Business is booming.

أسرع الدول نموًّا اقتصاديًّا 2022

604

غالبًا ما يرتبط مفهوم النمو الاقتصادي بارتفاع مستويات المعيشة، وانخفاض معدلات البطالة، وانتعاش الاقتصاد بشكل عام. وهذه هي السمات التي تُميز أسرع الدول نموًا اقتصاديًّا في العالم. لذلك، تسعى جميع دول العالم إلى تحقيق معدلات نمو إيجابية، تُمكنها من الوفاء بالتزاماتها من ناحية، وتخصيص قدر مناسب من الموارد لمجالات مثل الرعاية الصحية والتعليم وغيرها من ناحية أخرى. ولكن، ومع تفشي وباء كوفيد 19 (كورونا) في مطلع عام 2020، تضررت الاقتصادات العالمية بلا استثناء؛ نتيجة الإغلاق العام للمنشآت الاقتصادية، وانخفاض أسعار الطاقة، وانهيار السياحة، وتراجع حجم التجارة العالمية. ومع ذلك، تمكنت بعض الدول –معظمها من الدول النامية- من الخروج من هذه الكبوة، وحققت معدلات نمو أعلى من المتوقع، ليتم إدراجها ضمن قائمة أسرع الدول نموًّا اقتصاديًّا 2022. ومن المؤكد أن هناك عوامل كثيرة ساعدت هذه الدول في تحقيق هذه المعدلات الإيجابية، منها عوامل طبيعية كالموارد الطبيعية والثروات، ومنها عوامل بشرية كوفرة وجودة الأيدي العاملة، والسياسات الاقتصادية المُتبعة.

في هذا المقال سوف نتعرف على أسرع الدول نموًّا اقتصاديًّا 2022. وسنبدأ بالتعرف على مفهوم “النمو الاقتصادي” لكونه أحد أكثر المفاهيم الاقتصادية أهمية. ومن ثم سنناقش أبرز آثار النمو الاقتصادي وطرق تحفيزه. وأخيرًا سنتعرف على أسرع الدول نموًّا اقتصاديًّا خلال عام 2022، مع نبذة مختصرة عن التوقعات الخاصة بمستقبل النمو الاقتصادي لهذه الدول.

ما هو النمو الاقتصادي؟

النمو الاقتصادي Economic Growth هو مصطلح يُشير إلى الزيادة التراكمية في حجم اقتصاد الدولة خلال فترة زمنية معينة. كما يمكن تعريف النمو الاقتصادي بأنه الزيادة الإجمالية في إنتاج السلع والخدمات خلال فترة زمنية محددة مقارنةً بأخرى، بحيث تستوعب هذه الزيادة معدلات الزيادة السكانية. يمكن قياس مُعدل النمو الاقتصادي باستخدام أكثر من مقياس، مثل:

  • الناتج المحلي الإجمالي Gross Domestic Product أو (GDP).
  • الناتج القومي الإجمالي Gross National Product أو (GNP).

وهناك مقاييس أخرى تُستخدم لقياس النمو الاقتصادي. ويمكن قياس النمو الاقتصادي من الناحية “الاسمية” أو “الحقيقية”:

  • النمو الاقتصادي الاسمي Nominal Economic Growth: يشير إلى الزيادة في قيمة الإنتاج بالدولار الأمريكي بمرور الوقت. وهذا يشمل التغيرات في كل من حجم الإنتاج وأسعار السلع والخدمات التي يتم إنتاجها.
  • النمو الاقتصادي الحقيقي Real Economic Growth: يُشير إلى الزيادة في حجم الإنتاج فقط، مما يزيل تأثير تغير الأسعار (استبعاد آثار التضخم). لذلك فإنه يعكس مقدار إنتاج بلد ما خلال فترة معينة مقارنة بالفترات الزمنية الأخرى بشكل أفضل.

آثار النمو الاقتصادي

يعكس النمو الاقتصادي مدى قدرة الدولة على النهوض بالاقتصاد، مما يُساعد على زيادة أرباح المنتجين والشركات. على سبيل المثال، غالبًا ما يقترن النمو الاقتصادي بارتفاع أسعار الأسهم، وهو ما يعني تدفق رؤوس الأموال إلى الشركات، وبالتالي زيادة طاقتها الإنتاجية، وقدرتها على توظيف مزيد من العمالة.

ومع تزايد فُرص العمل تنخفض معدلات البطالة، ويرتفع الدخل، وتتحسن مستويات المعيشة بحيث يمتلك المستهلكون ما يكفي من المال لشراء منتجات وخدمات إضافية، وتؤدي عمليات الشراء تلك بدورها إلى زيادة النمو. لهذا السبب، تسعى جميع البلدان إلى تحقيق معدلات نمو إيجابية. وهذا ما يجعل مؤشر النمو الاقتصادي واحدًا من أكثر المؤشرات الاقتصادية أهمية.

أهمية النمو الاقتصادي

وبشكل عام، تتجلى أبرز مظاهر النمو الاقتصادي في زيادة الإنفاق الاستهلاكي، وزيادة الاستثمار في الأعمال التجارية، وتخفيف أو رفع القيود المفروضة على الصناعات والاستثمار والأعمال التجارية، وزيادة الإنفاق على البنى التحتية، وتمكين الشركات والقطاع الخاص من العمل دون قيود إضافية. والأكثر أهمية من كل ذلك رفع جودة وكمية عوامل الإنتاج. وعوامل الإنتاج Factors of Production هي الموارد المستخدمة في إنتاج السلع والخدمات في الاقتصاد، وهي أربعة عوامل: الأرض، العمل، رأس المال، ريادة الأعمال (الأنشطة التجارية).

طرق تحفيز النمو الاقتصادي

إذا لم تكن الدولة تنعم بعوامل الإنتاج، فيجب عليها أن تجد طرقًا أخرى لتحفيز النمو الاقتصادي. وغالبًا ما تعمل الحكومات على دفع عجلة النمو الاقتصادي، كونه يُساعد على زيادة عوائد الدولة من الضرائب. ولهذا السبب تستخدم الدول أكثر من وسيلة لتحفيز النمو الاقتصادي، من أبرزها:

  1. السياسة المالية التوسعية Expansive Fiscal Policy: وتتمثل في زيادة الإنفاق أو تخفيض الضرائب، أو كليهما معًا. وهنا يجب ملاحظة أن السياسة المالية التوسعية قد تؤدي (في حال الإفراط في اتباعها) إلى عجز في ميزان المدفوعات، وارتفاع الدين العام. ومع اقتراب نسبة الدين العام من 100% من الناتج المحلي الإجمالي، يتباطأ النمو الاقتصادي بدرجة كبيرة. وهذا قد يتسبب في عزوف المستثمرين عن ضخ أموالهم.

لذلك، يجب على الحكومات أن تتوخى الحذر تجاه السياسة المالية التوسعية، وألا تستخدمها إلا عندما يكون الاقتصاد في حالة انكماش أو ركود. وعندما ينمو الاقتصاد، يجب على صانعي السياسات المالية خفض الإنفاق ورفع الضرائب. تضمن هذه السياسة المالية المحافظة استمرار النمو الاقتصادي.

  1. السياسة النقدية Monetary Policy: يمكن للبنك المركزي لأي دولة أن يحفز النمو عن طريق السياسة النقدية. فزيادة المعروض النقدي Money Supply من خلال خفض أسعار الفائدة Interest Rates يُساعد على تحفيز النمو الاقتصادي. على سبيل المثال، تقدم البنوك قروضًا أقل تكلفة لشراء السيارات وبناء المدارس والمنازل. كما أنها تقلل من معدلات الفائدة على بطاقات الائتمان. كل هذا من شأنه أن يعزز الإنفاق الاستهلاكي، وبالتالي يُحفز النمو الاقتصادي.

أسرع الدول نموًّا اقتصاديًّا 2022

بعد أن تعرفنا على النمو الاقتصادي وآثاره وطرق تحفيزه، ننتقل بالحديث عن أسرع الدول نموًّا اقتصاديًّا خلال عام 2022. وفي الإطار نفسه سنعرض توقعات الوكالات الاقتصادية العالمية لمعدل النمو الاقتصادي لهذه الدول في السنوات الخمس المقبلة (2021 – 2025). ولكن، ما هو المقياس الذي سنستخدمه في قياس النمو الاقتصادي للدول؟

المقياس الأكثر شيوعًا لقياس النمو الاقتصادي لأي دولة هو الناتج المحلي الإجمالي. والناتج المحلي الإجمالي هو إجمالي القيمة النقدية لجميع السلع والخدمات المنتجة في فترة معينة داخل حدود أي بلد. يوفر الناتج المحلي الإجمالي صورة واضحة عن الصحة الاقتصادية العامة للبلد. ولهذا السبب سنُلقي نظرة على الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة من أسرع الدول نموًّا اقتصاديًّا، وسنضع في اعتبارنا عددًا من المعايير الأخرى المهمة، مثل: عدد سكان الدولة، وأبرز الأنشطة الاقتصادية، وغيرها.

أسرع الدول نموًا اقتصاديًا 2022

التقرير أدناه لوكالة Focus Economics الاقتصادية العالمية، ويستعرض أسرع الدول نموًّا اقتصاديًّا في الفترة 2021 – 2025. التقرير مستمد من دراسات وبيانات وإحصاءات موثقة من هيئات رسمية، كالأمم المتحدة والبنك الدولي وغيرهما.

1- الهند

  • معدل النمو الاقتصادي (2021): 7.2%.
  • الناتج المحلي الإجمالي: 2.6 تريليون دولار.
  • عدد السكان: 1.393 مليار نسمة.

تمتلك الهند سادس أقوى اقتصاد في العالم. وهي الدولة الوحيدة من الدول العظمى اقتصاديًّا التي دخلت قائمة أكثر الدول نموًّا اقتصاديًّا لعام 2022. استفادت الهند من عدد سكانها المتعلمين الناطقين باللغة الإنجليزية لتصبح مصدرًا رئيسيًّا لخدمات تكنولوجيا المعلومات، وخدمات الأعمال التجارية، وصناعة البرمجيات. من المتوقع أن تُسجل الهند خلال السنوات الخمس المقبلة أسرع معدل للنمو الاقتصادي من بين 132 دولة شملها تقرير Focus Economics. وبالرغم من حجم الضرر الذي أصاب الاقتصاد الهندي جراء تفشي وباء كوفيد 19، فإن البلاد بدت في طريقها إلى التعافي. إذ انخفضت معدلات الإصابة بالوباء بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، واستعاد النشاط الاقتصادي عافيته، وبدت البيانات الاقتصادية مُشجعة بشكل عام.

منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، بدأت الهند إجراءات التحرير الاقتصادي، بما في ذلك تحرير الصناعة، وخصخصة الشركات المملوكة للدولة، والحد من الضوابط على التجارة الخارجية والاستثمار. ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع الاستهلاك والاستثمار والصادرات إلى تحفيز النمو في السنوات المقبلة. علاوة على ذلك، فإن الإصلاحات الهيكلية التي تم الإعلان عنها مؤخرًا، وشملت خصخصة البنوك المملوكة للدولة، والسماح بمشاركة أجنبية أكبر في قطاع التأمين، والإصلاحات الزراعية الموجهة نحو السوق، كل ذلك من شأنه أن يُعزز فرص النمو الاقتصادي التي أصبحت تلوح في الأفق.

وتُشير التقارير إلى أن الاقتصاد الهندي عاد بالفعل إلى طبيعته بشكل أسرع من المتوقع. وفضلًا عن العوامل السابقة، فإن الإنفاق الحكومي المتزايد، والتسهيلات الممنوحة للتجارة الداخلية والخارجية، وحملة التطعيمات الشاملة ضد الوباء، كان لها دور رئيسي في انتعاش النمو الدوري للبلاد.

2- بنجلاديش

  • معدل النمو الاقتصادي (2021): 6.9%
  • الناتج المحلي الإجمالي: 343 مليار دولار.
  • عدد السكان: 166 مليون نسمة.

تُعد بنجلاديش واحدة من أسرع الدول نموًّا اقتصاديًّا في عام 2021. وقد تمكنت البلاد من الخروج من كبوتها الاقتصادية (جراء تفشي وباء كورونا) بفضل تدفق التحويلات النقدية من الخارج، وتعافي الإنتاج الصناعي، خاصة صناعة الملابس (التي تمثل نحو 80% من صادرات البلاد) في الأشهر الأخيرة. وتُشير التوقعات إلى أن الزيادة الهائلة في حجم الصادرات والطلب المحلي القوي سيؤديان إلى تعزيز النمو الاقتصادي بشكل كبير. كما أن التحسينات الأخيرة التي تم إدخالها على البنية التحتية للطاقة، بما في ذلك بدء استيراد الغاز الطبيعي المسال في عام 2018، كانت تمثل خطوة رئيسية إلى الأمام في حل معوقات النمو الرئيسية.

ومن ناحية أخرى، تنعم بنجلاديش بتركيبة سكانية فريدة، يطغى عليها عنصر الشباب في سن العمل والإنتاج. وهنا تجدر الإشارة إلى استمرار الدولة في سياساتها الهادفة إلى خفض معدلات الخصوبة للحد من الزيادة السكانية، والتي تؤثر بدورها على وتيرة النمو الاقتصادي. وفي السياق نفسه، شهدت بنجلاديش في العقود الأخيرة انخفاضًا كبيرًا في نسبة الإعالة (نسبة السكان في سن العمل إلى السكان غير الموجودين في القوى العاملة). كل ذلك ساعد في زيادة الإنتاج، وانخفاض معدلات البطالة، وتعزيز مداخيل وميزانية الحكومة، ومن ثم تحفيز النمو الاقتصادي للبلاد.

ومن المتوقع أيضًا أن يؤدي ارتفاع الإنفاق الاستثماري الناجم عن مجموعة كبيرة من مشاريع تطوير البنية التحتية الجارية، وانتعاش النشاط المحلي، إلى دعم النمو الاقتصادي، ليتجاوز حاجز 7.5% بحلول عام 2024. ورغم تأثر الانتعاش المحلي الجاري بتداعيات الإغلاق بشكل واضح، فإن البيانات الرسمية تُشير إلى ارتفاع كبير في احتياطيات النقد الأجنبي، مدعومة بنمو القطاع الصناعي على وجه التحديد.

3- رواندا

  • معدل النمو الاقتصادي (2021): 6.7%.
  • الناتج المحلي الإجمالي: 10 مليارات دولار.
  • عدد السكان: 12 مليون نسمة.

قطعت رواندا شوطًا طويلًا في طريقها إلى النمو الاقتصادي بعد سلسلة من الحروب الأهلية والإبادة الجماعية في تسعينيات القرن العشرين. هذه الحروب مزقت النسيج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للبلاد، وكادت تقضي على كل سبل الحياة فيها. ورغم ذلك، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من ملياري دولار عام 2000، إلى 10 مليارات دولار عام 2021.

رواندا بلد زراعي، وتُشكل الصادرات الزراعية نحو 63% من إجمالي صادراتها، فضلًا عن بعض المعادن. وقد أحرزت رواندا تقدمًا كبيرًا في إعادة تأهيل اقتصادها وإعادته أفضل مما كان عليه. انتعش الناتج المحلي الإجمالي بمتوسط نمو سنوي يتراوح بين 6% و8% منذ عام 2003، وانخفض التضخم بشكل غير مسبوق. كما ساعدت السياسات الاقتصادية لرئيس الوزراء بول كاغامي Paul Kagame في الحد من مستويات الفقر، التي تقلصت في عام 2015 لتصبح 39% من السكان، بعدما بلغت 57% في عام 2006 وفقًا للإحصاءات الحكومية. وقد تبنت الحكومة الرواندية سياسة مالية توسعية للحد من الفقر من خلال تحسين التعليم والبنية التحتية والاستثمار الأجنبي والمحلي. كل هذه المعطيات أسهمت في تعزيز التوقعات بوصول معدل النمو الاقتصادي لرواندا إلى مستوى 8% مرة أخرى بحلول عام 2025.

وتحتل رواندا الآن مرتبة جيدة في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال التجارية والشفافية. وتسعى الحكومة الرواندية إلى أن تصبح رائدة إقليميًّا في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتهدف إلى أن تصبح في عداد الدول متوسطة الدخل عام 2022، من خلال الاستفادة من صناعة الخدمات. في عام 2016، أطلقت الحكومة نظامًا عبر الإنترنت لمنح المستثمرين معلومات حول الأراضي العامة ومدى ملاءمتها للتنمية الزراعية. جاء ذلك في إطار السعي إلى جذب الاستثمار في جميع القطاعات، وعلى وجه التحديد في الأعمال التجارية والزراعية والمعلومات والاتصالات والتجارة والخدمات اللوجستية والتعدين والبناء.

4- فيتنام

  • معدل النمو الاقتصادي (2021): 6.7%.
  • الناتج المحلي الإجمالي: 282 مليار دولار.
  • عدد السكان: 98 مليون نسمة.

فيتنام أيضًا من أسرع الدول نموًّا اقتصاديًّا 2022. ولطالما كانت فيتنام واحدة من نجوم شرق آسيا في الأداء الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بالمناخ السياسي المستقر، وتكاليف العمالة المنخفضة، والقوى العاملة الماهرة نسبيًّا. وقد حققت البلاد نجاحًا كبيرًا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، لا سيما في القطاعات سريعة النمو، مثل صناعة الإلكترونيات والملابس. وبفضل ذلك تحولت من جمود الاقتصاد الزراعي المخطط مركزيًّا إلى اقتصاد صناعي قائم على السوق، ما أدى إلى ارتفاع الدخل بشكل كبير. وهذا ما يُعزز التوقعات بشأن تجاوز معدل النمو الاقتصادي لفيتنام حاجز الـ 7% بحلول عام 2025.

تعد فيتنام أيضًا قاعدة جذابة لكثير من الشركات التي تتطلع إلى الانتقال من الصين بسبب نزاعها التجاري مع الولايات المتحدة. وقد وقعت فيتنام مجموعة من الصفقات التجارية التي تعزز وصول سلعها إلى مختلف الأسواق، بما في ذلك اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP)، واتفاقية التجارة الحرة (FTA) مع الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2017 تولت فيتنام رئاسة مؤتمر التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) بأولوياته الرئيسية، ومنها النمو الشامل، والابتكار، وتعزيز الشركات الصغيرة والمتوسطة، والأمن الغذائي. وسعيًا إلى مواصلة مسارها للنمو الاقتصادي القوي، أطلقت الحكومة “موجة ثانية” من الإصلاحات، بما في ذلك إصلاح المؤسسات المملوكة للدولة، والحد من الروتين، وزيادة شفافية قطاع الأعمال، وخفض مستوى القروض المتعثرة في القطاع المصرفي، وزيادة شفافية القطاع المالي.

علاوة على ذلك، تعاملت البلاد مع أزمة وباء كوفيد 19 بطريقة مثيرة للإعجاب. ويمكن القول إنها تمكنت فعليًّا من القضاء على الوباء داخل البلاد، مما سمح للاقتصاد بالتوسع ليُصبح واحدًا من أسرع الاقتصادات نموًا على مستوى العالم في عام 2022.

5- كولومبيا

  • معدل النمو الاقتصادي (2021): 6.6%.
  • الناتج المحلي الإجمالي: 352 مليار دولار.
  • عدد السكان: 51 مليون نسمة.

كولومبيا هي الدولة الوحيدة من قارة أمريكا الجنوبية التي دخلت قائمة أسرع الدول نموًّا اقتصاديًّا 2021. تعتمد كولومبيا بدرجة كبيرة على صادرات الطاقة والتعدين. كما أنها رابع أكبر منتج للنفط في أمريكا اللاتينية، ورابع أكبر منتج للفحم في العالم، وثالث أكبر مصدر للبن، وثاني أكبر مصدر للزهور. وقد بدأت كولومبيا مسارها نحو النمو الاقتصادي منذ بداية الألفية الجديدة، وتمكنت من الصعود بقوة مقارنة باقتصادات أخرى.

وقعت كولومبيا عددًا كبيرًا من اتفاقيات التجارة الحرة مع أكثر من اثنتي عشرة دولة. كما دخلت اتفاقية التجارة الحرة بينها وبين الولايات المتحدة حيز التنفيذ في مايو 2012.  وكولومبيا عضو مؤسس في تحالف المحيط الهادئ، وهو كتلة تجارية إقليمية تم تشكيلها في عام 2012 من قبل تشيلي وكولومبيا والمكسيك وبيرو لتعزيز التجارة الإقليمية والتكامل الاقتصادي. لهذه الأسباب، لا تزال آفاق النمو على المدى الطويل قوية، مع التوسع في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وتشير التوقعات إلى بقاء نمو الناتج المحلي الإجمالي لكولومبيا قريبًا من مستوى 7% في عام 2023 مع انتعاش الطلب الدولي، والتوسع في الصادرات، وهي العوامل التي تؤثر بدورها في تعزيز الميزان التجاري للبلاد.

تبذل الحكومات المتعاقبة في كولومبيا جهودًا كبيرة للقضاء على الأسباب التي تعرقل النمو الاقتصادي للبلاد. وتُعد مشكلة الفقر من أبرز معوقات النمو الاقتصادي. هذا فضلًا عن الفساد، وتجارة المخدرات، والوضع الأمني غير المستقر، وعدم كفاية البنية التحتية. ومع ذلك، أثمرت الجهود الحكومية المتواصلة عن تقلص نسبة الفقر بدرجة كبيرة. كما أبرمت كولومبيا اتفاقيات ملزمة مع دول الجوار، بموجبها تعهدت جميعًا بالعمل على القضاء على تجارة المخدرات من خلال تشديد مراقبة الحدود.

الخلاصة:

  • النمو الاقتصادي: مصطلح يُشير إلى الزيادة التراكمية في حجم اقتصاد الدولة خلال فترة زمنية معينة. أو: الزيادة الإجمالية في إنتاج السلع والخدمات خلال فترة زمنية محددة مقارنةً بأخرى، بحيث تستوعب هذه الزيادة معدلات الزيادة السكانية.
  • يعكس النمو الاقتصادي مدى قدرة الدولة على النهوض بالاقتصاد، مما يُساعد في زيادة أرباح المنتجين والشركات.
  • تتجلى أبرز مظاهر النمو الاقتصادي في زيادة الإنفاق الاستهلاكي، وزيادة الاستثمار في الأعمال التجارية، وتخفيف أو رفع القيود المفروضة على الصناعات والاستثمار والأعمال التجارية، وزيادة الإنفاق على البنى التحتية، وتمكين الشركات والقطاع الخاص من العمل دون قيود إضافية. والأكثر أهمية من كل ذلك رفع جودة وكمية عوامل الإنتاج.
  • يمكن تحفيز النمو الاقتصادي عبر وسيلتين:
    • السياسة المالية التوسعية: وتتمثل في زيادة الإنفاق أو تخفيض الضرائب، أو كليهما معًا.
    • السياسة النقدية: من خلال قيام البنك المركزي بزيادة المعروض النقدي وخفض أسعار الفائدة.
  • أسرع الدول نموًّا اقتصاديًّا 2022:
    1. الهند (مُعدل النمو 7.2%).
    2. بنجلاديش (مُعدل النمو 6.9%).
    3. رواندا (مُعدل النمو 6.7%).
    4. فيتنام (مُعدل النمو 6.7%).
    5. كولومبيا (مُعدل النمو 6.6%).

للمزيد من المقالات الاقتصادية ذات الصلة، يرجى متابعة موقع بورصات