الدولار الأمريكي إلى أين يتجه في عام 2019

0 88

تتجمع عدد من العوامل لتشكل رؤية غير إيجابية بشأن أداء الدولار الأمريكي المتوقع في العام 2019 وذلك في ظل المخاطر الهبوطية و جاء بمقدمتها التكهنات بالتباطؤ للنمو الاقتصادي.

وعلى الرغم من أنقسام الآراء نسبيا وذلك إزاء الاتجاه للعملة الأمريكية في خلال العام الحالي فإن التكهنات تشير لتفويض قوة الدولار وأنها تعتبر هي الفائز بفارق جيد.

مكاسب الدولار في عام 2018

حقق الدولار مكاسب قوية منذ بداية عام 2018 ليرتفع المؤشر الرئيسي والذي يرصد أداء الورقة الخضراء في مقابل 6 من العملات الرئيسية من المستوى 92.124 بختام التعاملات في 2017 ليصل عند 96.173 في ختام التداولات يوم 31 ديسمبر للعام 2018 وحقق ارتفاعاً بنسبة 4.39%.

أداء الدولار القوي في العام 2018

استفاد الدولار من التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين عالمياً وهما الولايات المتحدة والصين وذلك في خلال العام الماضي حيث تسارع المستثمرون بجني الورقة الخضراء بأعتبارها كملاذ آمن وقد تلقت العملة الأمريكية الدعم من سياسات التشديد النقدي والتي كان بنك الاحتياطي الفيدرالي قد اتبعها بقيادة رئيسة جيروم باول في خلال العام السابق حيث قام المركزي الأمريكي بزيادة معدلات الفائدة لمستويات تتراوح بين 2.25% ل2.5%  بعد أن قام بتنفيذ أربعة عمليات لربع الفائدة.

كذلك فقد كسبت العملة دعم قوي من التراجع القوي للتوترات الجيوسياسية وجاء هذا على خلفية عقد قمة تاريخية بين ترامب ورئيس كوريا الشمالية بخطوة تهدف لنزع السلاح النووي من الجانب الكوري الشمالي.

أيضاً تمكن الدولار من تحقيق صعود ملاحظ وذلك بالتزامن مع الخسائر ببعض العملات المنافسة مثل الجنيه الإسترليني واليورو والتي قد جاءت بسبب القضايا والتي تتعلق بخلاف بين المفوضية الأوروبية حول خطة الموازنة والحكومة الشعبوية الجديدة بإيطاليا بالإضافة لمفاوضات البريكست والتي شغلت مساحة كبيرة.

النظرة المتشائمة للدولار الأمريكي

تسود نظرة من التشاؤم من جانب غالبية المحللين والخبراء وذلك بشأن قيمة الدولار في العام 2019.

حيث يرى بنك مورجان ستانلي بأن الدولار الأمريكي قد وصل لذروته في الوقت الحالي وقد حان وقت البيع وسط التوقعات بتعرض الورقة الخضراء للهبوط بالتزامن مع الهبوط لأسعار الأسهم وبدء التراجع بعوائد السندات للخزانة.

ووفقاً للرؤية الخاصة بـ مورغان ستانلي فإن هناك احتمال بأن يترجم التباطؤ المتوقع لنمو الاقتصاد الأمريكي ب 2.3% في العام الحالي في مقابل 2.9% في العام السابق لتراجع بقيمة الدولار والذي يزيد بما يتراوح ما بين 10 ل 15% عن القيمة الحقيقية وذلك لصالح النظرة المتفائلة بسوق الأسواق الناشئة والتي عانت من عام صعب.

كذلك تؤكد سيتي جروب بأن العملة الأمريكي سوف تنخفض بنسبة 2 بالمئة أمام عشرة من العملات الرئيسية في خلال فترة تتراوح مابين 6 ل 12 شهر وان تراجع الدولار هو أمر أكثر أحتمال وذلك بشروط توازن المحفظة الأستثمارية.

كما ترجع المجموعة الاستثمارية الأمريكية رؤيتها بأنه من المتوقع بأن يتباطأ النمو الاقتصادي المطلق وأيضاً تفوق الدولارة الأقتصادية في الولايات المتحدة بالمقارنة بالاقتصاديات المنافسة بالإضافة لبدء ظهور الجانب السلبي للعملية الخاصة بزيادة الفائدة.

وفي نفس الوقت أشار بنك جي.بي.مورجان بأن الدولار الأمريكي بدأ رحالة تراجع في ختام عام 2018 وسوف تستمر في العام الجاري في حالة التوقف لسياسة التشديد النقدي من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي إضافة للتباطؤ للنمو الاقتصادي مع بداية بقية الاقتصادات بالاستقرار أو التحسن.

كذلك يرى البنك الأمريكي بأن المسار المنخفض لقيمة العملة من المحتمل أن يستمر لعدد من السنوات في حالة تراجع النمو لاقتصاد الولايات المتحدة عند المستوى 2%.

أيضاً يشير بنك جولدمان ساكس بأن المخاطر الهبوطية تعتبر أكثر من نظيرتها الصعودية فيما يخص العملة الأمريكية على مدى العام القادم ومع وجود بعض التغييرات العديدة بالنسبة للوضع الاقتصادي حيث أنه من المتوقع بأن يحدث تباطؤ لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة ليكون أكثر تناسب للمتوسط العالمي.

وعبر تقرير صدر من بنك الاستثمار “آي.إن.جي” فقد أشار بأن الدولار مبالغ بقيمته في مقابل غالبية العملات الأمر الذي يعني بأن أي من الارتفاعات الجديدة للعملة في مقابل الين واليورو في خلال ال6 شهور القادمة من الوارد بأن تكون بسيطة.

ولكن البنك قد أوضح بأنه مع التقدم بالعام 2019 قد يصل الفيدرالي لقمة إجراءاته بشأن معدل الفائدة والذي قد يوقف تلك الزيادات عند حلول الربع الثالث الأمر الذي سوف ينعكس على شكل موجة بيعية للدولار.

كما جاء مسح صدر عن وكالة بلومبيرج الأمريكية فيما يخص التنبؤات للعملات الأجنبية فإن الخسائر سوف تكون من نصيب الدولار في مقابل عملات الملاذ الآمن مثل الفرنك السويسري والين.

المخاطر الهبوطية للعملة الأمريكية

تتزامن الرؤية والتي تشير بأحتمالية هبوط بقيمة الدولار في خلال العام الحالي مع عدد من التوقعات حول العالم من ضمنها خفض التقديرات لنمو الناتج المحلي الإجمالي في العام 2019.

كما أنه بحسب منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي فإنه من الوارد بأن ينمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 3.5 بالمئة في العام القادم ويعتبر أقل من التقديرات لشهر مايو والبالغة 3.7%.

فيما يخص الوضع بالولايات المتحدة فتتوقع المنظمة أن ينمو بنسبة 2.9% و2.7% بالترتيب في خلال العام الحالي والقادم ولكن مع خطر انخفاض بنسبة 0.8% في العام 2020 في حالة فرض الإدارة الأمريكية لتعريفات بقيمة تقدر ب 25% على جميع السلع الصينية.

كذلك قللت مجموعة “نومورا” اليابانية من التوقعات لنمو الاقتصاد في الولايات المتحدة في خلال عام 2019 ل 2.4% والعام القادم ل 1.7% بالمقارنة بأحتمالية التوسع المحتمل للعام 2018 والذي يقدر ب 2.9%.

كما حذرت كرستين لاجارد مديرة صندوق النقد الدولي بأن الاقتصاد العالمي يواجه في الوقت الحالي مخاطر مرتفعة مع زيادة الحواجز التجارية والتي تضر جميع الأطراف.

وفي خلال شهر أكتوبر الماضي خفض صندوق النقد من تقديراته لنمو الاقتصاد العالمي لأول مرة منذ شهر يوليو للعام 2016 ليكون 3.7% في العام 2019 بتراجع بنحو 0.2% عن التقديرات ليوليو كذلك فقد قامت بنفس الخطوة منظمة التنمية والتعاون الأقتصادي.

كان الرئيس الأمريكي ترامب قد أبدى قلقه في ختام العام السابق من المعدلات المرتفعة للفائدة وقام بحملة هجوم قوية ضد جيروم باول رئيس الاحتياطي الفيدرالي والذي يرى بأن معدل الفائدة يقترب من مستواه المحايد وهو ما يعني بأن الفائدة لا تتسبب في إبطاء أو تسريع وتيرة النمو.

الجانب المضيء

لم يكن التوقع السلبي وحيداً حيث أن البعض قد أعطوا نظرة متفائلة بشأن قيمة العملة في المستقبل مع إشارة بأن هناك أحتمال قوي بأن يقود الطلب على الملاذ الآمن العملة الأمريكية للارتفاع وذلك في حالة ابتعاد المستثمرين عن الأسواق الغير مستقرة.

كما يتوقع ديفيد بلوم المحلل لبنك إتش إس بي سي بأن يكون الين والدولار هما الفائزان في الفترة القادمة حتى في حالة التراجع لشهية المخاطرة لدى المستثمرين وقيام الفيدرالي بتقليل معدل الفائدة.

وبالسياق نفسه يؤكد الخبراء الإستراتيجيون ببنك باركليز بأن الشائعات حول ضعف الدولار تعتبر مبالغ فيها لحد كبير متوقعين زيادة تتراوح بين 2 ل 3% في العام 2019 حيث سوف يكون النصيب الأكبر من دعم المكاسب متوقف عن الاستمرار للفيدرالي بزيادة معدل الفائدة في خلال النصف الأول من العام الجاري.

وفي خلال الاجتماع الأخير من العام السابق انتهج الفيدرالي لهجة مختلفة مع تخفيض وتيرة الزيادة لمعدل الفائدة في عام 2019 لمرتين بدل من ثلاثة مرات مع التأكيد بالاعتماد على البيانات الاقتصادية.

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق