موقع بورصات
  بورصات
تسجيل عضوية جديدة في المنتديات لوحة تحكم العضو البحث في المنتديات تسجيل الخروج الرئيسية الاتصال بنا

منتدى العملات العام لمتابعة كل ما يتعلق بتجارة العملات الاجنبية والذهب والنفط من اخبار وطرق المتاجرة وتحليلات ، قسم التوصيات – توصيات العملات لمتابعة توصيات ونقاط الدخول والخروج على مختلف العملات ، منتدى الدروس التعليمية يحتوي على دروس تعليمية لسوق العملات والتحليل الفني والاساسي وادارة رأس المال ، منتدى المؤشرات والاكسبيرتات يحتوي على اهم المؤشرات مع شرح لها بالاضافة الى بعض الدروس

العودة   بورصات > المنتديات العامة > القسم الاسلامي

بعض الفتواى الهامة

القسم الاسلامي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 29 - 08 - 2010, 07:21 PM   #1
عضو نشيط
 

افتراضي بعض الفتواى الهامة

بعض الفتواى الهامة
سماع الغناء أثناء القيام ببعض الأعمال هل يجعل الكسب الناتج عنها محرما
السؤال: باختصار شديد أنا أقوم ببعض التمارين الرياضية ، وأحيانا أعمال أخرى كالبرمجة ، وأعلم أن سماع الأغاني حرام ، لكن هل سماعي للأغاني أثناء القيام بمثل هذه الأعمال يجعل حكم ممارسة هذه الأشياء حراما ، أي إن كسبت مالا من خلال ما برمجته أثناء سماع الأغاني هل يكون المال حرام ؟ وجزاكم الله خيرا .


الجواب :
الحمد لله
أولا :
الغناء إن كان مصحوبا بآلات الموسيقى ، فإنه يحرم فعله ، وسماعه ، سواء كان من رجل أو امرأة ، وسواء كان غناء عاطفيا أو حماسيا أو دينيا ، ولا يستثنى من ذلك إلا الغناء المصحوب بالدف ، في العرس والعيد وقدوم الغائب ، وقد سبق بيان ذلك مفصلا في جواب السؤال رقم (5000) ، ورقم (20406) ورقم (43736) .
وأما إذا خلا من الموسيقى ، فإن كان من امرأة لرجال فهو حرام ، وإن كان من رجل ، وبكلام مباح جاز، كالأناشيد الإسلامية الخالية من الموسيقى ، ومع ذلك لا ينبغي الإكثار من سماعها ، أو الانشغال بها .
وقد حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على تحريم استماع الموسيقى، وينظر : سؤال رقم (107572 )ورقم (78223)
ثانيا :
من استمتع إلى الغناء المحرم أثناء عمله أو رياضته ، أثم بسماع الغناء ، لكن ذلك لا يؤثر على حكم عمله أو رياضته ، فلو عمل في البرمجة عملا مباحا وكسب مالا ، فهو مال حلال لكونه ناتجا عن عمل مباح وهو البرمجة .
وينبغي أن يفكر العاقل في استثمار وقته فيما ينفعه ، فإن الانشغال بذكر الله تعالى ، أو بسماع القرآن ، أو الكلام النافع أثناء الرياضة مثلا ، فيه تحصيل لعشرات أو مئات الحسنات ، وسماع الموسيقى والغناء ربما حمّله مئات السيئات مع تفويت الوقت وتضييع فرص الخير ، هذا مع ما يثمره القرآن والذكر من صلاح القلب ، وراحة النفس ، وتطهير المكان ، وأي مقارنة بين كلام الرحمن ، ومزمار الشيطان !
نسأل الله أن ينير قلبك ، ويغفر ذنبك ، ويشغلك بطاعته وما يقرب إليه .
والله أعلم .


اذا اعجبك الموضوع و اردت نشره في المنتديات الاخرى فاستخدم هذا الرابط:
بعض الفتواى الهامة
http://www.borsaat.com/vb/t183598.html



صلاح سليم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 08 - 2010, 07:22 PM   #2
عضو نشيط
 

افتراضي رد: بعض الفتواى الهامة

الفتوة الثانية:
زوجها يريد جماعها في الدبر في فترة النفاس
السؤال: زوجي كريم ويحبني ولا يبخل علي ، لم يمر على زواجنا سوى سنه فقط زوجي قبل أن يتزوجني كان يمارس اللواط ، وأنا لم أكن أعلم إلا بعد أن تزوجته ولاحظت ذلك من خلال طريقة مجامعته لي ، ثم بعد ذلك حاولت توضيح ذلك له ، بحثت في عدة مواقع وحاولت إرسال ما قرأت له حتى يقرأ ويعلم أنه حرام ، وقلت له : إن الله لا ينظر إلينا يوم القيامة ، أحسست أنه تعدل أياما ، ثم عاد ؛ علما بأنه لا يطلب ذلك مني إلا في فترات متفاوتة ، وأنا الآن على وجه ولادة ، وهو دايم يقول لي إنه لن يستطيع أن يتحمل في فترة النفاس ، وأنه يريد في هذه الفترة مجامعتي من الخلف ، حتى لا ينظر إلى شي في الخارج ، ولا ينظر أن يعمل شي حرام ، فجزاكم الله خيرا وضحوا لي ماذا أعمل ، وماذا أقول ؟!


الجواب :
الحمد لله
أولا :
وطء المرأة في دبرها محرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ، وهو كبيرة من كبائر الذنوب لما جاء فيه من الوعيد الشديد .
قال تعالى وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ . نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) البقرة/222، 223
والحرث : موضع الولادة ، أي القبل ، فيجوز للرجل أن يأتي زوجته في القبل على أي كيفية شاء ومنها أن يأتيها من الخلف لكن في قبلها ، لا في دبرها .
من الأحاديث الواردة في ذلك :
قوله صلى الله عليه وسلم مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) رواه الترمذي (135) وأبو داود (3904) وابن ماجه (639) . والحديث : صححه الشيخ الألباني في "صحيح الترغيب" (2433).
ولعن النبي صلى الله عليه وسلم من أتى امرأة في دبرها فقال مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا) رواه أبو داود (2162) والحديث صححه الشيخ الألباني في "صحيح الترغيب" (2432).
وقال صلى الله عليه وسلم لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلا أَوْ امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ) رواه الترمذي (1166) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله عن هذه الأحاديث : " طرقها كثيرة ؛ فمجموعها صالح للاحتجاج به " انتهى من "فتح الباري" (8/ 191).
ثانيا :
اعلمي أن هذا العمل - مع كونه محرما - فيه من المضار والمفاسد على الرجل والمرأة ما يؤكد وجوب البعد عنه والنفور منه .
قال ابن القيم رحمه الله في بيان هذه المضار : " وأيضاً : فللمرأة حق على الزوج في الوطء ، ووطؤها في دُبرها يفوِّتُ حقها ، ولا يقضي وطَرَها ، ولا يُحَصِّل مقصودها .
وأيضاً : فإن ذلك مضر بالرجل ، ولهذا ينهى عنه عقلاءُ الأطباء منِ الفلاسفة وغيرهم ، لأن للفرج خاصية في اجتذاب الماء المحتقن وراحة الرجل منه والوطءُ في الدُّبُر لا يعين على اجتذاب جميع الماء ، ولا يخرج كلَّ المحتقن لمخالفته للأمر الطبيعى.
وأيضاً : فإنه يضرُّ بالمرأة جداً ، لأنه واردٌ غريب بعيدٌ عن الطباع، مُنافر لها غايةَ المنافرة .
وأيضاً : فإنه يُحِدثُ الهمَّ والغم ، والنفرةَ عن الفاعل والمفعول .
وأيضاً : فإنه يُسَوِّدُ الوجه ، ويُظلم الصدر ، ويَطمِسُ نور القلب ، ويكسو الوجه وحشةً تصير عليه كالسِّيماء يعرِفُها مَن له أدنى فراسة .
وأيضاً : فإنه يُوجب النُّفرة والتباغض الشديد ، والتقاطع بين الفاعل والمفعول ، ولا بُدَّ " انتهى من "زاد المعاد" (4/ 262).
ثالثا :
لا يجوز لك تمكين زوجك من هذا العمل القبيح ، بل يجب الامتناع منه ولو أدى ذلك إلى ذهابك إلى أهلك ، بل إلى طلب الطلاق .
وزوجك هذا - على وجه الخصوص - يتأكد منعه من هذا المنكر ، لِما ذكرت من حاله قبل الزواج ، نسأل الله العافية ، فإن استمراره معك على هذا العمل ، وعدم اكتفائه واستغنائه بالوطء المباح ، قد يجره إلى الفاحشة مرة أخرى . ولا قيمة لما يذكره من أعذار ، ولا شأن لك بأعذاره ، فإنه يدعوك إلى النار وغضب الجبار ، والإنسان ليس له أن يريح غيره – إن كان في مثل ذلك راحة - بهلاك نفسه ، بل بهلاكهما معا .
وما دام أنه استقام بعض الأيام ، فنرجو أن يصرف الله عنه هذا البلاء ، وعليك أن تعينيه على ذلك بالرفض الجازم الذي لا هوادة فيه ولا تراخي ، حتى ييأس من مشاركتك له في الحرام ، وينقطع رجاؤه في ذلك .
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : عما يجب على من وطئ زوجته في دبرها؟ وهل أباحه أحد من العلماء؟
فأجاب : "الحمد لله رب العالمين ، الوطء في الدبر حرام في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وعلى ذلك عامة أئمة المسلمين ، من الصحابة ، والتابعين ، وغيرهم ؛ فإن الله قال في كتابه نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ) ، وقد ثبت في الصحيح : أن اليهود كانوا يقولون : إذا أتى الرجل امرأته في قُبلها من دبرها جاء الولد أحول ، فسأل المسلمون عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله هذه الآية نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ) ، والحرث : موضع الزرع ، والولد إنما يزرع في الفرج ؛ لا في الدبر . وقد جاء في غير أثر : أن الوطء في الدبر هو اللوطية الصغرى ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله لا يستحيي من الحق ؛ لا تأتوا النساء في حشوشهن ) و " الحش " هو الدبر ، وهو موضع القذر ، والله سبحانه حرم إتيان الحائض ، مع أن النجاسة عارضة في فرجها فكيف بالموضع الذي تكون فيه النجاسة المغلظة .
وأيضا : فهذا من جنس اللواط " إلى أن قال : "ومن وطئ امرأته في دبرها وجب أن يعاقبا على ذلك عقوبة تزجرهما ، فإن علم أنهما لا ينزجران فإنه يجب التفريق بينهما . والله أعلم" انتهى من "مجموع الفتاوى" (32/ 267) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : فضيلة الشيخ أرجو الإجابة على هذا السؤال ؛ لأنه مهم عندي، فهو يقلقني ، زوجي يطلب مني أن يأتيني من الخلف –أي : من فتحة الشرج- وأنا أرفض ذلك ، وهو يجبرني على ذلك لدرجة أني أبكي وأرفض ولكنه يجبرني على هذا الشيء، أرجو الإفادة جزاك الله خيراً؟
فأجاب : "وطء المرأة في دبرها من كبائر الذنوب ، حتى جاء فيه الوعيد الشديد ، جاء الوعيد بالكفر ، وجاء الوعيد باللعن ، وسمي هذا: اللوطية الصغرى ، والنصوص في هذا كثيرة ، وما ذكر عن بعض السلف أنه أباحه خطأ عليهم ، كما ذكر ذلك ابن القيم في زاد المعاد ، وغيره ، وإنما أرادوا أن يأتيها في الفرج من ناحية الدبر ، وهذا جائز لا بأس به ، أن الإنسان يطأ زوجته في فرجها لكن من الخلف ، يأتيها من الخلف هذا لا بأس به ؛ لقوله تعالى نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) البقرة/223، أما أن يطأها في الدبر فلا . وهنا مسألة : يظن بعض الناس أنه إذا فعل هذا -أي: أتى أهله من الدبر- انفسخ النكاح ، وليس كذلك ، فالنكاح باقٍ ، لكن لو عاود واستمر وجب أن يفرق بينهما ، أي يبن المرأة وزوجها الذي يفعل هذا الفعل .
وبالنسبة لها عليها أن تمتنع منه بقدر الاستطاعة . فنصيحتي أولاً للأزواج : أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وفي أهليهم ، وألا يعرضوا أنفسهم للعقوبة . ونصيحتي للزوجات : أن يمتنعن من هذا إطلاقاً ، حتى لو أدى ذلك إلى الخروج من البيت إلى أهلها : فلتفعل ، ولا تبق عند هذا الزوج ، وهي في هذه الحالة ليست بناشز ؛ لأنها فرت من معصية ، ولها النفقة على زوجها ، فلو بقيت عند أهلها شهراً أو شهرين فإنها تطالبه بالنفقة ، لأن الظلم منه هو ؛ لأنه لا يحل له أن يكرهها على هذا الأمر " انتهى من "اللقاء الشهري" (59/ 14).
وأما دعواه أنه لا يريد أن ينظر إلى الحرام : فإن ما يريده هنا عين الحرام ، فأي فرق كالمستجير من الرمضاء بالنار ) ؟!!
وبإمكانه ، إن كان صادقا ، أن يستمتع في فترة الحيض أو النفاس ، بكل شيء منك ، لكن من غير جماع مطلقا ، لا في القبل ولا في الدبر ، ولو أدى استمتاعه بك إلى أن ينزل في شيء من بدنك ، أو ينزل بيدك : فلا حرج في ذلك كله ؛ ما دام قد اجتنب الموضع الذي حرم الله عليه !!
أفليس في الحلال الطيب غنية ، يا عباد الله ؟!!
نسأل الله أن يهدي زوجك ، وأن يصلح حاله ، وأن يدفع عنكما الشر والبلاء والفتنة .
والله أعلم .




صلاح سليم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 08 - 2010, 07:40 PM   #3
عضو نشيط
 

افتراضي رد: بعض الفتواى الهامة

الفتوى الثالثة:
هل قول الزوج لزوجته بعد طلاقها " إنه لا يريد الطلاق " يعتبر إرجاعاً لها؟
السؤال: أنا آية من روسيا ؛ تزوجت من رجل مغربي لثلاث سنوات ، ثم طلقني الطلقة الأولى ، و بعد ذلك أعادني إليه قبل انتهاء العدة ، ثم طلقني الطلقة الثانية عبر الإنترنت ، لأنني كنت في حالة خصام معه ، ولم يعد يسكن معي ، وقال ما نصه : أنت مطلقة للأبد . وخلال فترة العدة طردته الحكومة من روسيا لخمس سنوات ، وهو الآن ببلده المغرب ، ثم بعد ذلك كلمني عبر الإنترنت ، وقال : إنه لا يريد الطلاق . فهل يعني هذا أنه يريد إعادتي ؟ وهل تجب علي العودة إليه ؟ وإذا لم أعد إليه ، فهل أنا ناشز ؟ علما أنه لم يطلب مني العودة بقول صريح ، وأنا الآن لا أريد العودة إليه ، وهو لا يمكنه دخول روسيا لخمس سنوات . أريد تفصيلا لوضعيتي ؛ ما ذا يجب علي أن أعمل حتى أتحرر من هذا الرجل ؟


الجواب :
الحمد لله
أولا :
الطلقة الثانية التي أوقعها عليك زوجك عبر الإنترنت لازمة لك ، إذا كان قد تلفظ بها ، وكنت قد تأكدت أن الذي يحدثك فعلا هو زوجك .
وأما إذا كان طلاقه لك عن طريق الكتابة ، سواء كانت رسالة فورية ، أو عن طريق البريد الإلكتروني : فهي واقعة أيضا ، ، إذا نوى الطلاق ؛ وذلك أن كتابة الطلاق من كنايات الطلاق ، فلا يقع بها الطلاق إلا مع النية .
وينظر جواب السؤال رقم(72291).
ثانيا :
صيغة الطلاق التي ذكرها لك زوجك : أنت طالق إلى الأبد ؛ تقضي البينونة الكبرى ، عند جمهور أهل العلم ، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وغيره من أهل العلم ، أن الزوج لا يملك في كل مرة إلا طلقة واحدة ، فإن كانت الأولى فقد بقيت له اثنتان ، وإن كانت الثانية : فقد بقيت له واحدة ، وإن كانت الثالثة : بانت منه زوجته .
وينظر : جواب السؤال رقم (46561 )
وبناء على ذلك : فالطلقة الثانية التي أوقعها عليك زوجك ، هي طلقة رجعية ، وبإمكانه أن يردك إليه ما دمت في فترة العدة ، إذا كان راغبا في إصلاح ذات بينكما ، والعيش معك بالمعروف ؛ وحينئذ : لا يحل لك الامتناع عنه ، وتكونين ناشزا في حال امتناعك عن طاعته.
قال ابن المنذر رحمه الله :
" وأجمعوا على أن الحر إذا طلق زوجته الحرة ، وكانت مدخولا بها ، تطليقة أو تطليقتين ، أنه أحق برجعتها حتى تنقضي العدة ، وأجمعوا أن الرجعة تكون بالإشهاد ، وأجمعوا أن الرجعة إلى الرجل ، ما دامت في العدة ، وإن كرهت ذلك المرأة " انتهى من "الإجماع" ، لابن المنذر ص (126) .
وينظر : "تفسير القرطبي" (3/120) ، الشرح الممتع (13/181-183) .
ثالثا :
قول زوجك : إنه لا يريد الطلاق ، ليس له تأثير فيما مضى من الطلاق ؛ لأن النية في طلاق الكناية إنما ينظر فيها وقت التلفظ بالطلاق ، وليس في إرادته أو نيته بعد ما طلق .
وأما بالنسبة لرجعتك : فقول زوجك : إنه لا يريد الطلاق ، ليس صريحاً في الرجعة ، وإنما هو إخبار عن عدم رغبته في البينونة ، وذلك غير كاف ، فلا بد لرجعتك ، ، من أن يقول : راجعتك ، أو راجعت امرأتي ، أو نحو ذلك من الألفاظ التي تدل على أنه ردك إليه فعلا .
قال البهوتي رحمه الله :
" ( وَتَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِلَفْظٍ مِنْ أَلْفَاظِهَا نَحْوَ رَاجَعْتُ امْرَأَتِي أَوْ ارْتَجَعْتُهَا أَوْ أَرْجَعْتُهَا أَوْ رَدَدْتُهَا أَوْ أَمْسَكْتُهَا ) وَ ( لَا ) تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ ( بِنَكَحْتُهَا أَوْ تَزَوَّجْتُهَا ) لِأَنَّ هَذَا كِنَايَةٌ وَالرَّجْعَةُ اسْتِبَاحَةُ بُضْعٍ مَقْصُودٍ فَلَا تَحِلُّ بِالْكِنَايَةِ كَالنِّكَاحِ ( وَإِنْ خَاطَبَهَا ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ بِالرَّجْعَةِ ( فَ ) صِفَتُهَا أَنْ ( يَقُولَ : رَاجَعْتُكِ أَوْ أَرْتَجَعْتُكِ أَوْ أَرْجَعْتُكِ أَوْ رَدَدْتُكِ أَوْ أَمْسَكْتُكِ ) " انتهى من "كشاف القناع".
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :
" وتحصل الرجعة بلفظ : "راجعت امرأتي"، ونحو ذلك ؛ مثل: رددتها، أمسكتها، أعدتها...وما أشبه ذلك .
وتحصل الرجعة أيضا بوطئها إذا نوي الرجعة ، على الصحيح .
وإذا راجعها ؛ فإنه يسن أن يشهد على ذلك ، وقيل: يجب الإشهاد؛ لقوله تعالى: { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، وهو رواية عن الإمام أحمد . وقال الشيخ تقي الدين: "لا تصح الرجعة مع الكتمان بحال" . انتهى من "الملخص الفقهي" (2/400) .
ولا يشترط لصحة الرجعة أن يواجهك بها مباشرة ، بل بإمكانه أن يراجعك وهو في بلده ، وأنت ـ أيضا ـ في بلدك ، لكنه إذا لم يواجهك بهذه الرجعة ، وجب عليه أن يُشهد رجلين عدلين ، ليتبين أنه راجعك فعلا ، قبل انتهاء عدتك منه .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" إذا أراد الإنسان أن يراجع زوجته المطلقة ، فإنه يسن أن يُشْهِد على ذلك ...
وقيل : إن الإشهاد واجب لقوله تعالى : { وَأَشْهِدُوا } ، فالأمر للوجوب ؛ ولأن الرجعة كابتداء النكاح ، فكما أن ابتداء النكاح لا بد فيه من الإشهاد ، فالرجعة لا بد فيها من الإشهاد .
ويحتمل أن يقال : في هذا تفصيل ، إن راجعها بحضرتها فلا حاجة للإشهاد ، وإن راجعها في غيبتها وجب الإشهاد ؛ لأنه إذا راجعها في غيبتها ولم يشهد ، ربما تنكر وتقول : أبداً ما راجعتني ، إذا أعلمها وأخبرها بالمراجعة بعد انتهاء العدة ، وحينئذٍ يقع الإشكال ؛ لأنه ليست المشكلة أنها تحرمه من المراجعة ، بل المشكلة أنها تحل لغيره ، وهي ما زالت في عصمته ، فالصواب هذا التفصيل. " انتهى من "الشرح الممتع" (13/185-186) .
رابعا :
إذا راجعك زوجك قبل انتهاء عدتك ، فلا يحل لك أن تطلبي الطلاق منه ، ولا أن تسعي في الفرقة بينكما ، ما لم يوجد عذر شرعي يبيح ذلك ، كأن يكون تاركا للصلاة مطلقا ، أو كان لا يعطيك حقك من النفقة والسكنى والعشرة بالمعروف ، ونحو ذلك من الأعذار المعتبرة .
ويراجع جواب السؤال رقم ، ورقم (99870)، ورقم (101423)
ومن الأعذار التي تبيح لك طلب الفرقة من زوجك ، عند بعض أهل العلم ، وهو مذهب المالكية : أن يتغيب عنك زوجك ، أو يحبس مدة طويلة ، إذا كنت تتضررين بذلك .
وينظر : "الموسوعة الفقهية" (29/62-66) .
والمدة المذكورة خمس سنوات ) مدة طويلة ، يشق على الزوجة ـ عادة ـ أن تستغني عن زوجها فيها ، فلها أن تطلب الطلاق حينئذ إن كان لا يمكنها الانتقال إلى بلد زوجها .
وينظر جواب السؤال رقم (12179)
والله أعلم .




صلاح سليم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 08 - 2010, 07:41 PM   #4
عضو نشيط
 

افتراضي رد: بعض الفتواى الهامة

الفتوى الرابعة:
لبست البرقع أثناء السعي
السؤال: أنا أحرمت واعتمرت وطفت بالكعبة بدون لبس البرقع وبعد انتهاء الطواف ذهبت للسعي ولبست البرقع في السعي هل عمرتي صحيحة؟


الجواب :
الحمد لله
لبس البرقع محظور أثناء الإحرام ، سواء في ذلك الطواف والسعي ، حتى يحصل التحلل ؛ لما روى البخاري (1707) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أن النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ) .
والبرقع في معنى النقاب ، فتكون المرأة المحرمة ممنوعة من لبس النقاب والبرقع .
قال ابن قدامة رحمه الله : " قال ابن المنذر : وكراهية البرقع ثابتة عن سعد وابن عمر وابن عباس وعائشة ، ولا نعلم أحداً خالف فيه ، وقد روى البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولا تنتقب المرأة [المحرمة] ولا تلبس القفازين) ، فأما إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريباً منها فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها ، روي ذلك عن عثمان وعائشة ، وبه قال عطاء ومالك والثوري والشافعي وإسحاق ومحمد بن الحسن ، ولا نعلم فيه خلافاً ، وذلك لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت : "كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه" رواه أبو داود (1833)" انتهى من "المغني" (3/ 154) .
وحديث عائشة صححه الألباني في رسالة جلباب المرأة .
وعليه ؛ فقد أخطأت بلبسك البرقع أثناء السعي ، فإن كان ذلك عن جهل أو نسيان ، فلا شيء عليك . وإن كان عن علم وعمد لزمتك الفدية ، وعمرتك صحيحة .
والفدية هي صوم ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين ، أو ذبح شاة توزع على فقراء مكة والحرم .
وينظر جواب السؤال رقم 12516) .
والله أعلم .




صلاح سليم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 08 - 2010, 07:43 PM   #6
عضو نشيط
 

افتراضي رد: بعض الفتواى الهامة

الفتوى الخامسة:
حكم إجبار الزوج على الخلع
السؤال أود أن أسأل سؤال فيما يخص الخلع، أنا متزوجة لمدة تسع سنوات الآن و للأسف، أنا وزوجي كنا نعاني من المشاكل الزوجية مند البداية. ولقد ذكر زوجي أنه يريد الطلاق مرارا خلال السنوات الأخيرة، ولكني صممت وعزمت على المحاولة أكثر من ذلك لإنجاح هذا الزواج. ولكن برغم من محاولاتي، قمنا بإجراء الطلاق منذ سنتين مضت حتى يتمكن هو من الزواج من أخرى بدون التعرض إلى أي مشاكل قانونية. قال الإمام في المسجد أن هذا الطلاق الأمريكي يعد بمثابة طلقة واحدة من رؤية إسلامية. عل كل حال، قام زوجي بردي لعصمته مرة أخرى بموجب القانون الإسلامي، ولم تمضي إلا سنة واحدة ورزقني الله بطفلة. ولكن للأسف ظل زواجي يعاني من مشاكل وتدهورت العلاقة في فترة الحمل وخصوصا فترة ما بعد الولادة. كان زوجي يتعمد جرح مشاعري وعدم احترامي أنا وأمي كثيرا. وبعد قضاء صلاة الاستخارة لبعض الوقت، قررت أنا وعائلتي بعد تفكير مطول أن الانفصال هو الحل الأفضل. أن زوجي متلهف على إتمام هذا الطلاق أكثر مني، ولكن لعدم قدرته على دفع المهر-الذي لم يدفعه منذ تسع سنوات- تحول بيني وبين إتمام الطلاق. بالرغم من كل ذلك، لازلت أنوي التنازل عن المهر واللجوء إلى الخلع. ولكنه لا يوافقني الخلع أيضا، حتى أقوم بالتنازل عن متطلبات أخرى يجب عليه هو أن يقوم بها، تتضمن دفع له مبالغة مهولة و تبني رعاية ابنتي ماديا رعاية وهذا لا يجوز. أنا لا أريد الخضوع أمام أوامره أكثر من ذلك. فكيف يمكن أن أحصل على الخلع من ذلك الرجل الغير عادل، والمتعدي على حقوقي الشرعية؟ مرة أخرى،أود إضافة أنه قد تم تطليقي بموجب القانون الأمريكي منذ عدة سنوات ولذلك لا أستطيع أن أحصل على الخلع!


الجواب :
الحمد لله
إذا كان الأمر على ما ذكرت من سوء العشرة مع رغبتكما في الانفصال ، فينبغي أن يتدخل أهل الخير والصلاح ممن تعرفون لإقناع الزوج بالخلع مقابل إسقاط المهر ، ودعوته إلى عدم التعنت والمضارة بالزوجة ، وإلى القيام بما يلزمه شرعا من النفقة على ابنته ورعايتها وعدم تحميل الزوجة ذلك .
فإن استجاب لذلك وخالع ، فهذا هو المطلوب ، وإن أصر على تحميل الزوجة مبالغ كبيرة ، ورعاية الطفلة ، فللقاضي الشرعي ، ومن ينوب محله كالجهة المعتمدة التي يرجع إليها الزوجان أن تلزم الزوج بالخلع مقابل التنازل عن المهر فقط .
وإلزام الزوج بالخلع في مثل هذا الظرف ، هو أحد قولي العلماء ، وهو ظاهر حديث ثابت بن قيس ، كما سيأتي .
قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في فتاويه : " فقد وصل إلينا كتابك الذي تسترشد فيه عن المرأة إذا نشزت على زوجها ولم يمكن الملائمة بينها ، وطلبت منه مخالعتها على عوض ، وبذلت له المهر الذي بذله عليها فلم يقبل . إلخ ..
والجواب : لا يخفى أن المشهور من المذهب عدم إجبار الزوج على الخلع ، وقال في (الاختيارات) : اختلف كلام أبي العباس في وجوب الخلع لسوء العشرة بين الزوجين . إلى آخره . وقال في الفروع : واختلف كلام شيخنا (يعني شيخ الإسلام أبي العباس بن تيمية رحمه الله) في وجوبه ، وألزم به بعض حكام الشام المقادسة الفضلاء إلى آخره " انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (10/ 225).
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله : "... وإن أبى الزوج الطلاق أو رضي بالطلاق بشرط العوض وأبت المرأة تسليم العوض أخرهما القاضي مدة على حسب ما يقتضيه اجتهاده فلعلهما أن يصطلحا أو يسمح الزوج بالطلاق أو تسمح المرأة ببذل العوض ، فإن لم ينفع ذلك ، ولم تحصل الفرقة وترادا إلى الحاكم في ذلك جاز للقاضي أن يجبر الزوج على الفراق بلا عوض ، إن ظهر له ظلمه ، وإن اشتبه الأمر أجبر المرأة على تسليم العوض الذي دفع إليها الزوج ...... ، والدليل في هذا قصة ثابت بن قيس مع زوجته وقول النبي صلى الله عليه وسلم (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) رواه البخاري .
قال العلامة ابن مفلح في الفروع : وقد اختلف كلام شيخنا في وجوبه ، وقد ألزم به بعض حكام الشام المقادسة الفضلاء انتهى ، ويعني بشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية ومراده أن شيخ الإسلام أوجبه مرة ولم يوجبه أخرى ، والقول بوجوبه على الزوج هو الأقرب عندي كما تقدم ، وهو أحوط من كون القاضي يتولى ذلك ، وأحسم لمادة نزاع الزوج ، وقصة ثابت مع زوجته حجة ظاهرة في هذا ، ولله الحمد ، والله أعلم " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (21/ 256).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " لا يحل للمرأة أن تسأل زوجها الطلاق إلا لسبب شرعي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة )، أما إذا كان هناك سبب شرعي بأن كرهته في دينه، أو كرهته في خلقه، أو لم تستطع أن تعيش معه وإن كان مستقيم الخلق والدين، فحينئذٍ لا حرج عليها أن تسأل الطلاق، ولكن في هذه الحال تخالعه مخالعة، بأن ترد عليه ما أعطاها ثم يفسخ نكاحها.
ودليل ذلك أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! ثابت بن قيس لا أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام.
فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أتردين حديقته؟ وكان قد أصدقها حديقة.
فقالت : نعم ، يا رسول الله! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ) فأخذ العلماء من هذه القضية أن المرأة إذا لم تستطع البقاء مع زوجها فإن لولي الأمر أن يطلب منه المخالعة، بل أن يأمره بذلك، قال بعض العلماء: يلزم بأن يخالع؛ لأن في هذه الحال لا ضرر عليه ؛ إذ إنه سيأتيه ما قدم لها من مهر، وسوف يريحها.
أما أكثر العلماء فيقولون: إنه لا يلزم بالخلع، ولكن يندب إليه ويرغب فيه، ويقال له من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه )." انتهى من "اللقاء المفتوح" (54/ 6).
وينظر : الشرح الممتع (13/ 452).

فإن كان لديكم جهة لها مرجعية ونفوذ على المسلمين الموجودين في مدينتكم ، فلها أن تأخذ بهذا القول ، وتلزم الزوج بالخلع ، أو يقوم أهل الصلاح والفضل بدعوته وترغيبه في الخلع ، وتذكيره بأنك قد حصلت على الطلاق منه في الأوراق الرسمية ، وأنك عند الاضطرار قد ترجعين إلى المحكمة مرة أخرى .
وينظر في التحاكم إلى المحاكم المدنية : جواب السؤال رقم 127179) .
والله أعلم .





صلاح سليم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 08 - 2010, 07:44 PM   #7
عضو نشيط
 

افتراضي رد: بعض الفتواى الهامة

الفتوى السادسة:
قال لزوجته : إن مات ابني بسبب إهمالك فلا تحلين لي
السؤال: حدثت مشكلة بيني وبين زوجتي في حالة غضب وهي أن ابنتي صغيرة كانت تحمل كاس مكسور وعندما علمت غضبت وذهبت إلى زوجتي وحدث جدال بيني ويينها بخصوص حمل ابنتي كاس مكسور المهم أني قلت إذا حصل في يوم من الأيام ومات احد أطفالي بسبب إهمالك أنت لا تحلين لي سؤالي هل يقع طلاقي لو حدث ومات احد أبنائي بسبب إهمال زوجتي


الجواب :
الحمد لله
قولك لزوجتك : " إذا حصل في يوم من الأيام ومات أحد أطفالي بسبب إهمالك أنت لا تحلين لي " هو من طلاق الكناية المعلق على شرط . وطلاق الكناية لا يقع إلا مع وجود نية الطلاق ، عند جمهور أهل العلم .
فإذا كنت نويت بكلامك حصول الطلاق فيما لو أهملت الزوجة ومات أحد الأطفال ، فإن الطلاق يقع إذا حصل ذلك .
قال في "زاد المستقنع" : " ولا يقع بكنايةٍ طلاقٌ إلا بنية مقارنة للفظ ، إلا حال خصومة ، أو غضب ، أو جواب سؤالها " انتهى باختصار .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه : " هذه ثلاث أحوال يقع بها الطلاق بالكناية بلا نية . فقوله : " خصومة " يعني مع زوجته ، فقال : اذهبي لأهلك ، يقع الطلاق وإن لم ينوه ، لأن لدينا قرينة تدل على أنه أراد فراقها .
وقوله : " أو غضب " : أي حال غضب ولو بدون خصومة ، كأن يأمرها أن تفعل شيئا فلم تفعل فغضب ، فقال : اذهبي لأهلك ، يقع الطلاق وإن لم ينوه .
وقوله : " أو جواب سؤالها " : يعني : قالت : طلقني ، قال : اذهبي لأهلك ، يقع الطلاق ...
ولكن الصحيح أن الكناية لا يقع بها الطلاق إلا بنية ، حتى في هذه الأحوال ؛ لأن الإنسان قد يقول : اخرجي أو ما أشبه ذلك ، غضبا ، وليس في نيته الطلاق إطلاقا ..." انتهى من "الشرح الممتع" (13/75).
وينبغي الحذر من التلفظ بالطلاق والتساهل فيه واستعماله عند الغضب .
والله أعلم .




صلاح سليم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 08 - 2010, 07:45 PM   #8
عضو نشيط
 

افتراضي رد: بعض الفتواى الهامة

الفتوى السابعة:
تعليق على منع بعض الدول الحجاب والنقاب ، وحكم تبرج الكافرة في بلاد الإسلام
السؤال: من المعلوم ما يحصل الآن في " فرنسا " وفي عدد من بعض الدول الإسلامية قبل الغربية من محاربة للحجاب ، حيث أصبحت محل نقاش في بعض المجالس والمنتديات , حتى أصبحنا نرى البعض يقول : كيف تطالبون غيركم أن يمنحوكم الحرية في لبس الحجاب على الطريقة التي تريدون في حين أنكم تجبرونهم على لبس الحجاب في بلادكم ، إذا فالكفتان متساويتان . لو كنتم حقّاً ترون أن إجبار النساء على خلع النقاب تدخل في الحريات فإن ما تفعلونه هنا من إجبار النساء على لبس العباءة يعد تدخلاً في الحرية ، دعوكم من التعصب ، ولستم مجبرين على العيش في بلادهم ، ولكم حق الهجرة وإلا فالزموا الصمت وارضوا بقوانينهم ! . أريد من فضيلتكم ردّاً علميّاً مقنعاً كما تعودنا منكم في مثل هذه الأحداث . جزاكم الله خيراً على ما قدمتم وتقدمون ، ونفع بعلمكم ، فأنتم وبحق خير خلف لخير سلف ، حفظكم الله .


الجواب :
الحمد لله
أولاً:
إن المسلم الغيور على دينه ليتألم أشد الألم مما يراه من محاربة للإسلام وشعائره ، لا من الكفار وحدهم بل ومن أهله المنتسبين له في الظاهر ، ومن هؤلاء من يتكلم بجهل ، ومنهم من يتكلم انطلاقاً من خبث وزندقة .
وعندما نقارن بين حرب الستر والعفاف بين دول الكفر وبعض الدول المنتسبة للإسلام نجد أن حرب تلك الدول الأخيرة أشد وأعظم ، فهي تسن القوانين لمنع غطاء الرأس ! وأما تلك الدول الكافرة – كفرنسا وبلجيكا – فهي تسن القوانين لمنع غطاء الوجه فحسب ! وبين الأمرين فرق ظاهر ، وكان – ولا يزال - الألم يعتصر قلوب الغيورين على الإسلام لأسباب :
1. أن هذه الدول محسوبة على الإسلام ، وليس على النصارى ولا اليهود .
2. أنهم يمنعون غطاء الرأس ، ويعاقبون عليه ، ويهينون المرأة العفيفة التي تلبسه ، ويمنعونها من الدراسة والعمل والعلاج .
3. أن حربهم على العفاف والستر قديم ، وقد سبقوا دول الكفر بعشرات السنوات .
ثانياً:
وأما دعوى بعض الانهزاميين أننا إذا انتقدنا الكفار في منعهم النقاب من باب " الحرية الشخصية " فكيف نلزم نساءهم بالعباءة – أو بالستر – في بلادنا : فالجواب عليه :
1. أنه لا يوجد في بلاد الإسلام من يلزم المرأة الكافرة بستر بدنها حين تخرج للشارع إلا دولة واحدة وهي " السعودية " ونسأل الله تعالى أن يبقي هذا الخير ولا يتغير ، وأما باقي دول الإسلام فإنهم لا يلزمون نساءهم بالستر فكيف سيلزمون الكافرات ؟! .
2. أن التبرج والتهتك والعري ليس مسموحاً به عند النصارى ولا اليهود في أصل دينهم ، فالأمر لهم بالستر هو أمر بما في أصل دينهم .
3. أننا لا نعتب على الكفار بمنعهم غطاء الوجه عن النساء المسلمات ، لو كان منطلقهم من ذلك دينهم ! ولكن العتب عليهم من وجوه ، منها :
أ. أنهم يزعمون أنهم علمانيون ، وأنهم قد فصلوا الدين عن الدولة ، فما بالهم هنا يحاربون شعيرة دينية ؟! .
ب. أنهم يزعمون أنهم دعاة حماية " الحرية الشخصية " فلماذا يطبقون هذا على كل من " تخلع " ثيابها أو أكثرها ! ولا يطبقونه على من " تستر " بدنها أو أكثره ؟! .
ج. أنهم لم يحاربوا سوى الإسلام في لباس نسائه ، وهذه دول العالم يختلف لباسهم بعضهم عن بعض – رجالاً ونساءً – فلماذا تُركت نساء أهل تلك الأديان والطوائف والمذاهب ليلبسن ما يشأن إلا النساء المسلمات فإنه يضيَّق عليهن فيما هو واجب أصلاً عليهن في الشرع ؟! .

ثالثاً:
ويُسأل من ألزم النساء الكافرات بالعباءة والستر : هل ألزمتَ نساء أهل بلدك ؟ وسيجيب بالإيجاب ، ويسأل : هل تفرِّق بين كافرة من دين وكافرة من دين آخر ؟ سيقول : لا أفرِّق ، ويُسأل - أخيراً – هل دينك يأمرك بهذا ؟ وسيكون جوابه : نعم .
ولذلك لا يعتب أحد على من حكم بالعلمانية أو بغيرها في السماح للكافرات بالتبرج في بلادهم ، أما من حكَّم الشريعة فإنه لا ينبغي أن يلام ولا يُعتب عليه ، فالعلمانية تسمح للكافرات بالتبرج ، والدين الإسلامي يمنع من ذلك ، فذاك سمح لهن ، وهذا منعهن ، ومن هنا توجه العقلاء لدول الكفر بالعتب واللوم ، حيث هم يحكمون بالعلمانية ومع ذلك يمعنون من غطاء الوجه مع أن مبدأهم لا يمنع من ذلك ، فضلاً عن تجريم من غطَّت وجهها ، أو تجريم من دعاها لذلك أو أمرها به من أهلها ، فإن لم تكن هذه " ديكتاتورية " و " فاشية " و " إرهاب " فما هي هذه الأشياء إذن ؟! .
رابعاً:
ولا يجوز لأي ولي أمر بلد من بلاد الإسلام أن يسمح بكشف العورات والتبرج لأي أحد في بلاده ، وهو مسئول عن كل معصية تُرتكب فيما تولَّى عليه ، ولو كان من الكفار ، فلا فرق بين مسلمة وكافرة في منعها من التبرج والتعري ، كما لا فرق بينهما في تحريم النظر .
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – في فوائد حديث حاطب - :
قال ابن المنيِّر : ليس في الحديث بيان هل كانت المرأة مسلمة أو ذمية ، لكن لما استوى حكمهما في تحريم النظر لغير حاجة شملهما الدليل .
" فتح الباري " ( 6 / 191 ) .
وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ثمة زي خاص بنساء الكفار ؛ ذلك أنهن لم يُعرف عنهن التبرج والتعري ، بل وحتى النساء في الجاهلية لم يكن يُعرف عنهن اللباس الفاضح ، وقد صرَّح النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يرَ هذا الصنف من الناس حيث قال ( صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا ) .
رواه مسلم ( 2128 ) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضيَ الله عنه .
وحتى على القول باحترام الحرية الشخصية فإن منع المرأة الكافرة من التعري والتبرج ليس فيه ما يخالف ذلك المبدأ – تنزلاً على القول به - ، بخلاف منع المسلمة من تغطية رأسها أو وجهها فإن فيه ما يخالف مبدأهم في " الحرية الشخصية " .
قال الشيخ محماس بن جلعود – حفظه الله - :
وخروج النساء الكافرات في وسط المجتمع المسلم بلباس يدعو إلى الإثارة والفتنة : إما أن يكون داخلاً ضمن حدود " القانون المدني " أو ضمن " دائرة الحقوق الشخصية " ، وفي كلا الحالين فإنه غير جائز تكشف النساء الكافرات في المجتمع المسلم .
فـ " القانون المدني " مبني على وجوب احترام مشاعر الناس جميعًا ولا يجوز أن يتعرض أحد لمشاعرهم وغرائزهم بالإثارة وإحداث الألم فيها ، وهذه المظاهر التي تظهر بها النساء الكافرات في دار الإسلام اعتداء على مشاعر الناس ، وإيذاء لأرواحهم ، سواء كان الناظر في ذلك مسلمًا أو كافرًا ؛ وذلك لأمرين :
الأمر الأول : إذا كان الناظر إلى تلك النساء الكافرات العاريات من لباس العفة والفضيلة مسلمًا : فإنه يجد في تلك المظاهر ما يثير غيرته الدينية على هذا المنكر الظاهر وهذه الصور التي تتنافى مع أحكام الإسلام ، وإن كان من ضعاف الإيمان : فقد يجد من الإثارة الجنسية ما يسبب له الألم والحرج والضيق ، فهو ، مهما يكن ، إنسان حسَّاس ، ذو لحم ودم ، يحس بما يرى ويسمع ، فيتأثر بذلك سلبًا أو إيجابًا .
الأمر الثاني : لو فرضنا أن المسلمين غضوا أبصارهم عن تلك المناظر العارية والصور الخليعة : فإن الذكور من الكفار سيصيبهم من تلك المظاهر ما يشعل نار الفاقة والشعور بالحرمان ، في أنفسهم مما يدفعهم إلى ارتكاب جرائم متعددة الأنواع والأشكال كي يطفئوا تلك النار الملتهبة في أنفسهم ، والتي لا تجد ما يحد من قوتها ، أو يوجهها التوجيه السليم ؛ نظرًا لبعدهم عن الإيمان والإسلام .
ففي " القانون المدني " المبني على الشريعة الإسلامية نص يدل على تساوي المسلمين وأهل الذمة في " التكاليف الظاهرة في الجانب الأخلاقي " ولم يستثن من ذلك في حق الذميين سوى الخمر والخنزير ، فلهم أن يصنعوا الخمر ويشربوها خفية دون أن يخرج منها أو من أذاها شيء إلى المسلمين ، ولهم أن يربوا الخنازير ويأكلوها ويبيعوها بينهم .
هذا إذا قلنا إن عدم خروج النساء الكافرات بمظاهر العري والتكشف من الحقوق المدنية .
أما إذا قال شخص إن خروج المرأة باللباس الذي تريده من حقوقها الشخصية : فنقول إنه رغم ضعف هذا القول للأسباب التي تقدم ذكرها : فإن قانون الأحوال الشخصية لليهود والنصارى مستمد من التوراة والإنجيل رغم تحريفهما ، وليس فيهما ما يبيح هذا العري الفاضح والتبرج الجاهلي ، وفي المجتمع المسلم يعامل أهل الذمة في قانون الأحوال الشخصية بما يبيحه لهم دينهم ، أما ما ثبت تحريمه عليهم وعلى المسلمين : فيمنع عنه الجميع على حد سواء ، والنصوص الموجودة في الإنجيل بهذا الخصوص تأمر المرأة بارتداء البرقع وتذكر قياسات مختلفة له ، كما أن التوراة قد ذكر فيها أن " ربيكار " قد ارتدت ذات البرقع لأنها كانت محترمة .
" الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية " ( 2 / 684 – 691 ) وهو فصل طويل وقد نقلنا جزءً يسيراً منه .
والله أعلم




صلاح سليم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 08 - 2010, 07:48 PM   #9
عضو نشيط
 

افتراضي رد: بعض الفتواى الهامة

الفتوى الثامنة:
حديث حق الزوج على زوجته لو كانت به قرحة فلحستها ما أدت حقه
السؤال: أريد السؤال عن صحة هذه الروايات لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، لعظم حقه عليها ...( لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد ، ثم استقبلته فلحسته ، ما أدَّت حقه ) ( أتى رجل بابنته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن ابنتي هذه أبت أن تتزوج ، فقال لها صلى الله عليه وسلم : أطيعي أباك ، فقالت : والذي بعثك بالحق لا أتزوج حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته ؟ قال حق الزوج على زوجته لو كانت به قرحة فلحستها أو انتثر منخراه صديدا ودما ثم ابتلعته ما أدت حقه ، قالت : والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبدا ، فقال صلى الله عليه وسلم : لا تنكحوهن إلا بإذنهن) وهل لفظة لو كانت به قرحة فلحستها أو انتثر منخراه صديدا ودما ثم ابتلعته ما أدت حقه) على ظاهرها ، وأنها تدل على جواز لحس القيح وبلعه ، أم أنه كناية عن عظم قدر الزوج ، وهل في هذا الحديث تعارض مع القول بنجاسة القيح والصديد ؟ وجزاكم الله خيرا .


الجواب :
الحمد لله
أولا :
الوارد في السؤال حديثان اثنان :
الحديث الأول :
عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ :
( كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ لَهُمْ جَمَلٌ يَسْنُونَ عَلَيْهِ – أي : يستقون عليه -، وَإِنَّ الْجَمَلَ استَصْْعَبَ عَلَيْهِمْ فَمَنَعَهُمْ ظَهْرَهُ ، وَإِنَّ الْأَنْصَارَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : إِنَّهُ كَانَ لَنَا جَمَلٌ نُسْنِي عَلَيْهِ ، وَإِنَّهُ استَصْْعَبَ عَلَيْنَا ، وَمَنَعَنَا ظَهْرَهُ ، وَقَدْ عَطِشَ الزَّرْعُ وَالنَّخْلُ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : قُومُوا . فَقَامُوا ، فَدَخَلَ الْحَائِطَ وَالْجَمَلُ فِي نَاحِيَةٍ ، فَمَشَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ صَارَ مِثْلَ الْكَلْبِ الْكَلِبِ ، وَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ صَوْلَتَهُ . فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ . فَلَمَّا نَظَرَ الْجَمَلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ نَحْوَهُ حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَاصِيَتِهِ أَذَلَّ مَا كَانَتْ قَطُّ ، حَتَّى أَدْخَلَهُ فِي الْعَمَلِ .
فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! هَذِهِ بَهِيمَةٌ لَا تَعْقِلُ تَسْجُدُ لَكَ ، وَنَحْنُ نَعْقِلُ ، فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ .
فَقَالَ : لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ مِنْ قَدَمِهِ إِلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ قُرْحَةً تَنْبَجِسُ – أي : تتفجر - بِالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْهُ فَلَحَسَتْهُ مَا أَدَّتْ حَقَّهُ )
رواه الإمام أحمد في " المسند " (20/65)، ومن طريقه الضياء في " المختارة " (5/265)، ورواه ابن أبي الدنيا في " العيال " (رقم/527)، والنسائي في " السنن الكبرى " (5/363)، والبزار في " المسند " (رقم/8634)، وأبو نعيم الأصبهاني في " دلائل النبوة " (رقم/277)،
جميعهم من طريق خلف بن خليفة ، عن حفص ابن أخي أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن عمه أنس بن مالك به .
قلنا : وأما حفص بن أخي أنس بن مالك فقال فيه أبو حاتم : صالح الحديث . وقال الدارقطني : ثقة . انظر : " تهذيب التهذيب " (2/362)
وأما خلف بن خليفة بن صاعد الكوفي (ت 181هـ)، وولد سنة (91هـ، أو 92هـ)
قال فيه ابن معين والنسائي : ليس به بأس . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال أبو أحمد بن عدى : أرجو أنه لا بأس به ، ولا أبرئه من أن يخطئ في بعض الأحايين في بعض رواياته .
ولكنه مع ذلك وصف بالاختلاط في آخر عمره :
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه : رأيت خلف بن خليفة وهو كبير ، فوضعه إنسان من يده ، فلما وضعه صاح ، يعنى من الكبر ، فقال له إنسان : يا أبا أحمد ، حدثكم محارب بن دثار ، وقص الحديث . فتكلم بكلام خفي ، وجعلت لا أفهم ، فتركته ، ولم أكتب عنه شيئا .
وقال ابن شاهين : قال عثمان بن أبى شيبة : صدوق ثقة ، لكنه خرف فاضطرب عليه حديثه .
وقال ابن سعد : أصابه الفالج قبل موته حتى ضعف وتغير واختلط .
وحكى القراب اختلاطه عن إبراهيم بن أبي العباس . وكذا حكاه مسلمة الأندلسي ، ووثقه ، وقال : من سمع منه قبل التغير فروايته صحيحة .
ولأجل ذلك قال محققو مسند الإمام أحمد بن حنبل :
" صحيح لغيره ، دون قوله والذي نفسي بيده لو كان من قدمه...الخ) ، وهذا الحرف تفرد به حسين المروذي عن خلف بن خليفة ، وخلف كان قد اختلط قبل موته " انتهى.
" مسند أحمد " طبعة مؤسسة الرسالة (20/65) .
والحديث الثاني :
جاء عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :
( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم بِابْنَةٍ لَهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! هَذِهِ ابْنَتِى قَدْ أَبَتْ أَنْ تَزَوَّجَ . فَقَالَ لَهَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم : أَطِيعِى أَبَاكِ . فَقَالَتْ : وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لاَ أَتَزَوَّجُ حَتَّى تُخْبِرَنِى مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ .
قَالَ : حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَوْ كَانَتْ لَهُ قُرْحَةٌ فَلَحِسَتْهَا مَا أَدَّتْ حَقَّهُ )
زاد بعض الرواة أَوِ انْتَثَرَ مَنْخِرَاهُ صَدِيدًا أَوْ دَمًا ، ثُمَّ ابْتَلَعَتْهُ مَا أَدَّتْ حَقَّهُ ، فَقَالَتْ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، لا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تُنْكِحُوهُنَّ إِلا بِإِذْنِهِنَّ )
رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (3/556)، والنسائي في "السنن الكبرى" (3/283)، والبزار – كما في " كشف الأستار " (رقم/1465) - وابن حبان في " صحيحه " (9/473)، والحاكم في " المستدرك " (2/205)، وعنه البيهقي في " السنن الكبرى " (7/291)
جميعهم من طريق : جعفر بن عون ، قال حدثني ربيعة بن عثمان ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن نهار العبدي ، عن أبي سعيد به .
وإسناد الحديث لا يحتمل مثل هذا المتن ، مع ما فيه من النكارة .
جعفر بن عون : قال فيه أحمد : ليس به بأس ، وقال أبو حاتم : صدوق .
أما وربيعة بن عثمان : وثقه يحيى بن معين والنسائي ، لكن فيه أبو حاتم : منكر الحديث يكتب حديثه .
وأما نهار العبدي : فقال فيه النسائي حين أخرج حديثه ههنا : مدني لا بأس به .
ولذلك لما قال الحاكم رحمه الله :
" هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " انتهى.
تعقبه الذهبي في "تلخيصه" فقال ِ:
" بل منكر ، قال أبو حاتم : ربيعة منكر الحديث " انتهى .
وقال الشيخ قال الشيخ عبدالله الجديع في كتابه "تحرير علوم الحديث" (2/757) , عند حديثه عن علامات كشف العلة عند المتقدمين:
"أن يدل على نكارة الحديث ما يجده الناقد من نفرة منه ، ينزه عن مثلها الوحي وألفاظ النبوة.
والمقصود أن يقع ذلك الشعور لمن عايش المفردات والمعاني النبوية ، حتى أصبح وهو يحرك لسانه بالألفاظ النبوية ، وكأنه يتذوق منها ريق النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذا قد يرد عليه من الرواية ما يجد له مرارة ، أو بعض مرارة ، فيرد على قلبه الحرج في نسبة مثل ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيكون ذلك الشعور علامة على علة في الرواية ، توجب عليه بحثاً عن محل الغلط منها حتى يقف عليه .
وليس المقصود أن ينصب الناقد هواه ومزاجه مجرداً لقبول الحديث أو رده ، فإن الرأي يخطئ مهما اعتدل وراقب صاحبه ربه ، والهوى لا تعصم منه نفس .
ومما وجدته يصلح لهذا مثالاً ، حديث بقي في القلب منه غصة زماناً ، حتى اطمأنت النفس لعلته ، وهو حديث أبي سعيد الخدري ... "
فذكر الحديث السابق ، ثم قال :
" فهذا الحديث فيما ذكر فيه من وصف حق الزوج على الزوجة بهذه الألفاظ المنفرة المستنكرة ، ليس في شيء من المعهود في سنة أعف خلق الله صلى الله عليه وسلم ، والذي أوتي الحكمة وفصل الخطاب وجوامع الكلم ، وقد فصل الله في كتابه ونبيه ذو الخلق العظيم صلى الله عليه وسلم في سنته الحقوق بين الزوجين بأجمع العبارات وأحسن الكلمات ، كلها من باب قول ربنا عز وجل ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) البقرة/228 .
وأما علة الحديث فما هي مجرد النفرة من صيغة تلك العبارات ، وإنما روى هذا الحديث جعفر بن عون ، قال : حدثني ربيعة بن عثمان ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن نهار العبدي ، عن أبي سعيد ، به. قال البزار : " لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد ، ولا رواه عن ربيعة إلا جعفر " .
وقال الحاكم : " حديث صحيح الإسناد " ، فتعقبه الذهبي بجرح ربيعة .
وكنت اغتررت مدة بكون ربيعة هذا قد أخرج له مسلم في " الصحيح " حديثه : " المؤمن القوي " ، من روايته عن محمد بن يحيى بن حبان ، محتجاً به ، فأجريت أمره على القبول في هذا الحديث .
والتحقيق أن تخريج مسلم له لا يصلح الاحتجاج به بإطلاق ، فمسلم قد ينتقي من حديث من تكلم فيه ، وكان الأصل فيه الثقة ، فيخرج من حديثه ما تبين له كونه محفوظاً .
أما هذا الحديث ، فالشأن كما ذكر البزار من تفرد جعفر به عن ربيعة ، وهو إسناد فرد مطلق. وربيعة هذا قال يحيى بن معين ومحمد بن سعد : " ثقة " ، وقال النسائي : " ليس به بأس " ، لكن قال أبو زرعة الرازي : " إلى الصدق ما هو ، وليس بذاك القوي " ، وقال أبو حاتم الرازي : " منكر الحديث ، يكتب حديثه " .
قلت : والجرح إذا بان وجهه وظهر قدحه فهو مقدم على التعديل ، كما شرحته في محله من هذا الكتاب ، فالرجل أحسن أحواله أن يكون حسن الحديث ، بعد أن يزول عما يرويه التفرد ، فيروي ما يروي غيره ، أو يوجد لحديثه أصل من غير طريقه بما يوافقه .
وليس كذلك في هذا الحديث. اهـ
والحاصل :
أن الجملة المذكورة ، والتي محل استشكال السائل في الروايتين : في ثبوتها نظر ، والأقرب أنها ضعيفة لا تثبت .
وأما تعظيم حق الزوج على زوجته ، وما فيه من أنه يبلغ بها أن تسجد له ، لو كان يصح لبشر أن يسجد لبشر ؛ فقد ثبت ذلك في الحديث الذي يرويه جماعة من أصحاب السنن عن جماعة من الصحابة ، منهم : أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا )
رواه الترمذي (1159) وقال : وَفِي الْبَاب عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَسُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَطَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَأَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وقال الهيثمي رحمه الله : " إسناده حسن " انتهى. " مجمع الزوائد " (9/10)، وصححه الألباني في " إرواء الغليل " (7/54)
وانظر جواب السؤال رقم 10680)


والله أعلم .




صلاح سليم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 08 - 2010, 07:49 PM   #10
عضو نشيط
 

افتراضي رد: بعض الفتواى الهامة

الفتوى التاسعة:
تزوجت من غير أن تخبر أحداً من أهلها
السؤال : إحدى صديقاتي ذهبت الى باكستان منذ سنتين للزواج ولم تُخبر أحداً بذلك حتى عائلتها. وقد جرى بينها وبينه ما يجري بين الزوج وزوجته. ثم عادت الى الولايات المتحدة، بينما بقي هو هناك في باكستان، وقد مضى على عودتها أكثر من سنة.ويريد الأن أن يطلقها. فهل عليها من عدة؟ وكم مدتها؟ إنها تريد المساعدة منكم حيث أنها لا يمكن أن تخبر عائلتها بذلك ..


الجواب :
الحمد لله
أولا :
يشترط لصحة النكاح أن يعقده ولي المرأة أو وكيله ، وأن يشهده شاهدان مسلمان عدلان ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) رواه أبو داود (2085) والترمذي (1101) وابن ماجه (1881) من حديث أبي موسى الأشعري ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله صلى الله عليه وسلم لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ) رواه البيهقي من حديث عمران وعائشة ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (7557) .
ولكن .. ذهب بعض الأئمة إلى أنه يجوز للمرأة أن تعقد النكاح لنفسها ، وقد أخذت بعض الدول الإسلامية بهذا القول .
فإن كان النكاح قد تم في المحكمة أو على يد مأذون الأنكحة ، فهذا النكاح يحكم بصحته .
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (132787) .
وعلى هذا لا يمكن التفريق بين الزوجين إلا بالطلاق .
فإذا أراد ذلك الزوج أن يفارقها فلا بأس أن يطلقها ، وتكون عليها العدة من حين تلفظه بالطلاق ، ـ حتى وإن كان زوجها لم يقربها منذ سنة أو أكثر ـ .
وعدتها هي ثلاث حيضات ، إن كانت تحيض .
وينظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم 72930) .
والله أعلم .




صلاح سليم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

جديد مواضيع القسم الاسلامي


مواضيع سابقة :

الآعتكاف
أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
الغزوات التي وقعت في شهر رمضان

مواضيع تالية :

زكاة الفطر
التحبة حسب المعرفة
خروج الخوارج

بعض الفتواى الهامة

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع المنتدى
الهالة التنمية البشرية و تطوير الذات
بعض المعلومات الهامة عن البنوك المركزية منتدى الدروس التعليمية
مجموعة من البرامج الهامة برامج كمبيوتر و انترنت
مجموعة من أنواع الديناصورات الهامة صور - فيديو - يوتيوب


روابط الموقع الداخلية


01:01 PM
Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Privacy Policy
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.

الاتصال بنا - بورصات - الأرشيف - تنشيط العضوية - اعلن معنا - الأعلى    تحذير المخاطرة