Business is booming.

التحليل الأساسي للأسهم

2٬106

ليس هناك شك في أن الاستثمار بالأسهم يُعد من أفضل خيارات الاستثمار علَى الإطلاق، وذلك بالنظر إلى التطور الذي طرأ على أسواق الأسهم مؤخرًا. فبمجرد امتلاكك سهمًا واحدًا في الشركة، فإنَّك تستفيد من كل توسع أو إنجاز تحققه الشركة في أعمالها. هذا فضلًا عن حصولك علَى حصتك من توزيعات الأرباح بحسب عدد الأسهم التي تمتلكها. ومع ذلك، فإن الاستثمار في الأسهم يحتاج إلى فلسفة استثمارية واضحة المعالم من أجل اختيار الأسهم وتقييمها بشكل صحيح. ويعتبر التحليل الأساسي للأسهم أداة فعالة تساعدك على النجاح في عالم الاستثمار. وتكمن أهمية التحليل الأساسي للأسهم في أنه يُساعد المستثمرين في تحديد السعر العادل للسهم، والذي قد لا يجري تداوله دائمًا بقيمته العادلة. كما يُساعد في التنبؤ بالاتجاهات طويلة المدى في السوق، وكثير من المميزات الأخرى.

في هذا المقال سنناقش بالتفصيل التحليل الأساسي للأسهم. وسنبدأ بتعريف مفهوم التحليل الأساسي لأسواق المال بشكل عام، وأهم أدواته. ثم ننتقل إلى مناقشة أوجه الاختلاف بين التحليل الأساسي والتحليل الفني. ومن ثم نتطرق إلى ركائز التحليل الأساسي للأسهم وخطواته ومبادئه. وبعد ذلك سنتعرف على أنواع التحليل الأساسي، سواء التحليل الأساسي النوعي أم الكمي، وما يتعلق بهما من مفاهيم. مع عرض مثال لكيفية إجراء التحليل الأساسي. وأخيرًا سنعرض لبعض الانتقادات الموجهة إلى التحليل الأساسي.

ما هو التحليل الأساسي؟

التحليل الأساسي Fundamental Analysis أو (FA): هو طريقة يمكن من خلالها قياس القيمة الجوهرية أو الحقيقية لسهم ما. ويتضمن التحليل الأساسي للأسهم فحص ودراسة العوامل الاقتصادية والمالية المتعلقة بالشركة، وبالتالي سهم هذه الشركة. وبناءً على ذلك، فإن التحليل الأساسي يركز على دراسة وتحليل كل ما من شأنه أن يؤثر على قيمة السهم، بما في ذلك:

  • عوامل الاقتصاد الكُلي Macroeconomic Factors، مثل الحالة العامة للاقتصاد، وظروف وأداء القطاع الذي تنتمي له الشركة.
  • بالإضافة إلى عوامل الاقتصاد الجزئي Microeconomic Factors، مثل فعالية إدارة الشركة، وما تتمتع به من مزايا.

وهكذا، يمكن القول إن التحليل الأساسي للأسهم يُركز على قيمة وأصول الشركة ذاتها، وليس حركة سعر سهم الشركة في السوق. هذا يعني أنه يُركز على ميزانية الشركة وبياناتها المالية ونتائج أعمالها. بينما لا يولي اهتمامًا يُذكر لسعر سهم الشركة وأحجام التداول وما إلى ذلك، كما يحدث في التحليل الفني.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن التحليل الأساسي للأسهم لا يقدم إشارات تداول أو نقاط دخول مُحددة على غرار التحليل الفني. ولكن بدلًا عن ذلك، فإن التحليل الأساسي يزود المستثمر أو المُحلل بمقدار الفرق بين القيمة السوقية والقيمة العادلة لسهم الشركة. وبناءً عليه يكون بمقدور المحلل الأساسي تقييم الأسهم ذات القيمة العالية، مقارنة بسعرها السوقي المنخفض، الأمر الذي يمثل – بحد ذاته – فرصة جيدة لشرائه.

ولهذه الأسباب، يعرف التحليل الأساسي للأسهم بأنه محاولة حساب القيمة العادلة للأسهم، ودراسة عوامل الاقتصاد المؤثرة عليها، وتشمل هذه العوامل الاقتصاد الكلي، مثل: الحالة العامة للاقتصادِ، والأوضاع الصناعية، وكذلك عوامل الاقتصاد الجزئي، مثل كفاءة الإدارة في الشركة.

الهدف الرئيسي من التحليل الأساسي للأسهم هو الوصول إلى رقم يُمكن للمستثمر مقارنته بالسعر الحالي (الفعلي) للسهم، وبالتالي معرفة ما إذا كان السهم مقوم بأكثر أو بأقل من قيمته الحقيقية.

أدوات التحليل الأساسي للأسهم

يستخدم التحليل الأساسي للأسهم ثلاث مجموعات مختلفة من البيانات، هي:

  • البيانات التاريخية Historical Data: والتي تساعد في معرفة المسار المالي والإداري للشركة في الماضي، ومن ثم بناء فكرة عن مدى قوة الشركة تاريخيًّا.
  • المعلومات المعروفة عن الشركة: أي البيانات التي تصدر عن إدارة الشركة، وآراء الآخرين فيها.
  • المعلومات غير المعروفة عن الشركة: وهي مفيدة للغاية في معرفة كيف تتعامل قيادة الشركة مع الأزمات والمواقف التي تتطلب اتخاذ قرارات حاسمة.

وبالنسبة للأسهم، يتضمن التحليل الأساسي للأسهم عادةً فحص ومراجعة العديد من العناصر المتعلقة بالقيمة الحقيقية للأسهم، بما في ذلك:

  • الأداء العام للقطاع (الصناعة) الذي تنتمي له الشركة.
  • البيئة السياسية المحلية (في البلد الذي توجد فيه الشركة).
  • الاتفاقيات التجارية والسياسات الخارجية المتعلقة بنشاط الشركة.
  • البيانات المالية للشركة.
  • تحليل المنافسين (وما إذا كانت الشركة تتفوق أم تتخلف عن منافسيها، من حيث الأداء والإنتاجية والربحية، وما إلى ذلك).

هذه هي أدوات التحليل الأساسي للأسهم، والتي ينبغي دراستها باعتبارها مؤشرات جيدة على قوة المركز المالي والإداري لشركة ما، بحيث:

  • إذا أشارت هذه المؤشرات الأساسية لشركة ما إلى بعض السلبيات، فمن المحتمل أن يضر ذلك بسعر سهم هذه الشركة في سوق الأسهم.
  • ومن ناحية أخرى، إذا كانت البيانات إيجابية، مثل تقرير أرباح جيد، فيمكن أن يُعزز ذلك سعر سهم الشركة.

وبصفة عامة، وفي سبيل تحليل الأوراق المالية عمومًا، والأسهم علَى وجه الخصوص، يعتمد المحلل الأساسي علَى البيانات المتاحة بشكل مباشر. فمثلًا، عند تحليل السندات، سوف يهتم المحلل بأسعار الفائدة Interest Rates، ولكن عند تحليل الأسهم، ستكون أسعار الفائدة أحد العناصر المؤثرة علَى قيمة الشركة، وليست العامل الأهم، كما في حال السندات؛ وذلك لاختلاف الطبيعة الاستثمارية لكلٍّ من الأسهم والسندات، وكذلك لاختلاف التأثير.

والجدير بالذكر هنا أن أسعار الفائدة تؤثر بشكل مباشر على السندات تحديدًا، بحيث:

  • عندما ترتفع أسعار الفائدة على السندات، تصبح السندات الجديدة أفضل لأنها ستدر عائدًا أعلى لحاملها؛ وبالتالي تقل قيمة السندات القديمة.
  • والعكس، فعندما تنخفض أسعار الفائدة؛ تزداد قيمة السندات القديمة لأنها تدر على حاملها عائدًا أعلى من السندات الجديدة التي بيعت بأسعار فائدة أقل.

الفرق بين التحليل الأساسي والتحليل الفني

كثيرًا ما يخلط المستثمرون بين التحليل الفني Technical Analysis والتحليل الأساسي للأسهم، خاصة وأن كلا النهجين يهدف إلى الاستثمار وجني الربح من الأسواق المالية. ومع ذلك، هناك كثير من أوجه الاختلاف بين النهجين، والتي يمكن إيجازها فيما يلي:

المنهجية

  • يهدف التحليل الأساسي للأسهم إلى إجراء دراسة حول التدفقات النقدية للشركة بناءً على كيفية أداء الاقتصاد العام، والقطاع الذي تنتمي إليه الشركة، والشركة ذاتها. ومن ثم، يحصل المستثمر على فكرة ممتازة حول قيمة الشركة والسهم.
  • أما التحليل الفني، فإنه يبحث في بيانات أداء سهم الشركة في السوق، مثل السعر وأحجام التداول Volumes، وما إلى ذلك. وبالتالي، ينصب تركيز التحليل الفني على تحديد الاتجاهات Trends، والأنماط أو النماذج الفنية Chart Patterns التي تتكرر باستمرار حتى يتمكن المتداول من توقع اتجاه حركة سعر السهم مستقبلًا.

المدى

  • غالبًا ما يكون الهدف الأبرز من التحليل الأساسي للأسهم هو الاستثمار على المدى الطويل. وهذا يعني أن المستثمر يقوم بإجراء التحليل الأساسي لسهم ما بهدف شرائه والاحتفاظ به، وقد تستمر صفقاته لتصل إلى شهور أو سنوات، ويستهدف الحصول على نسبة مُحددة من رأس المال.
  • وعلى الجانب الآخر، غالبًا ما يرتبط التحليل الفني بالاستثمار على المدى القصير، أو المضاربة Speculation. وهذا يعني أن المُضارب قد يدخل في صفقات ويخرج منها في وقت قصير، وبمجرد أن يربح (أو يخسر) عدد مُحدد من النقاط.

الهدف

  • يهتم التحليل الأساسي للأسهم بتقدير القيمة العادلة للسهم، وتعتبر الفرصة جذابة -من وجهة نظر التحليلِ الأساسي- إذا كان الفارق كبيرًا بين القيمة العادلة للسهم وبين قيمته السوقية الحالية، التي منحها السوق بالفعل لسهم الشركة.
  • في حين أن التحليل الفني يهتم فقط باتجاه حركة سعر السهم على الرسوم البيانية، وتعتبر الفرصة جذابة –من وجهة نظر المحلل الفني- إذا ظهرت إشارات فنية (من حركة السعر، أحجام التداول، المؤشرات الفنية) تُشير إلى احتمالية صعود سعر السهم ليتجه إلى شرائه، أو احتمالية هبوط سعر السهم ليتجه إلى بيعه.

وبشكل عام، يخطط المستثمر الذي يستخدم التحليل الأساسي للأسهم لشراء الأسهم التي تمنحها السوق سعرًا أقل مما تستحقه، وبهذا يحقق عائدًا من الشراء بسعر منخفض، والبيع بسعر مرتفع. ومن ناحية أخرى، إذا وجد أن السعرَ السوقي للسهم مرتفع بشكل مبالغ فيه، فقد يبيعه تجنبًا للخسارة، لأن السوق ستُحدد –في وقت ما- القيمة العادلة لهذا السهم، وبالتالي ستنخفض قيمته ومن ثم سعره.

ومن المفارقات الغريبة التي تعكس الفارق الكبير بين التحليل الأساسي والتحليل الفني؛ أنه عندما ينخفض سعر سهم شركة ما، ينظر المضاربون -الذين يتداولون بالتحليل الفني- نظرة تشاؤمية لهذا السهم، ويعتبرون أنها إشارة على ضعفه. أما المستثمرون –الذين يستخدمون التحليل الأساسي- فيعتبرون هبوط سعر السهم فرصة جيدة لشرائه بسعر منخفض، ومن ثم إعادة بيعه -لاحقًا- عند ارتفاعه.

من ذلك نستنتج أنه إذا كان التحليل الفني يقدم للمتداول اتجاهًا يمكن التداول عليه، سواء أكان صاعدًا أم هابطًا أم عرضيًّا؛ فإن التحليل الأساسي يقدم للمستثمر قيمة عادلة يستحقها السهم. ومن خلال مقارنة القيمة السوقية الحالية للسهم بالقيمة العادلة -التي توصل لها التحليل الأساسي- تتحدد مدى جاذبية هذا السهم للاستثمار. وبمعنى آخر:

  • إذا كان السعر السوقي للسهم منخفضًا، مقارنةً بسعره العادل، يكون هذا السهم جاذبًا للاستثمار.
  • وعلى الجانب الآخر، إذا كان السعر السوقي للسهم أعلَى من سعره العادل، يكون السهم غير جاذب للاستثمار.

ركائز التحليل الأساسي

يهدف التحليل الفني أو التحليل الأساسي للأسهم إلى تحديد سعر السهم بشكل صحيح. ولكن، وكما سبقت الإشارة، فإن التحليل الأساسي للأسهم يرتكز على ركيزتين أساسيتين، هما:

  • الاقتصاد الجزئي: حيث يتم تقييم الشركة من منظور الاقتصاد الجزئي، الذي يتعلق بالشركة وبياناتها وأدائها بشكل مباشر.
  • الاقتصاد الكُلي: والذي يؤثر بشكل غير مباشر على تقييم الشركة. ذلك أن وجود اقتصاد قوي، وبيئة داعمة ومحفزة للاستثمار في بلد ما؛ يعد علامةً إيجابية على قوة الاقتصاد. وبناءً عليه يرتفع تقييم الشركة وقوة مركزها المالي، ما يمنحها الأفضلية عند مقارنتها بشركات أخرى في بلدان لا تتمتع ببيئة استثمارية محفزة، أو تقع ضمن أحد البلدان التي تعاني اقتصاديًّا.

يركز المحلل المالي أو الأساسي في البداية علَى الاقتصاد الكلي؛ فيدرس المؤشرات العامة للاقتصاد، والبيانات الاقتصادية العامة. ومن ثم ينتقل لدراسة القطاع الذي تنتمي إليه الشركة، ويدرس الحالة والأداء العام لهذا القطاع، والمزايا التنافسية التي تمتلكها الشركة مقارنة بشركات أخرى في القطاع نفسه.

أهمية تحليل أداء القطاعات الاقتصادية

تحليل القطاع هو تقييم للوضع الاقتصادي والمالي وآفاق النمو لقطاع معين من الاقتصاد. ويعمل تحليل القطاع على تزويد المستثمر بصورة جيدة لمدى جودة أداء الشركات في قطاع ما. وعادةً ما يُستخدم تحليل القطاع من قبل المستثمرين المتخصصين في قطاع معين.

وهنا قد يتبادر إلى أذهاننا تساؤل مهم هو: لماذا يُركز المستثمر أو المحلل المالي على دراسة القطاعَ قبل دراسة الشركة نفسها؟

السبب في ذلك هو أن الشركة من الممكن أن تُحقق أرباحًا لا بأس بها، غير أن هذا الأمر لا يعبر بالضرورة عن قوة مركزها المالي؛ فالقوة والضعف مرتبطان بمعدل الأداء قياسًا إلى المنافسين في القطاع ذاته. وعلى العكس من ذلك، من الممكن أن تحقق الشركة خسائر، ورغم ذلك فإنه –من منظور التحليل الأساسي للأسهم – يمكن وصف أدائها بالجيد؛ لأنها عندما تحقق خسائر أقل من منافسيها في القطاع نفسه، فإن ذلك يعكس مدى الكفاءة التي تتمتع بها إدارة هذه الشركة. وفى بعض الأحيان يتعرض قطاع ما لتحديات لحظية، وهنا يكمن دور الإدارة الجيدة، فمهما كانت الصعوبات التي تتعرض لها، فسوف تسعى – قدر الإمكان- لتحقيق أفضل النتائج.

لنأخذ مثال لنتمكن من إدراك أهمية أداء القطاعات وتأثيره على أداء الشركات التابعة له. من المعروف أن أداء قطاع الطيران تأثر بشدة جراء تفشي وباء كورونا، وتكبد خسائر فادحة خاصة بسبب توقف الرحلات والركود الذي أصاب هذا القطاع بشكل عام. ومع ذلك، قد تنفذ إدارة إحدى شركات الطيران بعض الإجراءات التي من شأنها الحد من الخسائر، عن طريق ابتكار بدائل تعوضها عن فقدان الأرباح المتدفقة من رحلاتها إلى مختلف الدول. وهكذا، ورغم انهيار قطاع الطيران، فإن نتائج التحليل الأساسي للشركة ستكون جيدة (مقارنة بغيرها)، بالنظر إلى أنها تمكنت من تجاوز هذه الأزمة من خلال توفير بدائل لإيراداتها. وبالتالي فإن الأمر يتوقف على مدى قدرة الشركة على التعامل مع مختلف المصاعب والعقبات.

خطوات التحليل الأساسي للأسهم

مما سبق نخلص إلى أن التحليل الأساسي للأسهم يجب أن يسير وفق خطوات محددة. وتبدأ هذه الخطوات من أعلى إلى أسفل، أي بداية من دراسة الاقتصاد الكلي، وصولًا إلى دراسة وضع الشركة نفسها. ويمكن تلخيص هذه الخطوات في النقاط التالية:

  1. دراسة وتقييم عوامل الاقتصاد الكلي المحيط بالشركة، والوقوف على مدى قوة هذا الاقتصاد.
  2. التركيز على تحديد مدى قوة القطاع الذي تنتمي إليه الشركة، مع ضرورة مقارنته بقطاعات أخرى.
  3. وأخيرًا، فحص ودراسة الأداء المالي والإداري والتشغيلي للشركة، بالإضافة إلى تقدير حجم الأصول والإيرادات وغيرها من البيانات المالية المتعلقة بالشركة نفسها.

بالنسبة للشركة نفسها، يجب أن يُركز التحليل الأساسي للأسهم على قيمة الأصول، وحجم الأرباح، وحجم العائد علَى الأصول Return on Equity، وفرص وآفاق النمو المستقبلي للشركة. الغرض من كل ذلك هو محاولة تحديد القيمة العادلة التي يستحقها سهم الشركة، طبقًا لاستنتاجات التحليل الأساسي.

مبادئ التحليل الأساسي للأسهم

قبل إجراء التحليل الأساسي لأي سهم، يحتاج المستثمر إلى مراعاة بعض العوامل الرئيسية، وهي:

  • هيكل الشركة وإيراداتها.
  • أرباح الشركة على مدى السنوات الماضية.
  • نمو إيرادات الشركة على مدى السنوات الماضية.
  • ديون الشركة.
  • حوكمة الشركة (سنتعرف عليها لاحقًا).
  • دورة الأعمال (دورة رأس المال) الخاصة بالشركة.

غالبًا ما ينظر المحللون والمستثمرون إلى هذه العوامل الستة في أثناء إجراء التحليل الأساسي للأسهم أو لأي ورقة مالية أخرى بهدف تحديد قيمتها الجوهرية. وبطبيعة الحال، هناك عوامل أخرى لا يمكن قياسها بالأرقام (عوامل غير كمية) على غرار الحوكمة ودورات الأعمال، والتي يجب أخذها في الاعتبار أيضًا. هذا يقودنا إلى ضرورة التمييز بين العوامل الكمية والعوامل النوعية في تقييم الشركات، أو بمعنى أدق “أنواع التحليل الأساسي”.

أنواع التحليل الأساسي

يمكن تقسيم التحليل الأساسي للأسهم إلى نوعين رئيسيين، هما:

  • التحليل الأساسي النوعي Qualitative Fundamental Analysis: والذي يُركز على دراسة وتقييم المعايير النوعية للشركة التي لا يمكن التعبير عنها بالأرقام. وهذا يشمل قيمة العلامة التجارية للشركة، وكفاءة إدارة الشركة في استخدام الموارد، وقرارات الإدارة في مختلف الظروف، وغير ذلك.
  • التحليل الأساسي الكمي Quantitative Fundamental Analysis: وهو الذي يعتمد بشكل رئيسي على الأرقام الخاصة بالشركة. وهذا التحليل يشمل البيانات المالية للشركة، وحجم الإيرادات والأرباح، ومضاعف الربحية، وغير ذلك. ويمكن الحصول علَى البيانات اللازمة للتحليل الكمي من خلال ميزانية الشركة وقوائمها المالية وإيراداتها.

وعلى الرغم من اختلاف النهجين، فإنه لا يمكن الاعتماد على أحدهما دون الآخر عند تقييم الأسهم؛ لأن كلا منهما يكمل الآخر. السبب في ذلك أنه من الممكن أن تمتلك الشركة أصولًا كبيرة وإيرادات جيدة، غير أنها في الوقت نفسه تمتلك إدارة سيئة لا تهتم بالحفاظ علَى الأصول، وهنا تكمن المشكلة، وهي أن القيمة الدفترية للشركة ستتآكل مع الوقت.

الآن، سنُلقي نظرة على عناصر كل من التحليل الأساسي النوعي والتحليل الأساسي الكمي، للوقوف على مدى أهمية كل منهما في الوصول إلى تقييم عادل للشركة وأسهمها.

عناصر التحليل الأساسي النوعي

هناك أربعة عناصر رئيسية يضعها المحللون دائمًا في الاعتبار عند تحليل أداء الشركات، وهي:

نموذج عمل الشركة Business Model

ويعني في الأساس طريقة عمل الشركة وأسلوبها في تحقيق الأرباح. على سبيل المثال، إذا كانت الشركة عبارة عن سلسلة مطاعم، فهل تحقق أرباحها من خلال بيع الأغذية مباشرة؟ أم أنها تقوم بمنح اسمها كحق امتياز تجاري لآخرين؟ ويُعد نموذج عمل الشركة مهم للغاية؛ لأنه -بحسب نموذج العمل- يمكن تقييم المخاطر المرتبطة بالاستثمار فيها، وكذلك آفاق نموها والفرص والمزايا والعائد المنتظر من هذا الاستثمار.

الميزة التنافسية Competitive Advantage

تُعد الميزة التنافسية من أبرز عناصر قوة أي شركة. لنضع في اعتبارنا أن نجاح أي شركة على المدى الطويل يكون مرهونًا بمدى قدرتها على الحفاظ على ميزتها التنافسية. على سبيل المثال، لننظر إلى العلامة التجارية لشركات مثل كوكاكولا (للمشروبات الغازية)، أو مايكروسوفت (لأنظمة تشغيل الكمبيوتر)، وكيف تمكنت هذه الشركات من امتلاك ميزة تنافسية هائلة، ومن ثم الحفاظ عليها على مدى عقود من الزمن في ظل وجود منافسين في السوق. وبشكل عام، يعتبر الحفاظ علَى هذه الميزة التنافسية -وليس فقط مجرد امتلاكها- من أبرز مهام الإدارة الجيدة.

إدارة الشركة Management

هناك اعتقاد راسخ لدى الكثيرين بأن الإدارة تمثل أهم معيار للاستثمار في الشركة. ربما يكون هذا الاعتقاد منطقي، بالنظر إلى المهام والمسؤوليات الملقاة على عاتق الإدارة. وحتى في حال كان لدى الشركة أفضل نموذج عمل، فإنها قد تواجه الفشل إذا فشلت إدارتها في تنفيذ خططها بالشكل الأمثل. بالنسبة للمستثمرين، وفي حال تعذر عليهم مقابلة الهيكل الإداري للشركة وتقييمه بشكل شفاف، فيمكنهم إلقاء نظرة على الموقع الإلكتروني للشركة والتحقق من السير الذاتية لكبار مديريها وأعضاء مجلس إدارتها. الهدف من ذلك هو تقييم مدى جودة أدائهم في وظائفهم السابقة والحالية، ومدى نجاحهم في النهوض بشركاتهم.

تذكر: السبب في إدراج الإدارة ضمن عناصر التحليل الأساسي النوعي؛ هو أنه يصعب التعبير عن كفاءة الإدارة في شكل رقمي، ولكن يمكن وصفها فقط.

حوكمة الشركة Corporate Governance

تُشير حوكمة الشركات إلى السياسات المعمول بها داخل كل شركة، والتي تشمل المسؤوليات والصلاحيات الممنوحة لمديري الشركة وطرق الرقابة عليهم، والعلاقات بين الإدارة والمديرين وأصحاب المصلحة من حاملي الأسهم. وكذلك الطريقة التي يمكن بها لحاملي أسهم الشركة متابعة أداء الإدارة بصورة شفافة. كما تشمل سياساتُ الحوكمةِ البيانات التي يتوجب الإفصاح عنها، وبطريقة جيدة يسهل على حائزي الأسهم من خلالها تحليل أداء الشركة وتقييمها. يتم صياغة هذه السياسات وتحديدها في ميثاق الشركة وتشريعاتها الداخلية، إلى جانب قوانين ولوائح الشركة.

بصفتك مستثمرًا، يجب عليك قبل كل شيء التعامل –فقط- مع الشركات التي تُدار بطريقة أخلاقية وشفافة وفعالة. هذا يعني أنه يجب عليك قراءة وتقييم سياسات الحوكمة للشركة التي تقرر الاستثمار بها، وذلك لتضمن استثمارًا في شركة تعمل في إطار قانوني وأخلاقي ناجح، وتتمتع بالنزاهة والشفافية. وبكل تأكيد تستطيع معرفة ذلك إذا كانت الشركة تتمتع بسياسات حوكمة صارمة وشفافة. هذه السياسات تلزمها بالإفصاح عن أي بيانات جوهرية، بحيث تكون معلومة لجميع المساهمين بلا استثناء.

وبالتالي، فإن الحوكمة تعكس علاقة الشركة بالمساهمين، فكلما كان لدى الشركة ممارسات حوكمة جيدة؛ اعتنت بآراء مساهميها وبالتواصل معهم واستطلاع آرائهم في أدائها وأهدافها؛ لأن الهدف النهائي من الحوكمة هو منح كل المساهمين القدر نفسه من الاهتمام، والقدرة ذاتها في الوصول إلى البيانات الخاصة بالشركة.

بالإضافة إلى العناصر الأربعة المذكورة سابقًا، من المهم أيضًا التركيز على صناعة الشركة، وقاعدة عملائها، وحصتها في السوق بين الشركات، والنمو على مستوى الصناعة أو القطاع، والمنافسة، والتنظيم، ودورات الأعمال الخاصة بها. إن التعرف على آفاق نمو القطاع سيمنح المستثمر فهمًا أعمق للقوة المالية للشركة.

عناصر التحليل الأساسي الكمي

كما ذكرنا سابقًا، فإن التحليل الأساسي الكمي يُشير إلى المعايير التي يمكن التعبير عنها رقميًّا. ولذلك كثيرًا ما يُطلق عليها البيانات المالية Financial Statements، أي الوسيلة التي تكشف بها الشركة عن المعلومات المتعلقة بأدائها المالي. يستخدم مستثمرو التحليل الأساسي للأسهم المعلومات الكمية المأخوذة من البيانات المالية لاتخاذ قرارات الاستثمار. أهم ثلاث بيانات مالية هي الميزانية العمومية، وقائمة الدخل، وقائمة التدفقات النقدية.

الميزانية العمومية Balance Sheet

الميزانية العمومية عبارة عن سجل لأصول الشركة والتزاماتها وحقوق الملكية خلال فترة زمنية معينة. يتم تحديد وتقدير الميزانية العمومية من خلال حقيقة أن الهيكل المالي للشركة يتوازن بالطريقة التالية:

الأصول = الالتزامات + حقوق المساهمين.

ببساطة، فإن الشركة يجب أن تدفع مقابل كل الأشياء التي تمتلكها (الأصول)، إما عن طريق اقتراض الأموال (تحمل الالتزامات)، أو أخذها من المستثمرين (إصدار حقوق الملكية).

  • الأصول Assets: تمثل الموارد المادية التي تمتلكها الشركة أو تتحكم فيها خلال فترة زمنية محددة. وبالتالي فإنها تتضمن عناصر مثل السيولة النقدية، والمخزون، والمعدات والآلات، والمباني، وكل ما يقع في حوزتها من موارد مادية.
  • الالتزامات Liabilities: وتشمل الأموال التي تدين بها الشركة إلى أطراف خارجية، مثل الفواتير التي يتعين عليها دفعها للموردين، والفائدة على السندات الصادرة للدائنين، والإيجارات والمرافق والرواتب. وتشمل أيضًا الالتزامات قصيرة الأجل (المستحقة خلال سنة واحدة)، والالتزامات طويلة الأجل (المستحقة خلال أكثر من عام) وتكون جميعها مدرجة حسب تاريخ استحقاقها.
  • حقوق المساهمين Shareholders’ Equity: هي الأموال المنسوبة إلى مالكي الشركة أو مساهميها. وتشمل الأرباح المحتجزة التي تعيد الشركة استثمارها في الأعمال التجارية أو تستخدمها لسداد ديونها.

وبالتالي، فإن الميزانية العمومية تعد أداة أساسية يستخدمها المستثمرون والمحللون للوقوف على الوضع المالي الحالي للشركة. يمكن أن تساعد الميزانية العمومية المستثمرين في الإجابة على أسئلة مثل: هل كان لدى الشركة صافي ثروة موجبة؟ وهل كان لديها سيولة كافية وأصول قصيرة الأجل لتغطية التزاماتها؟ وهل كانت الشركة مثقلة بالديون مقارنة بنظرائها في القطاع؟

قائمة الدخل Income Statement

تكمن أهمية قائمة الدخل في أنها تساعد على قياس أداء الشركة خلال فترة زمنية محددة. ذلك لأن قائمة الدخل تركز علَى الإيرادات والمصروفات والأرباح؛ وليس علَى أصول الشركة، وبالتالي فإنها تزود المستثمر بفكرة جيدة حول أداء الشركة خلال هذه الفترة الزمنية.

من وجهة نظر التحليل الأساسي للأسهم، فإن الشركة التي تشهد نموًّا في إيراداتها، وفي الوقت نفسه تتحسن هوامش ربحيتها؛ فإنها تعتبر شركة واعدة وجاذبة للاستثمار. وبالمثل، فإن الشركة التي تخفض مصروفاتها دون أن يؤثر ذلك على جودة منتجاتها أو خدماتها، وفي الوقت نفسه دون التأثير علَى ميزتها التنافسية وحصتها السوقية، فإنها تعتبر أيضًا جاذبة للاستثمار، قطعًا مع مراعاة العناصر الأخرى السابق ذكرها.

قائمة التدفقات النقدية  Statement of Cash Flows

تُمثل قائمة التدفقات النقدية سجلًّا لحجم التدفقات النقدية الداخلة إلى الشركة والخارجة منها والتي تدفعها نظير الأنشطة التجارية والاستثمارية، ومصادر استثماراتها على مدى فترة زمنية محددة. ومن خلالها يمكن استنتاج مدى سلامة النشاط المالي للشركة. وتنقسم قائمة التدفقات النقدية إلى ثلاثة أنواع رئيسية، هي:

  • التدفقات النقدية الاستثمارية Cash From Investing أو (CFI): والتي تشمل الأنشطة الاستثمارية للشركة والتدفقات النقدية الناتجة عن تلك الأنشطة. ويتضمن ذلك شراء أو بيع الأصول، والاستثمارات (كالاستثمار في الأسهم والسندات)، والمعدات والأدوات والأجهزة وغيرها.
  • التدفقات النقدية التمويلية Cash From Financing أو (CFF): وتشمل كافة التفاصيل المتعلقة بالسيولة المالية المستخدمة في تمويل العمليات التجارية. وتتضمن إصدار الأسهم والسندات، وتوزيعات الأرباح على المساهمين في الشركة، والمبالغ التي تم اقتراضها أو سدادها، وغير ذلك.
  • التدفقات النقدية التشغيلية Operating Cash Flow أو (OCF): وتشمل التدفقات الناتجة عن العمليات التشغيلية اليومية للشركة. وتشمل التدفقات الناتجة عن المبيعات، وتلك المدفوعة إلى الموردين، وإلى الضرائب، وخصم الذمم المدينة، وغير ذلك.

وبناءً على ذلك، فإن قائمة التدفقات النقدية تُعد من أهم العناصر التي يأخذها التحليل الأساسي للأسهم في الاعتبار. صحيح أنه يمكن للشركة أن تتلاعب ببعض الأرقام، خاصة تلك المتعلقة بالأرباح والمصروفات، ولكن سيكون من الصعب على الشركة التلاعب بموقفها المالي وتزوير الأوراق النقدية في البنك. ولهذا السبب، يستخدم بعض المستثمرين قائمة التدفقات النقدية كمؤشر رئيسي موثوق على جودة أداء الشركة وجاذبيتها للاستثمار.

مُضاعف الربحية Earnings Multiple

ويُعرف أيضًا باسم “مُكرر الأرباح” Price –to- Earnings Ratio، ويهدف إلى مقارنة السعر السوقي للسهم بالأرباح التي يُحققها. ويتم احتساب مُضاعف الربحية بقسمة صافي أرباح الشركة خلال عام على إجمالي عدد الأسهم، وبعد ذلك حاصل قسمة السعر السوقي للسهم على ربحية السهم خلال عام.

على سبيل المثال، إذا افترضنا أن عدد أسهم شركة ما يبلغ 5 ملايين سهم، وقد حققت أرباحًا سنوية تُقدر بـ 200 مليون دولار، وكان السعر السوقي للسهم الواحد 80 دولارًا. هنا مضاعف الربحية لكل سهم يساوي: صافي أرباح الشركة (200 مليون دولار) مقسومًا على عدد أسهمها (5 ملايين سهم)، وبالتالي تكون ربحية السهم الواحد 40 دولارًا. ومن ثم نقوم بحساب مضاعف الربحية، وهو حاصل قسمة السعر السوقي للأسهم على ربحية السهم (أي 80 دولارًا / 40 دولارًا = دولارين). هذا يعني أن مُضاعف ربحية الشركة دولاران.

تذكر: يتناسب مضاعف ربحية السهم عكسيًّا مع ربحية السهم، بمعنى:

  • إذا كانت ربحية السهم قليلة (مقارنة بغيره في القطاع نفسه)، يكون مضاعف الربحية كبيرًا.
  • والعكس، إذا كانت ربحية السهم كبيرة، يكون مضاعف الربحية قليلًا.

وبالتالي، فكلما قل مضاعف الربحية، كان السهم أفضل وأكثر جاذبية للاستثمار. ولهذا السبب كثيرًا ما نجد أن المستثمرين المُتمرسين يُفضلون شراء أسهم ذات مضاعف ربحية القليل، خاصة عند مقارنته بمضاعف الربحية لأسهم شركات أخرى من القطاع نفسه.

وبشكل عام، يُعد حساب مُضاعف الربحية من أكثر الأدوات المستخدمة من قبل المستثمرين والمحللين لتقييم السعر النسبي للسهم. كما أنه يُساعد في تحديد ما إذا كان السهم مقومًا بأعلى من قيمته الحقيقية أو بأقل من قيمته الحقيقية. يمكن أيضًا مقارنة مُضاعف الربحية لشركة ما مقابل شركات أخرى في الصناعة أو القطاع نفسيهما.

مفهوم القيمة الجوهرية للسهم Intrinsic Value

هناك بعض الافتراضات الرئيسية في التحليل الأساسي للأسهم، من أبرزها أن السعر السوقي للسهم لا يعكس –غالبًا- قيمته الجوهرية. لذلك، عادةً ما يستخدم المحللون الأساسيون نماذج رياضية معقدة ومختلفة سعيًا للوصول إلى القيمة الجوهرية للسهم.

على سبيل المثال، لنفترض أن سهم شركة ما يجري تداوله بسعر 20 دولارًا. وبالبحث (في الأساسيات) توصل أحد المحللين إلى أن القيمة الجوهرية لهذا السهم يجب أن تكون 24 دولارًا. بينما توصل مُحلل آخر إلى أن قيمته الحقيقية يجب أن تكون 26 دولارًا. في هذه الحالة سيأخذ المستثمر متوسط هذه التقديرات ويفترض أن القيمة الجوهرية للسهم قريبة من 25 دولارًا. وهكذا، غالبًا ما يعتبر المستثمرون هذه التقديرات معلومات قيمة؛ لأنهم يهدفون إلى شراء الأسهم التي يجري تداولها بأسعار أقل بكثير من قيمتها الجوهرية.

هذا يقودنا إلى النظر في افتراض آخر للتحليل الأساسي، وهو أنه: على المدى الطويل ستعكس السوق هذه “الأساسيات”، أي القيمة الجوهرية. غير أن المشكلة تكمن في عدم قدرتنا على معرفة هذا “المدى الطويل”، وهل هو أيام، أم شهور، أم سنوات؟!

هذا ما يدور حوله التحليل الأساسي للأسهم: إنه، ومن خلال التركيز على شركة معينة، يمكن للمستثمر تقدير القيمة الجوهرية لهذه الشركة والعثور على فرص للشراء بسعر جيد (أقل من القيمة الجوهرية). سيؤتي الاستثمار ثماره عندما تعكس السوق هذه “الأساسيات”.

مثال على التحليل الأساسي للأسهم

لنضرب مثالًا بسيطًا على كيفية إجراء التحليل الأساسي لسهم ما. لنفترض أنك بصفتك مستثمرًا ترغب في شراء أسهم واحدة من الشركات ذات العلامة التجارية العالمية، ولتكن شركة كوكاكولا مثلًا. هذه تمثل الخطوة الأولى، أي العلامة التجارية أو الميزة التنافسية، والتي قد تكون معروفة للجميع. ربما تكون هناك شركات عديدة متخصصة في المشروبات الغازية، ولكن قلة منها تحظى بالشهرة العالمية بسبب هذه الميزة التنافسية. وفي حين سيكون من الصعب تحديد ما تستحقه العلامة التجارية لشركة كوكاكولا بالضبط، فإنه من المؤكد أنها عنصر أساسي يساهم في النجاح المستمر للشركة.

ستبدأ التحليل الأساسي لسهم كوكاكولا بتقدير قيمة أصول الشركة، وقوائم التدفقات النقدية، والميزانية، ومضاعف الربحية، وأيضًا الديون والالتزامات. وبعد ذلك يجب عليك الاستعانة بأحد المصادر الموثوقة للأبحاث المالية، وذلك بهدف مقارنة المعايير الموضوعية، مثل الإيرادات والأرباح وآفاق النمو، مع شركات أخرى في صناعة المشروبات الغازية.

وبالإشارة إلى أن إيرادات شركة كوكاكولا نمت بنسبة 41% في الربع الثالث من عام 2021، في الوقت الذي شهدت فيه صناعة المشروبات بشكل عام نموًّا بنسبة 25% فقط، يمكنك بصفتك مستثمرًا أو محللًا أساسيًّا استنتاج أن هذه الشركة تمتلك مقومات تجارية واستثمارية أفضل بكثير من نظيراتها في الصناعة نفسها. وبالتالي تُعتبر جاذبة للاستثمار بشكل لا غبار عليه.

بعض الانتقادات الموجهة إلى التحليل الأساسي

تأتي أغلب الانتقادات الموجهة إلى التحليل الأساسي من مجموعتين رئيسيتين، هما:

  • أنصار التحليل الفني.
  • أنصار فرضية السوق الفعالة.

بالنسبة للمجموعة الأولى (أنصار التحليل الفني): من المعروف أن التحليل الفني لأسواق المال يمثل النهج الآخر المقابل للتحليل الأساسي. يبني المحللون الفنيون استثماراتهم -أو بتعبير أدق “تداولاتهم”- على تحركات الأسعار وأحجام التداول فقط. ومن خلال استخدام الرسوم البيانية وبعض الأدوات الفنية الأخرى، يتداولون على حركة السعر Price Action ويتجاهلون التحليل الأساسي تمامًا.

أحد المبادئ الرئيسية للتحليل الفني هو أن السوق يحسم كل شيء. بمعنى أنه يتم تضمين كل ما يتعلق بالشركة، من بيانات ومعلومات وأخبار، بالفعل في سعر السهم. وبالتالي، فإن تحركات أسعار الأسهم تعطي نظرة ثاقبة حول قيمة السهم أكثر من التحليل الأساسي للشركة نفسها. ومن ثم، وبحسب أنصار التحليل الفني، لن نكون بحاجة إلى التحليل الأساسي.

أما بالنسبة للمجموعة الثانية (فرضية السوق الفعالة Efficient Market Hypothesis): أو فرضية كفاءة السوق. فهي فرضية تتعارض مع التحليل الأساسي والتحليل الفني جملة وتفصيلًا. تؤكد فرضية السوق الفعالة أنه من المستحيل فعليًّا التغلب على السوق من خلال التحليل الأساسي أو التحليل الفني. كما تؤكد أن السعر السوقي الذي يتم تداول السهم به هو نفسه السعر العادل للسهم. ونظرًا لأن السوق تقوم بتسعير جميع الأسهم بكفاءة بشكل مستمر، فإن أي فرص لتحقيق عوائد زائدة تتلاشى سريعًا من قبل العديد من المشاركين في السوق، مما يجعل من المستحيل على أي شخص أن يتفوق بشكل حاسم على السوق على المدى الطويل.

وبالتالي، وطبقًا لوجهة نظر أنصار فرضية كفاءة السوق، فإن التحليل الأساسي لن يكون مفيدًا على طول الخط. كما أن حقيقة أن الأساسيات تُشير إلى أن السهم مقوم بأقل من قيمته الحقيقية لا يضمن مُطلقًا ارتفاع قيمة السهم إلى القيمة الجوهرية العادلة في أي وقت مُحدد، فالأمور ليست بهذه البساطة. وواقعيًّا، بحسب أنصار فرضية كفاءة السوق، يتأثر سلوك السعر الحقيقي بعدد لا يحصى من العوامل التي قد تقوض التحليل الأساسي.

الخلاصة

  • يُعد الاستثمار في الأسهم من أفضل خيارات الاستثمار علَى الإطلاق، بالنظر إلى التطور الذي طرأ على أسواق الأسهم مؤخرًا.
  • التحليل الأساسي: هو طريقة يمكن من خلالها قياس القيمة الجوهرية لسهم ما. ويتضمن فحص ودراسة العوامل الاقتصادية والمالية المتعلقة بالشركة، وكل ما من شأنه أن يؤثر على قيمة السهم.
  • تكمن أهمية التحليل الأساسي للأسهم في أنه:
    • يُساعد في تحديد السعر العادل للسهم، والذي قد لا يجري تداوله دائمًا بقيمته العادلة.
    • يُساعد المُحللين والمستثمرين في التنبؤ بالاتجاهات طويلة المدى في السوق.
  • أدوات التحليل الأساسي للأسهم: يستخدم التحليل الأساسي للأسهم ثلاث مجموعات من البيانات:
    • البيانات التاريخية.
    • المعلومات المعروفة عن الشركة.
    • المعلومات غير المعروفة عن الشركة.
  • الفرق بين التحليل الأساسي والتحليل الفني
    • هناك كثير من أوجه الاختلاف بين التحليل الفني والتحليل الأساسي للأسهم، رغم أن كلا النهجين يهدف إلى الاستثمار وجني الربح من الأسواق المالية.
  • يرتكز التحليل الأساسي للأسهم على ركيزتين أساسيتين:
    • الاقتصاد الجزئي: حيث يتم تقييم الشركة من منظور الاقتصاد الجزئي، الذي يتعلق بالشركة وأدائها بشكل مباشر.
    • الاقتصاد الكُلي: الذي يؤثر بشكل غير مباشر على تقييم الشركة.
  • خطوات التحليل الأساسي للأسهم
  1. دراسة وتقييم عوامل الاقتصاد الكلي المحيط بالشركة.
  2. التركيز على تحديد مدى قوة القطاع الذي تنتمي إليه الشركة.
  3. فحص ودراسة الأداء المالي والإداري والتشغيلي للشركة، وتقدير حجم الأصول والإيرادات وكافة البيانات المالية المتعلقة بالشركة نفسها.
  • أنواع التحليل الأساسي
    • التحليل الأساسي النوعي: الذي يُركز على دراسة وتقييم المعايير النوعية للشركة التي لا يمكن التعبير عنها بالأرقام. ومن أهم عناصره:
      • نموذج عمل الشركة.
      • الميزة التنافسية.
      • إدارة الشركة.
      • حوكمة الشركة.
    • التحليل الأساسي الكمي: الذي يعتمد بشكل رئيسي على الأرقام الخاصة بالشركة. ومن عناصره:
      • الميزانية العمومية.
      • قائمة الدخل.
      • قائمة التدفقات النقدية.
      • مُضاعف الربحية.
    • يدور التحليل الأساسي للأسهم حول مفهوم القيمة الجوهرية. فمن خلال التركيز على شركة معينة، يمكن للمستثمر تقدير القيمة الجوهرية لهذه الشركة والعثور على فرص للشراء بسعر جيد أقل من القيمة الجوهرية.