Business is booming.

ما الفرق بين التحليل الفنيِّ والتحليل الأساسيِّ

0 98

من أكثر الموضوعات إثارة للجدل والحيرة بين المتداولين حتى هذه اللحظة في مجال التداولات عمومًا، سواء تداول الأسهم أو الفوركس أو غيرهما من الأصول؛ هو الفرق بين التحليل الفنيِّ والتحليل الأساسيِّ ، حيث تبدو المفاضلة بينهما صعبة؛ وذلك لأنَّ التداولَ حسب التحليل الأساسيِّ أو التداول حسب التحليل الفنيِّ واقعيٌّ، ويمثل مدرسة مختلفة.

وتستخدم كلتا الطريقتين للبحث عن الاتجاهات المستقبلية في أسعار الأسهم والتنبؤ بها، وهي مثل أيِّ إستراتيجية أو فلسفة استثمارية يكون لها مؤيدون ومعارضون. وفي هذا الموضوع سوف نناقش، بشكل علميٍّ وبسيط؛ شرح الفرق بين التحليل الفنيِّ والتحليل الأساسيِّ ، وسنبدأ بشرح تعريف كل منهما مع الوضع في الاعتبار أننا سنستخدم كلمة السهم أو الشركة للتبسيط، ولكنَّ كلا من التحليل الأساسيِّ والفنيِّ يستخدمان في كل ميادين التداول، مثل: الفوركس، والأسهم، والمشتقات، وخلافه.

تعريف التحليل الأساسيِّ

التحليلُ الأساسيُّ هو طريقة لتقييم الأوراق المالية من خلال محاولة قياس القيمة الحقيقية للسهم أو للأصل الماليِّ المتداول، ويدرس المحللون الأساسيون كل شيء من الاقتصاد الكليِّ، وظروف الصناعة إلى الحال المالية والإدارية للشركاتِ، وكذلك يدرسون الأرباح، والمصروفات، والأصول، والخصوم؛ فهي كلها خصائص مهمة للمحللين الأساسيين.

لمزيد من التبسيط يمكن القول إنَّ التحليلَ الأساسيَّ يركز علَى أداء الشركة نفسها، وليس علَى أداء سهم الشركة، وفي العملات يركز علَى  قوة العملة وقوة اقتصاد بلدها، وليس علَى حركة التداول علَى العملة أمام باقي العملات.

يقيم التحليلُ الأساسيُّ جميع العوامل التي لها القدرة علَى التأثير علَى قيمة الأوراق المالية، بما في ذلك عوامل الاقتصاد الكليِّ والعوامل الخاصة بالشركة، والتي تُسمى العوامل الأساسية، والتي أيضًا، تشمل البيانات المالية، والإدارة، والمنافسة، ومفهوم العمل..إلخ. وذلك كله لهدف دراسة القيمة الحقيقية مع الوضع في الاعتبار حال الاقتصاد كله، والصناعة التي تنتمي لها الشركة، وبيئة الأعمال في الشركة.

يفترض التحليل الأساسيُّ أنَّ قيمة السهم السوقية ربما تختلف عن قيمته الحقيقية بسبب التغير في مدخلات التحليل الأساسيِّ، والتي سنتطرق للحديث عنها، ولكن في المستقبل يحتمل تقارب القيمة السوقية للسهم مع القيمة الحقيقية التي تعكس أصوله والقيمة الكامنة (الداخلية) للسهمِ، وعلَى هذا يتم التحليل الأساسيُّ علَى ثلاثة مستويات:

التحليل الأساسيُّ علَى مستوى الاقتصاد كله: هو عبارة عن تحليل الوضع الاقتصاديِّ بصفة عامة في البلد الذي تمارس فيه الشركةُ نشاطها، ويتم ذلك من خلال دراسة المؤشرات الاقتصادية.

التحليلُ الأساسيُّ علَى مستوى الصناعة: هو عبارة عن تحليل ودراسة تصنيفات الأنشطة الاقتصادية المختلفة، والتي تؤثر بأيِّ شكل علَى أداء الشركة بما فيها تحليل تنافسية الصناعيات ذاتها، وكذلك تحليل دورة حياة الصناعة والشركات.

التحليلُ الأساسيُّ علَى مستوى الشركة: هو عبارة عن دراسة الوضع للشركة لتحديد جدوى الاستثمار بها، ويشمل ذلك الخصائص المالية وغير المالية للشركة لاتخاذ قرار بالشراء أو البيع أو الاحتفاظ، وتشمل هذه الخصائص المبيعات والأرباح وربحية كل سهم EPS، وكذلك جودة الإدارة، والحوكمة، وصورة الشركة كلها، وجودة المنتجات.

الفرق بين التحليل الفنيِّ والتحليل الأساسيِّ

تعريف التحليل الفنيِّ

التحليلُ الفنيُّ يركز علَى أداء السهم أو العملة، ويركز علَى حركة الأسعار، وعلَى أحجام التداول، ويرسم اتجاهاتٍ مستقبلية لحركة الأسعار بناءً علَى هذه المعطيات؛ ولا يُعطي التحليل الفنيُّ أيَّ أهمية للقيمة الحقيقية أو الأصول الملموسة للشركة.

يستخدم التحليل الفنيُّ للتنبؤ بسعر السهم، حيث يُفترض أنَّ سعرَ السهم في الشركة يعتمد علَى تفاعل قوى العرض والطلب الموجودة في السوق،  فيستخدم للتنبؤ بالسعر المستقبليِّ للسهمِ، وفقًا لبيانات الأداء السابقة للسهم؛ لهذا الغرض يتم دراسة بيانات التغير في سعر السهم، لمعرفة: كيف سيتغير السعر في المستقبل.

ويفترض التحليلُ الفنيُّ أنَّ السعرَ السوقيَّ للسهم وحركته المتوقعة علَى الشَّارات تعكس كل العوامل المؤثرة علَى سعره؛ ولهذا فإنَّ التحليل الفنيَّ يتجاهل كل هذه العوامل، ويركز فقط علَى تحليل السعر وأحجام التداول كما سبق وشرحنا.

من أشهر طرق التحليل الفنيِّ استخدام المتوسطات المتحركة، والدعم والمقاومة، وخطوط الاتجاه (الترند)، وكذلك مؤشرات الزخم.

لمزيد من التبسيط يمكن القول إنَّ الفارقَ الرئيسيَّ بين التحليل الأساسيِّ والتحليل الفنيِّ، هو أنَّ التحليلَ الأساسيَّ يركز علَى أداء الأصل الماليِّ المتداول، أما التحليل الفنيُّ فيركز علَى تحليل السعر لهذا الأصل الماليِّ المتداول.

هناك من المتداولين والمستثمرين من يركز علَى نوع واحد من التحليل، حيث يستخدم التحليل الأساسيَّ أو التحليل الفنيَّ، ولكن هناك فئة أخرى تستخدمهما معًا، حيث يتم اختيار قائمة من الأسهم علَى أساس ماليِّ (باستخدام التحليل الأساسيِّ) ثم التداول علَى هذه القائمة باستخدام التحليل الفنيِّ.

تعريف التحليل الفنيِّ

ويستخدم التحليل الفنيُّ المعطيات التالية:

الأسعار: يعكس التغير في سعر الأوراق المالية التغير في موقف المضاربين، وحركة العرض والطلب  للأوراق المالية.

الزمن: وهو مقدار تغير السعر في فترة زمنية معينة، فعلَى سبيل المثال، هو الوقت الذي يأخذه السعرُ لعكس حركة الترند.

أحجام التداول: يهتم التحليل الفنيُّ اهتمامًا كبيرًا بدراسة أحجام التداولِ؛ لأنَّ تغير السعر مثلًا، مع أحجام تداول قليلة؛ يعتبر دليلًا علَى ضعف الحركة السعرية.

شمولية التغير: يعتبر دليلًا علَى قوة وجودة حركة الترند، فمثلًا، عند التحليل الفنيِّ للسوق كلها إذا كان الصعود يشمل قطاعات كثيرة فهذا دليل علَى وجود حركة سعرية قوية، والعكس عندما يمتد هذا التغير إلى فئة محدودة من الأسهم.

الفرق بين التحليل الفنيِّ والتحليل الأساسيِّ

وبعد أنْ تحدثنا عن كل من التحليل الفنيِّ والتحليل الأساسيِّ، فسوف نتحدث بشكل مفصل عن الفارق بين التحليل الفنيِّ والتحليل الأساسيِّ لدراسة الاختلافات الجوهرية بينهما.

1- التحليلُ الأساسيُّ، هو طريقة لدراسة القيمة الحقيقية  للأوراق المالية لتحديد فرص الاستثمار علَى المدى الطويل، وعلَى العكس من ذلك فإنَّ التحليلَ الفنيَّ هو وسيلة لتقييم وتوقع سعر ورقة مالية في المستقبل علَى أساس حركة السعر وحجم التداول، حيث يفترض كفاية هذه البيانات بالنسبة للتحليل الفنيِّ لتوقع ما الذي سيفعله السهم في المستقبل.

2- في التحليل الأساسيِّ يتم استخدام فترات بيانات فترة زمنية أطول لتحليل الأسهم، وهذا قياسًا إلى التحليل الفنيِّ، ومن ثَمَّ، فإنَّه يتم استخدام التحليل الأساسيِّ من قبل المستثمرين الذين يرغبون في الاستثمار في الأسهم لفترات زمنية طويلة، تمتد لسنوات عدة، وعلَى العكس من ذلك  يتم استخدام التحليل الفنيِّ عند القيام بالمضاربة علَى فترات  قصيرة نسبيًّا، مقارنةً بالمدى الزمنيِّ للتحليل الأساسيِّ.

3- إنَّ الفارقَ الزمنيَّ بين التحليلين ليس فقط مرتبطًا بطريقة التنبؤ واتخاذ القرارات الاستثمارية بل في هدفهم أيضًا؛ حيث يتعلق التحليل الفنيُّ بالتداول والمضاربة، ويتعلق التحليل الأساسيُّ بالاستثمار. بينما معظم المستثمرين يستخدمون التحليلَ الأساسيَّ لشراء أسهم الشركة أو الاحتفاظ بها، فإنَّ المتداولين يعتمدون علَى التحليل الفنيِّ لتحقيق أرباح قصيرة الأجل، (يجب الانتباه إلى أنَّ قصر المدى الزمنيِّ هو نسبيٌّ مقارنة بالتحليل الأساسيِّ؛ فالمضاربة ذاتها لها أكثر من مدى زمنيٍّ: مدى زمني قصير أو متوسط أو طويل، وجميعها ستكون أقل من المدى الزمنيِّ للاستثمار).

4- بينما يهدف التحليلُ الأساسيُّ إلى تقدير القيمة الحقيقية للسهم، يتم استخدام التحليل الفنيِّ لتحديد الوقت المناسب للدخول إلى الصفقة/ السوق أو الخروج منه.

5- في التحليلِ الأساسيِّ يعتمد اتخاذ القرار علَى كلِّ المعلومات المتاحة، وتقييم الإحصاءات، سواء علَى مستوى الاقتصاد أو الصناعة أو الشركة، وعلَى العكس من ذلك في التحليل الفنيِّ، حيث يعتمد صنع القرار علَى اتجاهات السوق، وسعر السهم، وأحجام التداول.

6- في التحليل الأساسيِّ يتم تقييم وتقدير كل البيانات السابقة التاريخية والحالية، ولكن في حال التحليل الفنيِّ فإنَّه يتم النظر إلى البيانات السابقة (التاريخية) فقط.

7- يعتمد التحليلُ الأساسيُّ علَى البيانات المالية، في حين يعتمد التحليل الفنيُّ علَى الرسوم البيانية مع تحركات الأسعار.

8- في التحليل الأساسيِّ يمكن التحقق من القيمة الحقيقية أو العادلة للسهم عن طريق تحليل بيان الدخل، والميزانية العمومية، والتدفقات النقدية، وهامش الربح، والعائد علَى حقوق الملكية، ونسبة السعر إلى الأرباح، وما إلى ذلك؛ في حين يعتمد المحللون الفنيون علَى أنماط المخطط، مثل الأنماط الاستمرارية أو الأنماط  العكسية، وتحركات الأسعار، والمؤشرات الفنية، والدعوم والمقاومات؛ وذلك لتحليل اتجاهات الأسعار المستقبلية. المقاومة تشير إلى النقطة التي يرى المستثمرُ – حينها – أنَّ السعرَ لن يرتفع عندها أكثر، وأنه مستعد للبيع، وعلَى العكس فالدعم هو نقطة يرى المستثمر عندها أنَّ السعرَ لن ينخفض ​​أكثر، ويكون مستعدًا للشراء.

9- في التحليل الأساسيِّ يتم تحديد السعر المستقبليِّ للأوراق المالية بناءً علَى الأداء والربحية للشركة في الماضي والحاضر، وبالعكس في التحليل الفنيِّ؛ حيث يتم  التنبؤ بالأسعار المستقبلية علَى أساس الرسوم البيانية والمؤشرات.

10- يستخدم التحليلُ الأساسيُّ بواسطة مستثمري المدى الطويل، أمَّا التحليل الفنيُّ فإنَّه يُستخدم للمضاربة في فترات زمنية قصيرة وليس الاستثمار.

[table id=1 /]

بصفة عامة يراهن المستثمرون علَى الأسهم السوقية منخفضة القيمة، التي يقدرون أنَّ فيها قيمة كامنة لم تنعكس بعد علَى سعر السهم السوقيِّ، أما المضاربون فيشترون الأسهم التي يتوقعون لها مسارًا صاعدًا، بغض النظر عن قوة الأداء الماليِّ للشركة نفسها.

علَى سبيل المثال، في التحليل الفنيِّ عند انخفاض الأسعار لمستويات معينة يتم تفعيل نقطة وقف الخسرة، وتعتبر هذه نقطة خروج من الصفقة، والعكس تمامًا في التحليل الأساسيِّ قد تعتبر هذه المستويات السعرية فرصةً للشراء لتحقيق ربح عند ارتفاع السهم أو بمعنى أكثر دقة، عندما تقترب القيمة السوقية للسهم من قيمته العادلة (الحقيقية).

الخلاصةُ

  • التحليلُ الأساسيُّ يحاول البحث عن القيمة الحقيقية للأصول المالية المتداولة.
  • التحليلُ الفنيُّ يركز فقط علَى الأسعار وأحجام التداولات، ويتجاهل باقي المعطيات الأساسية.
  • الهدفُ الأساسيُّ من التحليل الفنيِّ والتحليل الأساسيِّ، هو محاولة التنبؤ بفرص الربح في الأسهم أو العملات عن طريق تحديد سعر مستقبليٍّ متوقع للأوراق المالية، ولكن تختلف المعطيات اللازمة لاستنتاج حركة الأسعار في كل منهما.
  • يجب الانتباه إلى نقطة مهمة في الفرق بين التحليل الفنيِّ والتحليل الأساسيِّ ، وهى أنَّ التحليلَ الأساسيَّ يضع في اعتباره التنبؤ بالقيمة الكامنة بناءً علَى معلومات مدققة، وبيانات حقيقية؛ أما التحليل الفنيُّ فيتنبأ بالسعر المستقبليِّ المتوقع بناءً علَى افتراضات علَى أساس البيانات التاريخية، وأنماط الشارت.

حقق “وارن بافيت” أحد أثرياء العالم ثروته كلها باستخدام التحليل الأساسيِّ، في حين سجل “دان زنجر”، وهو واحد من أفضل المضاربين؛ رقمًا قياسيًّا، من خلال تحويل 10 آلاف دولار إلى أكثر من 42 مليون دولار في أقل من عامين، وذلك باستخدام التحليل الفنيِّ؛ فأيُّهما تفضل أنْ تكون؟ بورصات تشاركك شغف التداول، فشاركنا قصتك.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق