حقيقة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين

0 84

الصراع الدائر بين الصين والولايات المتحدة ليس حرب تجارية حيث أنه على الرغم بأن الولايات المتحدة تعاني من عجز تجاري ضخم مع الصين ولكن هذا ليس هو السبب الرئيسي وراء فرض الرسوم الجمركية المرتفعة على واردات الصين والتهديد بالزيادة للتعريفات الجمركية بعد الانتهاء لفترة الهدنة التجارية في يوم 1 مارس حيث إن الهدف الرئيسي من فرض التعريفات الجمركية هو إجبار الصين بتغيير سياسة التجسس الإلكتروني بهدف حصولها على التكنولوجيا الأمريكية.

أشارت الحكومة الصينية بأن الصراع هو عبارة عن حرب تجارية لأنها تأمل بأن يؤدي شراء كميات كبيرة من المنتجات الأمريكية لقيام الولايات المتحدة بإنهاء فرض التعريفات الجمركية على بعض الواردات ولقد عرض في الآونة الأخيرة المفاوضون الصينيون شراء مايكفي من المنتجات الأمريكية الصنع من أجل تخفيض العجز التجاري للصفر عند حلول العام 2024 وكان المفاوضون الأمريكيون قد رفضوا هذا العرض لإنهاء هذا النزاع.

أما بالنسبة للولايات المتحدة فترى مطالبة الصين للشركات الأمريكية والتي تسعى للقيام بأعمال تجارية في الصين أن يكون لديها شريك صيني وأن تقوم بمشاركة التكنولوجيا الخاصة بها مع هذا الشريك هو أمر ليس منطقي وتعتبر هذه السياسة ممنوعة من قبل القوانين الخاصة بالتجارة العالمية والتي كانت الصين قد اضطرت لاحترامها منذ انضمامها لمنظمة التجارة العالمية في العام 2001 كما ينكر الصينيون بأنهم ينتهكون تلك القاعدة وذلك بحجة أن الشركات الأمريكية لم تكن مجبرة لتقاسم التكنولوجيا حيث أنهم يفعلون ذلك طوعاً للوصول للسوق الصينية وكذلك فرص الإنتاج بالصين وتعتبر الشركات الأمريكية سلوك الصين هو شكل من أشكال الابتزاز.

ايضاً تعمل الولايات المتحدة بوقف الصين عن استخدامها للتجسس الإلكتروني للحصول على الأسرار والتكنولوجيا الصناعية الأخرى والخاصة بالشركات الأمريكية.

كان الرئيس الصيني جين بينغ قد وافق بإنهاء الممارسات التي كانت بلاده قد اتبعتها على مدى سنين للحصول على بعض التصاميم والتكنولوجيا والأسرار الخاصة بعد أن اجتمع مع الرئيس أوباما في العام 2015 ولسوء الحظ فقد كان الاتفاق الذي قد تم التوصل إليه في هذا الوقت محدود جداً موضحاً فقط لسرقة التكنولوجيا من جانب الحكومتين الصينية والأمريكية وذلك على الرغم بأن الأتفاق قد أدى لتراجع الهجمات الإلكترونية حيث تسارعت وتيرة التجسس الصيني الإلكتروني من جديد في السنوات السابقة من جانب الصناعات الصينية التي تمتلكها الدولة والكثير من المنظمات المتطورة.

حيث أن الصينيون يستخدمون التكنولوجيا المسروقة من أجل التنافس مع الشركات الأمريكية في الصين وببلدان أخرى وقد صرح مؤخراً ممثل التجارة الأمريكي بأن مثل هذه السرقة للتكنولوجيا تكلف الأقتصاد الأمريكي 225 و600 مليار دولار بشكل سنوي كذلك فقد أكد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن سرقة الصين للتكنولوجيا الأمريكية أمر يمثل تهديد حقيقي للأمن القومي الأمريكي.

ايضاً أشار تقرير مطول لغرفة التجارة الأمريكي في الصين وهو مكون من 142 صفحة عن الصراع الصيني الأمريكي لمشكلة سرقة التكنولوجيا في حين أن التقرير لم يشر إطلاقاً للميزان التجاري.

كما أنه لاشك بأن هذا الأمر راجع بأن المؤلفين يدركون الحقيقية الأقتصادية الأساسية والتي تتمثل بأن الاختلال التجاري عالمياً بالولايات المتحدة يعتبر نتيجة للظروف الاقتصادية بالولايات المتحدة والتي تتمثل في الزيادة للاستثمار بالمدخرات حيث أنه إذا اشترى الصينيون ما يكفي من السلع الأمريكية من أجل القضاء على الصراع الثنائي فإن اختلال التوازن بالولايات المتحدة سوف يتحول لدول أخرى وذلك دون التقليل للخلل العام.

ومن المؤكد بأن القرارات التي اتخذت من قبل الرئيس الأمريكي ترامب بفرض رسوم جمركية على الواردات سوف يضر بالاقتصاد الصيني وهذا الأمر هو على سبيل المثال حيث تراجعت سوق الأسهم الصينية لحد كبير فإن الاقتصاد الصيني يعرف نمو بطيء حيث تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بالربع الرابع من العام 2018 ليصل ل 4% كذلك اصدرت السلطات الصينية بعض البيانات والتي تشير لحرصها على عقد أتفاق مع الولايات المتحدة وذلك من أجل إيقاف التباطؤ الاقتصادي.

وفي الآونة الأخيرة هناك بعض التصريحات الإيجابية حول المفاوضات بين الجانبين لأن هذا الأمر من شأنه أن يعزز سوق الأسهم الأمريكية.

ولكن الحقيقة بأنه لا وجود لتقدم بعد بالتعامل مع المشكلة الأساسية والتي تتمثل بسرقة التكنولوجيا.

الحكومة الأمريكية ليست لديها رغبة بوقف النمو الاقتصادي للصين او لنمو صناعاتها ذات التقنية العالية ولكن سرقة التكنولوجيا يعتبر أمر خاطئ فقد قامت الصين بأعتماد تلك السياسة لفترات طويلة ويرى الجانب الأمريكي بأنه يجب عدم السماح لها بالأستمرار بهذا الأمر.

في الفترة الأخيرة أكدت الولايات المتحدة بأنها سوف تأجل الزيادة بالتعريفات على السلع الصينية وذلك لإشعار آخر عبر الإشارة بتجنب التصعيد للنزاعات التجارية بين أضخم اقتصاديين عالمياً.

ايضاً فقد قام مكتب الممثل التجاري عبر بيان له بأن الولايات المتحدة تقوم بتأجيل الموعد المقرر للزيادة للتعريفات على السلع الصينية بنسبة 25%.

كذلك فقد كان من المقرر الزيادة للتعريفات والبالغ قيمتها 10% لتصل ل 25% في الأول من شهر يناير الماضي ولكن الهدنة التجارية التي وقعت بين الطرفين الصيني والأمريكي في أوائل ديسمبر السابق أرجأت التنفيذ للأول من شهر مارس الجاري.

كان الرئيس ترامب قد أتخذ قرار بتأجيل الموعد الخاص بإنتهاء الهدنة التجارية والبالغ مدتها نحو ثلاثة شهور وذلك بسبب إحراز التقدم بالمحادثات التجارية بين الجانبين وبالتبعية جاء تأجيل الزيادة للتعريفات الجمركية.

ولذلك فإنه طبقاً للبيان فإن التعريفات الأمريكية على السلع والتي تستوردها الولايات المتحدة من بكين سوف تظل نسبتها 10% وذلك حتى الإعلان عن أي تطورات أخرى.

ايضاً فإن المفاوضات المثمرة بين الطرفين مستمرة بين بكين وواشنطن حول المسائل التجارية وسط التقارير التي تشير بإقتراب التوصل لاتفاق تجاري الأمر الذي من شأنه إزالة التعريفات الجمركية بصفة نهائية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق