Business is booming.

أسواق الأسهم الأمريكية

1٬107

ليس هناك شك في أن أسواق الأسهم الأمريكية تُعد محط أنظار المستثمرين والمتداولين في جميع أنحاء العالم. ولهذا السبب، فإنها تحظى باهتمام واسع من جانب وسائل الإعلام العالمية، بتغطيات إخبارية متميزة على مدار الساعة. وبالنظر إلى أن أسواق الأسهم الأمريكية تستقطب كبار المستثمرين وكبرى الشركات والعلامات التجارية العالمية، فإنها غالبًا ما تؤخذ كمؤشر على مدى قوة الاقتصاد الأمريكي بصفة خاصة، والاقتصاد العالمي بشكل عام -إذا وضعنا في الاعتبار أن الاقتصاد الأمريكي يمثل نحو رُبع الاقتصاد العالمي. ومن ناحية أخرى، تتنوع فرص الاستثمار في أسواق الأسهم الأمريكية بحيث تتيح للمستثمرين والمتداولين خيارات استثمارية لا حدود لها.

ومع ذلك، يجب التمييز بين أسواق الأسهم الأمريكية، ومؤشرات أسواق الأسهم الأمريكية. فالأولى (أسواق الأسهم) تُشير إلى البورصات الأمريكية، مثل بورصة نيويورك، وبورصة ناسداك، وغيرهما، والتي من خلالها يجري التداول على عدد لا حصر له من الأدوات المالية. أما مؤشرات أسواق الأسهم، فهي مؤشرات تضم الشركات الكبرى، التي يمكن أيضًا التداول عليها، وفي الوقت نفسه تُشير إلى مدى قوة الاقتصاد الأمريكي.

في هذا المقال سنتعرف على أسواق الأسهم الأمريكية. وسوف نستعرض أولًا البورصات التي يجري من خلالها تداول الأوراق المالية الأمريكية والأجنبية. ومن أبرزها: بورصة نيويورك، وبورصة ناسداك، وبورصة شيكاغو لتداول الخيارات. ومن ثم سنستعرض أهم مؤشرات أسواق الأسهم الأمريكية، وسنُلقي الضوء على مؤشرات: ستاندرد آند بورز 500، ومؤشر داو جونز الصناعي، ومؤشر ناسداك المركب، ومؤشر ويلشاير 5000.

أولًا: بورصات تداول الأوراق المالية الأمريكية

بورصات تداول الأوراق المالية الأمريكية U.S. Stock Exchanges، هي أسواق يتم من خلالها تداول الأوراق المالية والأسهم والسلع والمشتقات والأدوات المالية الأخرى. في الماضي، كان التجار والوسطاء يجتمعون فعليًّا في مبنى البورصة لتداول الأسهم. غير أن الوضع تغير الآن، حيث تتم معظم عمليات التداول المالي إلكترونيًّا. ولكل بورصة متطلبات خاصة بها لإدراج الشركات التي ترغب في الانضمام إليها. وبشكل أساسي، تتطلب أسواق الأوراق المالية تقارير مالية منتظمة، وأرباحًا مدقَّقة، وحدًّا أدنى من متطلبات رأس المال. سنستعرض الآن أكبر بورصات تداول الأوراق المالية الأمريكية.

  1. بورصة نيويورك لتداول الأوراق المالية NYSE

بورصة نيويورك لتداول الأوراق المالية New York Stock Exchange واختصارًا NYSE، تُعد أكبر أسواق الأسهم الأمريكية، بل والعالمية، بناءً على القيمة السوقية للأوراق المالية المُدرجة بها. أصبحت بورصة نيويورك كيانًا مؤسسيًّا عامًّا منذ عام 2006، عقب استحواذها على مجموعة بورصات الأرخبيل الإلكترونية Electronic Trading Exchange Archipelago.

ولكن، في عام 2007، اندمجت بورصة نيويورك مع بورصة يورونكست Euronext، أكبر بورصة في أوروبا، ليُشكلا معًا ما يُعرف باسم بورصة نيويورك- يورونكست NYSE Euronext. وفيما بعد تم الاستحواذ عليها من قبل إنترناشيونال إكسشينج Intercontinental Exchange، وهي الشركة الأم لبورصة نيويورك في الوقت الحالي.

كثيرًا ما بلغت أحجام التداولات في بورصة نيويورك معدلات قياسية. على سبيل المثال، في عام 1886، تم تداول مليون سهم في يوم واحد. وفي عام 1987، تم تداول 500 مليون سهم خلال يوم عمل واحد أيضًا. وفي عام 1997 تجاوزت أحجام التداولات في بورصة نيويورك مليار سهم يوميًّا!

كيف تعمل بورصة نيويورك؟

يقع المقر الرئيسي لبورصة نيويورك، والذي يُعرف أيضًا باسم Big Board، في 11 وول ستريت Wall Street، شارع المال والأعمال في المدينة. ويُعد هذا المبنى من المعالم التاريخية لمدينة نيويورك، إذ يعود تاريخ تشييده إلى عام 1792 (وهو تاريخ إنشاء بورصة نيويورك)، ويتكون المبنى العريق من 21 غرفة مخصصة لتسهيل التداول.

وكما سبقت الإشارة، تُعد بورصة نيويورك أكبر بورصة في العالم من حيث القيمة السوقية للأسهم المُدرجة، والمقدرة بنحو 28.5 تريليون دولار أمريكي في يونيو 2018.

يمكن للشركات غير الأمريكية إدراج أسهمها في بورصة نيويورك، إذا التزمت بمعايير إدراج معينة.

منذ تأسيسها، اعتمدت بورصة نيويورك على التداول الأرضي (داخل صالات التداول)، من خلال نظام النداء المفتوح Open Outcry System. ولكن، في الوقت الحالي تحولت معظم التداولات إلى الأنظمة الإلكترونية. ورغم ذلك، فإن معظم عمليات التداول المؤسسية ذات أحجام التداول الضخمة تتم في قاعات التداول حتى الآن.

تعمل بورصة نيويورك خمسة أيام في الأسبوع، من الاثنين إلى الجمعة. وتفتتح التداولات يوميًّا من الساعة 9.30 صباحًا إلى الساعة 4.00 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. (من الساعة 2.30 ظهرًا إلى 9.00 مساءً بتوقيت جرينتش).

يبدأ كل يوم تداول في بورصة نيويورك بقرع أجراس الافتتاح (9.30 صباحًا)، وينتهي بقرع أجراس الإغلاق (4 مساءً). ويُعد قرع أجراس الافتتاح والإغلاق من التقاليد التاريخية لبورصة نيويورك، إذ بدأ استخدامه منذ عام 1903.

المدراء التنفيذيون لبورصة نيويورك ينتمون أصلًا إلى كبرى الشركات المُدرجة فيها، وغالبًا ما يرتبط ظهورهم ببعض الأحداث التسويقية. على سبيل المثال، عند ابتكار أو إطلاق منتج جديد، أو وقوع حدث اقتصادي مهم، كاستحواذ شركة على أخرى أو الاندماج، وما إلى ذلك.

أبرز المحطات في تاريخ بورصة نيويورك

  • يعود تأسيس بورصة نيويورك إلى العام 1792. وفيه وقع 24 من سماسرة الأوراق المالية الأمريكية في مدينة نيويورك اتفاقية باتنوود Buttonwood التي أسست هذا الكيان.
  • بدأت بورصة نيويورك بتداول خمس أوراق مالية، تضمنت ثلاثة سندات حكومية، واثنين من أسهم البنوك الأمريكية.
  • في الوقت الحالي، تشتمل بورصة نيويورك على أسهم أقدم الشركات الأمريكية على الإطلاق. السبب في ذلك يعود لتاريخها المبكر مقارنة بأسواق الأسهم الأمريكية الأخرى.
  • على سبيل المثال، فإن شركة كون إديسون Consolidated Edison (العاملة في مجال الطاقة) تمتلك السهم صاحب أطول مدة قيد مدرجة في بورصة نيويورك. وقد أُدرج عام 1824 تحت اسم New York Gas Light Company.
  • وكما سبق القول، كان لعمليات الاستحواذ والاندماج دور كبير في هذا الحجم الهائل والوجود العالمي البارز لبورصة نيويورك.
  • 24 أكتوبر 1929 (الخميس الأسود)، هو يوم لا يُنسى في تاريخ بورصة نيويورك. وفيه بدأ أسوأ انهيار لسوق الأسهم في تاريخ الولايات المتحدة. لقد أدت حالة الذعر إلى تنفيذ المستثمرين عمليات بيع مكثفة، استمرت على مدى شهور، وأسفرت عن دخول الولايات المتحدة في الكساد العظيم Great Depression. وقد أثر الكساد العظيم على جميع دول الغرب الصناعية لمدة عقد من الزمن، وألقى بظلال قاتمة على مستقبل الاقتصاد العالمي.
  • 19 أكتوبر 1987: انخفض مؤشر داو جونز الصناعي DJIA (سنتحدث عنه لاحقًا) بمقدار 508 نقاط. ونتيجة لذلك فقد المؤشر نحو 23% من قيمته في يوم واحد.
  • 11 سبتمبر 2001: أُغلق التداول في بورصة نيويورك لمدة أربعة أيام في أعقاب هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة. وعند استئناف التداولات، في 17 سبتمبر، خسرت البورصة نحو 1.4 تريليون دولار من قيمتها السوقية. وتُعد هذه هي أكبر خسارة في تاريخ بورصة نيويورك.
  • 25 مايو 2018: تولت ستايسي كيننغهام Stacey Cunningham منصب رئيس بورصة نيويورك، لتصبح أول امرأة تتقلد هذا المنصب الرفيع.
  • 23 مارس 2020: أغلقت بورصة نيويورك التداول مؤقتًا على خلفية تفشي فيروس كوفيد 19. غير أن عمليات التداول استمرت إلكترونيًّا.

بورصة نيويورك لتداول الأوراق المالية

  1. بورصة ناسداك Nasdaq

تأسست بورصة ناسداك من قِبل الرابطة الوطنية لتجار الأوراق المالية National Association of Securities Dealers، أو (NASD) في عام 1971. وتُعد ناسداك أول بورصة إلكترونية عالمية متخصصة في تداول الأوراق المالية. وكان الهدف من إنشائها تمكين المستثمرين من تداول الأوراق المالية على نظام محوسب وسريع وشفاف. وقد بدأت العمل فعليًّا في 8 فبراير 1971.

وكلمة “ناسداك” اختصار لمصطلح “الرابطة الوطنية لتجارة الأوراق المالية بنظام التسعير الآلي” National Association of Securities Dealers Automated Quotations. كما يُستخدم مصطلح “ناسداك” أيضًا للإشارة إلى مؤشر ناسداك المركب Nasdaq Composite، والذي يضم أكثر من 3000 سهم من أبرز عمالقة التكنولوجيا في العالم، مثل آبل، جوجل، أمازون، مايكروسوفت، وغيرها (سنتحدث عنه لاحقًا).

تعد بورصة ناسداك ثاني أكبر أسواق الأسهم الأمريكية، بعد بورصة نيويورك، من حيث إجمالي القيمة السوقية للشركات المدرجة بها، والمُقدرة بنحو 11.5 تريليون دولار. وتشتمل ناسداك على أسهم أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، مثل: آبل، مايكروسوفت، ألفابيت، أمازون، وغيرها.

يقع المقر الرئيسي لبورصة ناسداك في مدينة نيويورك. وتُدير البورصة 25 سوقًا تشتمل على: الأسهم، والخيارات، والسلع، وأدوات الدخل الثابت، والمشتقات المالية الأخرى، وغرفة مقاصة واحدة Clearinghouse. تُستخدم تقنية التداول المتطورة الخاصة ببورصة ناسداك في أكثر من 90 بورصة في 50 دولة حول العالم.

صُمم نظام التداول الإلكتروني في بورصة ناسداك في البداية بديلًا لنظام التداول القديم غير الفعال، والذي كان هو النموذج السائد لما يقرب من قرن من الزمان. وقد أدى التطور السريع للتكنولوجيا إلى جعل نموذج التداول الإلكتروني في بورصة ناسداك هو المعيار الأساسي لأسواق المال في جميع أنحاء العالم.

وبسبب اعتماد ناسداك على تكنولوجيا التداول منذ نشأتها، فقد أصبحت جاذبة لشركات التكنولوجيا الكبرى للإدراج بها. ومع نمو قطاع التكنولوجيا في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، أصبح مؤشر ناسداك هو المؤشر الأكثر متابعة لهذا القطاع بشكل عام.

أبرز المحطات في تاريخ بورصة ناسداك

  • في عام 2001 اشترت ناسداك بورصة إيسداك Easdaq (الرابطة الأوروبية لتجار الأوراق المالية European Association of Securities Dealers Automatic Quotation). وهي بورصة تأسست في أوروبا بنظام مشابه لنظام بورصة ناسداك، وبعد الاندماج أصبحت ناسداك أوروبا NASDAQ Europe. وفي وقتنا الحالي تحمل اسم Equiduct، وتعمل تحت إشراف بورصة برلين.
  • في عام 2006، انفصلت بورصة ناسداك رسميًّا عن الرابطة الوطنية لتجار الأوراق المالية NASD، وبدأت العمل بورصةً وطنيةً للأوراق المالية.
  • في عام 2007، اندمجت بورصة ناسداك في مجموعة بورصات اسكندنافيا Scandinavian Exchange Group أو OMX. وبعدها تغير اسمها إلى ناسداك – أومكس جروب Nasdaq OMX Group، لتُصبح أكبر بورصة على مستوى العالم، وتستحوذ وحدها على نحو 10% من تداول الأوراق المالية في العالم.
  • 18 يونيو 2012: أصبحت ناسداك – أومكس عضوًا مؤسسًا لمبادرة الأمم المتحدة لبورصات الأوراق المالية المستدامة United Nations Sustainable Stock Exchanges initiative. وكان ذلك استجابة لدعوة مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.
  • في نوفمبر 2016، تولت أدينا فريدمان Adena Friedman منصب الرئيس التنفيذي لبورصة ناسداك، لتصبح أول امرأة تتقلد هذا المنصب.
  • في مايو 2021، بلغ مؤشر ناسداك المركب ذروته، إذ أغلق فوق مستوى 14000 للمرة الأولى في تاريخه. وهو مستوى قياسي جديد لم يصل إليه المؤشر قط من قبل.
  1. بورصة شيكاغو لتداول الخيارات CBOE

تأسست بورصة شيكاغو لتداول الخيارات Chicago Board Options Exchange واختصارًا CBOE، في عام 1973. وتُعد أكبر بورصة لتداول الخيارات في العالم، إذ تركز عقودها على الأسهم الفردية Individual Equities، والمؤشرات Indexes، وأسعار الفائدة Interest Rates.

وتمتلك بورصة شيكاغو لتداول الخيارات مؤشر فيكس VIX، وهو المؤشر الأكثر استخدامًا لقياس حجم التقلبات في أسواق الأسهم الأمريكية.

تُقدم بورصة شيكاغو لتداول الخيارات إمكانية التداول على فئات عديدة من الأصول. وتشتمل هذه الأصول على الخيارات، العقود الآجلة Futures، والأسهم الأمريكية والأوروبية، والمنتجات المتداولة في البورصة ETPs، والعملات الأجنبية Forex، ومنتجات الأصول المتعددة. لذلك تُصنف بورصة شيكاغو باعتبارها أكبر أسواق الأسهم الأمريكية من حيث تعدد خيارات التداول.

والحقيقة أنه لا يمكن الحديث عن أسواق الأسهم الأمريكية، وتحديدًا بورصة شيكاغو لتداول الخيارات المالية، دون أن نلقي نظرة سريعة على مفهوم “الخيارات”.

ما هي الخيارات؟

يُشير مصطلح الخيارات Options إلى أدوات مالية تستمد قيمتها من قيمة الأوراق المالية الأساسية، مثل الأسهم. يُعطي عقد الخيارات لحامله الحق –وليس الالتزام- في الشراء أو البيع، اعتمادًا على نوع العقد الذي يحمله، أو الأصل الأساسي. وعلى عكس العقود الآجلة Futures، لا يُطلب من المالك شراء الأصل أو بيعه، بل إن لكل عقد تاريخ انتهاء محدد، بحلوله يجب على المالك ممارسة خياره، بالشراء أو البيع. يُعرف السعر المعلن للخيار بسعر التنفيذ Strike Price. يتم شراء الخيارات وبيعها عادةً من خلال وسطاء التجزئة والمتداولين عبر الإنترنت.

هناك نوعان أساسيان من عقود الخيارات، هما:

  • خيارات الشراء Call Option: وهي تمنح حاملها الحق في شراء الأصل المالي الأساسي مستقبلًا بسعر محدد سلفًا. وعادة ما يستخدمها المتداولون عندما يتوقعون ارتفاع سعر الأصل في المستقبل.
  • خيارات البيع Put Option: وهي تمنح حاملها الحق في بيع الأصل المالي الأساسي مستقبلًا بسعر مُحدد سلفًا. وعادة ما يستخدمها المتداولون عندما يتوقعون انخفاض سعر الأصل في المستقبل.

مثال على عقود الخيارات

لنفترض أن سعر سهم أمازون يبلغ حاليًا 120 دولارًا للسهم الواحد. قد تتوقع ارتفاع سعر السهم خلال شهر إلى 125 دولارًا، ولذلك تقوم بشراء عقد خيارات شراء Call Option (العقد الواحد بـ 100 سهم) صلاحيته شهر عند سعر 125 دولار للسهم. في هذه الحالة سيكون سعر التنفيذ Strike Price هو 125 دولارًا.

إذا ارتفع سعر سهم أمازون (خلال شهر) ووصل إلى أكثر من 125 دولارًا للسهم (وليكن 130 دولارًا مثلًا)، يمكنك تفعيل عقد الشراء، ومن ثم البيع في أي وقت ترغبه وجني الربح من الفارق بين سعر التنفيذ (125 دولارًا) والسعر الحالي (130 دولارًا)، مع خصم العلاوة Premium أو رسوم العقد المستحقة للبائع. أما في حال هبط سعر السهم إلى ما دون 120 دولارًا، أو لم يصل إلى سعر 125 دولارًا، فلا يوجد إلزام على حامل العقد بتفعيل الصفقة، ويمكنه ببساطة إلغاء العقد، ولن يخسر سوى العلاوة أو الرسوم المقررة.

الأمر نفسه ينطبق على عقود خيارات البيع، إذا يمكنك شراء عقد خيارات بيع عند سعر تنفيذ معين وأمد زمني محدد. وإذا تجاوز سعر الأصل هذا السعر هبوطًا، يمكنك الاستفادة من الفرق بين سعر التنفيذ والسعر الحالي. وإذا لم يصل السعر إلى سعر التنفيذ خلال الأمد المحدد، فلن تخسر سوى العلاوة أو الرسوم المستحقة!

لعقود الخيارات عناصر متعددة تشتمل على: اسم الورقة المالية أو الأصل محل التعاقد، ونوع العقد (هل هو عقد شراء أم بيع؟)، وسعر الشراء أو البيع، ومدة العقد، وتاريخ الاستحقاق (تاريخ انتهاء صلاحية العقد). وأخيرًا العلاوة، والتي يمكن أن تتغير (بالزيادة أو النقصان) مع اقتراب تاريخ انتهاء العقد.

مثال على عقود الخيارات

وبطبيعة الحال تُعد بورصة شيكاغو هي أكبر سوق لتداول عقود الخيارات في العالم. ومع ذلك، فإنها تتيح التداول على كثير من الأدوات المالية الأخرى، بخلاف عقود الخيارات.

المنتجات المالية التي يجري تداولها في بورصة شيكاغو لتداول الخيارات

  • تتيح بورصة شيكاغو لتداول الخيارات إمكانية التداول على العديد من المنتجات المالية المتنوعة. على سبيل المثال، يمكن امتلاك خيارات الشراء أو البيع لآلاف الأسهم الفردية المتداولة علنًا، وكذلك على الصناديق المتداولة في البورصة exchange-traded funds أو (ETFs)، والأوراق المالية الأخرى.
  • توفر بورصة شيكاغو عقود الخيارات لمؤشرات الأسهم والقطاعات المختلفة. على سبيل المثال، يمكن شراء عقود خيارات على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (S&P 500)، وستاندرد آند بورز 100 (S&P 100)، ومؤشر داو جونز الصناعي (DJIA). وبالنسبة للقطاعات، يمكن شراء عقود خيارات على مؤشرات راسل Russell indexes، ومؤشرات فوتسي FTSE indexes، ومؤشرات ناسداك Nasdaq Indexes، وغيرها.
  • كما تقدم البورصة حاليًّا عقود الخيارات لمؤشرات التواصل الاجتماعي والمؤشرات المتخصصة التي تغطي العديد من استراتيجيات الخيارات.
  • وأخيرًا، يمكن التداول على مؤشر فيكس Vix، وهو المؤشر الرئيسي لتقلبات أسواق الأسهم الأمريكية. وقد صُمم ليعكس النظرة العامة للمستثمرين على التقلبات المتوقعة لسوق الأسهم في المستقبل (خلال 30 يوم). يُطلق المتداولون على مؤشر فيكس اسم “مقياس الخطر” Fear Gauge، وذلك لأنه يرتفع إلى مستويات عالية للغاية عندما يسود الاعتقاد بين المستثمرين بانخفاض السوق أو عدم استقرارها.

ثانيًا: مؤشرات أسواق الأسهم الأمريكية

مؤشرات أسواق الأسهم الأمريكية U.S. Equity Market Indexes، هي مؤشرات تشتمل على أكبر الشركات الأمريكية، وتُشير إلى مدى قوة الاقتصاد الأمريكي. وبشكل عام، فإن مؤشرات سوق الأسهم لأي بلد في العالم تعد دلالة على الوضع الاقتصادي لهذه الدولة. على سبيل المثال، في الولايات المتحدة، تعد مؤشرات ستاندرد آند بورز 500 (S&P 500)، وداو جونز الصناعي (DJIA)، ومؤشر ناسداك المركب (Nasdaq Composite) هي المؤشرات الثلاثة الأكثر متابعة من قِبل وسائل الإعلام والمستثمرين والمتداولين على حد سواء. وبالإضافة إلى ذلك، هناك أكثر من خمسة آلاف مؤشر آخر تشكل جميعًا أسواق الأسهم الأمريكية.

وبالنظر إلى وجود هذا الكم من المؤشرات الاقتصادية في أسواق الأسهم الأمريكية، فإنها (أي سوق الأسهم الأمريكية) تتمتع بمجموعة واسعة من المنهجيات والتصنيفات التي يمكن أن تخدم مختلف الأغراض الاستثمارية. كما تحظى المؤشرات الثلاثة الأولى بتغطيات إعلامية موسعة على مدار الساعة. ويستخدم مديرو الاستثمار هذه المؤشرات كمقاييس للأداء، وفي الوقت نفسه يستخدم المستثمرون من جميع الفئات المؤشرات لتتبع أداء الأسهم والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

في القسم التالي من المقال سنستعرض أهم وأشهر مؤشرات أسواق الأسهم الأمريكية، والتي ستساعدنا حتمًا في بناء فكرة جيدة حول مجموعة واسعة من طرق الاستثمار.

  1. مؤشر ستاندرد آند بورز S&P 500

يُعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 Standard & Poor’s 500 Index، أو (S&P 500) هو المؤشر الأبرز والأكثر شهرة في أسواق الأسهم الأمريكية. يشتمل هذا المؤشر على أسهم أكبر 500 شركة في السوق الأمريكية بناءً على “الرسملة” Capitalization (حجم رأس المال). ومع ذلك، وعند إدراج الشركات في هذا المؤشر، تضع اللجنة التأسيسية في اعتبارها معايير أخرى، مثل السيولة، القطاع (الذي تنتمي إليه الشركة)، والتصنيف، والجدوى المالية، وغير ذلك.

يمثل مؤشر ستاندرد آند بورز ما يقرب من 80% من القيمة الإجمالية لسوق الأسهم الأمريكية. وبشكل عام، يعطي مؤشر S&P 500 مؤشرًا جيدًا على الحركة في سوق الولايات المتحدة ككل.

مؤشر ستاندرد آند بورز 500

عادة ما تكون المؤشرات مرجحة بالسوق أو مرجحة بالسعر. مؤشر ستاندرد آند بورز 500 هو مؤشر مرجح بالسوق أيضًا (فضلًا عن كونه مرجح بالرسملة). لذلك، يتم تمثيل كل سهم في المؤشر بما يتناسب مع إجمالي رأس ماله في السوق. وبمعنى آخر، إذا انخفضت القيمة السوقية الإجمالية لجميع الشركات المُدرجة بالمؤشر (الـ 500 شركة) بنسبة 10%، فإن قيمة مؤشر S&P 500 تنخفض أيضًا بقيمة 10%.

  1. مؤشر داو جونز الصناعي DJIA

يُعد مؤشر داو جونز الصناعي Dow Jones Industrial Average، أو (DJIA)، واحدًا من أقدم المؤشرات في أسواق الأسهم الأمريكية. كما أنه هو المؤشر الأكثر استخدامًا في العالم بشكل عام. يشتمل مؤشر داو جونز الصناعي على أسهم أكبر 30 شركة في القطاع الصناعي وأكثرها نفوذًا في الولايات المتحدة.

ومؤشر داو جونز الصناعي هو مؤشر مرجح بالسعر. وبالتالي يتم حسابه في الأصل من خلال جمع أسعار إجمالي أسهم كل الشركات المُدرجة في المؤشر، وقسمة هذا المبلغ على عدد هذه الشركات المُدرجة.

ويمثل مؤشر داو جونز الصناعي حوالي ربع القيمة الإجمالية لسوق الأسهم الأمريكية. ولكن، مع ذلك، لا ينبغي تفسير النسبة المئوية للتغيير في مؤشر داو جونز على أنه مؤشر واضح على تغير السوق بأكمله بالنسبة المئوية نفسها. السبب في ذلك يرجع إلى دالة الحساب المرجحة بالسعر في مؤشر داو. على سبيل المثال، لدينا سهم مدرج في مؤشر داو جونز قيمته 120 دولارًا. إن تغير بقيمة دولار واحد في سعر هذا السهم سيكون له تأثير أكبر على مؤشر داو جونز الصناعي، أكبر من تأثير سهم قيمته 20 دولارًا، على الرغم من أن السهم الأعلى سعرًا قد تغير بمقدار 0.8% فقط من قيمته، في حين تغير السهم الآخر بنسبة 5% من قيمته!

تكمن أهمية حساب نسب التغير في مؤشر داو جونز في أنها تؤدي إلى تغيرات في توقعات المستثمرين لأرباح ومخاطر الشركات الكبيرة المدرجة في المؤشر. ونظرًا إلى أن الشعور العام تجاه الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة غالبًا ما يختلف عنه تجاه الأسهم الصغيرة أو الأسهم الدولية أو أسهم التكنولوجيا، فلا ينبغي استخدام مؤشر داو جونز باعتباره انعكاسًا للوضع العام في أسواق الأسهم الأمريكية.

وبشكل عام، يُعرف مؤشر داو جونز الصناعي بأنه يضم أفضل الشركات القيادية في الأسواق الأمريكية، مع توزيعات أرباح ثابتة بانتظام. لذلك، ورغم أنه لا يعبر بالضرورة عن السوق الواسعة، فإنه يمكن أن يكون تمثيلًا واضحًا لسوق الأسهم الممتازة وقيمة الأرباح الناتجة عنها.

  1. مؤشر ناسداك المركب Nasdaq Composite

من المعروف بين أوساط المستثمرين أن بورصة ناسداك هي البورصة التي يج من خلالها تداول أسهم شركات التكنولوجيا العالمية الكبرى. ومؤشر ناسداك المركب Nasdaq Composite Index هو مؤشر مرجح بالقيمة السوقية لجميع الأسهم المتداولة في بورصة ناسداك. كما أنه يضم بعض الشركات التي لا تملك مقرات داخل حدود الولايات المتحدة.

ويشتهر مؤشر ناسداك المركب بكونه أهم مؤشر لشركات التكنولوجيا في العالم، إذ يشمل مختلف التصنيفات الفرعية لقطاع التكنولوجيا. على سبيل المثال، فإنه يضم شركات التكنولوجيا الحيوية Biotech، والبرمجيات، وأشباه الموصلات Semiconductors، وغيرها. وبالرغم من ذلك، يشتمل مؤشر ناسداك المركب أيضًا على بعض الأوراق المالية من غير قطاع التكنولوجيا. في هذا المؤشر، سيجد المستثمرون أيضًا أوراقًا مالية من مجموعة متنوعة من القطاعات، بما في ذلك أسهم الشركات المالية والصناعية، والتأمين، والنقل، وغيرها.

وبالإضافة إلى ذلك، يتضمن مؤشر ناسداك المركب الشركات الكبيرة والصغيرة على حد سواء. ولكن، وعلى عكس مؤشري داو جونز وستاندرد آند بورز 500، يشمل مؤشر ناسداك المركب أيضًا العديد من شركات المضاربة Speculative Companies ذات القيمة السوقية الصغيرة. ولذلك، فإن حركة المؤشر بشكل عام تشير إلى أداء صناعة التكنولوجيا من ناحية، وتُشير كذلك إلى مواقف المستثمرين تجاه بعض أسهم المضاربة من القطاعات الأخرى من ناحية أخرى.

  1. مؤشر ويلشاير Wilshire 5000

تم تدشين مؤشر ويلشاير 5000 في العام 1974، وهو يُعبر عن الأداء العام والفعلي في أسواق الأسهم الأمريكية بالكامل، وحركتها الإجمالية.

يُعرف مؤشر ويلشاير أيضًا باسم “المؤشر الشامل لسوق الأسهم” Total Stock Market Index، أو “مؤشر السوق بأكملها” Total Market Index. سبب ذلك هو أن مؤشر ويلشاير 5000 يشمل جميع الشركات المتداولة علنًا، والتي توجد مقارها في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تتوفر لديها بيانات أسعار متاحة.

وعلى الرغم من أن مؤشر ويلشاير 5000 يُعد بمنزلة مقياس شامل للأسواق المالية الأمريكية بشكل عام، فإنه لا يحظى بقوة وشهرة مؤشر ستاندرد آند بورز 500، أو حتى مؤشر داو جونز الصناعي. ذلك أن هذين المؤشرين الأخيرين، مع مؤشر ناسداك المركب، يشكلون العمود الفقري لأسواق الأسهم الأمريكية، وللاقتصاد الأمريكي بشكل عام.

المؤشرات الرئيسية لأسواق الأسهم الأمريكية

وأخيرًا، تلعب المؤشرات دورًا مهمًّا في التعرف على مدى قوة أسواق الأسهم الأمريكية. وتُلقي هذه المؤشرات المذكورة سابقًا (وغيرها)، بتحركاتها واتجاهاتها، قدرًا كبيرًا من الضوء على صحة الاقتصاد الأمريكي، وتعكس مدى رغبة المستثمرين في المخاطرة، واتجاهاتهم في التنويع. وبشكل عام، فإن فهم الفروق الدقيقة في بناء مؤشرات أسواق الأسهم الأمريكية وتكوينها قد يكون ضروريًّا لاتخاذ جميع أنواع قرارات الاستثمار.

الخلاصة

  • تُعد أسواق الأسهم الأمريكية محط أنظار المستثمرين والمتداولين في جميع أنحاء العالم. ولذلك، فإنها تحظى باهتمام واسع من جانب وسائل الإعلام العالمية.
  • بورصات تداول الأوراق المالية الأمريكية: هي أسواق يجري من خلالها تداول الأوراق المالية والأسهم والسلع والمشتقات والأدوات المالية الأخرى.
  • تمتلك الولايات المتحدة أكبر بورصات تداول الأوراق المالية في العالم، ومن أبرزها:
  1. بورصة نيويورك لتداول الأوراق المالية NYSE: وهي أكبر بورصة على مستوى العالم من حيث القيمة السوقية للشركات المدرجة.
  2. بورصة ناسداك Nasdaq: هي أول بورصة إلكترونية عالمية متخصصة في تداول الأوراق المالية. وتعد ثاني أكبر البورصات الأمريكية من حيث إجمالي القيمة السوقية للشركات المدرجة. وتضم بورصة ناسداك على أسهم أكبر شركات التكنولوجيا في العالم.
  3. بورصة شيكاغو لتداول الخيارات CBOE: توفر إمكانية التداول على فئات عديدة من الأصول، ومن أهمها الخيارات.
    • الخيارات Options: هي أدوات مالية تستمد قيمتها من قيمة الأوراق المالية الأساسية، مثل الأسهم. يُعطي عقد الخيارات لحامله الحق –وليس الالتزام- في الشراء أو البيع، اعتمادًا على نوع العقد الذي يحمله، أو الأصل الأساسي.
    • تُعد بورصة شيكاغو لتداول الخيارات أكبر سوق لتداول عقود الخيارات في العالم.
  • مؤشرات أسواق الأسهم الأمريكية:
  • هي مؤشرات تشتمل على أكبر الشركات الأمريكية، وتُشير إلى مدى قوة الاقتصاد الأمريكي. ويوجد في الولايات المتحدة أكثر من 5000 مؤشر، من أبرزها:
  1. مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (S&P 500): هو المؤشر الأبرز والأكثر شهرة في أسواق الأسهم الأمريكية. يشتمل هذا المؤشر على أسهم أكبر 500 شركة في السوق الأمريكية بناءً على حجم رأس المال. ويمثل مؤشر ستاندرد آند بورز ما يقرب من 80% من القيمة الإجمالية لسوق الأسهم الأمريكية
  2. مؤشر داو جونز الصناعي (DJIA): أحد أقدم المؤشرات في أسواق الأسهم الأمريكية، والمؤشر الأكثر استخدامًا في العالم. ويشتمل على أسهم أكبر 30 شركة صناعية في الولايات المتحدة.
  3. مؤشر ناسداك المركب Nasdaq Composite: أهم مؤشر لشركات التكنولوجيا في العالم.
  4. مؤشر ويلشاير Wilshire 5000: وهو يُعبر عن الأداء العام والفعلي في أسواق الأسهم الأمريكية بالكامل.

للمزيد من المقالات الاقتصادية ذات الصلة، يرجى متابعة موقع بورصات