Business is booming.

كيف تُسيطر أمريكا على اقتصاد العالم

2٬865

من المُسَلَّم به أن الاقتصاد الأمريكي أقوى اقتصاد في العالم؛ إذ يحتل صدارة الترتيب في معظم المؤشرات الاقتصادية الرئيسية، كالناتج المحلي الإجمالي، والدخل القومي، ومعدلات النمو الاقتصادي، وثقة المستثمرين وغيرها من المؤشرات. لعلنا نتساءل: ما الذي أدى لوصول الاقتصاد الأمريكي إلى هذه المكانة؟ أو بالأحرى: كيف تُسيطر أمريكا على اقتصاد العالم ؟

ليس هناك شك في أن هيمنة الاقتصاد الأمريكي على المشهد الاقتصادي العالمي لم تأت من فراغ؛ فهناك عوامل كثيرة ساعدت على ذلك، فالولايات المتحدة الأمريكية تمتلك من المقومات الطبيعية والبشرية ما يؤهلها لتتصدر اقتصادات العالم، وذلك بالنظر إلى ثرواتها الهائلة من الموارد الطبيعية، المتمثلة في النفط والفحم والغاز، ووفرة وجودة الأراضي الزراعية. وكذلك التركيبة السكانية الفريدة، التي تطغى عليها شريحة السكان ممن هم في سن العمل والإنتاج. هذا بالإضافة إلى التفوق الأمريكي المذهل في قطاعي التصنيع والتكنولوجيا. والأكثر أهمية من كل ذلك، قوة الدولار الأمريكي الذي منح أمريكا أقوى سلاح اقتصادي عالمي.

في هذا المقال سنحاول الإجابة على سؤال رئيسي هو: كيف تُسيطر أمريكا على اقتصاد العالم ؟. وفي طريقنا لذلك، سوف نستعرض أسباب قوة الاقتصاد الأمريكي، وكيف تربع على صدارة ترتيب الاقتصاد العالمي لعقود طويلة. وسنبدأ بإلقاء نظرة على أرقام الاقتصاد الأمريكي من واقع المؤشرات الاقتصادية الرئيسية. ومن ثم سنتطرق إلى أبرز العوامل التي قادت الاقتصاد الأمريكي إلى السيطرة على اقتصاد العالم.

حقائق وأرقام عن الاقتصاد الأمريكي

  • مساحة الولايات المتحدة الأمريكية: 9.8 مليون كم مربع.
  • عدد السكان: 334.805 مليون نسمة (عام 2022).
  • الموارد الطبيعية: يقدر إجمالي ما تمتلكه أمريكا من الموارد الطبيعية بقيمة 45 تريليون دولار.
  • النظام الاقتصادي: النظام المختلط Mixed Economic System (مزيج من الاقتصاد الرأسمالي والاقتصاد الموجه).
  • الأنشطة الاقتصادية الرئيسية: الصناعة، والزراعة، والتعدين، والتكنولوجيا المتطورة.
  • المنتجات الرئيسية: النفط، والكهرباء، والطاقة النووية، والغاز الطبيعي، والطائرات، والسيارات، والكيماويات، والبرمجيات، ووسائل التكنولوجيا المتطورة.
  • القوى العاملة: 160 مليون نسمة (84% في القطاع الخاص، 14% في القطاع الحكومي).
  • الناتج المحلي الإجمالي: 22.99 تريليون دولار (2021).
  • معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي: 2.2% (الربع الأخير من العام 2021).
  • نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (على أساس تعادل القوة الشرائية GDP per capita PPP): 69.287 دولارًا أمريكيًّا.
  • إجمالي الدخل القومي: 22.9 تريليون دولار.
  • معدل البطالة: 3.6% (في يونيو 2022).
  • الحد الأدنى للأجور: 7.25 دولار للساعة.
  • معدل التضخم الأساسي: 5.5% (الربع الأخير من العام 2021).

ويمكننا استخلاص مكامن قوة الاقتصاد الأمريكي من الشكل أدناه:

كيف تُسيطر أمريكا على اقتصاد العالم - حقائق وأرقام

شكل رقم (1): العوامل الرئيسية لقوة الاقتصاد الأمريكي

كيف تُسيطر أمريكا على اقتصاد العالم ؟

في إطار سعينا للإجابة على التساؤل الرئيسي للمقال، سوف نتتبع مسارات واتجاهات الاقتصاد الأمريكي من مختلف الجوانب. سنناقش أولًا العوامل الرئيسية التي قادت الاقتصاد الأمريكي للسيطرة على الاقتصاد العالمي. ومن خلالها سنلقي الضوء على أبرز هذه العوامل.

العوامل الرئيسية التي أدت إلى سيطرة الاقتصاد الأمريكي على الاقتصاد العالمي

سنتعرف في هذا الجزء على أبرز الأسباب التي قد تساعدنا في الإجابة على التساؤل الرئيسي للمقال: كيف تُسيطر أمريكا على اقتصاد العالم؟ ومن ثَمَّ سنركز اهتمامنا على كيفية استخدام أمريكا لسلاحها الأقوى، أي الدولار، باعتباره أقوى سلاح تستخدمه في فرض هيمنتها على الاقتصاد العالمي.

تفوق الاقتصاد الأمريكي من واقع المؤشرات الاقتصادية الرئيسية

إن أفضل طريقة لتقدير حجم الاقتصاد الأمريكي هي الناتج المحلي الإجمالي Gross Domestic Product أو (GDP). وقد بلغ الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة الأمريكية نحو 22.99 تريليون دولار نهاية العام 2021. وهو بذلك يمثل أكثر من خُمس الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد العالمي، والذي بلغ 96.1 تريليون دولار في العام نفسه.

فيما سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي Real GDP (والذي يقيس مدى التغير في الأسعار) نحو 20.94 تريليون دولار للفترة نفسها. وفي حقيقة الأمر، يمكننا من خلال النظر إلى هذه الأرقام تصور مدى تفوق الاقتصاد الأمريكي، خاصة أن سكان الولايات المتحدة الأمريكية لا يمثلون سوى أقل من 5% من سكان العالم!

وفي السياق ذاته، يحتل الاقتصاد الأمريكي المرتبة الأولى في المؤشرات العالمية لرأس المال الاستثماري، وتمويل الأبحاث والتطوير الدولي. وكذلك مؤشرات: سهولة ممارسة الأعمال، والتنافسية العالمية، والتنمية البشرية. كما يحتل المرتبة الأولى أو بالقرب منها في مؤشرات: أرقام التوظيف، وقطاع الإسكان، وثقة المستثمرين، ومؤشرات الأسعار والأجور، والإنتاج الصناعي، والإنفاق الاستهلاكي.

كذلك، تساهم الولايات المتحدة بنحو خُمس الناتج الصناعي العالمي. وبلغ إجمالي التجارة الأمريكية نحو 4.2 تريليون دولار عام 2018. كما تمتلك البنوك الأمريكية أصولًا تقدر بنحو 20 تريليون دولار. وإجمالًا، يساهم الاقتصاد الأمريكي بنسبة 24.4% من الاقتصاد العالمي.

مدينة نيويورك الأمريكية: أكبر مركز مالي عالمي

تمتلك الولايات المتحدة أكبر مركز مالي عالمي Financial Center، هو مدينة نيويورك. وتعد نيويورك العاصمة الأولى للمال والأعمال في العالم. وقد جاءت في المرتبة الأولى وفقًا لمؤشر المراكز المالية العالمية Global Financial Centers Index (GFCI). وكذلك تضم مدينة نيويورك أكبر بورصتين في العالم على الإطلاق، وهما:

  • بورصة نيويورك NYSE، ويقدر رأس مالها السوقي بنحو 27.21 تريليون دولار. وهي تحتل صدارة ترتيب البورصات العالمية من حيث السيولة والنشاط وأحجام التداول. وتستحوذ بورصة نيويورك وحدها على حوالي 30% من رأس المال المتداول في العالم.
  • بورصة ناسداك NASDAQ، ورأس مالها السوقي 22.42 تريليون دولار. وتحتل به المركز الثاني في ترتيب البورصات العالمية. وهي أكبر بورصة إلكترونية في العالم متخصصة في أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة.

وبناءً على هذه القراءة يمكننا استنتاج مدى قوة الاقتصاد الأمريكي، و كيف تُسيطر أمريكا على اقتصاد العالم من خلال عدة أدوات، أبرزها بورصتا نيويورك وناسداك، اللتان تستحوذان معًا على النصيب الأكبر من رأس المال السوقي العالمي. هذا الأمر الذي أتاح لها درجة عالية من التحكم في نسبة ضخمة من حجم رأس المال المتداول عالميًّا.

مدينة نيويورك الأمريكية: أكبر مركز مالي عالمي

شكل رقم (2): مدينة نيويورك

الاحتياطي الإستراتيجي الأمريكي الهائل من النفط

أدركت الولايات المتحدة الأمريكية قيمة النفط –كسلاح اقتصادي واستراتيجي خطير- منذ سبعينيات القرن الماضي. وتحديدًا بعد أن تعرضت لحظر إمدادات النفط القادمة إليها من الشرق الأوسط على خلفية حرب أكتوبر 1973 بين العرب وإسرائيل. ومنذ ذلك الحين، بدأت رحلتها في إنشاء احتياطي استراتيجي هائل من النفط، كنوع من إجراءات التحوط ضد استخدامه كسلاح أو كنقطة ضعف ضدها مستقبلًا.

وقد وصل إنتاج أمريكا من النفط الخام Crude Oil إلى معدلات قياسية في عام 2021، إذ بلغ حوالي 12 مليون برميل يوميًّا، ما يمثل نحو 17% من الإنتاج العالمي، تصدرت بها ترتيب الدول المنتجة للنفط الخام. ولكن، ورغم إنتاجها الضخم من النفط، تستورد الولايات المتحدة كميات كبيرة منه. وقد مثل النفط نحو 9% من إجمالي الواردات الأمريكية عام 2020. وتشير آخر قراءة لاحتياطي النفط الاستراتيجي الأمريكي إلى امتلاكها ما يربو على 36 مليار برميل من النفط الخام عام 2014.

الشكل التالي يوضح ترتيب أكبر دول العالم امتلاكًا لاحتياطيات النفط الخام، والتي احتلت الولايات المتحدة صدارته:

الاحتياطي الإستراتيجي الأمريكي الهائل من النفط

شكل رقم (3): ترتيب أكبر دول العالم امتلاكًا لاحتياطيات النفط

وهنا تجدر الإشارة إلى وجود نوعين من احتياطي النفط الاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية، هما:

  • احتياطي من النفط الخام لم يتم تكريره بعد إلى مشتقات أخرى.
  • احتياطي آخر من الوقود النفطي المُكرر.

لذلك، يمكن القول إن الولايات المتحدة تمكنت من تأمين اقتصادها، القائم أساسًا على الصناعة، من مخاطر انقطاع الإمدادات النفطية تحت أية ظروف. ليس هذا فحسب، بل، وبالنظر إلى إنتاجها الضخم من النفط، وامتلاكها لهذا الاحتياطي الاستراتيجي الهائل، تمكنت الولايات المتحدة من أن تتحكم بدرجة كبيرة في أسعار النفط العالمية. وبالتالي التحكم في سياسات معظم الدول التي تقوم اقتصاداتها أساسًا على النفط. الأمر الذي يزودنا بصورة واضحة وتفسير منطقي لسؤالنا الرئيسي، وهو، كيف تُسيطر أمريكا على اقتصاد العالم؟

قوة قطاع التكنولوجيا الأمريكي

يمثل قطاع التكنولوجيا ما نسبته نحو 10% من الاقتصاد الأمريكي. ويعمل في هذا القطاع أكثر من 12 مليون عامل، ما يمثل نحو 7.7% من إجمالي القوة العاملة في الولايات المتحدة. وقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لصناعة التكنولوجيا في أمريكا بنسبة 66% بين عامي 2010 و2020. وساهم بنحو 785 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد عام 2021.

وتلعب التكنولوجيا دورًا بارزًا في جميع القطاعات الاقتصادية الأخرى، مثل الرعاية الصحية والتصنيع والنقل والتعليم والطاقة. كما تقوم عليها التقنيات المتعلقة بالإنترنت والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والمركبات الكهربائية والواقع المعزز والافتراضي. وكلها تساعد على تطوير المجتمع ونمو الاقتصاد.

لذلك، يعد تتبع مسار نمو الاقتصاد الرقمي Digital Economy أمرًا ضروريًّا، كونه يعمل كمقياس استشرافي متكامل للنمو الاقتصادي الأمريكي والقدرة التنافسية الدولية. من الناحية المفاهيمية، يشمل الاقتصاد الرقمي السلع والخدمات التي تم إنتاجها باستخدام التقنيات الرقمية أو التي تتضمن هذه التقنيات.

وتعد صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات Information and Communications Technology هي أساس هذا النشاط، حيث تدعم الاقتصاد الرقمي الأمريكي وتعمل كمقياس موثوق لأدائه، فضلًا عن العلاقة المباشرة بين استثمارات صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والنمو الاقتصادي، إذ تساهم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل كبير في النمو الاقتصادي.

أهمية قطاع التكنولوجيا في نمو الاقتصاد الأمريكي

بشكل عام، لعبت صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات دورًا أساسيًّا في دفع النمو الاقتصادي والتوظيف داخل الاقتصاد الأمريكي. وقد عزز امتلاك الولايات المتحدة لأكبر شركات التكنولوجيا العالمية من هيمنتها على قطاع التكنولوجيا العالمي، ومهد لها الطريق لصدارة الترتيب العالمي في صناعة وتصدير التكنولوجيا المتطورة، الأمر الذي منحها سلاحًا اقتصاديًّا آخر في سعيها إلى بسط هيمنتها على الاقتصاد العالمي.

وتتركز صناعة التكنولوجيا المتطورة في خمس ولايات أمريكية رئيسية، هي: كاليفورنيا، تكساس، فلوريدا، نيويورك، كارولينا الشمالية على الترتيب.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى امتلاك الولايات المتحدة أكبر بورصة متخصصة في تداول أسهم كبرى شركات التكنولوجيا في العالم، وهي بورصة ناسداك، التي يقدر رأسمالها السوقي بنحو 22.42 تريليون دولار. وتشتمل على أكبر شركات التكنولوجيا في العالم مثل أبل Apple، ومايكروسوفت Microsoft، وفيس بوك Facebook، وجوجل Google، وأمازون Amazon، وغيرها.

قطاع الخدمات الأمريكي

للإجابة على التساؤل: كيف تُسيطر أمريكا على اقتصاد العالم ، ينبغي إلقاء الضوء على قطاع الخدمات الأمريكي. من وجهة نظر اقتصادية، يمكن تقسيم النشاط الاقتصادي إلى ثلاثة قطاعات مختلفة، هي:

  • قطاع الاستخراج Extractive Sector، ويشمل الزراعة والتعدين.
  • قطاع الإنتاج Producing Sector، ويشمل إنتاج السلع والتصنيع والبناء.
  • قطاع الخدمات Service Sector، وهو القطاع الرئيسي للتوظيف.

ويُعرف قطاع الخدمات، الذي يطلق عليه أيضًا اسم “القطاع الثالث” Tertiary Sector، بأنه أي عمل أو نشاط يحمل قيمة خدمية للفرد، مثل الأنشطة الطبية والتعليمية، أو يعمل على توفير المرافق العامة، مثل الماء والطاقة والنقل والحماية المدنية. ويشمل كذلك خدمات البنوك، والرعاية الاجتماعية والصحية، والسياحة والترفيه. وبالرغم من أن قطاع الخدمات لا يمثل –في كثير من الأحيان- سلعة ملموسة؛ فإن هناك علاقة مباشرة وارتباطًا وثيقًا بينه وبين القطاعات الاقتصادية الأخرى، خاصة قطاع التصنيع.

ويتميز الاقتصاد الأمريكي الحديث بأنه “اقتصاد خدمات” Service Economy. كما أن أغلب السكان العاملين يعملون في قطاع الخدمات. ويمثل هذا القطاع أكثر من ثُلثي النشاط الاقتصادي الأمريكي. وكذلك يساهم بأكثر من 75% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي. وتحتل الولايات المتحدة الأمريكية صدارة ترتيب دول العالم من حيث الاستثمار في قطاع الخدمات، والذي بلغ أكثر من 15 تريليون دولار في 2020، وهو ما يعد مؤشرًا على مدى الأهمية الاقتصادية لهذا القطاع.

صادرات الخدمات الأمريكية

وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن الاقتصاد الأمريكي يعتمد بشكل كبير على “صادرات الخدمات” Service Exports، والتي تعد –في الوقت الحالي- أسرع أنواع الصادرات نموًّا، وتحتل مكانة مهمة في التجارة الدولية. وتصدير الخدمات يعني ببساطة أي خدمة يقدمها مواطن دولة ما لأشخاص أو لشركات من دولة أخرى. مثال بسيط: إذا شاركت شاشة الكمبيوتر الخاصة بك مع شخص ما خارج بلدك -عبر Skype مثلًا- لحل مشكلة ما، فهذا يعني أنك قمت بتصدير الخدمات.

ومن أهم فئات الخدمات التي تصدرها الولايات المتحدة نذكر: الخدمات المالية، بيع حقوق العلامات التجارية الكبرى (كماكدونالدز، على سبيل المثال، وغيرها). هذا فضلًا عن تصدير تكنولوجيا المعلومات، والبرمجيات، والاستشارات القانونية والطبية والهندسية، وتأشيرات العمل والهجرة. وقد مثلت صادرات الولايات المتحدة من الخدمات نحو 30% من إجمالي صادراتها في العقد المنصرم.

القطاع الصناعي الأمريكي

ليس هناك من شك في أن الصناعة تمثل ركنًا أساسيًّا في الاقتصاد الأمريكي، والذي يشتمل على مجموعة متنوعة من القطاعات الصناعية الكبرى. وتساهم الصناعة بنحو 19% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة. سوف نستعرض في السطور التالية أبرز الصناعات التي تساهم بنصيب وافر في قوة الاقتصاد الأمريكي.

سنستعرض الآن أبرز الصناعات الأمريكية:

صناعات الطائرات

تحتل الولايات المتحدة صدارة ترتيب الدول المنتجة والمصدرة للطائرات على مستوى العالم. وقد ساهمت هذه الصناعة بنحو 151 مليار دولار من إجمالي الصادرات الأمريكية عام 2018. ويعمل في قطاع صناعة الطائرات أكثر من نصف مليون عامل. ويتمتع هذا القطاع بميزة تنافسية هائلة تمنحه التفوق على كثير من القطاعات الصناعية الأخرى.

الصناعات الزراعية

وتتفوق فيها الولايات المتحدة على دول العالم كافة؛ وذلك نظرًا لقوتها العاملة القوية والمدربة والبنية التحتية الهائلة. والجدير بالذكر أن أمريكا تنتج الكثير من المنتجات الزراعية، مثل: القمح، الذرة، القطن، الفواكه، الخضروات، الأسماك، لحوم البقر، الدواجن، منتجات الألبان، وغيرها.

ويشتمل قطاع الصناعات الزراعية على قطاعات فرعية، مثل الكيماويات الزراعية، وإنتاج المحاصيل، وتربية الأحياء المائية، والغابات، والثروة الحيوانية. وقد ساهم هذا القطاع بنحو 159 مليار دولار من إجمالي الصادرات الأمريكية عام 2018. فضلًا عن إضافته لنحو 388 مليار دولار من المنتجات الزراعية في العام ذاته. ويعمل في هذا القطاع أكثر من 300 ألف عامل.

صناعة السيارات

تمتلك الولايات المتحدة أحد أكبر أسواق السيارات في العالم. وقد بلغت مبيعاتها من السيارات الخفيفة نحو 17 مليون سيارة عام 2017. فيما بلغ إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في صناعة السيارات الأمريكية حوالي 114.6 مليار دولار في عام 2018.

وتعد الولايات المتحدة من أكبر مصدري السيارات في العالم. وبلغت قيمة صادراتها أكثر من 60 مليار دولار عام 2018، فضلًا عن 88 مليار دولار من صادرات قطع غيار السيارات. هذا الأمر جعل من الولايات المتحدة السوق الرئيسي لصناعة السيارات في القرن الحادي والعشرين.

صناعات السلع الاستهلاكية

وتشمل كل السلع القابلة للاستهلاك. وتعد الولايات المتحدة دولة رائدة في إنتاج السلع الاستهلاكية، وكذلك في أبحاث السوق المتعلقة بها، وابتكار المنتجات وتصنيعها، والعلامات التجارية والتسويق. ويعد سوق السلع الاستهلاكية في الولايات المتحدة هو الأكبر في العالم، وقدرت قيمته بنحو 635 مليار دولار في عام 2019.

الصناعات الكيميائية

تعتبر الصناعة الكيميائية واحدة من أكبر الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة. وهي أيضًا واحدة من أكبر قطاعات التصدير فيها، إذ تستحوذ الولايات المتحدة على نحو 18% من شحنات المواد الكيميائية العالمية. وهي الأولى على مستوى العالم في إنتاج وتصدير المواد الكيميائية. وفي عام 2017 تجاوزت المبيعات الإجمالية لصناعة الكيماويات في الولايات المتحدة 765 مليار دولار. ويعمل في هذا القطاع نحو نصف مليون عامل.

صناعة الطاقة

تتصدر الولايات المتحدة الترتيب العالمي في إنتاج وتوريد واستهلاك الطاقة. وتنتج شركات الطاقة الأمريكية النفط والغاز الطبيعي والفحم والوقود المتجدد، وكذلك الكهرباء من مصادر الطاقة النظيفة، بما في ذلك الرياح والطاقة الشمسية والطاقة المائية والطاقة الحرارية الأرضية والطاقة النووية. ووفقًا لوكالة الطاقة العالمية International Energy Agency، بلغت قيمة إجمالي الاستثمار في قطاع الطاقة في الولايات المتحدة نحو 350 مليار دولار في عام 2018.

وبالإضافة إلى ذلك، يشتمل القطاع الصناعي الأمريكي على كثير من الصناعات الأخرى الكبرى، مثل: صناعة النقل، صناعة الآلات والمعدات الثقيلة، صناعات البترول، الصلب، بناء السفن، الإلكترونيات، صناعة الأجهزة الطبية (تستحوذ أمريكا على نحو 40% من السوق العالمي)، صناعة البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات (أكثر من 35% من السوق العالمي)، صناعة المنسوجات. فضلًا عن الصناعات المرتبطة بالسياحة والسفر، وصناعات الأخشاب، والتعدين، وتكنولوجيا الفضاء.

وهكذا، يتبين لنا مدى قوة القطاع الصناعي الأمريكي، ومدى سيطرة الصناعات الأمريكية على الأسواق العالمية. وبالنظر إلى أن الولايات المتحدة تتصدر الترتيب العالمي لغالبية الصناعات الرئيسية الكبرى التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي، فإن ذلك أتاح لها التحكم في هذه الصناعات، وكذلك في أسعار المنتجات الصناعية المختلفة، الأمر الذي عزز من سيطرتها على الأسواق الكبرى. كما يأخذنا خطوة أخرى في اتجاه الإجابة على التساؤل: كيف تُسيطر أمريكا على اقتصاد العالم

من الشكل أدناه يمكننا استخلاص أبرز عناصر قوة الاقتصاد الأمريكي:

أبرز عناصر قوة الاقتصاد الأمريكي

شكل رقم (4): أبرز عناصر قوة الاقتصاد الأمريكي

تتبقى خطوة واحدة في طريق إجابتنا على السؤال الرئيسي لهذه الدراسة: كيف تُسيطر أمريكا على اقتصاد العالم؟ وهي التعرف على أبرز سبب وراء هيمنة أمريكا اقتصاديًّا!

كيف تُسيطر أمريكا على اقتصاد العالم ؟ الدولار الأمريكي.. السلاح الاقتصادي الأقوى للولايات المتحدة

بنهاية الحرب العالمية الثانية، فرض الدولار الأمريكي نفسه باعتباره عملة الاحتياطي Reserve Currency لمعظم دول العالم، ليُصبح بذلك بديلًا عن الذهب الذي كان يمثل الاحتياطي الفعلي للغالبية العظمي من الدول. ومنذ ذلك الحين، بدأ الاقتصاد الأمريكي في فرض سيطرته على الاقتصاد العالمي. إذ ارتبطت معظم الاقتصادات العالمية بالاقتصاد الأمريكي بشكل مباشر، وبدأت مختلف الدول في السعي إلى امتلاك أكبر كم ممكن من الدولار الأمريكي لتأمين اقتصاداتها.

ولكن.. ماذا يعني مصطلح “عملة الاحتياطي”؟ ولماذا اعتُمد الدولار الأمريكي عملةَ احتياطيٍّ عالميٍّ؟

عملة الاحتياطي هي العملة التي يجب أن تكون مقبولة عالميًّا لإجراء المعاملات التجارية الدولية. ووفقًا لصندوق النقد الدولي، فإن الدولار الأمريكي كان يمثل نحو 60% من الاحتياطات النقدية في البنوك المركزية لمختلف دول العالم عام 2019. بينما حل اليورو ثانيًا بنحو 20% من الاحتياطات النقدية. هذا الأمر يمثل دلالة على كون الدولار الأمريكي العملةَ العالميةَ الأولى بلا منازع.

كيف تم اعتماد الدولار الأمريكي عملةَ احتياطي عالمي؟

لا يمكن الإجابة على سؤال: كيف تُسيطر أمريكا على اقتصاد العالم ، دون التطرق إلى اعتماد الدولار الأمريكي كعملة احتياطي عالمي. وفيما يتعلق بهذه المسألة، فالأمر يعود إلى اتفاقية بريتون وودز Bretton Woods التي أعقبت الحرب العالمية الثانية في عام 1944. وبموجبها ربطت معظم دول العالم سعر صرف عملاتها بالدولار الأمريكي بدلًا من الذهب، في وقتٍ كانت فيه الولايات المتحدة تمتلك أكبر احتياطي من الذهب. في حين استنفدت الدول الأخرى معظم أو كل احتياطياتها منه أثناء الحرب.

كما نصت الاتفاقية على تعهد البنوك المركزية بالحفاظ على ثبات أسعار الصرف بين عملاتها والدولار الأمريكي؛ مقابل تعهد الولايات المتحدة بتغيير الدولار بالذهب متى طُلب منها. ونتيجة لذلك، تم اعتماد الدولار الأمريكي عملة احتياطي عالمية، وبدأت الدول في شراء سندات الخزانة الأمريكية -والتي اعتُبرت مخزنًا آمنًا للمال- بشكل يفوق التصور.

غير أن هذا الإقبال الهائل جاء بنتائج عكسية، إذ أدى إلى إغراق السوق الأمريكية بالنقود الورقية. وتزامن ذلك مع دخول الولايات المتحدة حرب فيتنام في منتصف القرن الماضي، وتزايد المخاوف بشأن استقرار الدولار. ومن ثم بدأت كثير من الدول في السعي إلى تحويل احتياطياتها من الدولار إلى الذهب مرة أخرى. وكان الطلب الهائل على الذهب سببًا اضطر الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون إلى التدخل وفصل الدولار عن الذهب، ومن ثم تعويم سعر الصرف كما هو عليه الحال اليوم.

وبالرغم من كل الآثار التي نتجت عن ذلك، احتفظ الدولار الأمريكي بمكانته عملةَ احتياطي عالمي، بل إن هناك بعض المستجدات التي طرأت وعززت من قوته.

الدولار الأمريكي هو العملة الأقوى في العالم

بشكل أساسي، فإن قوة الاقتصاد الأمريكي تعتبر بمثابة داعم رئيسي لقوة الدولار. وفي عام 2018، أشارت بعض البيانات إلى أن حجم تداول الدولار الأمريكي بلغ نحو 1,671 مليار دولار (أي نحو 1.67 تريليون دولار)، نصفها خارج حدود الولايات المتحدة. كما يسيطر الدولار الأمريكي على أكثر من 90% من أحجام التداولات في سوق الصرف الأجنبي، أو ما يعرف بسوق الفوركس Forex.

وفي السياق ذاته، تشير التقديرات إلى أن 40% من ديون العالم مقيمة بالدولار الأمريكي. الأمر الذي يجعل البنوك الأجنبية بحاجة ماسة إلى الدولار لممارسة أعمالها. وهنا تجدر الإشارة إلى الأزمة المالية العالمية عام 2008، إذ بلغ حجم الالتزامات الدولية المقيمة بالعملات الأجنبية على البنوك غير الأمريكية نحو 27 تريليون دولار، منها أكثر من 18 تريليون دولار مقيمة بالدولار الأمريكي تحديدًا. الأمر الذي دعا بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي U.S. Federal Reserve إلى التدخل لضخ كميات هائلة من الدولار، وكان هذا هو السبيل الوحيد لإنقاذ مصارف العالم من الإفلاس.

وبالإضافة إلى ذلك، كان للتشريعات التي سنَّتها البنوك بعد الأزمة المالية؛ تجنبًا لحدوث أزمة مالية أخرى على غرار أزمة 2008، دور واضح في شُح الدولار الأمريكي في الأسواق؛ إذ رفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، مما أدى إلى تقليل المعروض النقدي، ما أدى بدوره إلى زيادة التكلفة على إقراض الدولار.

من ذلك يتضح أن قوة الدولار الأمريكي كانت هي السبب الرئيسي وراء رغبة الحكومات في الاحتفاظ به عملةَ احتياطي في خزائنها، بل وصل الأمر إلى استثمار بعض الحكومات في احتياطياتها من الدولار، على غرار ما تفعله الصين واليابان، من خلال شراء كميات هائلة من السندات الأمريكية، وتخفيض قيمة عملاتهما بقدر الإمكان بغرض تسعير صادراتهما بأسعار تنافسية من ناحية، وتجميع قدر أكبر من الدولار الأمريكي من ناحية أخرى!

أسباب قوة الدولار الأمريكي أمام العملات العالمية

يعزو كثير من المحللين قوة الدولار الأمريكي إلى عوامل كثيرة، أهمها -كما سبقت الإشارة- قوة الاقتصاد الأمريكي، الذي ساعد في تعزيز الأسواق المالية الأمريكية، وجعل الولايات المتحدة وجهة أكثر جاذبية لرأس المال الأجنبي. والأمر نفسه بالنسبة إلى تحسن الميزان التجاري Trade Balance للولايات المتحدة بشكل كبير. ويرجع الفضل في ذلك إلى ازدهار إنتاج الطاقة في الولايات المتحدة، وما نتج عنه من انخفاض في أسعار النفط مما أدى إلى انخفاض واردات الولايات المتحدة وزيادة صادراتها.

وبالإضافة إلى ذلك، أدت الإجراءات الاقتصادية -المؤلمة في بعض الأحيان- التي اتخذتها الحكومات الأمريكية المتعاقبة، إلى تقليل عجز الموازنة Budget Deficit، عن طريق خفض الإنفاق وزيادة الضرائب، كما أدت إلى خفض العجز الفيدرالي الأمريكي، على غرار ما حدث في عام 2010، من 11% من إجمالي الناتج المحلي إلى أقل من 3% عام 2015.

وأخيرًا، كان لفرض بنك الاحتياطي الفيدرالي معدلات فائدة Interest Rates عالية على سندات الخزانة الأمريكية لمدة عشر سنوات  The 10-year U.S. Treasury (بلغت 1.80%) عام 2014، أثر واضح في تعزيز قوة الدولار عالميًّا.

من الشكل التالي يمكننا استخلاص مراحل وأسباب قوة الدولار الأمريكي عالميًا:

أسباب قوة الدولار الأمريكي عالميًا

شكل رقم (5): أسباب تفوق وقوة الدولار الأمريكي عالميًا

عدم وجود عملة مستقرة تُقارع الدولار الأمريكي

ومن ناحية أخرى، يعزو البعض هيمنة الدولار الأمريكي على العملات العالمية إلى عجز الاقتصادات الأخرى الكبرى، بما فيها الاتحاد الأوروبي والصين، عن إيجاد عملة منافسة للدولار الأمريكي. ورغم اعتزام الاتحاد الأوروبي، منذ نشأته، تحويل اليورو إلى عملة عالمية تُقارع الدولار، فإن المشكلات الاقتصادية المتلاحقة التي ضربت هذا الكيان وعصفت بكثير من اقتصاداته كانت حائلًا دون تحقيق ذلك. فيما انهمكت الصين، ثاني أقوى اقتصاد عالمي، في تعزيز قوتها الاقتصادية المتمثلة أساسًا في صادراتها. ومن ثم عمدت دومًا إلى العمل على تخفيض قيمة عملتها (اليوان) قدر الإمكان.

ورغم ذلك، ظهرت من حين إلى آخر بعض المطالبات، من جانب دول كبرى، بإيجاد عملة عالمية جديدة تُستخدم عملة احتياطي عالمي. وكان آخرها في عام 2019، إذ دعت كلًّا من الصين وروسيا البنك الدولي إلى توحيد عملة الاحتياطي الأجنبي، واستبدال عملة جديدة لا ترتبط بدولة معينة بالدولار، وتكون هذه العملة قادرة على الاستقرار ومقاومة أية أزمات اقتصادية.

وكانت الصين قد شرعت فعليًّا في اتخاذ خطوات حثيثة نحو ذلك منذ عام 2016، إذ ظهر ما يُعرف بـ “الرنمينبي” Renminbi الصيني باعتباره عملة احتياطي، وتم ضخ كميات منه في بعض البنوك المركزية، قدرت قيمتها، بحسب صندوق النقد الدولي، ما يوازي 221 مليار دولار. غير أن هذه القيمة تبدو ضئيلة للغاية مقارنة بنحو 6.8 تريليون دولار من الاحتياطيات المقيمة بالدولار الأمريكي.

تعليق ختامي

بعد أن استعرضنا أبرز ملامح قوة الاقتصاد الأمريكي، في محاولة للإجابة عن تساؤلنا الرئيسي: كيف تُسيطر أمريكا على اقتصاد العالم ؟ ينبغي التأكيد على أن قوة الاقتصاد الأمريكي استندت في المقام الأول على كثير من المقومات الطبيعية والبشرية التي يصعب أن تتاح لأي دولة أخرى. وكونه يعمل وفقًا لنظام اقتصادي محكم، وفي ظل مناخ سياسي داعم، وحماية قوة عسكرية هائلة، فلا عجب في رؤية الاقتصاد الأمريكي يُسيطر فعليًّا على مفاصل الاقتصاد العالمي.

ولكن، من جهة أخرى، تشير كثير من التوقعات إلى إمكانية تأثير الحرب التجارية المستعرة بين أمريكا والصين على اقتصاد كلتا القوتين العظمتين، بل وإمكانية امتداد هذا التأثير على الاقتصاد العالمي بشكل عام. وقد بدا ذلك جليًّا من واقع ضعف البيانات الاقتصادية العالمية المتتالية منذ بداية النزاع التجاري بين الدولتين؛ حيث تباطأ نمو الاقتصاد العالمي بشكل ملحوظ؛ الأمر الذي ألقى بظلال قاتمة على مستقبل التبادل التجاري العالمي، وعلى مستقبل الاقتصاد العالمي برمته.

كذلك، كان لظهور فيروس كوفيد 19، بداية عام 2020، وما نتج عنه من تفشٍّ وبائي، تأثير هائل على الاقتصاد الأمريكي، كما على غيره من الاقتصادات الكبرى؛ إذ أدى إلى حالة عامة من الركود الاقتصادي الذي لم يسبق لها مثيل منذ أزمة الكساد الكبير ثلاثينيات القرن الماضي، وتسبب في إغلاق عام لمعظم المنشآت الاقتصادية العالمية الكبرى، وأجبر الدول على اتخاذ إجراءات اقتصادية مؤلمة للحد من الآثار السلبية لهذه الأزمة.

ومع ذلك، يبقى من المستبعد أن تؤدي كل هذه الأزمات والصدامات إلى بعثرة أوراق القوى الاقتصادية العالمية، على الأقل في المدى القريب، لتظل أمريكا هي المُسيطر الأول على الاقتصاد العالمي.

الخلاصة

  • حاولنا من خلال هذا المقال أن نُقدم إجابات وافية لسؤال رئيسي: كيف تُسيطر أمريكا على اقتصاد العالم؟ وفي سبيل ذلك، تتبعنا كافة مسارات نمو الاقتصاد الأمريكي للوقوف على أسباب هذه السيطرة.
  • المؤشرات الاقتصادية الرئيسية

  • تتصدر الولايات المتحدة أكثر المؤشرات الاقتصادية الرئيسية أهمية، وأبرزها الناتج المحلي الإجمالي، الذي بلغ نحو 22.99 تريليون دولار نهاية عام 2021، وهو بذلك يمثل أكثر من خمس الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد العالمي.
  • ويحتل الاقتصاد الأمريكي المرتبة الأولى في المؤشرات العالمية لرأس المال الاستثماري، وتمويل الأبحاث والتطوير الدولي، ومؤشرات سهولة ممارسة الأعمال، والتنافسية العالمية، والتنمية البشرية، وأرقام التوظيف، وثقة المستثمرين، والإنتاج الصناعي. وتساهم الولايات المتحدة بنحو خمس الناتج الصناعي العالمي، وغيرها.
  • إنتاج النفط

  • تتصدر الولايات المتحدة ترتيب دول العالم في إنتاج النفط، وهي أيضا أكبر مستورد له، وتمتلك احتياطيًّا استراتيجيًّا هائلًا من النفط، أتاح لها التحكم في أسعاره العالمية، وفي سياسات معظم الدول المنتجة للنفط.
  • إنتاج التكنولوجيا المتطورة

  • تتصدر أمريكا ترتيب الدول المنتجة والمصدرة للتكنولوجيا المتطورة، ويمثل قطاع التكنولوجيا ما نسبته نحو 10% من الاقتصاد الأمريكي.
  • ويمثل قطاع الخدمات أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأمريكي، ويساهم بنحو 75% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي. وتحتل الولايات المتحدة صدارة ترتيب دول العالم من حيث الاستثمار في قطاع الخدمات، ومثلت صادرات أمريكا من الخدمات نحو 30% من إجمالي صادراتها في العقد المنصرم.
  • القطاع الصناعي الأمريكي

  • تعد الصناعة ركنًا أساسيًّا في الاقتصاد الأمريكي، وتساهم بنحو 19% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، ومن أهم القطاعات الصناعية:
    • صناعة الطائرات.
    • والصناعات الزراعية.
    • وصناعة السيارات.
    • وصناعات السلع الاستهلاكية.
    • والصناعات الكيميائية.
    • وصناعة الطاقة.
  • قوة الدولار الأمريكي

    • يمثل الدولار الأمريكي أقوى سلاح اقتصادي للولايات المتحدة.
    • كذلك فإن الدولار الأمريكي هو عملة الاحتياطي العالمي، ويمثل نحو 60% من الاحتياطات النقدية في البنوك المركزية لمختلف دول العالم.
    • كما يقدر حجم تداول الدولار الأمريكي بنحو 1.671 مليار دولار، نصفها خارج حدود الولايات المتحدة. كما يسيطر على أكثر من 90% من أحجام التداولات في سوق الصرف الأجنبي.
    • وتستند قوة الدولار أساسًا على قوة الاقتصاد الأمريكي، وكذلك على عجز الاقتصادات العالمية الكبرى عن إيجاد عملة تنافس الدولار عالميًّا، بسبب الأزمات المتلاحقة التي تتعرض لها.
  • على الرغم من الأزمات المتعاقبة التي ضربت اقتصادات العالم، تمكن الاقتصاد الأمريكي من الحفاظ على قوة ركائزه الأساسية، ليستمر في سيطرته على الاقتصاد العالمي.

للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى متابعة موقع بورصات