تعريف الاقتصاد الإسلامي

0 11

تختلف دراسة الاقتصاد الإسلاميِّ عن دراسة أيِّ نوع آخر من أنواع الاقتصاد؛ إذ إنَّ الإسلامَ معنيٌّ بشكل أساسيٍّ بالأخلاق الفاضلة جنبًا إلى جنب مع راحة الأفراد وسهولة حياتهم، وعليه، فلا يمكن دراسة الاقتصاد الإسلامي كعلم اجتماعيٍّ فقط دون دراسة كثير من العلوم الأخرى، وفي هذا الموضوع سوف نلقي الضوء علَى تعريف الاقتصاد الإسلاميِّ، ولكن يجب عليك أنْ تضع في ذهنك – أيها القارئ الكريم – الاختلافات الجوهرية بين الاقتصاد الإسلاميِّ وبين باقي الأنظمة الاقتصادية.

حيث يهدف النظام الاقتصاديُّ الإسلاميُّ، من ناحية  إلى ضمان الحرية الفردية، وحرية الاختيار، والملكية الخاصة، والمشاريع، ودافع الربح؛ ومن ناحية أخرى، يسعى إلى توفير قيم أخلاقية فعالة علَى مستويات مختلفة من الحياة، وخلق مؤسسات قائمة علَى العمل الخيريِّ والتطوعيِّ؛ وذلك، لضمان التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية في المجتمع.

تعريف الاقتصاد الإسلامي

اجتهد علماءُ الإسلامِ علَى مدى سنوات عديدة في محاولة دراسة جوانب الاقتصاد الإسلاميِّ، ومن هنا فإنَّه توجد مجموعة من التعريفات للاقتصاد الإسلاميِّ، أهمها:

الاقتصاد الإسلامي: مجموعة من الأصول العامة التي يمكن استخراجها من الكتاب والسنة لبناء الاقتصاد الذي نقيمه علَى حسب تلك الأصول، وحسب بيئة كل عصر.

الاقتصاد الإسلامي يُعرف أيضًا، بأنه العلم الذي يبحث في كيفية إدارة واستغلال الموارد الاقتصادية النادرة لإنتاج ما يمكن إنتاجه من السلع والخدمات؛ لإشباع الحاجات الإنسانية التي تتسم بالوفرة والتنوع، في ظل إطار معين من القيم الإسلامية، والتقاليد، والتطلعات الحضارية للمجتمع.

وهو العلمُ الذي يبحث عن الطريقة التي يوزع بها الناتج الاقتصادي بين المشتركين في العملية الإنتاجية، في ظل الإطار الحضاريِّ (الأخلاق وقيم الدين الإسلامي).

مميزات وخصائص النظام الاقتصادي الإسلامي

  • هو اقتصاد إلهيٌّ من صنع الله، وهذا يجعله متفردًا عن أيِّ نظام اقتصاديٍّ آخر علَى وجه الأرض؛ لأن الله واضعه، وهو سبحانه يعلم حاجات البشر، وطباعهم، وما تتميز به نفوسهم من طلبات وفيرة في مقابل موارد محدودة؛ وهذا يجعل الاقتصاد الإسلامي صالحًا لكل العصور، وعلَى الرغم من ذلك فهناك مساحة للاجتهاد تُمكن علماء الإسلام من السعي إلى تطوير الاقتصاد الإسلامي؛ كي يواكب كل عصر يعيش فيه المسلمون، وخاصة أنَّ الإسلامَ يُعنى بسعادة الخلق، وبتدبير معائشهم.
  • الاقتصادُ الإسلاميُّ هو اقتصادٌ عقائديٌّ، ويرتبط فهم الناس واستعدادهم للالتزام به؛ بإيمانهم. هذا الإيمان الذي يقودهم لاتباع ما أمر الله به، كما يؤمن المسلمون بأن الله سخر لهم الأرض ليقوموا بعماراتها وتنمية مواردها؛ وذلك لتحقق الراحة لهم.
  • كذلك فإنَّ الاقتصادَ الإسلاميَّ هو اقتصادٌ أخلاقيٌّ، يحث المسلم علَى الالتزام بفضائل الأخلاق، والأمانة، وإتقان العمل. ويعتبر الجانب الأخلاقي في الاقتصاد الإسلامي من أكثر الجوانب إشراقًا فيه؛ فالمسلم مُطالب بإتقان العمل، وأن يعطي كل ذي حق حقه.
  • الواقعية: الاقتصاد الإسلامي هو اقتصاد واقعيٌّ؛ لأنه يميل إلى تحفيز الإنسان وشحذ همته، ولكن في إطار قدراته الواقعية وملكاته الذهنية؛ وتتجلى عظمة الإسلام كدين في ما يحيط به من رحمة حين يدفع الإنسان للتفكير بعقلانية، بحيث يتطلع إلى غايات سامية، ومن الممكن تحقيقها في الوقت ذاته.

كيف يختلف الاقتصاد الإسلامي عن الاشتراكية

لا نرى الإسلام دينًا يتبنى المنهج الاشتراكيَّ في الاقتصاد الذي يتطلع إلى مساواة مطلقة بين جميع الأفراد، وهو شيء أثبت بالتجربة العملية استحالة تحقيقه؛ بسبب اختلاف الناس في قدراتهم، واحتياجاتهم، وكذلك النظرة الإسلامية التي تؤمن بأن الأرزاق مقسومة وتختلف من شخص لآخر، وفي الوقت نفسه فإنَّ الإنسانَ مطالبٌ ببذل كل جهد شريف مستطاع للوصول لهذا الرزق. وكذلك يرفض الإسلام خلود الإنسان القادر علَى العمل إلى الراحة، كون القوى العاملة والإنتاج من ركائز بناء المجتمع المتماسك.

كيف يختلف الاقتصاد الإسلامي عن الرأسمالية

-لا نرى الإسلام دينًا يتبنى المنهج الرأسمالي أيضًا؛ فمن أهداف الرأسمالية تعظيم العوائد والأرباح، وينطوي تطبيق الرأسمالية علَى الكثير من الممارسات الخاطئة التي تنتج عن اقتصاد السوق الحرة، وكذلك لا يعطي الاقتصاد الرأسماليُّ أهمية كبيرة للجانب الاجتماعيِّ، في حين أن الإسلام يُعطي أهمية بالغة للجوانب الاجتماعية والروحية،  سواء أكان ذلك في العمل أم في الحياة العامة، ويهتم الإسلام كذلك ببعض المفاهيم، مثل: المرابحة، والمشاركة، في حين أنَّ الاقتصادَ الرأسماليَّ يستخدم مفهوم أسعار الفائدة دون النظر إلى شكل أو آلية حساب أسعار الفائدة.

الشمولية: تعتبر من أكثر صفات الاقتصاد الإسلاميِّ أهميةً؛ حيث لا ينظر الإسلام للجوانب المادية فقط في المعاملات بل يتعداها إلى كل الجوانب الأخلاقية، والاجتماعية، والروحية؛ وكذلك يعطي الإسلام عناية بالغة لحقوق العاملين، ورعايتهم رعاية نفسية، ومادية، واجتماعية.

المقومات الأساسية للاقتصاد الإسلامي

مثل كل الأنظمة الاقتصادية، يمتلك الاقتصاد الإسلاميُّ ركائز أساسية تشكل في مجموعها الفلسفة الأساسية له، مع التأكيد – كما ذكرنا سابقًا – علَى أنَّ الجانب الأخلاقيِّ يعد جزءًا أساسيًّا في منظومة الاقتصاد الإسلاميِّ. وفي هذا الجزء سنستعرض المقومات الأساسية الثلاثة للاقتصاد الإسلاميِّ:

1- الملكية المزدوجة

يختلف مفهوم الملكية في الاقتصاد الإسلامي عنه في أيِّ نظام اقتصاديٍّ آخر:

الملكية في الاقتصاد الرأسماليِّ: الملكية لا حدود لها، مطلقة بحيث يمكن لصاحبها التصرف فيها حتى لو تسببت نتائجها في الإضرار بالمجتمع، ومن ثَمَّ، لا توجد قيود في حق الملكية، وبالتبعية لا يوجد ضمان من أيِّ نوع لتجنب سوء استخدام الملكية الخاصة عدا رؤية صاحبها.

الملكية في الاقتصاد الاشتراكيِّ: الملكية عامة لجميع أفراد المجتمع، وتكون هناك قيود كثيرة علَى الملكية الخاصة، حتى المشروعات الصناعية تمتلك الدولة الكثير منها. والأساس في الاقتصاد الاشتراكيِّ هو أنَّ الملكيةَ عامةٌ، وعلَى الأخص في المنافع والخدمات.

الملكية في الاقتصاد الإسلامي (الملكية المزدوجة)

الملكية في الإسلام لله وحده، والإنسان مستخلف علَى الأرض ليعمرها، وينتفع بما فيها من خيرات وموارد؛ كي يعمل علَى تنميتها ويحافظ عليها؛ ليتحقق الرخاء وتعم الفائدة علَى عموم الناس، ثم يترك الإنسان ما أنجزه للأجيال القادمة، وهكذا تتشكل فكرة أن الملكية لله وحده، وأنَّ الإنسانَ مستخلفٌ فيها.

يسمح الاقتصاد الإسلامي بالملكية الخاصة، ويُسبغ عليها حماية خاصة حفاظًا عليها من النهب والسرقة والتعدي من قبل الآخرين، بل ونهى الإسلام عن الاعتداء علَى ممتلكات الآخرين، وجعل هناك عقوبات رادعة لمن يقترف هذا الذنب، وبالإضافة إلى ما يلاقيه المُعتدي من عقاب في الدنيا، فإنَّ هناك عذابًا أليمًا في الآخرة.

وكما سمح الإسلام بالملكية الخاصة، أعطى كذلك المشروعية للملكية العامة وسمح بها، وتكون في كل ما يحقق منفعة عامة للناس من خدمات، مثل: الطرق، والمرافق، والخدمات العامة.

وكذلك يسمح الإسلام بتحويل الملكية الخاصة إلى عامة، متى كان ذلك نافعًا لعموم الناس؛ لأنَّ مصلحة المجتمع في الإسلام أعلى شأنًا من أيِّ مصلحة فردية.

يتضح لنا من كل ما سبق عظمة الاقتصاد الإسلامي، الذي يقوم علَى الاعتدال والوسطية؛ فلا ملكية فردية مطلقة يمكن أن تطغى علَى مصلحة المجتمع إذا لم يحسن صاحبها التصرف فيها؛ مثل التي تكون في الرأسمالية، ولا ملكية عامة مطلقة يفقد الفرد فيها ذاته، وكذلك لا يمتلك حافزًا كافٍ للإبداع والابتكار كما في الاقتصاد الاشتراكيِّ.

2- الحرية المقيدة

الحرية في الإسلام هي حرية مقيدة؛ حرية تُمنح جنبًا إلى جنب مع مسؤولية تجاه المجتمع الذي نعيش فيه، ويرتبط مدى الحرية بمصلحة المجتمع؛ فلا يمكن أن تتسبب هذه الحرية في أيِّ ضرر لنسيج المجتمع، فمن حق التاجر أن يربح ولكن ليس من حقه الاحتكار، ومن حق صاحب العمل تحديد الأجور، ولكن ليس من حقه ظلم العمال أو عدم تقدير جهودهم.

الحرية في الإسلام – كما تحدثنا عنها في حرية التملك – مشروطة بعدم وقوع ضرر علَى الآخرين أو المجتمع في مجملهِ، وتكون حرية عاقلة هادفة رشيدة، وكذلك يخالف الاقتصاد الإسلامي المنهج الاشتراكيَّ الذي يصادر الحرية الاقتصادية؛ وذلك لأنَّ الإسلامَ دين الوسطية والاعتدال.

3- العدالة الاجتماعية

العدالة الاجتماعية من أهم ركائز الاقتصاد الإسلامي ؛ لأنَّ الإسلامَ يعتبر العدل والمساواة في الحقوق والواجبات من أهم دعائم المودة والمحبة والاحترام بين أفراده، ولا توجد ثمة حدود للعدل الاجتماعيِّ؛ فيجب علَى الأفراد التعاون، فيساعد العالِمُ من هو أقل منه علمًا، وكذلك يساعد الغنيُّ الفقيرَ، ويعطف القويُّ علَى الضعيفِ.

من أبرز صور العدالة الاجتماعية في الإسلام هي الزكاة؛ فالزكاة كونها الركن الثالث من أركان الإسلام، تفرض للفقراء حقًّا معلومًا في أموال الأغنياء، ويتم منحها لهم بصورة لائقة، تحفظ كرامتهم، وتساعدهم علَى تدبير أمور حياتهم، وكذلك الصدقات التي يترك الإسلام الحرية فيها للمسلمين في مقدارها وتوقيتها، وبها تزداد المودة والرحمة بين المسلمين.

كذلك يدعو الإسلام إلى العدالة في توزيع الدخل بين الأفراد، ويحرم الاكتناز؛ حتى لا تتراكم الأموال في يد فئة قليلة من الأثرياءِ، وتتسع رقعة الفقراء، بل يجب أن يضمن التوزيع للموارد الحياة الكريمة والمصلحة العامة للمجتمع.

الخلاصةُ

وفي النهاية تذكر أنَّ: الاقتصاد الإسلامي هو نظامٌ اقتصاديٌّ إسلاميٌّ يتكون من مجموعة من القواعد والقيم ومعايير السلوك التي تنظم الحياة الاقتصادية، ويؤسس هذا النظام علاقات الإنتاج في المجتمع الإسلاميِّ، ولا يصف الإسلام نظامًا اقتصاديًّا معينًا؛ ولكنه يوفر العناصر والمبادئ الأساسية التي تشكل الفلسفة الأساسية للنظام أو الاقتصاد، كما يوفر الإسلامُ المبادئ القياسية في المقام الأول للاقتصاد والتمويل.

هل تستثمر في المنتجات الاستثمارية الإسلامية؟ هل تتعامل مع بنك إسلاميٍّ بالكامل أم تكتفي بمنتجات إسلامية ادخارية أ أو استثمارية موافقة للشريعة الإسلامية؟ بورصات تشاركك شغفك؛ فشاركنا رأيك.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق