تعريف السندات وأنواعها

0

 ترتبط السنداتُ بمفهوم التحوط دائما، في سوق الأوراق المالية، حيث تعتبر ذات دخل مستقر، ومخاطر منخفضة مقارنة بالأسهم، وعلَى الرغم من ذلك فهناك القليل من المعلومات عن السنداتِ. وفي هذا المقال سوف نلقى نظرة شاملة علَى السندات، ونشرح أنواعها، واستراتيجيات الاستثمار بها، وكذلك دورها كوسيلة للتنويع والتحوط في المحفظة الاستثمارية.

تعريف السندات Bonds

  • السند هو: قرض يقدمه مشتري السند أو حامله إلى مُصدر السندات؛ الحكومات والشركات والجهات تصدر سندات، عندما تحتاج إلى رأس مال.
  • المستثمر الذي يشتري سندات حكومية يقوم بإقراض أموال إلى الحكومة، وإذا قام المستثمر بشراء سندات شركة ما، يقوم المستثمر بإقراض أموال الشركة.
  • مثل القرض، تدفع السندات فائدة بشكل دوري وتسدد رأس المال في وقت محدد، والمعروف باسم تاريخ الاستحقاق maturity.
  • لنفترض أنَّ شركةً ترغب في بناء مصنع تصنيع جديد، مقابل مليون دولار، وتقرر إصدار سنداتٍ للمساعدة في دفع ثمن المصنع، فقد تقرر الشركةُ بيعَ 1000 سند للمستثمرين، مقابل 1000 دولار للسند؛ في هذه الحالِ، تكون القيمة الاسميَّة face value لكل سند هي: 1000 دولار.
  • تحد الشركة أو الحكومة، اللذانِ يُشار إلى كلا منهما  باسم: مُصدر السندات، هو معدل فائدة سنوي يُعرف باسم الكوبون السنويِّ، وإطارٌ زمنيٌّ يُسدد فيه رأس المال، أو المليون دولار في المثال السابق.
  • عند تحديد قيمة الفائدة السنوية أو الكوبون، يأخذ المُصدر للسند في الاعتبار قيمةَ أسعار الفائدة الموجودة في سوق السندات؛ لضمان تنافسية الكوبون أو الفائدة التي تتدفع لمشتري؛ (حاملي) السندات، وستكون أفضل من نظيرتها في السوق وجذابة للمستثمرين.
  • قد يقرر مصدرو السندات (شركة أو حكومة) بيعَ سنداتٍ، مدتها خمس سنوات، بكوبون سنويٍّ قدره 5٪. في نهاية السنوات الخمس، يصل السند إلى تاريخ الاستحقاق، وتقوم الشركة بسداد القيمة الاسمية، البالغة 1000 دولار لكل حامل سند. مقدار الوقت الذى  يستغرقه السند للوصول إلى تاريخ الاستحقاق يمكن أنْ يلعب دورًا مهمًا في مقدار المخاطرة، وكذلك في العائد المحتمل الذي يمكن للمستثمر أن يتعرض له. فمثلا سندات بقيمة مليون دولار يتم سدادها خلال خمس سنوات، تعتبر أقل خطورة من السندات نفسها التي سيتم  سدادها خلال ثلاثينَ عامًا؛ لأنَّ العديدَ من العوامل الأخرى يمكن أنْ يكون لها تأثير سلبيٌّ في قدرةِ مُصدر السندات، علَى سداد قيمتها أو فوائدها لحاملي السنداتِ، خلال الثلاثينَ عامًا، مقارنة بمدة السنوات الخمس.

تاريخ السندات

  • في عقد الـ 1970، بدأ سوق السندات الحديثة في التطور، زاد المُصدر من السندات وعلم المستثمرون أنَّ هناك أموالا يمكن ربحها، عن طريق بيع وشراء السندات، في السوق الثانوية، وتحقيق ربح من ذلك.
  • في تلك الأثناء، كان سوق السندات بشكل رئيسيٍّ  مكانًا للحكومات والشركات الكبيرة؛ لاقتراض الأموال. وكان المستثمرون الرئيسيون في السندات عبارةً عن شركات التأمين، وصناديق المعاشات، والأفراد الذين يبحثون عن استثمار عالي الجودة؛ لاستخدام النقود التي لن يحتاجونها إلا في موعد محدد في المستقبل.
  • بسبب نمو تزايد اهتمام المستثمرين بالسندات في السبعينيات والثمانينيات، وخصوصًا بعد أنْ سهَّل وجودُ الكمبيوتر من تداول وحساب عوائد السندات؛ ابتكر متخصصو التمويل طرقًا جديدة للمقترضين – مصدرى السندات – للاستفادة من سوق السندات في الحصول علَى الأموال التي يحتاجونها، وطرقًا جديدة لأصحاب رؤوس الأموال؛ لتنظيم التوازن بين المخاطر المحتملة والعائد.
  • لقد قدمتِ الولاياتُ المتحدةُ تاريخيًا أعمقَ سوقًا للسندات، لكنَّ أوروبا توسعتْ إلى حدٍّ كبيرٍ منذ إدخال اليورو، في عام 1999، وانخرطت البلدان النامية – التي شهدت نموًا اقتصاديًا قويًا في العقد الأول من القرن العشرين –  في ما نسميه الآن: سوق السندات العالميّ.

بصفة عامة، لا تزال السندات الحكومية، وسندات الشركات، هما أكبر القطاعات في سوق السندات، لكنْ الأنواعُ الأخرى من السندات، بما في ذلك الأوراق المالية المضمونة برهن عقاريٍّ، تلعب أدوارًا مهمة في تمويل قطاعات معينة، مثل: الإسكان، وتلبية الاحتياجات الاستثمارية المتنوعة.

كيف يتم تحديد أسعار السندات في سوق الأوراق المالية؟

  • يمكن شراء السندات وبيعها في السوق الثانوية بعد إصدارها، علَى الرغم من أنَّ بعض السندات يتم تداولها علنًا من خلال البورصات، إلا إنَّ معظمها يتم تداوله عبر الإنترنت، بين كبار الوسطاء التجاريين، الذين يعملون نيابةً عن عملائهم .
  • يُحدد سعر السند والعائد قيمته في السوق الثانوية. من المنطقيِّ أنه يجب أن يكون للسند سعر يمكن شراؤه وبيعه به، وعائد السند هو العائد السنويُّ الفعليُّ، الذي يمكن للمستثمر الحصول عليه إذا تم الاحتفاظ بالسند حتى تاريخ الاستحقاق. ومِنْ ثَمَّ فإنَّ العائد يعتمد علَى سعر شراء السند، وكذلك قيمة الكوبون.
كيف يتم تحديد أسعار السندات في سوق الأوراق المالية
كيف يتم تحديد أسعار السندات في سوق الأوراق المالية

لماذا يتحرك يتحرك سعر السند دائمًا في الاتجاه العكسيِّ لعائده؟

  • إنَّ المفتاحَ لفهم هذه الفكرة المهمة لسوق السندات هو استيعاب أنَّ سعر السند يعكس قيمة الدخل الذي يقدمه من خلال الكوبون الذى يحصل عليه مشترى السند، وبالتالي عندما تنخفض أسعار الفائدة  بصفة عامة، خاصةً أسعار الفائدة علَى السندات الحكومية، تصبح السندات القديمة بجميع أنواعها أكثر قيمة؛ لأنها بِيْعَتْ في سوق كانت به  أسعار الفائدة أعلى، وبالتالي فهي تقدم لحاملها كوبونات أعلى؛ (أسعار فائدة أعلى).
  • يمكن للمستثمرين الذين يحملون سندات قديمة، سعر العائد عليها (الكوبون) أعلى من العائد علَى السندات الحالية (الكوبون الحالى)؛ فرضَ علاوة علَى بيعها في السوق الثانوية؛ لأنها أعلى من نظيرتها في السوق. من ناحية أخرى، إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فقد تصبح السندات القديمة أقل قيمة لأنَّ كوبوناتها منخفضة نسبيًا، وبالتالي يتم تداول السندات القديمة بسعر أقل من سعر السوق، ويعتبر الفرق خصمٌ.
  • ببساطة، عندما ترتفع أسعار الفائدة لبلد ما، ستقدم السندات الجديدة للمستثمرين أسعار فائدة أعلى من السندات القديمة؛ لذلك تميل أسعار  السـندات القديمة إلى الانخفاض. ومع ذلك، فإنَّ انخفاض أسعار الفائدة يعني أنَّ السنـدات القديمة تقدم أسعار فائدة أعلى من السنـدات الجديدة، وبالتالي تميل السندات القديمة إلى التداول بأسعار أعلى في السوق.
  • علَى المدى القصير، يمكن أنْ يؤدي انخفاض أسعار الفائدة إلى زيادة قيمة السنـدات في المحفظة، وقد يضر ارتفاع الأسعار بقيمتها. ولكن، علَى المدى الطويل، يمكن أنْ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة عائد محفظة السـندات، حيث يتم إعادة ضخ الأموال بعد استحقاق السنـدات قليلة العائد إلى السـندات الجديدة، ذات العوائد المرتفعة.
  • وعلَى العكس من ذلك، عند انخفاض أسعار الفائدة، قد تحتاج أموال السنـدات المستحقة إلى إعادة استثمارها في سندات جديدة، تدفع معدلات أقل، مما قد يؤدي إلى خفض العوائد طويلة الأجل.
  • العلاقة العكسية بين سعر السند والعائد عليه أمرٌ جوهريٌّ لفهم القيمة في السـندات. عنصرٌ آخر هو معرفة مقدار السعر الذى سيتحركه السند، عندما تتغير أسعار الفائدة.
  • لحساب مدى حساسية سعر سند معين لتغيير سعر الفائدة، يستخدم سوق السنـدات مقياسًا يعرف بالأمد Duration. المدة هي متوسط مرجح للقيمة الحالية للتدفقات النقدية للسند، والتي تشمل سلسلة المدفوعات ( الكوبونات)، تليها دفعة أكبر بكثير في النهاية عندما تستحق السنـدات، وتسدد القيمة الاسمية، كما هو موضح أدناه.
مدى حساسية سعر سند معين لتغيير سعر الفائدة
مدى حساسية سعر سند معين لتغيير سعر الفائدة.
  • يتم التعبير عن المدةِ، مثل استحقاق السند بالسنوات، لكن تكون عادةً أقل من الاستحقاق. ستتأثر تلك المدة بحجم مدفوعات الكوبون، والقيمة الاسمية للسند.
  • بالنسبة لسند الكوبون الصفريِّ، تكون مدة الاستحقاق والأمد متساوية؛ نظرًا لعدم وجود مدفوعات دورية (كوبون)، وكل التدفقات النقدية تُدفع  عند الاستحقاق.
  • بسبب هذه الميزة، تقدم سندات الكوبونات الصفرية إلى إحداث أكبر  حركة سعرية للتغيير في أسعار الفائدة، مما قد يجعل سندات الكوبونات الصفرية جذابة للمستثمرين، الذين يراهنون علَى انخفاضٍ في أسعار الفائدة.
  • الهدف الأساسيُّ لحساب الأمد لكل سند، أنْ يكون مقياسًا للمخاطر، يسمح للمستثمرين بمقارنة السندات، ذات الآجال المختلفة للاستحقاق، والكوبونات المختلفة، والقيم الاسمية. توفر المدة التغيير التقريبيّ في السعر الذي سيواجهه سند معين في حالِ حدوث تغيير، بمقدار 100 نقطة أساس (درجة  مئوية واحدة) في أسعار الفائدة.
  • مثلا، لنفترض أنَّ أسعارَ الفائدة تنخفض بنسبة 1 ٪، مما تتسبب في انخفاض العائد علَى كل سند في السوق، بالمقدار نفسه؛ في هذه الحالِ، سيرتفع سعر السند مدةً عامين، بنسبة 2٪ وسعر السند مدةَ خمس سنواتٍ، سيرتفع بنسبة 5٪.
  • يمكن أيضًا حساب متوسط الأمد المرجح لمحفظة السـندات كاملا، بناءً علَى فترات السنـدات الفردية في المحفظة.
  • إنَّ المخاطرَ الإضافية التي تتعرض لها السـندات ذات أجل الاستحقاق الأطول، لها علاقة مباشرة بالتغيرات المحتملة في  سعر الفائدة، أو الكوبون، التي يجب علَى المصدر إصدارها علَى السند. بمعنى آخر، سيدفع المصدر سعرَ فائدة أعلَى لسند طويل الأجل. وبالتالي، من المحتمل أنْ يكسب المستثمرُ عوائد أكبر علَى السنـدات طويلة الأجل، ولكن مقابل هذا العائد، يتحمل المستثمر مخاطرَ إضافية.
  • يحمل كل سند أيضًا بعض المخاطر، من أنَّ الجهة المقترضة مُصدرة السند قد تتوقف عن السداد أو تفشل في سداد السـندات بالكامل.
  • تقوم خدمات التصنيف الائتمانيِّ المستقلة بتقييم المخاطر الافتراضية أو مخاطر الائتمان لمُصدري السنـدات، ونشر التصنيفات الائتمانية التي لا تساعد المستثمرين فقط في تقييم المخاطر، بل تساعد أيضًا في تحديد أسعار الفائدة علَى السندات الفردية.
  • ستدفع الجهة المُصدرة للسندات ذات التصنيف الائتمانيِّ المرتفع سعرَ فائدة أقل من مصدر آخر للسندات ذي تصنيف ائتمانيٍّ أقل. ويعنى هذا أنه يمكن للمستثمرين الذين يشترون السنـدات ذات التصنيف الائتمانيِّ المنخفض أنْ يحققوا عوائد أعلى، لكن يجب عليهم أن يتحملوا المخاطر الإضافية لهذا النوع من السـندات – منخفضة الجدارة الائتمانية – المتمثلة في التخلف عن السداد من قِبل مُصدري السنـدات.

كيف يتم عرض تسعير وعرض أسعار السندات في السوق؟

  • يتم عرض أسعار السندات كنسبة مئوية من القيمة الاسمية للسند، أسهل طريقة لفهم أسعار السندات هي إضافة صفر إلى السعر المتداول في السوق؛ علَى سبيل المثال، إذا تم تحديد سعر السند بـ 99 في السوق، يكون السعر 990 دولارًا لكلِّ سند تبلغ قيمته الاسمية 1000 دولار، ويقال إنَّ السندات يتم تداولها بخصمٍ.
  • إذا تم تداول السند عند سعر 101، يكون سعرها 1010 دولارًا لكلِّ سند تبلغ قيمته الاسمية 1000 دولار، ويقال إنَّ السندات يتم تداولها بعلاوة.
  • إذا تم تداول السند عند 100، يكون سعره 1000 دولار لكلَّ 1000 دولار من القيمة الاسمية، ويقال إنه يتداول بالقيمة الاسمية (دون خصم أو علاوة).
  • من المهم إدراك مدى الزيادة أو النقصان بين القيمة السوقية للسند وقيمته الاسمية (القيمة التي تم بها إصدار السند) وكما قلنا يتوقف السعر علَى مجموعة عوامل منها سعر الفائدة، الجدارة الائتمانية لمصدر السندات، وعوامل أخرى.
  • يعتمد سعر السند علَى مدى تقييم المستثمرين للعائد من حيازتهم للسندات. تدفع معظم السندات دخلًا ثابتًا لا يتغير. عندما ترتفع أسعار السلع والخِدْمَاتِ، وهي حالٌ اقتصاديةٌ تُعرفُ باسم التضخم، يصبح دخل السند الثابت أقل تنافسية؛ لأنَّ هذا العائد يمكن أنْ يشتري عددًا أقل من السلع والخِدْمَاتِ. يتزامن التضخم عادةً مع النمو الاقتصاديِّ السريع، مما يزيد من الطلب علَى السلع والخدمات. علَى العكس من ذلك، عادةً ما يؤدي تباطؤ النمو الاقتصاديِّ إلى انخفاض التضخم، مما يجعل دخل السندات أكثر جاذبية. وعادة ما يكون التباطؤ الاقتصاديُّ أمرًا سيئًا بالنسبة إلى أرباح الشركات، وأرباح الأسهم، مما يزيد من تنافسية دخل السندات، كمصدر للعائد.
  • إذا أصبح التباطؤ سيئًا بما فيه الكفاية ليتوقف المستهلكون عن شراء السلع والخدمات، وتبدأ الأسعار في في الانخفاض – وهي حالٌ اقتصاديةٌ سيئةٌ، تُعرفُ باسم الانكماش – يصبح عائد  السندات أكثر جاذبية؛ لأنَّ حاملي السندات يمكنهم شراء المزيد من السلع والخدمات (بسبب انخفاض الأسعار)، وثبات دخل السندات. وتحدث زيادة في الطلب علَى السندات، فتزداد أسعارُ السنداتِ، وعائداتُ السنداتِ.

أنواع السـنداتِ

السنداتُ الحكوميةُ Government bonds

  • يمثل قطاع السـندات الحكومية قطاعًا كبيرًا، يتشمل الديون السيادية، والتي يتم إصدارها وضمانها من قبل الحكومة المركزية،  مثل: سندات الحكومة الكندية (GoCs)، سندات الخزانة الأمريكية، السندات الألمانية، سندات الحكومة اليابانية (JGBs) .
  • . علَى مَرِّ التاريخ، كانت الولايات المتحدة، واليابان، وأوروبا أكابر المُصدرين للسندات الحكومية.
  • تصدر عددٌ من الحكومات أيضًا سنداتٍ سياديةٍ مرتبطة بالتضخم، والمعروفة باسم السـندات المرتبطة بالتضخم أو كما تُسمى في الولايات المتحدة، سندات الخزانة المحمية من التضخم TIPS. علَى السند المرتبط بالتضخم، يتم تعديل الفائدة و/أو رأس المال علَى أساس منتظم؛ ليتماشى مع التغيرات في معدل التضخم، وبالتالي توفير عائد حقيقيٍّ؛ يمحو تأثير التضخم علَى سعر العائد، ولكن، علَى عكس السنـدات الأخرى، قد تواجه السنـدات المرتبطة بالتضخم خسائر أكبر عندما تتحرك أسعار الفائدة الحقيقية بشكل أسرع، من أسعار الفائدة الاسمية.

                 بالإضافة إلى السنـدات السيادية، يشمل قطاع السنـدات الحكومية مكونات فرعية، مثل:

أ- السنـدات شبة الحكومية Agency and “quasi-government” bonds:

  • تسعى الحكوماتُ المركزيةُ إلى تحقيق أهداف مختلفة، منها دعم قطاع الإسكان قليل التكلفة أو تنمية الأعمال التجارية الصغيرة، على سبيل المثال، من خلال الوكالات، التي يُصدر عدد منها سندات لتمويل خدماتها.
  • بينما بعض سندات الوكالات مضمونة من قبل الحكومة المركزية فإنَّ بعضها الآخر ليس كذلك. كما أنَّ المنظمات الدولية، مثل: البنك الدوليّ وبنك الاستثمار الأوروبيّ، تقترض في سوق السـندات؛ لتمويل المشاريع العامة والتنمية.

ب- سندات الحكومة المحلية Local government bonds:

  • الحكومات المحلية، سواء الولايات أو المدن، تقترض لتمويل مجموعة متنوعة من المشاريع، من الكباري إلى المدارس، وكذلك بعض الخدمات العامة.
  • سوق السنـدات الحكومية المحلية راسخا في الولايات المتحدة، حيث تعرف هذه السنـدات بالسندات البلدية. الأسواق المتقدمة الأخرى، تصدر أيضا سندات الحكومة المحلية.`

سندات الشركات Corporate bonds

مباشرة بعد القطاع الحكوميّ، كانت سندات الشركات دائما هي أكبر شريحة من سوق السنـدات. تقترض الشركات الأموال في سوق السنـدات؛ لتنفيذ  عملياتها أو تمويل مشاريعها التجارية الجديدة.

يتطور قطاع الشركات بسرعة، خاصة في أوروبا والعديد من البلدان النامية.

تنقسم سندات الشركات إلى فئتين:

أ- سندات المضاربة Speculative-grade bonds:

  • سندات المضاربة المعروفة أيضًا باسم السنـدات ذات العائد المرتفع، حيث يتم إصدار سندات الدرجة المضاربة من قبل الشركات التي يُنظر إليها علَى أنها ذات جودة ائتمانية منخفضة، ومخاطر تقصير أعلَى من الشركات ذات التصنيف الاستثماريِّ العالي. انظر أيضًا إلى كيفية المضاربة في العملات.
  • تميل سندات الدرجة المضاربة إلى إصدارها من قبل الشركات الحديثة أو الشركات في القطاعات ذات التنافسية أو التقلبات بشكل خاصٍّ أو الشركات ذات الأساسيات المثيرة للقلق.
  • بينما يشير التصنيف الائتمانيُّ – من فئة المضاربين – إلى احتمالية أكبر للتخلف عن السداد، تهدف القسائم الأعلى علَى هذه السنـدات إلى تعويض المستثمرين عن المخاطر العالية. يمكن تخفيض التصنيف إذا تدهورت جودة الائتمان للمصدر أو تمت ترقيته إذا تحسنت الأساسيات.

ب- السندات الاستثمارية  bonds investment grade:

هي السندات التي يتمتع مصدروها بدرجة عالية من الجدارة الائتمانية، ويكون لها عائد أقل من سندات المضاربة؛ نظرًا لانخفاض مخاطر الاستثمار بها.

ضمن هاتين الفئتين الواسعتين، تتمتع سندات الشركات بمجموعة واسعة من التصنيفات، مما يعكس حقيقة أنَّ الحالَ الماليةَ للمُصدرين يمكن أن تختلف اختلافًا كبيرًا.

السنـدات المضمونة بالأصول أو الرهن العقاريِّ

هي نوع من السنـدات تتوفر له ضمانة، تتمثل في بعض الأصول أو رهن عقاريّ، ومن أنواعها:

أ- الأوراق المالية المضمونة بالرهن العقاريِّ MBS) Mortgage-backed securities):

  • يتم إصدار هذه السنـدات من مدفوعات الرهن العقاريِّ لأصحاب المنازل السكنية. يقوم مقرضو الرهن العقاريِّ (الذين سيتحولون لاحقًا إلى مصدري السنـدات) وهم عادةً: البنوك، وشركات التمويل؛ ببيع قروض الرهن العقاري الفردية إلى كيان آخر، يقوم بتجميع تلك القروض في ورقة مالية، تقدم  سعر فائدة مكافئ لسعر الرهن العقاريِّ، الذي يدفعه أصحاب المنازلِ (المقترضون).
  • مثل السنـدات الأخرى، فإنَّ الأوراق المالية المضمونة برهن عقاريٍّ، حساسة للتغيرات في أسعار الفائدة العامة، ويمكن أنْ تنخفض قيمتُها عندما ترتفع أسعارُ الفائدة.
  • الأوراق المالية المضمونة برهون عقاريَّةٍ ذات سعر ثابتٍ، علَى وجه الخصوص ، حساسة لأسعار الفائدة؛ لأنَّ المقترضين قد يدفعون مقدمًا، ويعيدون تمويل قروضهم عندما تنخفض الأسعار، مما يتسبب في سداد الأوراق المالية المضمونة بهذه القروض، في وقت مُبكر عما كان متوقعًا.
  • لهذا السبب بشكل ما، وأيضًا لاستهداف أنواع مختلفة من المستثمرين، يمكن هيكلة الأوراق المالية المضمونة بالرهن العقاريِّ في سندات ذات تواريخ وخصائص دفع محددة، وتُعرفُ باسم التزامات الرهن العقاريّ المضمونة (CMOs).

ب- الأوراق المالية المضمونة بالأصول ABS)  Asset-backed securities):

  • هذه السنـدات هي أوراق مالية تم إصدارها من مدفوعات السيارات أو مدفوعات بطاقات الائتمان أو غيرها من القروض. تماما مثل الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاريِّ، يتم تجميع القروض المماثلة، وتقديمها كضمان؛ لكى يتم بيعه إلى المستثمرين.
  • يتم إنشاء كيانات خاصة لإدارة الأوراق المالية المضمونة بالأصول، مما يسمح لشركات بطاقات الائتمان والمقرضين الآخرين بنقل القروض من ميزانياتهم العمومية.

ج- السـندات المغطاة  Covered bonds:

  • تُعرف الأوراق المالية الألمانية المضمونة بالرهون العقارية، باسم Pfandbriefe. تاريخيًا، كان سوق Jumbo Pfandbriefe أحد أهم  قطاعات سوق السـندات الأوروبية. الفرق الرئيسيُّ بين Pfandbriefe والأوراق المالية المضمونة بالرهن العقاريِّ أو المضمونة بالأصول؛ هو أنَّ البنوكَ التي تقدم القروض وتضمنها في Pfandbriefe تحتفظ بتلك القروض في دفاترها. بسبب هذه الميزة، يتم تصنيف Pfandbriefe في بعض الأحيان.
  • كسندات شركات، تقوم دول أخرى في أوروبا بإصدار أوراق مالية شبيهة بـ Pfandbriefe، تُعرفُ باسم السنـدات المغطاة.
  • يمكن للسـندات غير الحكومية الموضحة أعلاه – في تسعيرها – أنْ تتفوق علَى عوائد السـندات الحكومية أو سعر الفائدة بين البنوك في لندن، الليبور LIBOR.

يُعرف الفرق بين العائد علَى السنـدات غير الحكومية والعائد علَى السنـدات الحكومية، ومعدل LIBOR ، باسم: “إستريد الائتمان”. فمثلا، فإنَّ السنـداتِ ذات التصنيف الائتمانيِّ الأقل قليلاً من حكومتها؛ قد تُصدر سندات مع بريد ائتماني يبلغ  50 نقطة أساس (0.5 ٪)، أعلى من  السـندات الحكومية، مع  أنَّ لهما تاريخ الاستحقاق نفسه. يتم ضبط فروق (إسبريد) الائتماني بناءً علَى تقييم  المستثمر لجودة الائتمان والنمو الاقتصاديِّ، بالإضافة إلى إقبال  المستثمر علَى المخاطرة، بغرض الحصول علَى عوائد أعلى.

بعد قيام المُصدر ببيع السنـدات، يمكن شرائها وبيعها في السوق الثانوية، حيث يمكن أن تتقلب الأسعار وفقًا للتغيرات في الرؤية الاقتصادية، وجودة الائتمان للسند أو المصدر، والعرض والطلب، من بين عوامل أخرى. السماسرة هم المشترون والبائعون الرئيسيون في السوق الثانوية للسندات، ويقوم مستثمرو التجزئة عادةً بشراء السنـدات منهم، إما مباشرة كعميل أو بشكل غير مباشر من خلال صناديق الاستثمار المشتركة.

مزايا الاستثمار في السندات

1-الحفاظُ علَى رأس المال: علَى عكس الأسهم، يجب أنْ يقوم مصدر السنـدات بسداد رأس المال في تاريخ محدد، يُسمى تاريخ الاستحقاق، كما سبق وشرحنا. هذا الأمر يجعل السـندات جذابةً للمستثمرين الذين لا يرغبون في المخاطرة بخسارة رأس المال، ولمن يجب عليهم دفع مبالغ مالية في تاريخ محدد في المستقبل. تتمتع السـندات بميزة  إضافية تتمثل في تقديم سعر للفائدة  بمعدل ثابت، غالباً ما يتفوق علَى العائد علَى حسابات الادخار قصيرة الأجل.

2- تحقيق الدخل: توفر معظم السندات لحامليها دخلا ثابتًا. وفقًا لجدول زمنيٍّ محددٍ، سواء أكان هذا الدخل (الكوبون) ربع سنويٍّ أم نصف سنويٍّ أم سنويّ. يدفع  مُصدر السند لمشتريه  مدفوعات أو ما يُسمى بالكوبونات، والتي يمكن إنفاقها أو إعادة استثمارها في سندات أخرى. يمكن للأسهم أيضًا توفير الدخل من خلال الأرباح الموزعة علَى المساهمين، لكن توزيعات الأرباح في الأغلب تكون  أصغر من كوبونات السندات، والشركات تمنح المساهمين حصَّةً من الأرباح، حسب تقديرها، في حين أنَّ مصدري السندات ملتزمون بتسديد الكوبونات، حسب التزامهم، وليس حسب قدرتهم.

3- زيادة قيمة رأس المال: يمكن أن ترتفع أسعار السندات لعدة أسباب، بما في ذلك انخفاض أسعار الفائدة، وتحسن التقييم الائتمانيِّ لمصدر السندات. إذا تم الاحتفاظ بالسند حتى تاريخ الاستحقاق، فلن تتحقق أي مكاسب في الأسعار علَى مدى عمر السند؛ بدلاً من ذلك، يعود سعر السند عادةً إلى المستوى (100) حين يقترب من تاريخ الاستحقاق وسداد رأس المال. ولكن، من خلال بيع السـندات بعد ارتفاعها في الأسعار وقبل الاستحقاق، يمكن لحاملي السنـدات أنْ يستفيدوا من ارتفاع أسعارها، وهو ما يعرف بزيادة قيمة رأس المال. الحصول علَى عائد عند البيع حال ارتفاع أسعار السنـدات يزيد من العائد الإجماليِّ، إنه يصبح خليطًا من الكوبون والارتفاع في القيمة السوقية للسندات. أصبح الاستثمارُ من أجل تحقيق عائد متنوع واحدًا من أهم  استراتيجيات الاستثمار في السـندات، علَى مدار الأربعين عامًا الماضية.

4-التنويع: يمكن أنْ يساعد وجود السنـدات في المحفظة الاستثمارية علَى تنويع المحفظة. العديد من المستثمرين يختارون بين مجموعة واسعة من الأصول، مثل: الأسهم، والسنـدات إلى السلع، والاستثمارات الأخرى، في محاولة للحدِّ من مخاطر العائد المنخفض، أو الخسارة في محافظهم الاستثمارية.

5-التحوط المحتمل ضد التباطؤ الاقتصاديِّ أو الانكماش: يمكن أن تساعد السنـدات في حماية المستثمرين من التباطؤ الاقتصاديِّ لعدة أسباب.

استراتيجيات الاستثمار في السندات

يمكن لمستثمري السنـدات الاختيار من بين العديد من استراتيجيات الاستثمار المختلفة، حسب  الأهمية التي ستلعبها السنـداتُ في محافظهم الاستثمارية.

أ- الاستثمار السلبيُّ Passive strategies

  • تتضمن استراتيجيات الاستثمار السلبىِّ (الشراء والاحتفاظ )شراء السنـدات والاحتفاظ بها حتى تاريخ الاستحقاق، وكذلك الاستثمار في صناديق السنـدات أو المحافظ التي تتبع  مؤشرات السنـدات.
  • قد تناسب استراتيجية الاستثمار السلبىِّ في سنـدات المستثمرين الذين يبحثون عن بعض المزايا التقليدية للسندات، مثل: الحفاظ علَى رأس المال، والدخل الثابت، والتنويع في أدوات الاستثمار؛ لكنهم لا يحاولون الاستفادة من سعر الفائدة أو الائتمان أو تنافسية  السوق.
  • يؤثر سعر الفائدة علَى الأسعار التي يدفعها المستثمرون الذين يشترون السندات بغرض الاحتفاظ، عندما يشترون في البداية  ثم مرَّةً أخرى عندما يحتاجون إلى إعادة استثمار أموالهم، عند حلول موعد استحقاق السندات.

ب- الاستثمار النشطُ  Active investment strategies

  • تحاول استراتيجيات الاستثمار النشط التفوق في أداء مؤشرات السندات، عن طريق شراء السندات وبيعها  بسعر أفضل؛ للاستفادة من تحركات الأسعار، التى سبق وذكرنا أنها تتغير مع أسعار الفائدة، ومعدلات التضخم، وعوامل أخرى. لديهم القدرة على توفير العديد من/أو كل فوائد السندات.
  • للتغلب علَى أداء المؤشرات بنجاح علَى المدى الطويل، يتطلب الاستثمار النشط القدرة على:

(1) تكوين آراء حول الاقتصاد، واتجاه أسعار الفائدة، والوضع الائتمانيّ.

(2)القدرة علَى تحويل الرؤية والتحليل إلى تداولات ناجحة في سوق السندات.

(3) إدارة المخاطر.

الخلاصة

  • السنـدات هي: أوراقٌ ماليةٌ، تصدرها الشركاتُ أو الحكومات بغرض الحصول علَى أموال تحتاجها من المستثمرين؛ لتستطيع القيام بأعمالها.
  • للسندات أنواع عديدة، فمنها السـندات الحكومية، وشبة الحكومية، ومنها سندات الشركات.
  • من مزايا الاستثمار في السـندات: التحوط ضد تقلبات الأسواق، وكذلك الحصول علَى دخل ثابت في صورة الكوبونات الدورية، أو الاستفادة من ارتفاع قيمة السنـدات في السوق.
  • يمكن الاستثمار في السندات عن طريقة استراتيجية الاستثمار السلبىِّ؛ وذلك بشراء السنـدات والاحتفاظ بها، أو من خلال آلية الاستثمار النشط، عن طريق البيع والشراء، مع كل نشاط للسوق.

تحدثنا في هذا المقال عن السنـدات وأنواعها، وخلافًا لسوق الأسهم  لا تعتبر السـندات سوقًا معروفًا للكثير من المستثمرين، في رأيك هل السنـدات هي الوسيلة الأفضل للتحوط في المحفظة الاستثمارية؟ بورصات تنتظر آرائكم بشغف، وتشارككم شغف المعرفة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق