Business is booming.

أساسيات المضاربة في الأسهم

1٬732

المضاربة في أسواق الأسهم فن ينطوي على كم كبير من المهارات التي تُساعد المُضارب في تحقيق النجاح، ومن أهم هذه المهارات الانضباط السلوكي، والفراسة، وكذلك القدرة على تحمل الضغوط، خاصة وأن المضاربة تتطلب اتخاذ قرارات حاسمة في أوقات قصيرة للغاية. والأكثر أهمية من كل ذلك هو ضرورة أن يمتلك المُضارب الخبرات اللازمة بأسواق المال وأساليب التداول، سواءً التحليل الفني أو التحليل الأساسي، والتي تُمكنه من إدراك كل كبيرة وصغيرة في السوق. كل هذه المهارات، وغيرها، تُشكل ما يُعرف بقواعد أو أساسيات المضاربة في الأسهم. فإذا كنت ترغب في خوض غمار هذه التجربة بنجاح؛ عليك أولًا تعلم أساسيات المضاربة عن ظهر قلب، وتأكد أنك من خلالها ستتمكن من “فك شفرة السوق”، والوصول إلى هدفك، أو بمعنى أدق، النجاح فيما فشل فيه الكثيرون.

في هذا المقال سنتعرف على أساسيات المُضاربة في الأسهم. وسنبدأ بتعريف المُضاربة وأبرز خصائصها، وكذلك تعريف المُضارب والفرق بينه وبين المتداول التقليدي. ومن ثم سينصب كل تركيزنا على القواعد والأساسيات، وأيضًا السلوكيات، التي يجب على المضارب الالتزام بها للوصول إلى أهدافه.

ما هي المُضاربة؟

المضاربة Speculation هي توقع اتجاه السعر المُستقبلي والدخول في صفقات قصيرة المدى، وبأحجام تداول كبيرة نسبيًّا، بهدف جني الأرباح من تقلبات حركة السعر. وفي حين أن المضاربة قد تكون جيدة من حيث العوائد والأرباح التي تتحقق خلال فترة زمنية قصيرة، إلا أنها تنطوي على مخاطر أعلى، إذ غالبًا ما يكون المضارب عُرضة لخسائر كبيرة نتيجة تقلبات السعر على المدى القصير، وأيضًا نتيجة المخاطرة بجزء كبير من رأس المال في كل صفقة.

وعادة ما تعتمد المضاربة –بشكل أساسي- على معطيات الرسوم البيانية؛ أي قراءة حركة السعر وأحجام التداول Volumes. وبالتالي فإن الإشكالية الحقيقية بالنسبة لكثير من المضاربين تكمن في تجاهل الأساسيات Fundamental، أي الأمور المتعلقة بمدى قوة المركز المالي والاقتصادي للأسهم أو الأصول التي يتم التداول عليها وآفاق نموها.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن تحليل أسواق المال –بشكل عام- يتم من خلال نهجين أساسيين:

  • التحليل الفني Technical Analysis: يعنى باستخدام وتحليل حركة السعر على الرسوم البيانية، وكذلك بعض الأدوات الفنية الأخرى، في محاولة لتوقع اتجاه السعر مُستقبلًا.
  • التحليل الأساسي Fundamental Analysis: يعنى بدراسة كل العوامل التي يمكن أن تؤثر على سعر السهم في المستقبل، مثل البيانات المالية والإدارية، وتحليل القيمة الجوهرية للشركة لتحديد ما إذا كان سعر السهم أكبر أم أقل من قيمته الحقيقية.

الفرق بين المُضارب والمتداول التقليدي

لنضع في اعتبارنا أن المضارب Speculator، مثله مثل المتداول التقليدي، هو مستثمر في أسواق المال يستهدف الحصول على عائد من وراء استثمار رأس المال الخاص به، غير أنه يختلف عن المتداول التقليدي في عدة أوجه، نوضحها في الجدول أدناه:

المُضارب المتداول التقليدي

المدى

يستثمر على المدى القصير، حيث يدخل في صفقات ويخرج منها في وقت قصير، وبمجرد أن يربح (أو يخسر) عدد مُحدد من النقاط. يستثمر على المدى الطويل، وقد تستمر صفقاته لتصل إلى شهور أو سنوات، ويستهدف الحصول على نسبة مُحددة من رأس المال.

نسبة المخاطرة

عادة ما تكون مرتفعة للغاية نتيجة دخوله في صفقات بأحجام كبيرة.

يستخدم نهجًا صارمًا لإدارة المخاطر، ويقيس نسبة المخاطر بشكل دقيق لكل صفقة.

أحجام الصفقات يدخل في صفقات بأحجام تداول مرتفعة نسبيًّا على أمل تحقيق مكاسب كبيرة تكفي لتعويض المخاطر.

يدخل في البداية بأحجام تداول متوازنة، وقد يعزز مراكزه كلما سنحت الفرص لذلك.

تحليل السوق غالبًا ما يستخدم المضارب التحليل الفني، ونادرًا ما يستعين بالتحليل الأساسي.

يعتمد بشكل رئيسي على التحليل الأساسي لدراسة القيمة الحقيقية للشركة، ثم يوازن بين “الأساسيات” والمعطيات الفنية للدخول في استثمارات باحتمالية نجاح عالية.

جدول رقم (1)

مثال

لنفترض أننا أمام اثنين من المتداولين؛ المتداول (أ) والمتداول (ب): المتداول (أ) اشترى 300 سهم لشركة بوينج Boeing المتخصصة في صناعة الطائرات، اعتقادًا منه بأن صناعة الطيران تنمو بسرعة كبيرة.

إذا انخفض سهم بوينج في الأيام التالية بدون سبب يتعلق بـ “الأساسيات” وبالمركز المالي للشركة، فمن المحتمل أن يقوم المستثمر (أ) بشراء مزيد من الأسهم، إذ إن انخفاض السعر يمثل قيمة أفضل بالنسبة للاستثمار على المدى الطويل، وبالتالي كلما هبط السعر أصبح أكثر جاذبية للشراء.

وعلى النقيض من ذلك، فإن المستثمر (ب) ضارب على سهم بوينج أيضًا، واشترى 500 سهم اعتقادًا منه بأن السعر سيصعد بناءً على معطيات الرسوم البيانية، غير أنه قد يبيع أسهمه بمجرد رؤية انخفاض سعرها، خاصة إن لم يكن يمتلك المعرفة اللازمة بـ “الأساسيات”، وكان معياره الرئيسي هو توقعه لحركة السعر على المدى القصير ليس إلا.

لهذا السبب، يعتقد معارضو المضاربة أن الاستثمار بناءً على توقع أن ما حدث سابقًا سيحدث في المستقبل (قراءة الرسوم البيانية فقط) هو أمر أشبه بـ “المقامرة”. في حين يجادل المضاربون بأنهم، وفي سبيل تحقيق النجاح، يستخدمون استراتيجيات تداول مُحكمة، وكمية جيدة من مصادر البيانات لتقييم السوق.

هل المُضاربة في الأسهم سهلة كما تبدو؟

خلُصت إحدى الدراسات التي أجرتها جمعية مديري الأوراق المالية في أمريكا الشمالية إلى أن 30% فقط من المضاربين الذين يتداولون بشكل يومي على الأسهم هم من يحققون الربح، وأن 12% فقط كانت لديهم القدرة على تحقيق أرباح على المدى الطويل (الاستمرارية في تحقيق الأرباح).

وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى ما قاله جون ماينارد كينز John Maynard Keynes، أحد أشهر علماء علم الاقتصاد على مر التاريخ، حين أكد أنه “يجب على المضارب أن يعرف مستقبل السوق بشكل أفضل من السوق نفسه، وألا يترك أبدًا شيئًا للصدفة”. هذا يعني ضرورة أن يكون المضارب على بينة بأساسيات السهم الذي يتداول عليه، إلى جانب براعته في تحليل حركة السعر على الرسوم البيانية.

إذن، فإن “فن المضاربة” يتطلب تغطية مجموعة واسعة من أساليب التداول، بما في ذلك استخدام استراتيجيات التحوط والتعرف على أنماط الرسوم البيانية، وتعلم وفهم استراتيجيات التداول المتقدمة. ومن ناحية أخرى، ضرورة امتلاك الخبرة الكافية فيما يتعلق بالتحليل الأساسي، بما في ذلك اكتشاف الشركات ذات القيمة العالية أو منخفضة القيمة، ومقدار الفائدة القصيرة التي تحتفظ بها الشركة، وتحليل الأرباح وبيانات هيئة الأوراق المالية والبورصات الأخرى.

وإلى جانب تحليل أساسيات الشركات وأسهمها، يجب على المضارب المحترف إدراك أن التحركات قصيرة الأجل لأسواق الأسهم تكون مرتبطة إلى حد كبير بالأحداث العالمية. فقد يؤثر صراع الشرق الأوسط على سعر النفط، وقد يتسبب رقم رئيسي في منطقة اليورو في تحرك عنيف في مؤشرات الأسهم الكبرى، وقد يؤدي التغيير في معدل البطالة إلى ارتفاع الأسواق أو هبوطها.

وبناءً على كل ذلك نستنتج أن من أهم أساسيات المُضاربة في أسواق الأسهم هي امتلاك القدرة على الدمج بين التحليل الفني (قراءة الرسوم البيانية للسهم بشكل صحيح)، والتحليل الأساسي (دراسة المركز المالي للشركة وآفاق نموها)، والتعرف على كل الأحداث المحلية والعالمية التي من شأنها أن تؤثر على أسواق الأسهم. هذا فضلًا عن ضرورة اتباع نهج منضبط وصارم في المضاربة، والعمل وفقًا لمجموعة من القواعد والسلوكيات التي تُمكن المُضارب من السيطرة على الموقف في كل الحالات. وهو ما سنتناوله في الجزء التالي.

قواعد المضاربة الناجحة | أساسيات المُضاربة في الأسهم

في هذا الجزء سنقدم لقراء بورصات أهم أساسيات المُضاربة في الأسهم، التي تمثل مبادئ وقواعد وسلوكيات عامة، من خلال اتباعها سنصل لأهدافنا لا محالة.

1- حدد حجم الصفقة بما يتناسب مع قوة تحملك

يجب عليك قبل كل شيء عدم المخاطرة بجزء كبير من رأسمالك في صفقة واحدة، الأمر الذي قد يجعلك تستلقي مستيقظًا في الليل قلقًا بشأنه. كأي مضارب ناجح يجب عليك أن تحتفظ بهدوئك وموضوعيتك، إذ إن الدخول بمركز كبير في السوق هو مغامرة محفوفة بالمخاطر. وعلى الرغم من أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى ربح كبير؛ فإنه يمكن أن يؤدي أيضًا إلى خسارة فادحة، ويقودك إلى التوتر ويؤثر على أعصابك.

2- عليك التحكم في مشاعر: الأمل، والطمع، والخوف

تُعد القدرة على التحكم في المشاعر من أهم أساسيات المضاربة في الأسهم، فالخوف والطمع والأمل أسوأ أعداء المضارب، كيف ذلك؟

  • غالبًا ما يرتبط الأمل بتنبؤات غير واقعية لحركة السعر، ويؤدي إلى تشبث المضارب بمركز خاسر، مما يؤدي إلى تضخيم الخسائر دون داع.
  • أما الطمع فقد يتسبب في قيام المضارب بشراء سهم في الوقت الخطأ (كالشراء عند القمة مثلًا)، والمخاطرة غير محسوبة العواقب.
  • والخوف قد يمنع المضارب من الشراء في الوقت الذي يقدم فيه السوق أفضل الفرص للشراء، بينما يدفعه إلى البيع في أسوأ وقت ممكن.

3- تعامل مع التداول باعتباره مشروعًا استثماريًّا وليس مقامرة

هذه القاعدة هي نتيجة طبيعية للقاعدة رقم (2)، فإذا كان باستطاعتك التحرر من مشاعرك في أثناء التداول، سيكون بمقدورك التعامل مع التداول على أنه مشروع استثماري. وفي سبيل ذلك؛ اتبع ما يلي:

  • تجرد من مشاعرك قبل دخول السوق: ضع في اعتبارك أنك لن تكون قادرًا على اتخاذ قرارات موضوعية وصائبة إذا كنت ستُبالغ في السعادة بالأرباح أو الاكتئاب بسبب الخسائر.
  • اتبع خطتك: عليك اتباع خطة مُحددة للدخول والخروج في كل سهم تقوم بشرائه.
  • لا تهتم بحركة سعر السهم بعد خروجك من الصفقة: طالما كنت مُلتزمًا بخطتك في الدخول والخروج من الصفقة، لا تُلق بالًا لما يفعله السعر بعد ذلك، حتى وإن واصل الصعود.
  • تجاهل إدعاءات الآخرين: خاصة أولئك الذين يروجون لصعود السعر أو هبوطه بدون دلائل فنية أو أساسية.

4- التزم بخطة مُحددة لإدارة المخاطر

من الصعب الاعتراف بالخطأ. ربما يكون قد انتابك شعور بالخوف من أنك إذا قمت بالبيع الآن بخسارة صغيرة، فسوف يرتد السعر وستفقد فرصة الربح من صعوده، أو أن سعر السهم هذا الذي يسقط أمامك مثل الحجر سوف يعود يومًا ليصعد مثل النسر. إذن، هل يجب أن أخرج الآن، أم أتحلى بالصبر؟!

لتجنب مثل هذا التضارب في الأفكار والمشاعر، يجب عليك استخدام نهج محدد لإدارة المخاطر، بحيث يتضمن كيفية وضع أمر “وقف الخسائر” Stop Losses لكل صفقة، وذلك من أجل حماية رأس مالك. هذا الدرس من أهم أساسيات المضاربة في الأسهم، ولا يمكن تعلمه إلا من خلال التجربة والممارسة.

إن الالتزام بخطة واضحة لإدارة المخاطر يعتبر من أهم أساسيات المضاربة في الأسهم.

5- لا تعتمد أبدًا على الحظ في تداولاتك

لتجنب هذا الأمر؛ عليك اتباع الإرشادات التالية:

  • لا تطمع ببناء ثروة ضخمة خلال فترة زمنية قصيرة: وبدلًا من ذلك، عليك بناء استراتيجية تداول مُحكمة تُحقق لك عوائد تراكمية على مدى سنوات، ما يؤدي إلى تراكم الأرباح وجمع ثروة على المدى الطويل. ضع في اعتبارك أن الغالبية العظمى ممن سعوا إلى الثراء السريع في سوق الأوراق المالية انتهى بهم الأمر أكثر فقرًا.
  • اجنِ بعض أرباح صفقاتك مُبكرًا: عندما تندفع حركة السعر صعودًا وترى أرباحك تتعاظم، عليك إغلاق جزء من صفقتك والاحتفاظ بالجزء الآخر، وبذلك سوف تتخلص من أي ضغوط نفسية قد تُصيبك إذا بالغت في الاحتفاظ بمركزك كاملًا، وبدأ السعر في الارتداد هبوطًا.
  • عزز من مراكزك الرابحة عقب انتهاء التصحيحات: يمكنك اتخاذ مراكز شراء جديدة عقب التصحيحات الحادة التي تحدث عادة في الأسواق الصاعدة على المدى الطويل. ومع ذلك، فقد يكون هذا الأمر صعبًا، من الناحية النفسية والمالية، إذا كنت قد اتبعت القاعدة السابقة (أي إذا كنت قد جنيت بعض الأرباح قبل ذلك).
  • لا تتخذ أبدًا قرارًا بشراء أو بيع كمية كبيرة من الأسهم دفعة واحدة: الأفضل من ذلك هو التدرج في اتخاذ المراكز أو تصفيتها، بمعنى: ابدأ في الدخول بشراء كمية صغيرة من الأسهم، وإذا صعد السعر يمكنك شراء كمية أخرى، وهكذا. بعد ذلك ابدأ بتصفية بعض المراكز الرابحة بالتدريج أيضًا. مع مراعاة التمسك بالبقاء في السوق الصاعدة على المدى الطويل لأطول فترة ممكنة.
  • لا تراهن أبدًا على رأيك أو توقعاتك: التوقعات، وبغض النظر عن مدى قوتها، هي مجرد وجهات نظر أو آراء، وأي رأي قد يكون صائبًا وقد يكون خاطئًا.
  • لا تُخاطر بجزء كبير من رأس مالك في سهم واحد: بغض النظر عن مدى جاذبية السهم، عليك الاعتراف بحقيقة أن “الانهيارات” تحدث أحيانًا حتى لأفضل الشركات. من الأفضل تنويع استثماراتك وتوزيعها بين أكثر من سهم.

6- اشترِ الأسهم عندما يتوافق التحليل الفني مع التحليل الأساسي

في بداية حديثنا عن أساسيات المضاربة في الأسهم، ذكرنا أن الأمر الأكثر أهمية بالنسبة للمضارب يكمن في القدرة على دمج التحليل الأساسي مع التحليل الفني، وبذلك يمكنه اقتناص أفضل فرص التداول.

تكون الأساسيات مواتية إذا كان السعر الحالي للسهم منخفضًا ولا يُعبر عن القيمة الحقيقية لأعمال وأصول الشركة، حيث يتم تحديد قيمة الشركة من خلال ما تمتلكه من أصول، وآفاقها في النمو.

هذا في الوقت نفسه الذي يتوافق فيه التحليل الفني مع هذه الأساسيات، كأن تُظهر حركة السعر سلوكًا معينًا يؤشر لصعود قوي محتمل (مثل ظهور أحد النماذج الفنية Chart Patterns الصعودية)، على أن يكون ضمن اتجاه صعودي على المدى الطويل.

7- لا تُمعن في التركيز على احتمالية ربح أو خسارة الصفقة بعد دخولها

قد يؤدي التفكير في مقدار الأموال التي سوف تربحها أو تخسرها في الصفقة -بعد فتحها- إلى مشاعر من الخوف أو الطمع، والتي ستُلقي بظلالها على قراراتك. ضع خطة خروج لكل سهم، واستمر في مراقبة الأساسيات وحركة السعر لتحديد ما إذا كنت تريد الاحتفاظ بصفقتك أو إغلاقها.

8- تأكد من اتباع نهج واحد فيما يتعلق بخطة الدخول وخطة الخروج

على سبيل المثال، إذا كانت حركة السعر الإيجابية هي السبب الرئيسي لشرائك سهمًا ما، فيجب عليك الخروج إذا لاحظت أن حركة السعر تُشير إلى الانعكاس. في هذه الحالة، يمكن أن تقوم بوضع نقطة إيقاف الخسارة الوقائية تحت أقرب مستوى دعم مباشرة.

ومن ناحية أخرى، إذا كان قرارك بالشراء يعتمد بشكل رئيسي على التحليل الأساسي، فلن يكون من المنطقي البيع لمجرد انعكاس بسيط للسعر. هذا يعني أنه من الخطأ الدخول طبقًا لقواعد التحليل الفني، والخروج طبقًا لقواعد التحليل الأساسي أو العكس.

الالتزام بنهج واحد ومحدد للدخول والخروج من الأسهم يعتبر من أساسيات المضاربة في الأسهم

9- تذكر جيدًا أن القمم والقيعان ليست مطلقة ولا تضمن حركة السعر المستقبلية

يحدث في كثير من الأحيان أن يلاحظ المتداول وصول سعر السهم إلى القاع ويعتقد أنه سيرتد صعودًا، غير أن السعر يواصل الهبوط. وقد يرى أن السعر قد وصل إلى قمة تاريخية، ويعتقد أنه سينعكس هبوطًا، إلا أنه يواصل الصعود. لا تتنبأ مُطلقًا بحركة السعر عند وصولها إلى قاع أو قمة قبل ظهور إشارة تؤكد ذلك، فسعر السهم الذي يبدو لك منخفضًا أو مرتفعًا اليوم، قد يبدو عكس ذلك بعد عام.

10- احتفظ دائمًا برصيد نقدي جيد في محفظتك الاستثمارية

يجب أن تكون دائمًا في وضع يسمح لك بالاستفادة من أي فرص تظهر أمامك على أي سهم، والطريقة الوحيدة للقيام بذلك هي أن يكون لديك دائمًا احتياطيات نقدية مناسبة تُمكنك من اقتناص أفضل فرص التداول.

المضارب الناجح تكون محفظته الاستثمارية جاهزة دائمًا لاقتناص الفرص؛ لأنه يدرك أن الاحتفاظ برصيد كافٍ في المحفظة يعد من أهم أساسيات المضاربة في الأسهم.

11- تعامل بحرص شديد مع الصفقات المبنية على أحداث معينة

على سبيل المثال، لنفترض أن شركة ما كانت على وشك الإعلان عن أرباحها، وقد توقعت أن تعلن الشركة عن أرباح تفوق التوقعات وستدفع سعر أسهمها إلى الصعود بقوة، وبالتالي تقوم بشراء السهم بهدف جني الأرباح في غضون أيام من الإعلان. إذا أعلنت الشركة عن تحقيق أرباح أقل من التوقعات، فيجب عليك البيع على الفور، لأن الأساس الذي دخلت الصفقة بناءً عليه قد ثبت خطأه.

ومن ناحية أخرى، إذا أعلنت الشركة عن أرباح أعلى من المتوقع، فيجب عليك أيضًا البيع في غضون أيام قليلة من الإعلان، بغض النظر عن حركة السعر؛ لأن هذه هي خطتك الأساسية للدخول في أي صفقة (التداول على المدى القصير). النهج المنضبط سيساعدك في دخول صفقات قصيرة الأجل، وعدم الدخول في حسابات الاستثمارات طويلة الأجل المرهقة بالنسبة للمضارب.

12- حاول الحصول على معلومات السوق بأي ثمن

إن المُضارب الذي يسعى إلى تحقيق الربح من تحركات السعر على المدى القصير والمتوسط (من شهر واحد إلى سنتين)، يهدف إلى تحقيق عائد على الأقل 30% من رأس المال سنويًّا، وبالتالي ليس من المنطقي أن يُمعن التركيز على التحركات السعرية قصيرة الأجل التي تحدث يوميًّا في أسواق الأسهم، وتكون ناتجة -في الغالب- عن أحداث أو بيانات غير مؤثرة على المدى المتوسط والطويل.

لذلك، عليك السعي بقوة للحصول على المعلومات التي تؤثر في أسواق الأسهم تأثيرًا فعليًّا وليس تأثيرًا لحظيًّا، فهذه المعلومات تضاعف من فرص نجاح الاستثمار، وتستحق أن تدفع المال مقابل الحصول عليها.

13- احذر من الإصغاء إلى مبالغات حشود المتداولين التفاؤلية أو التشاؤمية

في كثير من الأحيان، عندما تسود حالة من التفاؤل بين حشود المتداولين وسط توقعات بصعود سعر السهم، حينها يكون المشترون –خاصة المحترفين- قد اشتروا بالفعل كميات هائلة من السهم، وهم الآن بصدد البيع وجني الأرباح، ومن ثم يكون الاتجاه الأرجح للسعر هو الهبوط. وبالمثل، عندما تسود حالة من التشاؤم والحذر بين حشود المتداولين، وتوقعات بهبوط مدوٍّ لسعر السهم، فحينها يكون معظم المستثمرين قد باعوا السهم وجنوا أرباحه، وبدا السعر (المتدني) الآن أكثر جاذبية للشراء من قبل المستثمرين والمحترفين، وبالتالي فالاتجاه الأرجح هو الصعود.

ومع ذلك، لاحظ أن الحديث عن صعود السعر أو هبوطه يعتمد أساسًا على اتجاه السعر على المدى الطويل، فقد تكون هناك حالة من التفاؤل بين المتداولين، ومع ذلك يستمر السعر في الصعود لفترة طويلة، لأن الاتجاه الرئيسي صاعد على المدى الطويل.

وفي كل الحالات، قد يكون الإصغاء لهذه المبالغات سببًا في التشتت وفقدان التركيز. لذا فإن الاعتماد على الخبرة ودراسة السوق بشكل جيد –بعيدًا عن هذه الضوضاء- تبقى من أهم أساسيات المضاربة في الأسهم.

14- تحلى بالصبر دائمًا وترقب لاقتناص الفرص العظيمة

بصفتك مضاربًا، فقد تكون على علم بأن السوق لا تمنح –في المتوسط- أكثر من فرصتين إلى ثلاث فرص سنويًّا لتحقيق أرباح هائلة (تحركات سعرية قوية). وللاستفادة من هذه الفرص، يجب عليك التحلي بالصبر ومراقبة أداء الأسهم التي تهتم بالتداول عليها، وترقب الانعكاسات الرئيسية في السوق، والاستعداد لاقتناص فرصة واحدة على الأقل.

عندما تظهر هذه الفرص أمامك، يجب أن تكون مستعدًا لاقتناصها من الناحية المالية (راجع القاعدة رقم 10)، ومن الناحية النفسية (راجع القاعدة رقم 2).

15- تذكر وتعلم من أخطائك وابتعد عن الندم وإلقاء اللوم على الآخرين

تحمل المسؤولية الكاملة عن جميع قراراتك الاستثمارية، ولا تقع في فخ إلقاء اللوم على الآخرين عندما تخسر صفقة أو أكثر. بإمكانك تحويل الخسائر إلى أرباح، وذلك عندما تتعلم منها وتحولها إلى تجارب تُفيدك مستقبلًا. وبهذه الطريقة يمكنك اعتبار هذه الخسائر بمنزلة مقابل تدفعه للتعلم، وهي كذلك إذا كانت ستساعدك على تجنب ارتكاب الأخطاء نفسها مرة أخرى.

ولكن، إذا كان رد فعلك على الخسارة هو الحسرة واختلاق المبررات والبحث عن شيء ما لتلقي باللوم عليه، فأنت لم تتعلم شيئًا، وستتضاعف خسائرك لأنك حينها ستكون مُفتقدًا لأحد أهم أساسيات المضاربة في الأسهم.

16- حافظ دائمًا على هدوئك النفسي

تشتمل هذه القاعدة على عدد من المبادئ، وهي:

  • لا تتذمر أبدًا من الخسارة، ولا تتفاخر أبدًا بما تحققه من أرباح.
  • عندما يصعد سعر السهم بقوة وترى أرباحك تتعاظم، إياك أن يتسرب إلى نفسك شعور بأنك تمتلك ذكاءً خارقًا، وبالمثل، عندما يهبط سعر السهم وترى خسائرك تتزايد، فلا تعتقد أنك أغبى مما تتوقع.
  • كن على استعداد دائم لتغيير رأيك إذا تغيرت الحقائق ومعطيات السوق. بعبارة أخرى، لا تتشبث بأي سهم مهما كانت درجة قوته إذا تغيرت ظروف السوق.
  • لا تتصرف وكأن الصعود الذي حدث في سعر السهم، ولم تتمكن من اقتناصه، كان آخر فرصة للربح. هو ليس كذلك؛ إذ إن سوق الأسهم مليء بالفرص الجيدة.
  • اجعل عقلك منفتحًا دائمًا على الأفكار الجديدة والتحليلات والأدلة المنطقية، خاصة تلك التي تتعارض مع وجهة نظرك حول سهم ما. من الناحية النفسية، يسعى معظم الناس إلى البحث عن أدلة تتوافق مع آرائهم، ورفض أي شيء يتعارض مع هذه الآراء، وهذا هو السبب في أن معظم المتداولين لا يرون أبدًا علامات تغير الاتجاه إلا بعد فوات الأوان.

17- تحرَّ الدقة في دراسة كل سهم تتداول عليه

إن مجرد اتباع التوصيات الواردة في أي موقع أو نشرة إخبارية لا يكفي مُطلقًا للدخول في صفقة؛ لأنه حتى وإن كانت هذه التوصيات جيدة، فلن تتمكن من التحكم في مجريات صفقتك في خضم الذعر الذي قد يصيبك إذا حدث تصحيح في حركة السعر مثلًا. لذلك، يجب أن تمتلك الثقة الكافية للدخول، والتي تنبع من الحصول على فهم شامل لقصة السهم الذي تتداول عليه.

18- اعرف نفسك وحدد قدراتك

أحد أهم أساسيات المضاربة في الأسهم هو أن يعرف المضارب قدراته جيدًا. على سبيل المثال، إذا كنت من الأشخاص الذين ينتابهم التوتر وتعاني من صعوبة في النوم كلما تحركت الأسهم التي تمتلكها بشكل قوي، فابتعد قدر الإمكان عن شراء الأسهم المعروفة بالتقلبات السعرية الحادة. كذلك، إذا كنت مشغولًا للغاية لدرجة أنك لا تملك الوقت الكافي لدراسة أساسيات كل سهم تتداول عليه، فيمكنك توجيه استثماراتك إلى صناديق الاستثمار المتداولة والصناديق الاستثمارية (والتي لا تتطلب منك متابعة لحظية).

19- في سوق الأسهم.. لا تتداول أبدًا بالهامش

لا تشترِ مُطلقًا الأسهم بالهامش Margin؛ فالشراء بالهامش يعني أنك لا تمتلك السيطرة الفعلية على صفقاتك ورأس مالك، وقد تجد نفسك –في كثير من الأحيان- مُجبرًا على الخروج من بعض الصفقات بخسارة، حتى قبل أن يصل سعر السهم إلى نقطة إيقاف الخسارة التي حددتها. وفي أحيان أخرى، قد تضطر للبيع في الوقت الذي كان يجب عليك فيه فتح صفقة شراء (أو الإبقاء على صفقتك المفتوحة).

20- تذكر أن السوق ليست مسؤولة عن اختيارك لسعر الدخول في الصفقة

عند تقرير ما إذا كنت تريد بيع سهم ما، أو البقاء في الصفقة، أو تعزيزها، فإن السعر الذي دخلت عليه واشتريت عنده السهم ليس له علاقة بالأمر، فالسوق غير ملزم برفع سعر السهم إلى النقطة التي يمكنك من خلالها الخروج بربح جيد أو خسارة بسيطة، كما أن حقيقة أن سعر السهم قد انخفض كثيرًا عن سعر شرائك للسهم، لن يكون أبدًا مُبررًا للاستمرار في الاحتفاظ بالسهم لمدة أطول.

عند اتخاذك لقرار يتعلق بمركز مفتوح، من الجيد التفكير أولًا في ما كنت ستفعله إن لم تكن قد اتخذت هذا المركز. على سبيل المثال، إذا كانت لديك صفقة مفتوحة في سهم (ABC)، وهذه الصفقة رابحة حتى الآن ما قيمته (X) دولار، وتريد أن تقرر إما الخروج أو البقاء لجني ربح أكبر. فكر فيما كنت ستفعله إذا كان لديك المبلغ نفسه الذي ربحته حتى الآن (X) دولار، ولم تكن لديك هذه الصفقة المفتوحة، هل كنت ستشتري هذا السهم؟ إذا كانت إجابتك “لا” بشكل قاطع، فلماذا تبقى في هذه الصفقة؟! عليك الخروج منها.

21- تذكر أنه لا توجد خسارة نظرية فقط

من أكبر الأخطاء التي يقع فيها كثير من المضاربين اعتبار الخسارة مجرد خسارة نظرية (على الورق) طالما أن الصفقة لا تزال مفتوحة ولم يصل السعر إلى نقطة إيقاف الخسارة بعد. ضع في اعتبارك أن الخسارة تبقى خسارة، سواءً ضرب السعر نقطة الإيقاف التي حددتها أم لا. إن الاعتقاد بأنك لم تتكبد خسارة على الإطلاق حتى تبيع أمر غير مألوف ومحفوف بالمخاطر، ويمكن أن يؤدي إلى خسائر فادحة.

الخُلاصة

  • ينطوي “فن المُضاربة” على كم كبير من المهارات الفنية والنفسية والسلوكية التي يجب على المُضارب امتلاكها لتساعده على تحقيق النجاح في سوق الأسهم.
  • من أهم أساسيات المضاربة في الأسهم أن يمتلك المضارب القدرة على التداول باستخدام:
    • التحليل الفني: أي تحليل حركة السعر على الرسوم البيانية، وكذلك استخدام بعض الأدوات الفنية الأخرى، في محاولة لتوقع اتجاه السعر مُستقبلًا.
    • التحليل الأساسي: أي دراسة كل العوامل التي يمكن أن تؤثر على سعر السهم في المستقبل، مثل البيانات المالية والإدارية، وتحليل القيمة الجوهرية للشركة لتحديد ما إذا كان سعر السهم أكبر أم أقل من قيمته الحقيقية.
  • المضارب، مثله مثل أي متداول، هو مستثمر في أسواق المال، يستهدف الحصول على عائد من وراء استثمار رأس المال الخاص به، ولكنه يستخدم نهجًا يتميز بما يلي:
    • التداول على المدى القصير.
    • تكون نسبة المخاطرة عالية في كل صفقاته.
    • يدخل الصفقات بأحجام تداول عالية نسبيًّا.
    • غالبًا ما يستخدم المضارب التحليل الفني، ونادرًا ما يستعين بالتحليل الأساسي.
  • تتطلب المضاربة تغطية مجموعة واسعة من أساليب واستراتيجيات التداول، وضرورة أن يكون المضارب على بينة بأساسيات السهم الذي يتداول عليه، إلى جانب براعته في تحليل حركة السعر على الرسوم البيانية.
  • هناك مجموعة من القواعد والسلوكيات التي تُعد أهم أساسيات المضاربة في الأسهم، ويجب على كل مضارب في سوق الأسهم اتباعها، خاصة وأن الالتزام بها سيمثل خطوة كبيرة في طريق النجاح، ومن أهمها:
    • تحديد أحجام الصفقات بما يتناسب مع قوة تحمل المضارب.
    • امتلاك القدرة على التحكم في مشاعر: الأمل، والطمع، والخوف.
    • الالتزام بخطة محددة لإدارة المخاطر.
    • الحصول على أفضل معلومات السوق بأي ثمن.
    • التحلي بالصبر، والتعلم من الأخطاء، والقدرة على الحفاظ على الهدوء النفسي.

وهكذا، وبعد أن تعرفنا على المُضاربة وأهم أوجه الاختلاف بين المضارب والمتداول التقليدي، وكذلك على أهم أساسيات المضاربة في الأسهم، برأيك عزيزي القارئ: هل من الأفضل المضاربة بالطريقة التقليدية التي يروج لها البعض، أي اتباع التحليل الفني فحسب؟ أم دمج مبادئ التحليل الفني مع مبادئ التحليل الأساسي لتشكيل نهج متكامل في المضاربة كما أوضحنا في هذا المقال؟ ننتظر آراءكم في التعليقات.