تعريف البنك المركزي ووظائفه

0

يلعب البنك المركزي دوراً هاماً في الدولة الحديثة المعروفة فى وقتنا الحالي، ففي الدول الرأسمالية يوجد ما يسمى بالمنظومة المالية financial system والتى تتكون من عدة عناصر أو ركائز أساسية لكي تقوم الدولة بدورها المنوط في النظام الاقتصادي الكلي، حيث تتكون المنظومة المالية من الآتي :

  • البنوك banks
  • بنوك الاستثمار investment banks
  • البورصة Exchange
  • شركات التأمين insurance companies

وأهم عنصر من العناصرالمكونة للمنظومة المالية هو البنوك، وهنا يأتي دور البنك المركزي في الدولة، والذي يطلق عليه فى بعض الأحيان بنك البنوك the bank of banks، والمقصود بذلك أن له الصلاحيات التى تسمح له بتنظيم العمل المصرفي والمراقبة على البنوك الموجودة بالدولة، وهذه تعد ضمن وظائف البنك المركزي الهامة والتى سنتطرق إليها بالتفصيل تباعاً.

يقوم البنك المركزي بدوره المنوط فى عملية ضبط النظام النقدي والسياسات النقدية، وهو المسئول عن الحفاظ على السيادة المالية والاستقرار الاقتصادي.

تعريف البنك المركزي

يعرف البنك المركزي بأنه هو البنك الذي تم تكليفه من قِبل الدولة بواجب تنظيم حجم العملة والإئتمان، وهو أيضاً بنك التسويات الدولية وإصدار العملة وتنظيم عرض النقود، والتحكم فى أسعار الفائدة، ويقوم أيضاً بتنظيم أنشطة جميع البنوك التجارية في أي بلد.

آراء خبراء الاقتصاد في تعريف ووظائف البنك المركزي

قام بعض خبراء الإدارة والاقتصاد بتحديد تعريف ووظائف البنك المركزي بطرق مختلفة وهي كما يلي:

وفقاً لما ذكره سامويلسون Samuelson فإن لكل بنك مركزي وظيفة واحدة وهي أنه يقوم بالسيطرة على الاقتصاد وتوفير النقود والإئتمان .

ووفقاً لما ذكره فيرا سميث vera smith أن التعريف الأساسي للبنك المركزي هو النظام المصرفي الذي يكون فيه للبنك الواحد إما احتكار كامل وإما إصدار للسندات.

ووفقاً لـ كينت Kent فإن البنك المركزي يمكن تعريفه بأنه المؤسسة التى تكون مسئولة عن إدارة توسيع وتقليص حجم المال في الدولة لصالح الوضع الاقتصادي العام فى ذلك البلد.

نبذة عن تاريخ البنوك المركزية

ظهر بنك إنجلترا المركزي كأول بنك مركزي فعّال في العالم وقد تم إنشاؤه عام 1694.

وفقاً للقرار الذي تم إقراره فى مؤتمر بروكسيل المالي 1920 أنه يتوجب على جميع البلدان إنشاء بنك مركزي وذلك لمصلحة التعاون الاقتصادي العالمي، ومنذ ذلك التاريخ يتم تشكيل بنوك مركزية في جميع بلدان العالم.

وظائف البنك المركزي

لا تتعامل البنوك المركزية مع الجمهور بشكل مباشر وتؤدي وظائفها بمساعدة البنوك التجارية، حيث أن البنك المركزي مسؤول عن حماية الاستقرار المالي والتنمية الاقتصادية للبلاد.

يلعب البنك المركزي أيضاً دوراً هاماً في تجنب التقلبات الدورية في الدورة الاقتصادية من رواج وكساد من خلال التحكّم في عرض النقود في السوق، وحسب وجهة نظر هاوتري ينبغي أن يكون البنك المركزي في المقام الأول المُقرض الأول والأخير، من ناحية أخرى يعتقد كلاً من كيش وإيكينز أن الحفاظ على المعيار النقدي هو الوظيفة الأساسية والرئيسية للبنك المركزي.

الوظائف التقليدية للبنك المركزي

تشمل وظائف البنك المركزي ما يلى:

أولاً: بنك الإصدار

تقوم عملية إصدار البنكنوت بواسطة البنوك المركزية على مجموعة من القواعد التي تحكمها، وهذه القواعد تتعلق بطريقة تغطية البنكنوت الذي يصدره البنك المركزي ونسبة الذهب و العملات الأجنبية أو كليهما معاً والتي يجب الاحتفاظ بها كغطاء للإصدار، ولذلك يطلق عليها اسم (نظم الإصدار) وهذه النظم تختلف من دولة إلى أخرى، وفيما يلى أهم الأنظمة المتبعة:

  • تحديد حد أقصى لكمية المصدر من البنكنوت الذي يُغطَّى بسندات حكومة على أن يغطي ما زاد على ذلك القدر بالذهب. هذا النظام اتبعته إنجلترا بقانون سنة 1844، وهجرته إلى النظام التالي فى سنة 1939عندما نقلت الرصيد الذهبي من بنك إنجلترا إلى موازنة الصرف فأصبح الإصدار يُغطَّى مباشرةً بسندات الحكومة فيما عدا قدر ضئيل من المسكوكات الذهبية والفضية ما زالت فى حوزة بنك إنجلترا.
  • تحديد الحد الأقصى لكمية البنكنوت الذي يمكن إصداره دون إلزام البنك المركزي بالاحتفاظ برصيد ذهبي فى الغطاء، ومع تغيير هذا الحد الأقصى من وقت لآخر وقد أتُبع هذا النظام في فرنسا فيما بين 1870و1928 وعُدل عنه لعدم اتصافه بقدر كافِ من المرونة مع سرعة تغيير الحاجة للنقود، فغالباً لا يتم تعديل الحد الأقصى إلا بقانون، أى بقرار من السلطة التشريعية، وهذا الإجراء قد يستغرق وقتاً طويلاً نسبياً مما قد يتسبب فى حدوث نتائج سيئة.
  • تحديد نسبة مئوية من الرصيد الذهبي وإجمالى البنكنوت المصدر على أن يغطي باقي الإصدار بأنواع معينة من الأصول، كأذون الخزانة والسندات الحكومية والكمبيالات التجارية، وتعتبر ألمانيا أول من اتبع هذا النظام وذلك في عام 1975، وتبعتها دول كثيرة، وما إن جاء عام 1982 حتى أخذت به معظم البنوك المركزية فى العالم، وعيوب هذا النظام أن أي زيادة أو نقصان في الرصيد الذهبي تؤدي إلى أضعافها من الزيادة أو النقصان في البنكنوت، الأمر الذي يترتب عليه زيادة الأثر التضخمى لدخول الذهب ومضاعفة الأثر الانكماشي لخروجه.

ثانياً: البنك المركزي بنك الحكومة ومستشارها المالي

يقوم البنك المركزي بوظيفة بنك الحكومة ومستشارها المالي وهو فى ذلك يقدم لها خدمات مصرفية عديدة أهمها:

  • الاحتفاظ بودائع الحكومة وحساباتها لديه.
  • مباشرة المدفوعات الحكومية.
  • تقديم سُلفة قصيرة الأجل للحكومة فى حالات العجز الموسمي أو المؤقت للميزانية وقروض استثنائية في حالات الضرورة الملّحة كالحروب والأزمات.
  • إصدار القروض الحكومية والقيام بخدماتها (خدمة الدين العام).
  • تقديم النصح والمشورة الفنية للحكومة فى شؤون النقد والإئتمان وفي الشؤون الاقتصادية الأخرى.
  • إدارة احتياطيات الدولة من النقد الأجنبي والقيام بأعمال الرقابة على الصرف.

ويقدم البنك المركزي خدماته للحكومة مجاناً بدون أي مقابل لكنه قد يتقاضى فائدة بسيطة تغطي نفقاته على ما يقدمه للحكومة من قروض وسُلف.

ثالثاً: البنك المركزي “بنك البنوك”

البنك المركزي هو بنك البنوك وذلك لما يؤديه من وظائف للبنوك الأخرى وتتمثل هذه الوظائف بصفة رئيسية فيما يلى:

  • الاحتفاظ باحتياطيات البنوك الأخرى.
  • الإشراف على عمليات المقاصة فيما بين البنوك.
  • يعتبر البنك المركزي هو المقرض الأخير بالنسبة للنظام الإئتمانى.

إن احتفاظ البنوك باحتياطها لدى البنك المركزى قد جاء نتيجة لتطور تاريخي، إذ كانت البنوك قديماً تحتفظ بما يفيض عن حاجاتها من الاحتياطيات النقدية لدى بنك الإصدار وصرف الحكومة باعتباره موضع ثقة، وقد ترتب على ذلك حشد الأرصدة النقدية الموزعة بين خزائن البنوك في مجمع واحد يفيد النظام المصرفي في مجموعهِ.

وبعد ذلك التزمت البنوك فى كثيرٍ من البلدان بمقتضى العُرف أو القانون أن تحتفظ بنسبة معينة من التزاماتها في صورة احتياطي نقدي حاضر لدى البنك المركزي، وذلك بقصد تمكين البنك المركزي من مزاولة سلطاته في الرقابة على الإئتمان، وللأرصدة النقدية التي تحتفظ بها البنوك لدى البنك المركزي صفة السيولة تماماً كالنقدية، إذ يقف البنك المركزي مستعداً على الدوام للوفاء بأرصدة البنوك الأخرى الدائنة.

ويتولى البنك المركزي الإشراف على عمليات المقاصة بين البنوك أي تصفية الشيكات checks التي تتلقاها البنوك من عملائها بقصد تحصيلها لحسابهم من البنوك الأخرى، كما أنه يقوم أيضاً بتسوية الأرصدة المختلفة عن هذه العملية بطريقة نقل الحساب على دفاتره بين حسابات البنوك.

وبالإضافة إلى ذلك يقف البنك المركزي مستعداً على الدوام لمد يد العون للنظام الإئتمانى في حالات الضيق والتعسر المالي أو عند الضرورة، وذلك بوضعه ما يلزم من الأرصدة النقدية الحاضرة تحت تصرف البنوك التجارية أو غيرها من المؤسسات الإئتمانية سواء أكان ذلك بتقديم القروض مباشرةً إليها أو بإعادة خصم ما تقدمه إليها من أوراق تجارية مقبولة، ويطلق على البنك المركزي لتأدية هذه الوظيفة اسم (المقرض الأخير للنظام الإئتماني)، وهي تُعد من أهم الوظائف التى يؤديها.

ومما سبق يتضح أن البنك المركزي باعتباره بنك البنوك، لا ينافس البنوك التجارية أو غيرها من البنوك عند قيامه بالأعمال البنكية ولذلك فإنه يقتصر تعامله مع البنوك فقط ولا يتعامل مع الأفراد إلا استثناءاً.

رابعاً: تنظيم الإئتمان وتوجيهه بواسطة البنك المركزي

يعد تنظيم الإئتمان وتوجيهه اليوم من أهم وظائف البنوك المركزية. فقد رأينا كيف أنه في الأنظمة المصرفية الحديثة أصبحت الودائع المصرفية جزءاً كبيراً من عرض النقود، وكيف أن البنوك التجارية لها القدرة الواسعة على خلق هذا النوع من النقود من خلال عمليات الإقراض والاستثمار التى تقوم بها، مما قد يترتب على ذلك تقلبات في عرض النقود والتي تؤثر بدورها على القوة الشرائية للنقود وعلى مستوى النشاط الاقتصادي، ولذلك فإنه ينبغي ضبط الإئتمان وتنظيمه وعدم ترك البنوك تمارس نشاطها دون إشراف ورقابة.

ولقد استندت هذه الوظيفة إلى البنك المركزي نظراً لما يتمتع به من خصائص، بالإضافة إلى مركزه الهام فى النظام المصرفي والنقدي ككل، وهي تشكل في جوهرها عملية تحديد أهداف السياسة النقدية والعمل على تنفيذها، حيث تتمثل أهداف السياسة النقدية أساساً في تحديد كمية النقود، وتتمثل أدوات تنفيذ أهداف هذه السياسة -إلى حد كبير- في وسائل الإئتمان الذي تمنحه البنوك التجارية وتوجيهه.

تستخدم البنوك المركزية عدة وسائل لتنظيم وتوجيه الإئتمان، وهذه الوسائل يمكن تقسيمها إلى نوعين رئيسيين، وهما:

  • وسائل كمية من شأنها التأثير على كمية أو حجم الإئتمان في مجموعهِ ومجملهِ بصرف النظر عن وجوه الاستعمال التى يراد استعماله فيها.
  • وسائل كيفية أو نوعية من شأنها توجيه الإئتمان إلى وجوه الاستعمال المرغوب فيها.

وفيما يلي سنتناول هذه الوسائل بنوع من التفصيل:

أولاً: الوسائل الكمية

تنحصر الوسائل الكمية لتنظيم الإئتمان بصفة أساسية، فيما يلي:

  • عمليات السوق المفتوحة.
  • تغيير نسب الاحتياطي القانوني.
  • التأثير الأدبي أوالإقناع.
عمليات السوق المفتوحة

يقصد بعمليات السوق المفتوحة هو قيام البنك المركزي ببيع وشراء السندات الحكومية في السوق المالي، وتؤثر عمليات الشراء والبيع هذه على كمية النقود المتاحة فى السوق أساساً من خلال تأثيرها على الأرصدة النقدية الحاضرة التي تحتفظ بها البنوك، ففي حالة بيع البنك المركزي للسندات في السوق تنخفض الأرصدة النقدية الحاضرة التي تحتفظ بها البنوك، إذ يدفع المشترون الثمن للبنك المركزي بشيكات على بنوكهم فيخصمها البنك المركزي من حسابات البنوك لديه، وفي حالة شراء البنك المركزي للسندات ترتفع أرصدة البنوك النقدية لديه، ولذلك إذا أراد البنك المركزي تقليل حجم الإئتمان فإنه يدخل بائعاً للسندات الحكومية في السوق المالي، وإذا أراد زيادة حجم الإئتمان فإنه يدخل مشترياً للسندات.

ومع ذلك يجب مراعاة أن نجاح هذه الوسيلة لتنظيم الإئتمان يتوقف على وجود سوق مالي متقدم، ففي بعض البلدان النامية لا توجد أسواق مالية أو توجد أسواق مالية ناشئة لكن لا يعتمد عليها في الغالب لمراقبة أو تنظيم الإئتمان.

تغيير نسب الاحتياطي القانوني

يجب معرفة أن أحد أهم محددات الحدود القصوى للبنوك التجارية هي نسبة الاحتياطي القانوني الواجب الاحتفاظ بها، وتزيد مقدرة البنوك التجارية على خلق الإئتمان كلما انخفضت نسبة الاحتياطي القانوني إلى الودائع، وتقل كلما ارتفعت هذه النسبة، ولذلك يستطيع البنك المركزي أن يستخدم هذه النسبة في تقييد أو تسهيل عمليات الإئتمان بحسب الأحوال الاقتصادية.

التأثير الأدبي أو الإقناع

تعني هذه الوسيلة استعمال البنك المركزي الإقناع أو الإلزام الأدبي للوصول إلى أهدافه بدلاً من الإجبار، وذلك بأن يتبادل الرأي بشكل غير رسمي مع القائمين على البنوك وأن يدفعهم ليتصرفوا في الاتجاه الذى يراه مناسباً للظروف الاقتصادية السائدة.

ثانياً: الوسائل الكيفية أو النوعية (Qualitative)

وتستهدف الوسائل الكيفية أو النوعية تنظيم الإئتمان أو مراقبته، وتتجه بشكل أساسي إلى تشجيع أو تنميط استخدامات معينة للإئتمان وذلك بغرض تحقيق أهداف اقتصادية معينة، وهي تُطبق على المقرضين والمقترضين على السواء، ولا يقتصر تطبيقها على البنوك التجارية فقط بل وكذلك على جميع أنواع المقرضين.

والوسائل الكيفية  لتنظيم الإئتمان ومراقبته متعددة وهي عادة تقوم على التمييز في تكاليف الإئتمان وإمكانيات الحصول عليه لمختلف الأغراض، ويدخل في عِداد هذه الوسائل سياسة الخصم وتحديد الضمانات وتحديد أنواع القروض والاستثمارات غير المرغوبة والحد الأقصى لمختلف أنواع القروض.

خامساً: مراقبة أعمال البنوك والتفتيش عليها

نأتي إذا للوظيفة الخامسة والأخيرة للبنك المركزي ألا وهي مراقبة أعمال البنوك المختلفة والتفتيش عليها، وتتمثل في قيام البنوك المركزية بتسجيل البنوك القائمة والموافقة على إنشاء البنوك الجديدة والتفتيش على أعمال البنوك ومتابعة أعمالها.

ملخص

استعرضنا في هذا المقال ما يلي :

  • تعريف البنوك المركزية.
  • تاريخ وأهمية البنوك المركزية وأهم آراء الاقتصاديين في التعريف والوظائف.
  • شرح وظائف البنوك المركزية بنوع من التفصيل.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق