Business is booming.

الحرب التجارية بين الصين وأمريكا

0 544

منذ نجاحه في انتخابات الرئاسة الأمريكية نهاية عام 2016، دأب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على مهاجمة الصين وسياساتها التجارية مع بلاده بلا هوادة. ورغم أن الصين تُعد أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، إلا أن ترامب كان مُصرًا على أن الصين كانت، وعلى مدى عقود، هي المستفيد الأكبر من تلك الشراكة، ليخرج بين الفينة والأخرى عبر وسائل الإعلام بتصريحات رنانة من قبيل أن: “الصين مسؤولة عن أكبر عملية سرقة في التاريخ”. وتارة أخرى يُصرح بأنه: “لا يمكننا الاستمرار في السماح للصين بسلب بلادنا”. لينتهي به المطاف بتصريح يروج فيه لحرب تجارية مع العملاق الآسيوي، ويزعم أن “الحروب التجارية مُربحة ويسهل الفوز بها”. ومن بعدها يقوم بفرض جملة من التعريفات الجمركية الضخمة على الواردات الصينية، لترد الصين بإجراءات انتقامية مُماثلة.

ولهذا السبب، ربما يكون الحديث عن الحرب التجارية بين أمريكا والصين قد استحوذ على جُل اهتمام وسائل الإعلام العالمية خلال حقبة ترامب، وذلك بالنظر إلى إجراءاتها وخسائرها وتبعاتها، ليس على أكبر اقتصادين في العالم فحسب، بل وعلى الاقتصاد العالمي برمته.

في هذا المقال سنُسلط الضوء على الحرب التجارية بين الصين وأمريكا. وسنبدأ بتعريف الحروب التجارية وأسبابها، وسنتطرق لدراسة أسباب الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة. ومن ثم سنركز على بداية هذه الحرب في ضوء تبادل فرض تعريفات جمركية بين البلدين، وما تبع ذلك من محاولات للوصول إلى اتفاق أو “صفقة تجارية” تنهي هذا النزاع. وأخيرًا سنُلقي الضوء على الخسائر الناجمة عن الحرب التجارية على أمريكا والصين، وعلى الاقتصاد العالمي.

ما هي الحروب التجارية؟

تُعرف الحروب التجارية Trade Wars على أنها نزاع بين دولتين حول فرض قيود ورسوم وتعريفات جمركية استثناءية على السلع والبضائع المُتبادلة بينهما. وغالبًا يكون الهدف من فرض هذه القيود هو الحد من تدفق سلع ومنتجات دولة ما إلى الدولة الأخرى، ومنح المنتجات المحلية فرصة أكبر، وبالتالي خلق مزيد من فرص العمل، ودفع عجلة الاقتصاد الوطني. غير أنه، وفي المقابل، يتبع ذلك إجراءات “انتقامية” مماثلة من الطرف الآخر في النزاع، الأمر الذي يؤدي في الغالب إلى خسائر اقتصادية هائلة لكلا الطرفين.

وتُعد الحروب التجارية –بحد ذاتها- من أبرز الآثار الجانبية لما يُعرف بـ “الحمائية” Protectionism أو “سياسة الحماية الاقتصادية”. ويُقصد بسياسة الحماية الاقتصادية الإجراءات والسياسات التي تتبعها بعض الحكومات لتقييد حركة التجارة الدولية، حيث تتخذ بعض الدول إجراءات “حمائية” لحماية شركاتها ووظائفها من المنافسة الأجنبية. كما أن “الحمائية” هي طريقة تستخدمها بعض الدول لموازنة عجزها التجاري.

على المدى القصير، قد تنجح الحروب التجارية في منح ميزة تنافسية للإنتاج المحلي، وذلك من خلال انخفاض أسعار المنتجات المصنعة محليًا مقارنة بتلك التي يتم استيرادها من الخارج. ونتيجًة لذلك، قد يزداد الإقبال على منتجات الشركات المحلية من جانب عملاءها المحليين، الأمر الذي يؤدي إلى نمو أعمالها، وبالتالي زيادة عدد الوظائف، الأمر الذي يعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني بشكل عام.

ولكن، على المدى الطويل قد تكون الحروب التجارية مُضرة بالاقتصاد، إذ غالبًا ما تكون سببًا في خسارة الوظائف، خاصة في القطاعات التي تقوم أساسًا على التصنيع والتصدير والنقل، ومن ثم تكون أداة لإعاقة النمو الاقتصادي لأطراف النزاع. كما أن الحروب التجارية كثيرًا ما تكون سببًا مباشرًا في ارتفاع معدلات التضخم Inflation، وذلك لأنها عادة ما تتسبب في ارتفاع أسعار السلع التي يتم استيرادها.

أسباب الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة

عندما تولى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب (2016 – 2020) مقاليد الحكم، كانت الولايات المتحدة تعاني من أكبر عجز تجاري Trade Deficit في تاريخها مع الصين (العجز التجاري هو الفارق بين قيمة الصادرات والواردات)؛ وقد بلغ في عام 2016 نحو 346 مليار دولار. غير أن هذا العجز استمر في الزيادة بمعدلات غير مسبوقة، ليصل في عام 2018 إلى 419 مليار دولار، إذ بلغت قيمة الواردات الأمريكية من الصين حوالي 540 مليار دولار (20% من الصادرات الصينية)، فيما بلغت الصادرات الأمريكية إلى الصين نحو 121 مليار دولار فقط (2% من الصادرات الأمريكية). وتُشير بعض التقديرات أن الفائض في الميزان التجاري الصيني كان مسؤولًا عن أكثر من 20% من العجز في الفائض التجاري للولايات المتحدة.

وخلال حملته الانتخابية عام 2016، وجه ترامب جُل تركيزه نحو الاقتصاد، مُنتقدًا الاتفاقيات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي كانت –على حد زعمه- سببًا رئيسيًا في فقدان مئات الآلاف من الوظائف في قطاع التصنيع الأمريكي على وجه الخصوص. وقد صرح حينذاك بالقول أن “الصين مسؤولة عن أكبر عملية سرقة في التاريخ”، مُشيرًا إلى العجز التجاري الأمريكي مع الصين، والذي بلغ (عام 2016) 346 مليار دولار، ومُعلنًا أنه: “لا يمكننا الاستمرار في السماح للصين بسلب بلادنا”!.

الاتهامات الأمريكية للصين

في غضون ذلك، وجهت حملة ترامب سيلًا من الاتهامات نحو الصين، من بينها:

  • انتهاك حقوق الملكية الفكرية للمنتجات الأمريكية.
  • سرقة التكنولوجيا الأمريكية.
  • التلاعب بقيمة العملة الصينية (اليوان) لضمان التفوق في الأسواق العالمية.
  • عدم منح الفرص للشركات الأمريكية بدخول الأسواق الصينية.
  • وانتهاج سياسة اقتصادية غير عادلة ولا تضمن مبدأ تكافؤ الفرص.

وبناءً عليه، أطلقت الحملة الانتخابية لترامب “خطة استراتيجية لإصلاح العلاقات التجارية مع الصين”، إذ تعهدت بـ “إبرام صفقة كبرى مع الصين من شأنها أن تُساعد الشركات والعمالة الأمريكية على المنافسة”. وقد وضع ترامب خطة تتكون من أربعة محاور لتأمين نجاح صفقته مع الصين ودعم الاقتصاد الأمريكي، وهي:

  • إعلان الصين من الدول التي تتعمد التلاعب بقيمة عملتها.
  • مواجهة الصين بشأن انتهاك الملكية الفكرية، والمخاوف المتعلقة بسرقة التكنولوجيا الأمريكية.
  • العمل على إجبار الصين على الكف عن دعم صادراتها من خلال تراخي معايير العمل والأجور.
  • التعهد بالعمل على خفض معدلات الضرائب على الشركات المُصنعة في الولايات المتحدة، كمبادرة لتشجيع الصناعة الأمريكية ودعمها لتصبح أكثر قدرة على المنافسة.

الرد الصيني، ومحاولة التوصل إلى اتفاق

في البداية تجدر الإشارة إلى أن الصين تُعد أكبر دولة مُصدرة في العالم، وتتمثل ميزتها النسبية في قدرتها على إنتاج سلع استهلاكية بتكاليف أقل من تكلفتها في البلدان الأخرى. والسبب في ذلك يرجع إلى أن مستوى المعيشة في الصين يُعد منخفضًا نسبيًا، مما يسمح لشركاتها ومُصنعيها بدفع أجور أقل من تلك الدول التي تتمتع بمستوى معيشة مرتفع، كالولايات المتحدة وأوروبا. لذلك، فإن الشركات الأمريكية لن تستطيع منافسة المنتجات الصينية في ظل تكلفتها المنخفضة، وبالتالي فهي تخسر آلاف الوظائف في قطاع التصنيع في الولايات المتحدة. وبكل تأكيد فإن الأمريكيين يريدون هذه السلع بأقل الأسعار، وبدا أن معظمهم ليسوا على استعداد لتحمل ارتفاع أسعار المنتجات مقابل عبارة “صنع في أمريكا”.

ومهما يكن من أمر، فقد نفت الصين –من جانبها- كل مزاعم الرئيس الأمريكي جملةً وتفصيلًا، بل وادعت أن الولايات المتحدة تحاول بكل جهدها كبح صعود التنين الصيني كقوة اقتصادية عالمية كبرى.

الخطوة الأولى في سبيل التوصل إلى اتفاق تجاري بين الصين وأمريكا

بالرغم من نفيها واستنكارها للاتهامات الأمريكية، وافقت بكين على التفاوض مع الولايات المتحدة في محاولة لحل النزاع التجاري بين الدولتين. وبمجرد توليه سُدة الحكم، إلتقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الصيني شي جين بينغ Xi Jinping، في أبريل 2017. واتفق الطرفان على وضع خطة من مائة يوم لحل الخلافات التجارية. كما وافقت الصين على فتح مجالها الاقتصادي جزئيًا أمام الشركات والخدمات الأمريكية؛ في مقابل منح الشركات الصينية بعض التسهيلات المماثلة في الولايات المتحدة، واعتراف الولايات المتحدة بمبادرة الحزام والطريق Belt and Road Initiative الصينية (مبادرة تنموية أطلقتها الصين عام 2013، وتقوم على فكرة إحياء طريق الحرير التجاري القديم والذي كان يربط الصين بالعالم، وتهدف إلى توسيع التجارة العالمية من خلال إنشاء شبكات من الطرق والموانئ والمرافق الأخرى عبر بلدان عديدة في آسيا وإفريقيا وأوروبا).

ومع ذلك، تعثرت المفاوضات بمجرد محاولة الجانب الأمريكي حث بكين على تقديم مزيد من التنازلات، فقد رفضت الصين ما أسمته “الضغط الأمريكي”، واختتمت مفاوضات المائة يوم في يوليو 2017 من دون التوصل إلى اتفاق، أو مؤتمر صحفي، أو حتى إعلان بيان مشترك لهذا الحوار الاقتصادي الشامل بين بكين وواشنطن، سوى إعلان إدارة ترامب، بعد مرور أربعة أشهر، عن انهياره!.

في تلك الأثناء بدأ الرئيس الأمريكي يُمهد لإجراءات الحرب التجارية بين أمريكا والصين، مُعددًا مزاياها بالنسبة لبلاده، ومؤكدًا على “سهولة الفوز بها”، وزاعمًا أنها تهدف إلى الضغط على بكين لإجراء تغييرات جذرية في مختلف جوانب نظامها الاقتصادي، والكف عن ممارساتها “غير العادلة”. كما أكد ترامب أن التعريفات الجمركية الأحادية المُزمعة ستُقلص العجز التجاري الأمريكي مع الصين، وتؤدي بالشركات الأمريكية إلى إعادة مئات الآلاف من وظائف التصنيع.

بداية الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، وتبادل فرض التعريفات الجمركية بينهما

يبدأ التسلسل الزمني لـ الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة بتبادل فرض التعريفات الجمركية بين الطرفين، كلًا منهما على واردات الآخر. وقد بدأ التسلسل عندما قام الرئيس الأمريكي، في يوليو 2018، بإعلان فرض تعريفات جمركية أحادية على بعض السلع والمنتجات الصينية، وبعدها مر هذا التسلسل بعدة مراحل. وسنقف هنا على أبرز محطات هذا النزاع:

6 يوليو 2018:

  • فرضت الولايات المتحدة رسومًا بنسبة 25% على ما قيمته 34 مليار دولار من الواردات القادمة من الصين، بما في ذلك السيارات والأقراص الصلبة وقطع غيار الطائرات.
  • وفي المقابل، ردت الصين بفرض تعريفة جمركية تُقدر بـ 25% على 545 سلعة منشؤها الولايات المتحدة، بقيمة 34 مليار دولار أمريكي، بما فيها المنتجات الزراعية والسيارات والمنتجات البحرية.

23 أغسطس 2018:

  • فرضت واشنطن رسومًا جمركية بنسبة 25% على سلع صينية أخرى بقيمة 16 مليار دولار أمريكي، من بينها منتجات الحديد والصلب، والآلات الكهربائية، ومنتجات السكك الحديدية، والأدوات والأجهزة المنزلية.
  • وبالمثل قامت الصين بتطبيق تعريفات جمركية بنسبة 25% على ما قيمته 16 مليار دولار أمريكي من السلع الأمريكية، بما في ذلك الدراجات النارية وبعض المنتجات الغذائية.

24 سبتمبر 2018:

  • كانت الضربة الكبرى، حيث قامت الولايات المتحدة بفرض ضرائب بنسب تتراوح من 10% إلى 25% على بضائع وسلع تُقدر بنحو 200 مليار دولار من الواردات الصينية.
  • وكان الرد الصيني عنيفًا أيضًا، إذ قامت بكين بفرض رسوم جمركية على ما قيمته نحو 60 مليار دولار من البضائع الأمريكية.

1 ديسمبر 2018:

  • التقى الرئيسان، الأمريكي والصيني، على هامش اجتماعات قمة مجموعة العشرين G 20 الاقتصادية في الأرجنتين، وبدا وكأن الأمور تتجه إلى التهدئة، خاصة مع تعليق الولايات المتحدة لهذه التعريفة الجمركية الأخيرة (من 10% إلى 25% على ما قيمته 200 مليار دولار من المنتجات الصينية)، والتي كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من أول يناير 2019.
  • وفي المقابل قامت الصين بتعليق الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الأمريكية وقطع الغيار لمدة ثلاثة أشهر، اعتبارًا من أول يناير، واستئناف شراء فول الصويا الأمريكي.

ومع ذلك، تأزم الموقف مرة أخرى، فقد طلبت إدارة ترامب من الصين اتخاذ إجراءات صارمة في سبيل “منع سرقة التكنولوجيا الأمريكية”، ووضع حد لتدني قيمة اليوان الصيني.

10 مايو 2019:

  • عقب إعلان انهيار المفاوضات التجارية بين الطرفين؛ أعادت الولايات المتحدة العمل بالتعريفة الجمركية على ما قيمته 200 مليار دولار من السلع والمنتجات الصينية من 10% إلى 25%.
  • وردت الصين على ذلك بإعلانها عن زيادة الرسوم الجمركية على ما قيمته 60 مليار دولار من البضائع الأمريكية اعتبارًا من أول يونيو 2019.

15 مايو 2019:

  • أعلنت وزارة التجارة الأمريكية عن إدراج شركة هواوي Huawei الصينية العملاقة المتخصصة في تكنولوجيا الاتصالات على قائمة الحظر، وحذرت الشركات الأمريكية من التعامل معها.
  • وجاء رد الصين على هذه الخطوة، في 19 مايو، بإعلانها أنها ستقوم بإنشاء قائمة بالشركات والكيانات (الأمريكية) غير الموثوقة وحظر التعامل معها. كما رفعت بكين، في 1 يونيو، الرسوم الجمركية على ما قيمته 60 مليار دولار أمريكي أخرى من البضائع الأمريكية.

1 – 5 أغسطس 2019:

  • تصاعدت وتيرة الأحداث بشكل كبير، حين أعلن ترامب عن فرض تعريفة بنسبة 10% على ما قيمته 300 مليار دولار من البضائع الصينية اعتبارًا من 1 سبتمبر. كما أعلن عن تصنيف الولايات المتحدة للصين على أنها “متلاعب بالعملة”، بعد أن ضعف اليوان الصيني بشكل غير مسبوق، وأصبح الدولار الأمريكي يوازي أكثر من 7 يوان.

23 أغسطس 2019:

  • أعلنت الصين عن فرض رسوم جمركية بنسب تتراوح بين 5 و 10% على نحو 75 مليار دولار أمريكي من البضائع الأمريكية اعتبارًا من 1 سبتمبر و 15 ديسمبر. كما أكدت الصين أيضًا أنها ستعيد الرسوم الجمركية على السيارات وقطع غيار السيارات الأمريكية اعتبارًا من 15 ديسمبر.

بدء المفاوضات بين الولايات المتحدة والصين لإنهاء الحرب التجارية بينهما

ثمة انفراجة في الأزمة، حدثت في 11 سبتمبر 2019، حين أعلنت الصين أنها ستقدم إعفاءات لـ 16 نوعًا من الواردات الأمريكية من الرسوم الجمركية الإضافية، والتي تشمل منتجات مثل المبيدات الحشرية، والأعلاف الحيوانية، ومواد التشحيم، وأدوية السرطان.

فيما وافق ترامب على تأجيل الرسوم الجمركية الجديدة على ما قيمته 250 مليار دولار من البضائع الصينية من 1 أكتوبر إلى 15 أكتوبر كبادرة حسن نية، واحترامًا للذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية. وتلا ذلك إعلان الطرفان سلسلة من الإعفاءات المماثلة، كان أبرزها:

  • 13 سبتمبر 2019: استمرارًا في سياسة التهدئة، أعلنت الصين عن إعفاء واردات مثل فول الصويا واللحوم الأمريكية وبعض السلع الزراعية الأمريكية، من الرسوم الإضافية التي سبق وفرضتها عليها.
  • وفي المقابل، أعلنت الولايات المتحدة، في 11 أكتوبر 2019، أنها ستؤجل زيادة التعريفة المقررة بنسبة 25% إلى 30% على ما قيمته 250 مليار دولار من السلع الصينية، والتي كان مقررًا تنفيذها في 15 أكتوبر، إلى ما بعد المحادثات التجارية المزمع إجرائها في واشنطن.

وربما كان ذلك مؤشرًا جيدًا على رغبة الدولتين في إنهاء هذه الحلقة من الصراع والجنوح إلى التفاوض، بل والتوصل إلى حل نهائي يُعيد الشراكة التجارية التاريخية بينهما.

الصفقة التجارية، ومحاولة إنهاء الحرب التجارية بين الصين وأمريكا

في ديسمبر 2019 وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبير المفاوضين الصينيين، نائب رئيس مجلس الدولة ليو هي Liu He، على بنود “المرحلة الأولى من الصفقة التجارية” Phase One Trade Deal، قبل أيام من تفعيل تعريفة جمركية بنسبة 15% على حوالي 160 مليار دولار أمريكي من البضائع الصينية. كما وافقت الولايات المتحدة على خفض الرسوم الجمركية المفروضة على 120 مليار دولار من السلع الصينية.

وفي تعليقه على هذا الاتفاق، صرح ترامب قائلًا أنه سيُدر على الولايات المتحدة نحو 200 مليار دولار سنويًا، ستزداد كل عام، ومُشيرًا إلى أن المفاوضات حول “اتفاق المرحلة الثانية” ستبدأ في القريب العاجل، مشددًا على نيته زيارة الصين في المستقبل القريب.

ومن جانبها، علقت الصين الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية التي كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 15 ديسمبر.

وقد تم توقيع الاتفاق رسميًا في مقر البيت الأبيض في 15 ديسمبر 2020، مع دخول أحكامه حيز التنفيذ اعتبارًا من 15 فبراير 2020.

15 يناير 2020:

  • عقب توقيع الصين والولايات المتحدة على المرحلة الأولى من اتفاقية التجارة المشتركة، وكجزء من الصفقة، وافقت الصين على شراء ما قيمته 200 مليار دولار أمريكي من السلع والخدمات الأمريكية الإضافية خلال العامين المقبلين.
  • ونتج عن الصفقة تعليق التعريفة المقررة لشهر ديسمبر على حوالي 162 مليار دولار أمريكي من البضائع الصينية، مع خفض الرسوم الحالية بنسبة 15% على واردات تبلغ قيمتها حوالي 110 مليار دولار أمريكي إلى النصف.

14 فبراير 2020:

  • عملًا بالاتفاق المبرم، خفضت الصين التعريفات الجمركية الإضافية على نحو 75 مليار دولار أمريكي من المنتجات الأمريكية، والتي كانت فرضتها في عام 2019، بما في ذلك السلع الخاصة بالسيارات، والمنتجات الزراعية، مثل لحم الخنزير والدجاج ولحم البقر وفول الصويا والمواد الكيميائية والنفط الخام والمشروبات والمأكولات البحرية. كما رفعت الصين حظر استيراد منتجات الدواجن الحية من الولايات المتحدة. وتلا ذلك إعلان الصين عن دفعة ثانية من إعفاءات الرسوم الجمركية، والتي شملت 79 منتجًا أمريكيًا، بما من ضمنها الخامات والمواد الكيميائية وبعض المنتجات الطبية.

14 يوليو 2020:

  • أعلنت وزارة الزراعة الأمريكية أن الصين حجزت أكبر طلبية لشراء الذرة الأمريكية في يوم واحد، حيث اشترت 1.7 مليون طن.

1 سبتمبر 2020:

  • منحت أمريكا إعفاءات جمركية –مؤقتة- لعشرات المنتجات الصينية، من ضمنها أقنعة الوجه التي تستخدم لمرة واحدة (الكمامات)، وأجهزة التنفس الصناعي، وأجهزة التتبع، والآلات الموسيقية.

ومع ذلك، وبحسب كثير من المراقبين، فإن تفشي وباء كورونا، مطلع العام 2020، حال دون تنفيذ معظم بنود هذه الصفقة. فيما أثار الانتشار السريع لتفشي الوباء تساؤلات حول ما إذا كانت الصين ستكون قادرة على الامتثال لشروط اتفاق المرحلة الأولى. كما أدى إلى تأجيل مفاوضات المرحلة الثانية كما حددها ترامب، والتي تتعلق بقضايا الدعم الحكومي الصيني للشركات، وانتهاك التكنولوجيا، إلى أجل غير مسمى.

الحرب التجارية بين الصين وأمريكا في عهد جو بايدن

بالرغم من التفاؤل الذي ساد الأوساط السياسية والاقتصادية العالمية بشأن قرب التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة؛ إلا أن الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن رفض تقديم أية ضمانات من شأنها إبطال العمل بكل الرسوم والتعريفات الجمركية التي سبق وفرضتها الإدارة الأمريكية السابقة. وقد صرح لصحيفة نيويورك تايمز، في 2 ديسمبر 2020، بأنه لن يتخذ أي “خطوات فورية” لرفع رسوم الحرب التجارية قبل مراجعتها. فيما قالت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين لشبكة CNBC، في 18 فبراير 2021، إن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب على الصين ستظل “سارية في الوقت الحالي”.

وعلى الجانب الآخر، ترى بكين أن الصفقة التجارية التي تم توقيعها مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كانت مُجحفة للصين، والتي تنظر إلى الرئيس المنتخب جو بايدن باعتباره زعيمًا “أكثر عقلانية” من سلفه، وأنه يُدرك جيدًا العواقب الوخيمة لهذه الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، ليس على البلدين فحسب، بل على الاقتصاد العالمي بشكل عام. وأن الصين تأمل في إعادة العلاقات الاقتصادية التاريخية بينها وبين الولايات المتحدة –أكبر شريك تجاري لها- إلى ما كانت عليه. مُبدية استعدادها للتعاون غير المشروط مع الرئيس الجديد جو بايدن في كل الملفات المُثيرة للجدل.

وفي أول خطاب له كرئيس للولايات المتحدة، أشار بايدن إلى أنه سيلغي على الفور بعض قرارات ترامب، مثل الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، وأيضًا الانسحاب من منظمة الصحة العالمية، الأمر الذي قد يفتح الباب لبدء حوار بناء مع الصين، حسبما صرح مستشارون أمريكيون. كما قام بعض الدبلوماسيين المخضرمين بحث بايدن على استبدال الممثل التجاري الأمريكي لايتهايزر Lighthizer بشخص على دراية جيدة بسياسة الصين، وذلك بهدف إنهاء هذه الحرب التجارية المدمرة لكلا الاقتصادين.

ومع ذلك، يستبعد المراقبون -الأمريكيون تحديدًا- قيام بايدن بإجراء من شأنه إعادة الأمور إلى ما كانت عليه مع الصين، على الأقل خلال الفترة الأولى من ولايته.

الآثار الاقتصادية الناجمة عن الحرب التجارية بين أمريكا والصين

على غرار الحروب العسكرية؛ ففي الحروب التجارية غالبًا ما يكون من الصعب تحديد من الرابح ومن الخاسر. بل إنه، وبسب تعلق الأمر بالشأن الاقتصادي، فدائمًا ما تخرج جميع الأطراف خاسرة. وقد أجمع المحللون والمراقبون بأن كُلفة الحرب التجارية بين أمريكا والصين كانت باهظة على كلا الطرفين، وأيضًا على الاقتصاد العالمي برمته. الآن سنُلقي نظرة سريعة على الخسائر التي تكبدتها كلًا من الولايات المتحدة والصين، وأيضًا الاقتصاد العالمي، بسبب الحرب التجارية.

خسائر الحرب التجارية على الولايات المتحدة

أفضل توصيف للخسائر التي تكبدتها الولايات المتحدة الأمريكية جراء حربها التجارية مع الصين نستمده من مقال لهيذر لونج Heather Long في صحيفة الواشنطن بوست، جاء فيه “إن الولايات المتحدة شهدت خلال مرحلة الحرب التجارية مع الصين تباطؤ كبير في النمو الاقتصادي، وتجمد الأنشطة الاستثمارية، وخسارة كبيرة في قطاع التوظيف. وفضلًا عن ذلك، أفلس الكثيرين من المزارعين في جميع أنحاء البلاد، وسجل قطاعا التصنيع والنقل ركودًا لم يسبق له مثيل منذ الأزمة المالية الأخيرة عام 2008، وزيادة غير مسبوقة أيضًا في معدلات الضرائب المفروضة على الأمريكيين”.

وقد خلُصت بعض الدراسات إلى أن الحرب التجارية بين أمريكا والصين كلفت الاقتصاد الأمريكي ما يقارب 300 ألف وظيفة، وخسارة تتراوح بين 0.3% إلى 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي. فيما أكد تقرير صدر عن وكالة بلومبيرج إيكونوميكس Bloomberg Economics عام 2019 أن الحرب التجارية كلفت الاقتصاد الأمريكي نحو 316 مليار دولار بحلول نهاية عام 2020. بينما قال بنك الاحتياطي الفيدرالي Federal Reserve Bank وجامعة كولومبيا أن الشركات الأمريكية خسرت ما لا يقل عن 1.7 تريليون دولار في سعر مخزوناتها نتيجة للتعريفات الأمريكية المفروضة على الواردات الصينية.

وفي السياق ذاته، أشارت بعض التقارير إلى أن الشركات الأمريكية هي التي  دفعت فعليًا الرسوم الجمركية التي فرضتها أمريكا، والتي بلغت تكلفتها نحو 46 مليار دولار، فقد أجبرت هذه التعريفات الشركات الأمريكية على قبول هوامش ربح أقل، وخفض الأجور والوظائف للعمال الأمريكيين، وتأجيل الزيادات المحتملة في الأجور أو التوسعات، ورفع الأسعار على المستهلك الأمريكي. وقد صرح متحدث باسم مكتب الزراعة الأمريكي أن “المزارعين فقدوا سوقهم في الصين، ونجم عن ذلك خسائر بقيمة 24 مليار دولار” نتيجة للإجراءات الانتقامية من جانب الصين.

هل حققت أمريكا أهدافها من الحرب التجارية مع الصين؟

بالعودة إلى الهدف الذي من أجله اشتعلت الحرب التجارية بين البلدين، وهو تقليص العجز في الميزان التجاري الأمريكي مع الصين تحديدًا، فإن هذا الهدف لم يتحقق، إذ استمر العجز في الميزان التجاري الأمريكي مع الصين في الزيادة، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 419.2 مليار دولار بنهاية عام 2018. وبحلول نهاية عام 2019 تقلص العجز التجاري إلى 345 مليار دولار، وهو نفس مستوى عام 2016 تقريبًا، غير أن ذلك لم يكن سوى نتيجة لانخفاض التدفقات التجارية بين البلدين إلى حد كبير. وتجدر الإشارة إلى أنه في حين انخفض العجز التجاري للولايات المتحدة مع الصين، فإن ​​عجزها التجاري الإجمالي لم ينخفض، ذلك لأن الرسوم الجمركية الأحادية التي فرضها ترامب على الصين أدت إلى تحويل التدفقات التجارية عن الصين، مما تسبب في زيادة العجز التجاري الأمريكي مع أوروبا والمكسيك واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان نتيجة لذلك.

خسائر الحرب التجارية على الصين

وعلى الجانب الآخر، فإن الاقتصاد الصيني تضرر أيضًا بسبب الحرب التجارية، وإن لم يكن بنفس حجم الضرر الذي لحق بالاقتصاد الأمريكي. فمع استمرار الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، باتت بكين مُجبرة على تخفيض التعريفات الجمركية المفروضة على شركاءها التجاريين الآخرين، حيث أدى تقليل الاعتماد على الأسواق الأمريكية إلى محاولة كسب أسواق جديدة مع شركاء تجاريين آخرين، ما استلزم من الصين تقديم تسهيلات جمركية كبيرة لتفادي العجز التجاري.

وإجمالًا، فإن التعريفات الجمركية التي فرضتها واشنطن على الواردات الصينية، وتقلص حركة التجارة بين البلدين، كبدت الناتج المحلي الإجمالي الصيني خسارة تُقدر من 0.2% إلى 0.4%، وحدت من النمو الاقتصادي بدرجة كبيرة. فيما ارتفعت أيضًا أسعار بعض السلع الاستهلاكية بشكل واضح نتيجة الزيادة في الأجور وخامات الإنتاج، ما أدى إلى ارتفاع أسعار معظم الصادرات الصينية، الأمر الذي من شأنه أن يُثير المخاوف فعليًا من قيام الصين بمزيد من التخفيض على قيمة عملتها.

ومن ناحية أخرى، لا يمكن إغفال تأثير الضغوط الأمريكية على بكين، والتي اضطرت للبدء في إصلاحات هيكلية تتعلق بتحسين نظم حماية الملكية الفكرية والتكنولوجيا، وعدم التلاعب بقيمة اليوان الصيني. وكل ذلك بالطبع ستكون كلفته باهظة للغاية على الاقتصاد الصيني.

الضغط السياسي الأمريكي على الصين من أجل تحقيق مكاسب اقتصادية

إن استخدام الولايات المتحدة لأوراق الضغط السياسي قد تسبب في حرج بالغ للصين أمام المجتمع الدولي. على سبيل المثال، وأثناء الحرب التجارية بينهما، انتقدت واشنطن علنًا أوضاع الأقليات وحقوق الإنسان في الصين، وكذلك الأمر بالنسبة لتعامل السلطات الصينية مع الاحتجاجات في هونج كونج في بداية 2019.

غير أن هذا الضغط السياسي الأمريكي لم يكن –بحسب مراقبون- سوى وسيلة لإجبار بكين على تقديم تنازلات والاستجابة للمطالب الاقتصادية الأمريكية، والدليل على ذلك ما جاء على لسان جون بلتون John Bolton مستشار الأمن القومي الأمريكي آنذاك، والذي صرح بأن ترامب، وخلال اجتماعه بالرئيس الصيني على هامش قمة مجموعة العشرين في يونيو 2019 باليابان، شجع الصين على المضي قُدمًا في إنشاء معسكرات لاحتجاز أكثر من مليون من مسلمي الإيجور في شينجيانغ Xinjiang، مؤكدًا له أن هذا “هو الشيء الصحيح الذي يجب فعله”. وفي المقابل طلب ترامب من الرئيس الصيني زيادة مشتريات بلاده من فول الصويا والقمح الأمريكي خلال الفترة المقبلة، لعل ذلك يساعده (أي ترامب) على الفوز بولاية رئاسية ثانية!

تبعات الحرب التجارية بين أمريكا والصين على الاقتصاد العالمي

في خضم الحديث عن تبعات الحرب التجارية بين الصين وأمريكا، فلا يمكن التغاضي عن تأثيراتها على الاقتصاد العالمي، والذي تضرر بشكل كبير أيضًا. فقد أكد البنك الدولي أن هذه الحرب ألقت بظلالها على حركة التجارة العالمية بشكل غير مسبوق، وكانت سببًا في تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي من 3% عام 2018 إلى 2.8% عام 2020. فيما أشارت تقديرات إلى أن الاقتصاد العالمي يخسر نحو 700 مليار دولار سنويًا بسبب هذه الحرب، هذا فضلًا عن تضرر حركة التبادل التجار العالمي، وتزايد المخاوف من الدخول في كساد اقتصادي عالمي على غرار أزمة 1929.

لذلك يمكن القول أن كلفة الحرب التجارية بين الصين وأمريكا كانت باهظة على الاقتصاد العالمي أيضًا. وبحسب كاترين مان Catherine Mann، كبيرة الاقتصاديين العالميين في سيتي بانك Citi Bank، فإن الشيء المهم الذي قد يتجاهله معظم الناس بشأن الحروب التجارية هو أن آثارها تكون عالمية. فلا يوجد شيء اسمه حرب تجارية ثنائية بين بلدين، كما أنه لا يوجد شيء اسمه حرب تجارية تؤثر فقط على صناعات أو قطاعات بعينها. إن تأثير الحرب التجارية –خاصة عندما تكون بين القوى العظمى اقتصاديًا- يمتد ليشمل جميع البلدان وجميع الصناعات والقطاعات الاقتصادية بلا استثناء. وحتى وإن زعم البعض أن هناك من ربح هذه الحرب أو تلك، فإن ذلك ما هو إلا كلام نظري، فالجميع يخسرون بالمعنى الأكثر عمومية، ذلك لأن نمو الاقتصاد العالمي يتأثر بشدة أثناء وبعد هذه الحروب التجارية المدمرة.

الخلاصة

  • تطرقنا في هذا المقال إلى الحرب التجارية بين الصين وأمريكا. والحروب التجارية هي نزاع بين دولتين حول فرض قيود ورسوم وتعريفات جمركية استثناءية على السلع والبضائع المُتبادلة بينهما.
  • تعود أسباب الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة إلى رغبة الرئيس الأمريكي السابق ترامب تقليص العجز التجاري بين بلاده والصين (أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة)، والذي بلغ عام 2016 نحو 346 مليار دولار، ووصل عام 2018 إلى معدلات قياسية، إذ بلغ 419 مليار دولار.
  • أدت تصريحات ترامب وهجومه العنيف على الصين وسياساتها التجارية إلى تأزم الموقف، حيث أكد في مناسبات عديدة على قيام الصين بممارسات تجارية غير شرعية، من قبيل سرقة التكنولوجيا الأمريكية، وانتهاك حقوق الملكية الفكرية، والتلاعب بقيمة عملتها، وغير ذلك.
  • وفي المقابل، نفت الصين كل مزاعم الرئيس الأمريكي بشكل قاطع، بل وادعت أن الولايات المتحدة تحاول بكل جهدها كبح صعود التنين الصيني كقوة اقتصادية عالمية كبرى.
  • بدأت الحرب التجارية بين الصين وأمريكا في يوليو 2018، بتبادل فرض رسوم وتعريفات جمركية بين البلدين، كلًا على صادرات الآخر. وقد بلغت قيمة المنتجات الصينية التي طالتها التعريفات الأمريكية أكثر من 500 مليار دولار، فيما ردت الصين بفرض تعريفات جمركية على جميع المنتجات الأمريكية الواردة إلى الأسواق الصينية تقريبًا.
  • توصل الطرفان إلى ما يُعرف بـ “اتفاق المرحلة الأولى” في 15 ديسمبر 2020، وبموجبه تم تخفيض أو تعليق جزء كبير من الرسوم الجمركية المفروضة من طرف كل دولة على منتجات الأخرى. غير أن معظم بنود الاتفاق لم تدخل حيز التنفيذ الفعلي بسبب تفشي وباء كورونا، وتأجيل المرحلة الثانية من المفاوضات لأجل غير مسمى.
  • تضرر الاقتصادان –الأكبر عالميًا- بشكل كبير جراء الحرب التجارية بينهما. حيث عانى الاقتصاد الأمريكي من:
    • تباطؤ كبير في النمو الاقتصادي.
    • تجمد الأنشطة الاستثمارية.
    • خسائر كبيرة في قطاع التوظيف.
    • ركود في معظم القطاعات.
    • رفع الأسعار على المستهلك الأمريكي.
    • واستمرار العجز في الميزان التجاري؛ ليس مع الصين فحسب، ولكن مع معظم الشركاء التجاريين الآخرين لأمريكا.
  • تضرر الاقتصاد الصيني أيضًا، حيث حدث تباطؤ في نمو الاقتصاد الصيني. ومع استمرار الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، باتت بكين مُجبرة على تخفيض التعريفات الجمركية المفروضة على شركاءها التجاريين الآخرين. كما أن استخدام أمريكا لأوراق الضغط السياسي – في قضايا تتعلق بأوضاع الأقليات وحقوق الإنسان في الصين- تسبب في حرج بالغ للصين أمام المجتمع الدولي.
  • كانت الحرب التجارية بين الصين وأمريكا سببًا في تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي. وتقدر خسائر الاقتصاد العالمي بنحو 700 مليار دولار سنويًا. هذا فضلًا عن تضرر حركة التجارة العالمية، مع تزايد المخاوف بشأن دخول الاقتصاد العالمي في كساد كبير على غرار أزمة 1929.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق