كيف حقق الذهب في عام 2019 أكبر مكاسب في تسعة سنوات؟

0

في عام 2019 عاود معدن الذهب تحقيق مكاسب قوية ليكون هو الصعود السنوي الثالث في نحو أربعة أعوام بعد أن كان قد تعرض لخسائر محدودة في العام السابق

كانت قد ساهمت التوترات التجارية بالتحول بالسياسة النقدية في العالم بالإضافة للغيوم التي تتعلق بالتباطؤ الاقتصادي العالمي بتعزيز الإقبال على أصول الملاذ الآمن مثل الذهب في هذا العام الأمر الذي قد دفعه لحصد مكاسب تصل إلى 18%

أربعة أرقام جديدة بالملاحظة

صعدت أسعار التسليم الفوري للذهب في العام 2019 وحتى يوم 26 ديسمبر عند مستويات 1510 دولار للأوقية الواحدة بنسبة ارتفاع ب 17.9% وبما يزيد عن 229 دولار

من شأن هذه الزيادة بأن تكون الأكبر منذ العام 2010 حينما سجل الذهب مكاسب تقترب من 28% وذلك وفقاً ل ماكرو تريندس بختام جلسة يوم 24 ديسمبر

أداء الذهب منذ عام 2010

بعد أن وصل المعدن النفيس لأعلى مستوى له وذلك فيما يزيد عن ستة أعوام في خلال العام 2019 ليصل عند 1552.55 دولار للأوقية الواحدة في يوم 4 سبتمبر فقد تعرض للتوقف المؤقت بالاتجاه الصاعد بل وقد تعرض للتراجع في الفترة الأخيرة للعام

كما سجلت العقود المستقبلية للمعدن في نفس اليوم أعلى تسوية منذ شهر أبريل للعام 2013 عند مستويات 1560.40 دولار للأوقية الواحدة

كما جاء هذا التعثر بالاتجاه الصاعد مع التهدئة بالأوضاع التجارية بالإضافة للتحول القوي بنهج البنوك المركزية وذلك من الترقب والانتظار لموقف تيسيري للغاية قد شهد تخفيض في معدلات الفائدة

من بين تلك الأرقام الأخرى هو سعر البلاديوم والذي كان قد تخطى مستويات 2000 دولار للأوقية فقد تمكن من الصعود عند أعلى سعر كان قد سجله الذهب في التاريخ والذي يقدر ب 1921.17 دولار للأوقية بعام 2011 في خلال ديسمبر كانون الأول لأول مرة وسط المخاوف الخاصة بالإمدادات للبلاديوم

العوامل التي أثرت على سعر الذهب

كان الذهب قد استفاد بشكل إيجابي بالعديد من الأمور المقلقة وذلك على الأصعدة السياسية والتجارية والاقتصادية ولكن أداؤه قد تعرض لانتكاسة بختام العام مع التهدئة للاحتكاكات بين أكبر اقتصادين في العالم وغيرها أيضاً من الأمور الداعمة الخاصة بالأصول الخطرة

المستجدات التجارية

في بداية العام 2019 كانت الأوضاع التجارية تشهد تصعيد كبير الأمر الذي كان قد دفع المستثمرون بقوة تجاه أصول الملاذ الآمن والتي تتمثل بالذهب ولكن فيما بعد كانوا قد تحولوا الأصول الخطرة مثل الأسهم وذلك مع التهدئة بتلك العلاقات بين الصين والولايات المتحدة

ومنذ أوائل شهر أكتوبر الماضي فيتم الحديث عن إبرام المرحلة الأولى للصفقة التجارية والتي تتمثل تقريباً ب 60% للاتفاق ككل ولكن حتى هذه اللحظة لم يوقع رئيسا البلدين بشكل فعلي والتي من المتوقع بأن تكون في بداية العام 2020

العثرات بالنمو الاقتصادي

كان الذهب قد تلقى دعم قوي في هذا العام وذلك على خلفية المخاوف بالتباطر للنمو والتي كانت قد أصابت الاقتصاد العالمي وذلك في سياق التدهور للأوضاع التجارية

وقد قرر صندوق النقد الدولي شأنه في ذلك شأن المؤسسات الأخرى بتخفيض التقديرات للنمو الاقتصادي العالمي أكثر من مرة لينتهي الوضع عند أقل مستوى وذلك منذ الأزمة المالية العالمية

عقبات سياسية وجيوسياسية

بطبيعة الحال فإن التوترات بالأوضاع الجيوسياسية والسياسية تترجم بالمزيد من الإقبال على الذهب وذلك سعياً وراء الأصول الآمنة

وقد شهد العام الحالي العديد من العلاقات المتوترة بين الصين والولايات المتحدة أو بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بملف البريكست العالق والتي قد بدأت مؤخراً تشهد حالة من كسر حالة الجمود السياسي

وقد استفاد الذهب من التوترات الجيوسياسية بالخليج خاصة بسبب التصعيد بين إيران والولايات المتحدة بالإضافة للهجمات التي كانت قد تعرضت لها المنشآت النفطية في السعودية

تحولات السياسة النقدية

كانت قد انتقلت البنوك المركزية في العالم من سياسة متشددة للنهج الحذر في هذا العام بصدارة بنك الاحتياطي الفيدرالي

حيث يعني التوقف بتحريك معدل الفائدة بأن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة قد أتمت بالفعل التعديلات لمنتصف الدورة للفائدة في شهر أكتوبر حينما وافقت على الخفض الثالث في هذا العام

وقد جاء التحول بنغمة السياسة النقدية وذلك بما يتماشى مع التوسع المستدام للنشاط الاقتصادي بالولايات المتحدة بالإضافة للظروف لسوق العمل القوية والتضخم القريب لمستهدف البنك والبالغ 2% وفقاً لما جاء عن البنك المركزي

كما يجدر الإشارة بأن معدل الفائدة الأمريكية المرتفع تقوم بالضغط على سعر الذهب والذي لايحقق عوائد عبر الزيادة بتكلفة الفرصة البديلة في حين تدعم الدولار والذ يتم تسعير الذهب من خلاله

الطلب الاستثماري على الذهب

وقد عززت البنوك المركزية من مشترياتها أو من الطلب الاستثماري من نمو الطلب العالمي على المعدن النفيس وذلك على الرغم من التراجع بالطلب من جانب المستهلكين

كما اتجهت البنوك المركزية في وقت متأخر لشراء المزيد من الذهب وذلك من أجل التعزيز باحتياطاتها من المعدن الأصفر وذلك عبر مسعى لمواجهة المخاطر العالمية والتي قد تلوح بالأفق

حيث أنه في أول تسعة شهور من العام الماضي كانت البنوك المركزية قد عززت من مشترياتها من الذهب ب 547.5 طن حيث انه يمثل زيادة ب 12% على الأساس السنوي

كل تلك العوامل السابقة قد ساهمت بشكل كبير بجعل الذهب في عام 2019 يحقق أكبر مكاسب في تسعة سنوات

توقعات سعر الذهب في عام 2020

بعد أن قام الفيدرالي بالإبقاء على معدل الفائدة في الاجتماع الأخير له بدون تغيير مع الإعلان عن التوقعات الخاصة بمنحنى دوت بلوت حيث انه يشير لعدم وجود تغيير بالسياسة النقدية في خلال العام 2020 بكامله فماذا عن الموقف الخاص بسعر الذهب

حيث يشير بنك جولدمان ساكس بأن تصل أسعار الذهب عالمياً لمستويات 1600 دولار للأوقية الواحدة وذلك في غضون العام الحالي

كما ترجع هذه التوقعات لقوة الطلب الاستثماري على الذهب والتي تعتمد على المخاوف الخاصة بوقوع ركود اقتصادي مع حالة عدم اليقين السياسي

وفيما يخص بنك مورجان ستانلي فيرى بأن تظل أسعار الذهب تتداول عند مستويات 1500 دولار للأوقية في عام 2020

كما يعتقد محللون بستي جروب بأن أسعار الذهب من الممكن بأن تتداول عند مستويات مرتفعة جداً وأن المعدن الأصفر قد يتخطى 2000 دولار للأوقية في غضون العام القادم

في المقابل يراهن بعض الخبراء ببنك جي بي مورجان بهبوط سعر الذهب بعام 2020 مع التعزيز بشهية المخاطرة لدى المستثمرين

كذلك فإنه بحسب تحليل كان قد نشره موقع كيتكو فإن عدم وجود سياسة نقدية متشددة بشكل واضح قد يعني بأن النهج الحذر لايزال قائم وخاصة حينما يحدث الهبوط القادم للنشاط الاقتصادي

وبالتالي فإن من شأن هذه القاعدة بأن تكون داعمة لسعر الذهب وبالتالي فيوجد هناك بعض الفرص الجيدة للصعود عندما يتم الحديث عن عام تحديداً

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق