الخارجية على الأسعار لا تعني عدم تطبيق التحليل الفني، ولكنها تؤثر فقط على دقة أداء ونتائج التحليل الفني للسعر المُتأثر فقط.

أساس التحليل الفني

تُعتبر نظرية داو Dow Theory أكبر مدخل يمكن أن يساعدنا للتعرف على إجابة سؤالنا “ما هو التحليل الفني؟”، فهي الأساس الذي قام عليه التحليل الفني، والذي اُطلق عليه فيما بعد “التحليل الفني المعاصر”، لم يُقدم تشارلز داو نظريته بطريقة مباشرة، ولكن تم جمعها من كتاباته المختلفة عبر العديد من السنوات، كان من أهمها:

  • السعر يُلخص كل شيء.
  • السوق له ثلاثة اتجاهات، كإثبات أن التحركات السعرية ليست عشوائية.
  • عندما يتعلق الأمر بالتحليل الفني، فالسؤال دائماُ يكون “ما؟” وليس “لماذا؟”.

وسنستفيض فيما يلي في شرح كل نظرية بالتفصيل، للوصول إلى فهم أدق لماهية التحليل الفني، دعونا نبدأ:

  1. السعر يُلخص كل شيء:

يعتقد المحللون الفنيون أن السعر الحالي يعكس جميع المعلومات، من القيمة العادلة للسهم مروراً بالحالة النفسية للمشتريين والبائعين، ووصولاً إلى تغيرات سعر الفائدة وأي تغير داخلي في مستوي أداء المؤسسة، كل هذا يُترجَم في السعر، ويقوم الاعتماد على السعر بالتنبؤ للحركة المستقبلية له.

  1. السوق له ثلاثة اتجاهات:

هناك مقولة مُلازمة لكل مُحلل فني تقول “إن الاتجاه هو صديقك المُفضل”.

حسب نظرية داو Dow Theory فإن اتجاهات السوق تتمثل في ثلاثة اتجاهات هي:

  • الاتجاه الهابط Downtrend
  • الاتجاه الصاعد Uptrend
  • الاتجاه العرضي Sideways Trend

أما الاتجاه الهابط فيُعرفه داو على أنه تكرار الوضع الذي يكون فيه سعر إغلاق اليوم أقل من سعر إغلاق اليوم السابق له، ويُعرف الاتجاه الصاعد على أنه تكرار الوضع الذي يكون فيه سعر إغلاق اليوم أكبر من سعر إغلاق اليوم السابق، أما بالنسبة للاتجاه العرضي فهو – من وجهة نظر داو- الوضع الذي لا يُعبر عن اتجاه صاعد ولا عن اتجاه هابط.

يقول جاك شواغر Jack Shwager في كتابه شواغر حول العقود الآجلة: التحليل الفني – Shwager on Futures: Technical Analysis

“تتمثل إحدى طرق المشاهدة في أن الأسواق قد تشهد فترات طويلة من التقلب العشوائي، تتخللها فترات أقصر من السلوك غير العشوائي. الهدف من الرسم البياني للأسعار هو تحديد تلك الفترات أي الاتجاهات الرئيسية”.

ونستنتج من مقولة شواغر أن الاتجاهات العامة سواء كانت صاعدة أو هابطة أو عرضية، يتخللها بعض الاتجاهات الصغيرة، بغض النظر عما إذا كانت مماثلة  للاتجاه العام أم مُغايره له.

ولتتضح الفكرة أكثر، فلننظر إلى الرسم البياني التالي:

طبيعة الاتجاه

يوضح الرسم البياني للـ (IBM) وجهة نظر “شواغر – Schwager “حول طبيعة الاتجاه.

فنري أمامنا أن الاتجاه العام صاعد يتخلله أيضًا نطاقات تداول متذبذبه، ما بين هذه النطاقات توجد اتجاهات صعودية أصغر داخل اتجاه صاعد أكبر. يتم تجديد الاتجاه الصاعد عندما ينكسر السهم فوق نطاق التداول. يبدأ الاتجاه الهابط عندما ينهار السهم ويصل إلى أدنى مستوى لتداوله السابق.

  1. عندما يتعلق الأمر بالتحليل الفني، فالسؤال دائماً يكون “ما؟” وليس “لماذا؟”.

يؤكد داو في نظريته أن المحلل الفني يجب أن يُركز جهده الأكبر في الإجابة على سؤالين، هما: (ما هو السعر الحالي؟)، و(ما هو تاريخ حركة السعر؟).

السعر- كما أشرنا من قبل – هو النتيجة النهائية للمعركة بين قوى العرض والطلب في عملية التداول، ولكي نصل إلى الهدف من التحليل الفني وهو التنبؤ باتجاه السعر المستقبلي يجب التركيز على السعر، بغض النظر عن السبب وراء تغير السعر.

تحليل الرسم البياني/ كيف يتم تطبيق التحليل الفني؟

يمكن أن يكون التحليل الفني معقدًا جداً ومليئاً بالبيانات أو بسيطًاً إلى أبعد حد، فالأمر كله يتوقف عليك.

يُمثل الرسم البياني التالي نسخة مُبسطة من تطبيق التحليل الفني، سيتم التركيز على اكتشاف الاتجاهات الصاعدة Bullish Situation.

تحليل الرسم البياني

الخطوة الأولى

في ضوء محاولتنا للإجابة على سؤال المقال ” ما هو التحليل الفني؟ “، تتمثل الخطوة الأولى في تطبيق التحليل الفني بشكل عملي في تحديد الاتجاه العام Overall Trend.

يمكن تحقيق ذلك من خلال خطوط الاتجاه  Trend Lines أو المتوسطات المتحركة Moving Averages  أو من خلال تحليل القمة/القاع  Peak\Through.

على سبيل المثال، فإن الاتجاه يعتبر صاعداً طالما أن القيعان تتشكل لأعلى عند كل تراجع وتتشكل قمم مرتفعة عند كل ارتفاع، بمعنى آخر الاتجاه الصاعد يكون فيه كل قمة أعلى من القمة التي تسبقها، وكل قاع أعلى من القاع الذي يسبقه.

الدعم Support

مناطق الازدحام Congestion والقيعان السابقة دون السعر الحالي تحدد مستويات الدعم، يعتبر الاختراق أدنى مستوى الدعم اتجاهاً للهبوط Bearish ومضرًا بالاتجاه العام.

المقاومة Resistance

تتمثل مستويات المقاومة في مناطق الازدحام  congestion والقمم السابقة فوق السعر الحالي، يعتبر الاختراق فوق مستويات المقاومة اتجاها للصعود  Bullish وإيجابيًا للاتجاه العام.

الزخم Momentum

يُقاس الزخم عادةً بمؤشر مذبذب Oscillator مثل مؤشر الماكد MACD. فإذا كان الماكد MACD أعلى من المتوسط ​​المتحرك EMA) Exponential Moving Average) لمدة 9 أيام، فسيعتبر الزخم صعودياً Bullish أو على الأقل يتحسن.

ضغط الشراء/البيع

بالنسبة للأسهم والمؤشرات التي تتوفر بها أرقام حجم تداول (Volume Figures)، يتم استخدام مؤشر حجم التداول لقياس ضغط الشراء أو البيع.

عندما يكون Chaikin Money Flow ) CMF) أعلى من الصفر، يكون ضغط الشراء هو المُسيطر، بينما يكون ضغط البيع هو المُهيمن عندما يكون Chaikin Money Flow أقل من الصفر.

القوة النسبية

السعر النسبي عبارة عن خط يتكون بتقسيم الأوراق المالية على مؤشر. بالنسبة إلى الأسهم، عادةً ما يكون سعر السهم مقسومًا على مؤشر S&P 500، وسيخبرنا هذا الخط – على مدى فترة زمنية – ما إذا كان السهم يتفوق في الأداء ويكون بذلك (صعوديًا)، أو ضعيفاً فيكون بذلك (تراجعياً) وذلك بالطبع عند مقارنته مع المؤشر الرئيسي.

الخطوة الأخيرة

تتمثل الخطوة الأخيرة في عملية تطبيق التحليل الفني، في تجميع كل الخطوات السابقة للتأكد مما يلي:

  • مدى قوة الاتجاه الحالي.
  • النضج Maturity أو مرحلة الاتجاه الحالي.
  • مدى قوة الفرصة الحالية بالنسبة للإقدام على المخاطرة في مركز شراء جديد.
  • مستويات الدخول المُحتملة Potential Entry لمركز شراء جديد Buying Position.

بعد أن تعرفنا فيما سبق على أساس التحليل الفني والمبادئ التي يستند عليها المحللون الفنيون في تحليلهم لأي سوق أوراق مالية، وتطرقنا بشيء من التفصيل كيف يتم استخدام التحليل الفني، وقمنا بتوضيح بعض المصطلحات الخاصة بهذا العِلم، ننتقل بعد ذلك إلى التعرف على الطرق الشائعة لتطبيق التحليل الفني، وذلك لنقترب أكثر من الإجابة على سؤال المقال ” ما هو التحليل الفني؟”.

التحليل الفني من أعلى إلى أسفل

هذه الطريقة الأشهر بين المحللين الفنيين، فلو افترضنا أن هناك هيكل هرمي يتكون من السوق في القمة، يليه القطاعات، ثم الأسهم الخاصة بكل مؤسسة، في هذا النوع  يتم تطبيق التحليل الفني من أعلى إلى أسفل الهيكل الهرمي، فيقوم المستثمر بتحليل الرسوم البيانية طويلة الأجل وقصيرة الأجل للعثور على أفضل الصفقات، فإذا تم اعتبار السوق العام في اتجاه صاعد، فسوف ينتقل التحليل إلى مجموعة من الرسوم البيانية الخاصة بالقطاعات، وسيتم تمييز القطاعات التي تُظهر أكبر قدر من الاحتمالات لتحليل الأسهم الفردية.

بمجرد تضييق قائمة القطاعات إلى ثلاث أو أربع مجموعات صناعية مثلاً، بعد ذلك يمكن أن يبدأ المستثمر في اختيار الأسهم الفردية.

من خلال مجموعة من 10-20 رسم بياني خاص بأسهم كل صناعة، يمكن تصفيتهم إلى 3-4 من الأسهم الواعدة في كل مجموعة. يعتمد عدد الأسهم أو مجموعات الصناعة التي ستقوم بإجراء التصفية النهائية على صرامة المعايير المنصوص عليها. في ظل هذا السيناريو سيترك لنا من 9-12 سهماً للإختيار من بينهم، هذه الأسهم يمكن أن يتم تصفيتها أكثر للعثورعلى 3-4 من أقوى إلى الأقوى.

مزايا التحليل الفني

  • التركيز على السعر

تحركات الأسعار عادةً ما تسبق التطورات الأساسية، وانطلاقاً من أن الهدف الأساسي للتحليل الفني هو التنبؤ بالسعر المستقبلي، فمن المنطقي التركيز على تحركات الأسعار، ويُعتبرالسوق مؤشراً رئيسياً يقود الاقتصاد لفترة من ستة إلى تسعة أشهر.

في كثير من الأحيان، نجد أن التغيير هو وحش خفي، على الرغم من أن السوق عُرضة لردود الأفعال المفاجئة، إلا أن التلميحات بحدوث تحرك في الأسعار عادةً ما تتطور قبل التحركات الكبيرة. سيشير المحلل الفني إلى فترات التراكم  كدليل على تقدم وشيك وفترات التوزيع كدليل على انخفاض وشيك.

  • العرض والطلب وحركة السعر Supply, Demand and Price Action

يستخدم العديد من المحللين الفنيين أسعار الافتتاح والإغلاق وأعلى وأقل سعر عند تحليل حركة السعر للأوراق المالية، هناك معلومات يجب الحصول عليها من كل جزء من هذه البيانات بشكل منفصل، لكن هذه المعلومات لن تكون قادرة على قول الكثير ومع ذلك، فإن أسعار الافتتاح والإغلاق وأعلى وأقل سعر تعكس قوى العرض والطلب.

العرض والطلب وحركة السعر

يوضح المثال المشروح أعلاه، الأسهم التي افتتحت مع وجود فجوة للأعلى. قبل الافتتاح، تجاوز عدد أوامر الشراء عدد أوامر البيع، ورُفع السعر لجذب المزيد من البائعين. كان الطلب سريعًا من البداية. يعكس الارتفاع اليومي قوة الطلب (المشترين)، بينما يعكس انخفاض التداول اليومي توافر العرض (البائعين). يُمثل الإغلاق السعر النهائي المتفق عليه بين المشترين والبائعين. في هذه الحالة، يكون الإغلاق أقل بكثير من أعلى سعر وأقرب كثيرًا لأقل سعر.

هذا يخبرنا أنه على الرغم من أن الطلب (المشترين) كان قوياً خلال اليوم، إلا أن العرض (البائعين) ساد في النهاية وأجبر السعر على التراجع. حتى بعد ضغط البيع، ظل الإغلاق فوق مستوى الإفتتاح.

من خلال النظر في حركة السعر خلال فترة زمنية طويلة، يمكننا أن نرى انكشاف المعركة بين العرض والطلب في أبسط أشكالها، بحيث يعكس ارتفاع الاسعار زيادة الطلب ويعكس انخفاص الاسعار زيادة العرض.

  • الدعم/المقاومة Support\Resistance :

يُمكن أن يساعد تحليل الرسم البياني البسيط في تحديد مستويات الدعم والمقاومة، وعادةً ما تتميز هذه الفترات بفترات تذبذب نطاق التداول Trading Range، حيث تتحرك الأسعار داخل نطاق ضيق لفترة ممتدة، تُخبرنا أن قوى العرض والطلب قد وصلت إلى طريق مسدود.

عندما تتحرك الأسعار خارج نطاق التداول/ التذبذب، فهذا يشير إلى أن العرض أو الطلب قد بدأ في السيطرة. إذا تحركت الأسعار فوق النطاق العلوي لنطاق التداول، عندئذٍ يفوز الطلب أو المشترون، أما إذا تحركت الأسعار أسفل النطاق السفلي، فحينها يكون العرض أو البائعون هم الفائزون.

  • تاريخ الأسعار التصويرية Pictorial Price History :

حتى لو كنت محللًا أساسيًا بارعاً، يمكن أن يوفر الرسم البياني للأسعار Price Chart الكثير من المعلومات القيمة. الرسم البياني للأسعار عبارة عن حساب تاريخي سهل القراءة لحركة أسعار الأوراق المالية خلال فترة زمنية معينة. الرسوم البيانية للأسعار أسهل بكثير في القراءة من جدول الأرقام. في معظم الرسوم البيانية للأسهم، يتم عرض أشرطة حجم التداول Volume Bar كشريط في الأسفل، ومن خلال هذه الصورة التاريخية، من السهل تحديد ما يلي:

  • ردود الفعل قبل وبعد الأحداث الهامة.
  • تقلب الأسعار Volatility بين الماضي والحاضر.
  • حجم التداول التاريخي أو مستويات التداول.
  • القوة النسبية للسهم مقابل السوق ككل.
  • المساعدة في الحصول على نقطة الدخول

يمكن أن يساعد التحليل الفني في تحديد توقيت نقطة الدخول المناسبة. يستخدم بعض المحللين التحليل الأساسي لتقرير ما يجب شراؤه والتحليل الفني لتحديد وقت الشراء. ليس سراً أن التوقيت يمكن أن يلعب دورًا هاماً في الأداء، حيث يمكن أن يساعد التحليل الفني في تحديد مستويات الطلب (الدعم) والعرض (المقاومة) وكذلك الاختراقات.

ببساطة الانتظار لكسر أعلى المقاومة أو الشراء بالقرب من مستويات الدعم، يمكن بدوره أن يُحسِن النتائج.

من المهم أيضاً معرفة تاريخ سعر السهم، فإذا كان سعر السهم يتحرك في نطاق محدد خلال عامين ماضيين مثلاً، فيجب أن نقول إذا كان السهم قد ارتفع بالفعل بشكل ملحوظ، فقد يكون من الحكمة انتظار التراجع، أو إذا كان السهم في مزيد من الهبوط أو متجهاً هبوطاً، فإنه من الأفضل الانتظار لحين ظهور بعض الإشارات الإيجابية أو إشارة عاكسة للاتجاه.

نقاط ضعف التحليل الفني

  • عندما يكون المحلل متحيزاً

كما هو الحال مع التحليل الأساسي، فإن التحليل الفني شخصي إلى حد كبير، ويمكن أن تنعكس تحيزاتنا الشخصية أثناء التحليل، ولذلك من المهم أن نكون على دراية بهذه التحيزات عند تحليل المخطط السعري. فنجد أن هناك محللون فنيون يميلون في تحليلاتهم إلى أن يطغى التحليل الصعودي عليها. من ناحية أخرى، يميل محللون فنيون آخرون إلى أن تطغى التحليلات الهبوطية على نتائجهم.

  • التحليل الفني مفتوح للتفسير

يرجع تعزيز حجة التحيز إلى حقيقة أن التحليل الفني مفتوح للتفسير.على الرغم من وجود معايير، فإن العديد من المحللين الفنيين سينظرون إلى نفس الرسم البياني للسعر ويرسمون سيناريوهين مختلفين أو يرون نماذج مختلفة، سيكون كل منهم قادراً على التوصل إلى دعم منطقي ومستويات مقاومة لتبرير موقفهم. في حين أن كل هذا من الممكن أن يكون محبطاً بعض الشيء، إلا أنه يجب الإشارة إلى أن التحليل الفني يعتبر-إلى حدٍ كبير- فن أكثر منه علم.

  • بعد فوات الأوان

تم انتقاد التحليل الفني لكونه متأخرًا جدًا. فعند تحديد الاتجاه، فإن جزء من حركة السهم قد حدثت بالفعل، بعد هذه الحركة الكبيرة، فإن نسبة العائد إلى المخاطرة ليست كبيرة، وفي حقيقة الأمر إن التأخر هو نقد خاص لنظرية داو.

  • دائما ما يكون هناك مستوى آخر

حتى بعد تحديد اتجاه جديد، هناك دائمًا مستوى “مهم” آخر قريب. حتى لو كان المحلل الفني يميل إلى صعود الأسعار، فهناك دائماً بعض المؤشرات أو بعض المستويات التي تؤهل إلى مستوي آخر أكثر أهمية.

  • ندم التاجر

ليس كل الإشارات الفنية والنماذج Patterns تضمن لك نتائج جيدة. عندما تبدأ في دراسة التحليل الفني، ستصادف مجموعة من النماذج والمؤشرات.

على سبيل المثال: يتم إعطاء إشارة بيع عند كسر خط الرقبة لنموذج الرأس والكتفين Head and Shoulders Pattern، على الرغم من أن هذه قاعدة، لكنها ليست ثابتة ويمكن أن تخضع لعوامل أخرى مثل حجم التداول Volume والزخم Momentum.

في هذا السياق نفسه، فإن ما يصلح لسهم معين قد لا يعمل لصالح آخر،على الرغم من أن العديد من مبادئ التحليل الفني عالمية، فإن كل ورقة مالية لها خصوصياتها.

المُلخص

  • التحليل الفني هو أسلوب يعتمد على دراسة حركة السوق لتوقع الحركة المُستقبلية للسعر، وذلك اعتماداً على تاريخ تحركات السعر في الماضي وحجم التداول.
  • التحليل الفني لا يقتصر على توقع الحركة المستقبلية لأسعار الأسهم فحسب، ولكنه يتعلق أيضاً بتوقع اتجاهات العملات Currencies، السلع Commodities، المؤشرات Indices، العقود المُستقبلية Futures، وأي أداة قابلة للتداول تتأثر بقوى العرض والطلب.
  • وضعت الافتراضات الرئيسية للتحليل الفني وهي ارتفاع السيولة، لا توجد تغيرات سعرية مُصطنعة، لا توجد أخبار مُفاجئة، وذلك لتفادي القوى الخارجية غير قوى العرض والطلب التي تؤثر على جودة نتائج التحليل الفني.
  • تُعتبر نظرية داو Dow Theory هي الأساس الذي قام عليه التحليل الفني، والذي اُطلق عليه فيما بعد “التحليل الفني المعاصر”.
  • السعر الحالي يعكس جميع المعلومات، من القيمة العادلة للسهم مروراً بالحالة النفسية للمشتريين والبائعين، ووصولاً إلى تغيرات سعر الفائدة وأي تغير داخلي في مستوي أداء المؤسسة.
  • حسب نظرية داو Dow theory فإن اتجاهات السوق تتمثل في ثلاثة اتجاهات، هم: الاتجاه الهابط Down Trends، الاتجاه الصاعد Up Trends، والاتجاه العرضي Sideways Trends.
  • يؤكد داو في نظريته، أن المحلل الفني يجب أن يُركز جهده الأكبر في الإجابة على سؤالين: (ما هو السعر الحالي؟) و (ما هو تاريخ حركة السعر؟).
  • تتمثل خطوات تطبيق التحليل الفني، في تحديد الاتجاه في بداية الأمر، ثم تحديد مستويات المقاومة والدعم ومناطق الزخم، وصولاً إلى تحديد مناطق الدخول والبيع وفي النهاية يتم تحليل هذه البيانات للوصول إلى مناطق الدخول الأكثر احتمالاً ومقارنة المخاطرة بالربح المُتوقع.
  • من بين نقاط القوة لدى التحليل الفني، التركيز على السعر وتحديد مستويات المقاومة ومستويات الدعم, وهناك أدوات أخرى تنصب أهميتها في النهاية إلى المساعدة في تحديد نقاط الدخول والخروج.
  • التحليل الفني هو فن أقرب من كونه علم، ولذلك يطرأ على هذا الفن بعض التحيزات والتفسيرات المفتوحة التي تُتَخذ كنقاط ضعف.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق