Business is booming.

التحليل الأساسي للأسهم

0 68

يعتبر الاستثمار في الأسهم من أفضل قنوات الاستثمار علَى الإطلاق، فبمجرد امتلاكك لسهم واحد في الشركة، فإنَّك تستفيد من كل إنجاز تحققه الشركة، في عملها، وإذا قامت هذه الشركة بتوزيع أرباح علَى المساهمين، تحصل أنت علَى حصتك من الأرباحِ، حسب عدد الأسهم التي تمتلكها. هذا ويحتاج الاستثمار في الأسهم إلى فلسفةٍ استثماريةٍ، واضحةِ المعالم؛ لاختيار الأسهم وتقييمها، ويعتبر التحليل الأساسي للأسهم أداة فعالة؛ كي تساعدك على مواصلة طريقك نحو استثمار مربح، في سوق الأسهم. سنستعرض فيما يلي التحليل الأساسي للأسهم بشئ من التفصيل.

ما التحليل الأساسي للأسهم ؟ Fundamental analysis

التحليل الأساسي للأسهم ، هو تحليلٌ يبحث في قيمة وأصول الشركة ذاتها، وليس حركة سعرها في السوق. ويركز التحليلُ الأساسيُّ علَى ميزانية الشركة، وبياناتها الماليةِ، ونتائج أعمالها؛ وليس الأسعار وأحجام التداول، كما يحدث في التحليل الفنيِّ.

يعرف التحليل الأساسي للأسهم ، بأنه محاولة حساب القيمة العادلة للأسهم، ودراسة عوامل الاقتصاد المؤثرة عليها، وتشمل هذه العوامل الاقتصاد الكليَّ، مثل: الحال العامة للاقتصادِ، والأوضاع الصناعية، وكذلك عوامل الاقتصاد الجزئيِّ، مثل كفاءة الإدارة في الشركةِ.

إذا كان التحليلُ الفنيُّ، يقدم للمتداول اتجاهًا يمكن التداول عليه، سواء أكان صاعدًا أم هابطًا أم عرضيًّا؛ فإن التحليل الأساسيَّ يقدم للمستثمر قيمةً عادلةً، يستحقها السهم، من وجهة نظر التحليل الأساسيِّ، ومن خلال مقارنة القيمة السوقية الحالية للسهم مع القيمة العادلة – التي توصل لها التحليل الأساسيُّ – تتحدد جاذبية الاستثمار في الأسهم، فلو كانت الأسهم منخفضة في سعرها السوقيِّ، مقارنةً بسعرها العادل (السعر الذي تستحقه الأسهم) تكون هذه الأسهم جاذبة للاستثمار، أما لو كان السعرُ السوقيُّ أعلَى من السعر العادل، تكون هذه الأسهم غير جذابةً للاستثمار.

نتناول في هذا المقال التحليل الأساسي للأسهم ، وفي البداية سنشرح الفرق بينه وبين التحليل الفنيِّ.

الفرق بين التحليل الأساسيِّ والفنيِّ

المحللُ الفنيُّ، يهتم بدراسة بيانات التداول التاريخية للسهمِ، وكذلك أحجام التداولِ، ويحاول التحليلُ الفنيُّ – من خلال هذه البيانات – توقع اتجاه السهم في المستقبل، ولا ينظر التحليلُ الفنيُّ بعين الاعتبار إلى البيانات الأساسية للأسهم.

أمَّا التحليل الأساسي للأسهم فلا يحاول الوصول للاتجاه المستقبليِّ، المتوقع للسهم، وإنما يهتم بتقدير القيمة العادلة للأسهمِ، وتعتبر الفرصة جذابة – من وجهة نظر التحليلِ الأساسيِّ – إذا كان الفرق بين القيمة العادلة – من وجهة نظر المستثمر – وبين القيمة السوقية الحالية، التي منحها السوق بالفعل لسهم الشركة. ويخطط المستثمر، الذي يتداول في الأسهم، بالتحليل الأساسيِّ؛ لبيع الأسهم، عندما تمنحها السوقُ السعرَ الذي تستحقه في المستقبلِ، وبهذا يحقق عائدًا من الشراء، بسعر منخفض، والبيع بسعر مرتفع أو إذا وجد أنَّ السعرَ السوقيَّ مبالغا فيه ولا يستحقه السهم، يقوم ببيعه بنظام:Short Selling؛ أي يقوم بعملية تداول تبدأ ببيع السهم ثم عندما ينخفض السعر، يقرر إغلاق الصفقة.

من المفارقات الغريبة، التي تعكس المسافة الشاسعة التي تفصل ين التحليل الأساسيِّ والتحليل الفنيِّ؛ أنه عندما يخفض سعر شركة ما إلى أدنى سعر في عامٍ، ينظر المضاربون الذين يتداولون بالتحليل الفنيِّ نظرةً تشاؤميةً للسهمِ، ويعتبرون أنه يظهر علامة ضعف، أما المستثمرون فيسعدون بانخفاض أسعار الأسهم؛ وذلك لأنهم يعتبرونها فرصةً جيدةً لاقتناء السهمِ، بسعر منخفضٍ، وإعادة بيعه – لاحقا – عند ارتفاعهِ.

كذلك، كلما استمر سعرُ السهمِ في الانخفاض؛ ينصح التحليلُ الفنيُّ ببيع السهم، وإغلاق المراكز الشرائية الخاسرة، لكنَّ التحليلَ الأساسيَّ، يحتفي بانخفاض الأسعار، ما دامت مؤقتة، ولا تستند لأسباب متعلقة بالشركة نفسها، ويعتبر التحليلُ الأساسيُّ السوقَ ذات كفاءة لمنح الشركة السعر الذي تستحقه في المستقبلِ.

كيف يعمل التحليل الأساسي؟

يتم تقييم الشركة من منظور الاقتصاد الجزئيِّ، الذي يتعلق بالشركة بشكل مباشر، أو من منظور الاقتصاد الكليِّ، الذي يؤثر بشكل غير مباشر علَى تقييم الشركةِ؛ فوجود اقتصاد قويٍّ، وبيئة داعمة للاستثمارِ، ومحفزات للاستثمار، في بلد ما؛ يعد علامةً إيجابيةً، من منظور الاقتصاد الكليِّ، وترفع من تقييم الشركة، وتمنحها الأفضلية عند مقارنتها بالشركاتِ الأخرى.

يركز المحللُ الماليُّ علَى الاقتصاد الكليِّ في البداية؛ فيدرس المؤشرات العامة للاقتصادِ، والبيانات الاقتصادية العامةِ، ثم ينتقل لدراسة القطاع الذي تنتمي إليه الشركةُ، ويدرس الحال العامة لهذا القطاع، والمزايا التنافسية التي تمتلكها الشركةُ، مقارنة بشركات القطاعِ الأخرى.

يجب هنا فهم: لماذا يدرس المحللُ الماليُّ القطاعَ، قبل دراسة الشركة نفسها؟ لأنَّ الشركةَ من الممكن أنْ تنفق أرباحًا، ولكن هذا لن يعبر عن قوتها؛ فالقوة والضعف مرتبطانِ بمعدل الأداء، قياسًا إلى منافسيها، في القطاع، والعكس، فمن الممكن أن تحقق الشركة خسائر، وعلَى الرغم من ذلك فإنَّ المحللَ الماليَّ يصفها بأنها شركة جيدة؛ لأنها عندما تحقق خسائر أقل من منافسيها في القطاع نفسه، يعكس ذلك كفاءة الإدارة التي تدير هذه الشركة، وفى بعض الأحيان يتعرض قطاع ما لتحديات لحظية، وهنا يكمن دور الإدارة الجيدة، فمهما كانت الصعوبات التي تتعرض لها، فسوف تسعى – قدر الإمكان – لتحقيق أفضل النتائج.

لفهم نقطة أداء القطاعات هذه، دعونا نتخيل مشكلةَ فيروس الكورونا وتأثيره علَى شركات الطيرانِ إلى الصين – علَى سبيل المثالِ – فهذا يحقق لها خسائر؛ ولذلك ستقوم الإدارة الحكيمة بالبحث عن استخدامات بديلة لرحلاتها إلى الصينِ أو ضغطك الإنفاق وخلافه.

يعتمد المحللُ الأساسيُّ في عمله – من أجل تحليل الأوراق المالية عمومًا، والأسهم علَى وجه الخصوص – علَى البيانات المتاحة بصفة عامةٍ، فمثلا، لتحليل السنداتِ، فسوف يهتم بأسعار الفائدةِ، ولكن عند تحليل الأسهمِ، ستكون أسعار الفائدة أحد العناصر المؤثرة علَى قيمة الشركةِ، وليست العامل الأهم، كما في حال السنداتِ؛ وذلك لاختلاف الطبيعة الاستثمارية لكلٍّ من الأسهم والسنداتِ، وكذلك لاختلاف التأثير.

خطوات التحليل الأساسي

وبعد ذلك، سيقوم المحلل الفنيُّ بدراسة الشركة نفسها، وبهذا يمكننا تلخيص طريقة قيام المحلل الأساسيَّ، بعمله، كالآتي:

يقوم بدراسة الاقتصاد كله، وبحث مدى قوة هذا الاقتصاد.

يقوم بدراسة مدى قوة القطاع الذي تنتمى له الشركة، مقارنة بالقطاعات الأخرى.

دراسة الأداء الماليّ، والتشغيليّ، والأصول، والإيرادات، وغيرها من البيانات المالية المتعلقة بالشركة نفسها.

بالنسبة للشركة نفسها، سيهتم التحليل الأساسي للأسهم بالأصولِ، والأرباحِ، والعائدِ، علَى الأصولِ Return on equity، وفرص النموِّ المستقبليِّ؛ والغرض من كل هذا محاولة تحديد القيمة السعرية العادلة، التي يستحقها السهمُ، حسب استنتاجات التحليل الأساسيّ.

هل يقدم التحليلُ الأساسيُّ إشارات دخولٍ، مثل التحليل الفنيِّ؟

في البداية، من المهم توضيح أنَّ التحليل الأساسي للأسهم لا يقدم إشاراتٍ أو نقاط دخول واضحةٍ، مثل التحليل الفنيِّ، ولكن بدلا عن هذا فإنَّ التحليلَ الأساسيَّ يعطي الفرصة، في صورة فرق بين القيمة السوقية والقيمة العادلة للشركة. والمحللُ الأساسيُّ يهدف لتقديم مجموعة من الأسهم التي لها قيمة عاليةً جدًّا، مقارنة بسعر سوقيٍّ منخفض جدًّا، وهنا تكون الفرصة من وجهة نظر التحليل الأساسيِّ.

أنواعُ التحليلِ الأساسيِّ

التحليلُ الأساسيُّ الكميُّ Fundamental Analysis Quantitative.

هو التحليلُ الأساسيُّ، الذي يمكنه التعبير بشكل رقميٍّ عن البيانات والمعلومات الخاصة بالشركةِ، مثل مضاعف الربحية PE ratio، وسنشرحه في فقرة لاحقة، من هذا المقال.

التحليلُ الأساسيُّ النوعيُّ Fundamental Analysis Qualitative.

نوعٌ من التحليلِ الأساسيِّ، يدرس المعاييرَ النوعيةَ الخاصةَ بالشركةِ، والتي لا يمكن التعبير عنها بشكل رقميٍّ، وذلك مثل كفاءة الإدارة، وقدرتها علَى استخدام مواردها بشكل كفء، فمثل هذه المعايير لا يمكن التعبير عنها برقم، ولكن يمكن وصفها بأنها ممتازة أو جيدة أو ضعيفة، علَى سبيل المثالِ.

لا يمكن الاكتفاء بأحد هذين النوعينِ، عند تقييم الأسهم أو أيّ أوراق مالية؛ لأنَّ كلا منهما يكمل الآخر، والسبب في هذا أنه من الممكن أنْ تمتلك الشركةُ أصولا كبيرةً، وإيرادات جيدة، ولكن يوجد بها إدارة سيئة، لا تهتم بالحفاظ علَى الأصولِ، وهنا تكمن المشكلة، وهي أن القيمة الدفترية للشركة، ستتآكل مع الوقتِ.

يتم الحصول علَى البيانات اللازمة للتحليل الكميِّ، من خلال ميزانية الشركةِ، وقوائمها المالية وإيراداتها.

يهتم التحليلُ الأساسيُّ النوعيُّ بالعلامة التجاريةِ، وقيمة أصولها غير الملموسة؛ لأنها تعتبر جزءًا من قوة الشركةِ، ومركزها الماليِّ.

أهم عناصر التحليلِ الأساسيِّ النوعيِّ

نموذج عمل  الشركة Business model.

يقصد به الطريقة التي تحقق بها الشركة أرباحًا، فلو كانت شركة مطاعم، هل تحقق الشركة أرباحًا من خلال بيع الأغذية مباشرة أم تقوم بمنح اسمها كحق امتياز تجاريٍّ لآخرين؟ ونموذج عمل أيّ شركة مهم؛ لأنه – بحسب نموذج العمل – يمكن تقييم المخاطر المرتبطة بالاستثمار في الشركةِ، وكذلك الفرص والمزايا الموجودة في الشركةِ.

الميزات التنافسية Competitive advantage.

المزايا التنافسية من أهم عناصر القوة لأيِّ شركة، فلكي تحقق الشركة نجاحًا مستمرًا علَى المدى الطويل، فهي تحتاج لخلق نقاط تميز لنفسها، لكسب السوق من منافسيها، انظر – علَى سبيل المثال – لكوكاكولا، التي تحظى بحصة سوقية كبيرة في المشروبات الغازية؛ كيف استطاعت الحفاظ عليها لفترة طويلة، Coca Cola أو لمايكروسوفت Microsoft، التي تسيطر علَى أنظمة تشغيل الحواسب، منذ فترة طويلة. يعتبر الحفاظ علَى هذه الميزات التنافسية – وليس فقط مجرد امتلاكها – من أهم أدوار الإدارة الجيدة.

الإدارة Management.

تحدثنا في هذا المقالِ، أكثر من مرَّةٍ، عن الإدارة الجيدة، وأهميتها لنجاح أيِّ شركة، ومن هنا فإنَّ التحليلَ الأساسيَّ يهتم  بالنظر إلى المديرين،ِ والمستوياتِ العليا في الشركاتِ التي يتم تحليلها، بالنسبة لك كمتداول عاديٍّ، يمكنك البحث علَى موقع الشركة، عن المديرين.

تنبع أهمية الإدارة الجيدة من أنها متطابق أساسيٌّ، لتنفيذ خطط الشركة، ونموذج عملها، والاستفادة من الميزة التنافسية الموجودة بها.

والسببُ في إدراج الإدارة في عناصر التحليل الأساسيِّ النوعيِّ؛ هو أنه يصعب التعبير عن كفاءة الإدارة في شكل رقميٍّ، ولكن يمكن وصفها فقط.

الحوكمة Corporate Governance.

الحوكمةُ من أهم العناصر في التحليلِ الأساسيِّ النوعيِّ، والمقصود بها، هو السياسات التي تصدرها الشركة، لتنظيم الصلاحيات الممنوحة للمديرين بالشركةِ، وطرق الرقابة عليهم، والطريقة التي يمكن بها لحاملي أسهم الشركة متابعة أداء الإدارة بصورة شفافة وعادلة.

تشمل سياساتُ الحوكمةِ البيانات التي يتوجب الإفصاح عنها، وبطريقة جيدة يسهل تحليلها وتقييمها، من قبل حائزي الأسهم.

يجب عليك قراءة وتقييم سياسات الحوكمة للشركة، التي تقرر الاستثمار بها، من خلال التحليل الأساسيِّ؛ وذلك لتضمن استثمارًا في شركة تعمل في إطار قانونيٍّ وأخلاقيٍّ وناجح، وتستطيع بالتأكيد، معرفة ذلك فقط، عندما تتمتع الشركة بسياسات صارمة للحوكمة، تلزمها بالإفصاح عن أيِّ بيانات جوهرية؛ لتكون معلومةً لجميع المساهمين، علَى حدٍّ سواء.

تعكس الحوكمةُ علاقة الشركة بالمساهمين، فكلما كانت الشركة لديها ممارسات جيدةٍ في الحوكمة؛ اعتنت بآراء مساهميها، وبالتواصل معهم؛ لأنَّ الهدفَ النهائيَّ من الحوكمة، هو تمتع كل المساهمين بالقدر نفسه من الاهتمام والاحترام، والقدرة ذاتها في الوصول إلى البيانات الخاصة بالشركة.

كذلك، ينبغي الاهتمام بدراسة حجم قاعدة عملاء الشركة، والحصة السوقية، والبيئة التنافسية التي تعمل بها الشركة، والقوانين والتشريعات، التي تخضع لها الشركة، وأهمها التشريعات الضريبية، وسهولة الحصول علَى التراخيص، عند توسع الشركة في ممارسة أعمالها.

أهم عناصر التحليل الأساسيِّ الكميِّ

كم ذكرنا سابقا، المعايير الكمية في التحليل الأساسيِّ، يقصد بها المعايير التي يمكن التعبير عنها في صورة رقمية، ويتم الحصول علَى هذه البيانات، من خلال ثلاثة بيانات مالية، مهمة تصدرها الشركات، بشكل دوريٍّ، وأهم المصادر التي نحصل منها علَى البيانات، في شكل رقميِّ.

الميزانية balance sheets.

تشمل الميزانية العموميةُ علَى الأصول Assets، والالتزامات Liabilities، وحقوق الملكية Equity.

الأصول Assets، تشير إلى الموارد التي تديرها الشركةُ، أو تتحكم فيها، خلال مدة معينة من الزمنِ.

تشمل الأصولُ أشياءً، مثل: السيولة النقدية التي تملكها الشركة، والمخزون، والمعدات، والمباني، حتى الكراسي الموجودة في الشركة كلها، يتم إدراجها في قائمة الأصول المملوكة للشركة.

والالتزامات Liabilities، تشمل الأموالَ التي يجب علَى الشركة دفعها مرَّة أخرى، سواء أكانت في صورة قروض أم في أيِّ صورة أخرى.

وحقوق الملكية Equity، تشمل جميعَ الأصولِ التي تم دفعها من قبل مساهمي الشركة، بما فيها توزيعات الأرباح التي لم يتم توزيعها.

قائمة الدخل Income statements.

تركز قائمة الدخل علَى الإيرادات، والمصروفات، والأرباحِ؛ وليس علَى الأصول ذاتها، ولهذا فهي توفر نظرة علَى أداء الشركةِ، خلال مدة معينة من الزمن. الشركة التي تشهد نموا في إيراداتها، وفي الوقت نفسه تتحسن هوامش ربحيتها؛ فهي تعتبر شركة واعدة، وجذابة للاستثمارِ، من وجهة نظر التحليل الأساسيِّ.

كذلك الشركة، التي تخفض مصروفاتها دون التأثير علَى الجودة، وفي الوقت نفسه، دون التأثير علَى تنافسيتها، وحصتها السوقية، هي أيضا، تمتلك فرصة للاستثمار، مع مراعاة العناصر الأخرى، التي تحدثنا عنها، في المقالِ.

قائمة التدفقات النقدية cash flow statements.

هناك ثلاثة أنواع من النقديةِ، تحصل عليها الشركة، وهي كما يأتي:

التدفقات النقدية الاستثمارية (Cash from investing (CFI.

السيولةُ النقديةُ المستخدمةُ للأغراض الاستثمارية أو السيولة النقدية الناتجة عن بيع بعض الأصول أو المعدات، من المهم معرفة هذا الرقم عن دراسة قائمة الدخل؛ بغرض التداول بالتحليل الأساسيِّ في الأسهم؛ وذلك لأنه – أحيانا – تكون الإيرادات خادعة، عند تجاهل تصنيفها، وتسميتها. علَى سبيل المثالِ، من الممكن أن ترتفع إيرادات الشركة، وتتحسن ربحيتها، لمدة محددة؛ وهذا بسبب الحصول علَى إيرادات كبيرة، نتيجة بيع بعض الأصول، وحينها فإنَّ هذا لا يعكس أيَّ تحسن في أعمال الشركة، بل علَى العكس من ذلك، فمن الممكن أن تصرف الشركة أموالا كثيرة تفوق إيراداتها، دون اعتبار هذا أمرا سيئا، بالنسبة للشركةِ، والسبب في هذا، هو أن الشركة تكون قد استخدمت هذه الأموال في توسعات استثمارية، تنعكس إيجابيًّا علَى أدائها المستقبليِّ.

التدفقات النقدية التمويلية  (Cash from financing (CFF.

هي التدفقات النقدية  المتعلقة بالاقتراض أو توزيعات الأرباح.

التدفقات النقدية التشغيلية  (Operating Cash Flow(OCF.

هي التدفقات النقدية من أنشطة التشغيل اليومية للشركةِ، وهى من أهم الأرقام التي يهتم بها التحليلُ الأساسيُّ الكميُّ؛ وذلك لأنَّ تطور الإيرادات مع ثبات أو تحسن التكلفة، وهوامش الربحية؛ يعنى أنَّ الشركةَ تحقق تقدمًا كبيرًا، وتعتبر فرصة جيدة للاستثمار.

مضاعف الربحية PE ratio

هو رقم يعبر عن ربحية السهم الواحدِ، خلال عام؛ فمثلا، سهم مضاعف ربحيته 5، معناه أنَّ السهمَ قد حقق أرباحًا تبلغ 20%، من سعره السوقيِّ، فمثلا سهم سعره السوقيِّ 100 دولار، ومضاعف ربحيته 5، معناه أنَّ ربحَ السهمِ الواحد،ِ خلال عام، يبلغ عشرين دولارًا، ولذلك فإنه يعتبر جذابا أكثر من أيِّ سهم آخر، مضاعف ربحيته 10، وسعره أيضا، 100 دولار؛ لأنَّ السهمَ الثاني يعكس ربحية، قدرها عشرة دولارات، لكلِّ سهمٍ.

مفهوم القيمة الجوهرية Intrinsic Value.

القيمةُ الجوهريةُ، هي القيمةُ الحقيقيةُ التي يستحقها السهم، فمثلا لو كان سهم ما يتداول بسعر 100 دولار، ويتم تداوله بسعر سوقيٍّ، يبلغ 75 دولارًا؛ نقول أنَّ القيمةَ الحقيقيةَ أو الجوهرية للسهم، هي 100 دولار، من وجهة نظر التحليل الأساسيِّ، فإنَّ السوق قادرة علَى منح الشركة سعرها الحقيقيَّ، في المستقبلِ، ولكنَّ التحليلَ الأساسيَّ لا يقدم توقعا، ويتجاهل مسألة الوقت تمامًا.

الانتقادات الموجهة للتحليل الأساسي

الاختلافُ بين التحليل الأساسيِّ – الذي يهدف إلى البحث عن الشركات المقومة سوقيًّا، بأقل من سعرها العادل – وبين نظرية  كفاءة الأسواق The efficient market hypothesis (EMH)، وهي نظريةٌ تفترض أنَّ السعرَ السوقيَّ، الذي يتم تداول الأسهم به في البورصة هو السعر العادل نفسه، وأنَّ هذا السعر يعكس جميع نقاط القوة والضعف، في تلك اللحظة في الشركة، ومن هنا فإنَّ النظريةَ تفترض أنه علَى المدى الطويلِ، يكون من الصعب التفوق علَى أداء السوق نفسها، وتفترض النظرية الكفاءة الكاملة في الأسواقِ.

يتعارض التحليلُ الأساسيُّ مع التحليل الفنيِّ؛ فمن المبادئ الرئيسية التي يدعمها التحليل الفنيُّ، أنَّ جميع الأخبارِ، والبياناتِ التي يهتم بها التحليلُ الأساسيُّ؛ يتم تضمينها وتقديرها بالفعل في أسعار الأسهم. لاحظ أنَّ هذا يناقض التحليل الأساسيّ، الذي يركز علَى مفهوم القيمة العادلة، التي تختلف عن القيمة السوقية، ومن وجهة نظر التحليل الأساسيِّ، فإنَّ القيمةَ العادلةَ، هي التي تعكس كل المعلومات الجوهرية، وليست القيمة السوقية.

مثالٌ عمليٌّ علَى استخدام التحليل الأساسي

نفترض أنَّ المحللَّ الأساسيَّ أو المتداول الذي يتداول الأسهم، حسب التحليل الأساسيِّ؛ قرر الاستثمار في أسهم شركة ما، سيقوم بدراسة المعايير الكمية، أي التي يتم التعبير عنها بأرقامٍ، مثل مضاعف الربحية .PE.

وكذلك، سيقوم المحللُ الماليُّ، بدراسة القوائم المالية، والميزانية، وقائمة الدخل، وقائمة التدفقات النقدية، ولكن لا يكفى الحكم علَى جاذبية الاستثمار، من منظور التحليل الأساسيِّ، من خلال البيانات السابقة، فقط.

يتطلب التحليل الأساسيّ أيضا، النظر إلى المعايير النوعية، والتي قلنا أنه لا يمكن التعبير عنها بأرقام، مثل: قيمة العلامة التجارية، وجودة وكفاءة الإدارة؛ وذلك لأنَّ العناصرَ الكمية والوصفية متكاملان في التحليل الأساسيِّ.

الخلاصةُ

التحليلُ الأساسيُّ يركز علَى دراسة الشركةِ نفسها، وليس سهمها أو سعر تداوله.

يبحث التحليلُ الأساسيُّ عن القيمة الجوهرية التي يستحقها السهم، ويعتبر أنَّ تداولَ السهمِ بأقل من قيمته العادلة؛ يعد فرصةً جيدةً لشرائه.

هناك نوعانِ من التحليل الأساسيِّ: التحليلُ الأساسيُّ الكميُّ، والتحليل الأساسيُّ النوعيُّ أو الكيفيُّ.

التحليلُ الأساسيُّ الكميُّ يركز علَى الأرقام المتعلقة بالشركة أو سهمها، مثل: دراسة الميزانية أو قائمة الدخل، وكذلك الأرقام الخاصة بالسهمِ، مثل مضاعف الربحية PE ratio.

التحليلُ الأساسيُّ النوعيُّ يركز علَى المعايير التي لا يمكن التعبير عنها رقميا، مثل: نموذج عمل الشركة، وقيمة علامتها التجارية، وكفاءة الإدارة.

هناك بعض الانتقادات التي تثار حول التحليل الأساسيِّ؛ لأنه يختلف – في بعض النقاط – مع نظرية كفاءة الأسواق، والتحليل الفنيِّ، خصوصا وأنه يقدم للمستثمر قيمةً عادلة، يمكن الشراء بأقل منها، والربح عند الوصول لها؛ ولكنه لا يقدم إشاراتٍ، مثل التحليل الفنيِّ.

انتهينا الآن من شرح التحليل الأساسي للأسهم واخيرًا، لمتابعة المزيد من المقالات التعليمية، يمكنك تصفح موقع بورصات

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق