موقع بورصات
  بورصات
تسجيل عضوية جديدة في المنتديات لوحة تحكم العضو البحث في المنتديات تسجيل الخروج الرئيسية الاتصال بنا

منتدى العملات العام لمتابعة كل ما يتعلق بتجارة العملات الاجنبية والذهب والنفط من اخبار وطرق المتاجرة وتحليلات ، قسم التوصيات – توصيات العملات لمتابعة توصيات ونقاط الدخول والخروج على مختلف العملات ، منتدى الدروس التعليمية يحتوي على دروس تعليمية لسوق العملات والتحليل الفني والاساسي وادارة رأس المال ، منتدى المؤشرات والاكسبيرتات يحتوي على اهم المؤشرات مع شرح لها بالاضافة الى بعض الدروس

العودة   بورصات > بورصة العملات الاجنبية > منتدى تداول العملات العام

// اليوان الصيني: لعبة سياسة أم ضغوط اقتصادية ؟! //

منتدى تداول العملات العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 29 - 07 - 2010, 01:06 PM   #1
عضو متميز
 
الصورة الرمزية Marvey
 

Post // اليوان الصيني: لعبة سياسة أم ضغوط اقتصادية ؟! //

// اليوان الصيني: لعبة سياسة أم ضغوط اقتصادية ؟! //

الصين من أقدم الحضارات التي عرفها العالم و تمثل ثقل في المجتمع و الاقتصاد الدولي، و مؤخرا زاد الاهتمام بالصين من الجانب الاقتصادي بعد أن أثبتت للعالم أنها تجربة قوية و محترمة و يستحق أن تدرس بشكل دقيق. و إيماناً منا بضرورة إلقاء الضوء على كل ما هو مفيد و متميز في الاقتصاد العالمي، رأينا أن نبحر سويا عزيز القارئ في عالم الاقتصاد الصيني محاولين التعرف على أهم مميزاته و أهم مشاكله في نفس الوقت...
سنبدأ جولتنا مع الاقتصاد الصيني منذ بداية جمهورية الصين الشعبية في منتصف القرن الماضي وحتى الآن و سنتعرض إلى الضغوط السياسية و الاقتصادية التي يواجهها الاقتصاد الصيني في ظل الأزمات المالية و الاقتصادية التي يواجهها الاقتصاد العالمي حالياً.
نبذة تاريخية:

الاقتصاد الصيني شهد العديد من الطفرات و التطورات منذ بدأت جمهورية الصين الشعبية في عام 1949، حيث قامت الحكومة الصينية خلال الـ 30 عام الأولي من تأسيس جمهورية الصين الشعبية بتنفيذ أنظمة جديدة لتخطيط الاقتصاد و تحديد الأهداف و الحصص لمختلف مجالات التنمية الاقتصادية، و ذلك عن طريق لجان التخطيط التابعة للدولة.
اعتمدت الصين في بادئ الأمر على هيمنة الحكومة الصينية و النظام الحاكم على مجريات الأمور الاقتصادية، ففي تلك الفترة كان النشاط الزراعي يتطور من خلال التخطيط الحكومي و الأهداف الموضوعة له من خلال اللجنة المسئولة عن الزراعة في الصين. أيضا النشاط الصناعي كان تحت رقابة حكومية و يتحرك طبقا لأهداف و معايير حكومية بحتة، كما أن المؤسسات التجارية كان موضوع لها أهداف محددة إلى جانب سياسة تسعير السلع و المنتجات التي كانت الدولة تتحكم فيها أيضا. لا يمكن أن ننكر أن هذا النظام قد ساهم في استقرار التنمية الاقتصادية للصين خلال هذه الفترة و لكنه قد قيد حركة التطور الاقتصادي و وضع حد و سقف للتوسع و أجبر الأنشطة و المجالات الاقتصادية على التحرك في اتجاه واحد فقط.
تلا هذا مرحلة جديدة كانت هي البداية لإصلاح الاقتصاد الصين في عام 1978 ، حيث كانت شرارة البدء من داخل المناطق الريفية و ذلك مع نظام المسؤولية التعاقدية للأسر في المناطق الريفية، ذلك النظام الذي أعطي الحق للمزارعين في استغلال الأراضي الزراعية و القيام بزراعة المحاصيل وفقا لرؤيتهم بعيدا عن التخطيط الحكومي، كما أنه أصبح أمام المزارعين العديد من الخيارات لبيع محاصيلهم، خاصة بعد أن تم إلغاء احتكار الحكومة لشراء و تسويق المنتجات الزراعية.
ساهم ذلك بالإضافة لتحرير أسعار العديد من المنتجات الزراعية وفقا لقوى العرض و الطلب في السوق مع إلغاء العديد من السياسات التي تقيد التنمية الزراعية في انتعاش الإنتاج الزراعي بشكل ملحوظ في الصين، خاصة بعد أن تم السماح للمزارعين بالمشاركة في أعمال متنوعة و إقامة مشاريع دخل تلك القرى و المدن الزراعية. و انتقلت العدوى إلى المدن بعد أن نجحت هذه السياسة في تحقيق هامش ربح أكبر إلى جانب التوسع و الخروج من شرنقة السيطرة الحكومية على النشاط الزراعي و قد امتدت هذه السياسة إلي المدن في عام 1984.
الحكومة الصينية حددت في عام 1987 بشكل واضح الأهداف المنشودة لتنمية و تطوير الاقتصاد الصيني، حيث أعلنت الحكومة عن أولي خطواتها لتحقيق ذلك و هي العمل علي مضاعفة الناتج القومي الإجمالي لعام 1980 بهدف توفير احتياجات الشعب الأساسية من الغذاء و الملبس بشكل كافي، و ذلك قبل أن تبدأ في الخطوة التالية و هي مضاعفة الناتج القومي الإجمالي بنحو أربعة أضعاف مع نهاية القرن العشرين، و يمكننا القول أن الحكومة الصينية قد نجحت في تحقيق ذلك قبل الموعد المحدد في عام 1995.
الخطوة الثالثة للحكومة الصينية و التي تعمل الآن علي تحقيقها هي زيادة نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي لمستوي متوسط الدول المتقدمة و ذلك قبيل منتصف القرن الجاري، و مع تحقيق ذلك ستصل الحكومة الصينية بالشعب الصيني لمستوي عالي من المعيشة و التحضر بشكل ملحوظ.
الجدير بالذكر أن الحكومة الصينية قد حددت خلال عام 1992 مجموعة من المبادئ الرئيسية لإصلاح الهيكل الاقتصاد في الصين بعد نحو 10 أعوام من قيامها بإصلاحات في النظام الاقتصادي الاشتراكي، و هم كالتالي: أنه سيتم تطوير و تشجيع تنوع العناصر الاقتصادية مع المحافظة علي هيمنة القطاع العام في الاقتصاد، كما أنه لمواكبة متطلبات الأسواق فإن الأعمال التشغيلية للشركات و المؤسسات الحكومية يجب أن يتم تغيرها لكي تتلاءم مع نظم المؤسسات الحديثة. إلى جانب هذا أشارت الحكومة إلى أهمية إنشاء سوق موحد مفتوح داخل الصين لكي يربط بين الأسواق الريفية و الحضارية و الأسواق المحلية و العالمية و ذلك ليشجع توزيع الموارد بشكل أفضل. ذلك بالإضافة لكون سبل إدارة الاقتصاد من جانب الحكومة يجب أن تتغير لإنشاء نظام سيطرة متكامل بطرق غير مباشرة.
أشارت أيضا الحكومة الصينية لأهمية إنشاء نظام التوزيع و هو أن يتم التوزيع وفقا لمتطلبات العمل مع إعطاء الأولوية للكفاءة في ظل مراعاة العدالة، موضحة أن ذلك النظام سيشجع الأشخاص و بعض المناطق لكي ترتفع مستوى معيشتهم مما قد يدفعهم إلى مساعدة أشخاص آخرين و مناطق أخري لكي يصبحوا أثرياء أيضا، أما عن النظام الاجتماعي فقد أشارت الحكومة الصينية لأهمية عمل نظام ملائم لوضع الصين و أنه يجب أن يخدم كلا من سكان الريف و الحضر علي حد سواء لضمان الاستقرار الاجتماعي و تعزيز تنمية الاقتصاد بشكل عام.
و في عام 1997 أشادت الصين بأهمية القطاعات غير الحكومية، كما أشارت لكونها عنصر أساسي من النظام الاشتراكي الصيني، موضحة أن الربحية تشجع عناصر الإنتاج مثل رأس المال و التكنولوجيا. بحلول عام 2002 أظهرت الإصلاحات التي اتخذتها الحكومة الصينية نتائج ملحوظة في مختلف المجالات، خاصة بعد أن أصبح للنظام الاشتراكي في الصين وضع متميز في الأسواق العالمية خاصة مع نضج نظام السيطرة المتكاملة.
و الآن...

تعد الصين ثالث أكبر اقتصاد عالمي و صاحبة أكبر معدلات للنمو وسط دول مجموعة العشرين، و تقف اليوم شامخة في الوقت الذي تعاني فيه دول الغرب من الأزمات الاقتصادية و المالية بشكل متلاحق و بدون أية فرصة لالتقاط الأنفاس. بل أصبحت الصين هي الأمل المنتظر للاقتصاد العالمي لتنتشله من بين براثن الركود و الديون و الأزمات و تعبر به إلى بر النجاة... ولكن هل سيكون هذا على حساب مصلحتها ؟!!
لا أحد ينكر أن الاقتصاد الصيني و الانتعاش الذي شهده مؤخرا خلال عام 2009 و الربع الأول من عام 2010 كان أحد أهم العوامل التي ساعدت على خروج الاقتصاد العالمي من الركود و الأزمة المالية الأسوأ منذ الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي. تلك الأزمة التي تسببت بها الغطرسة الأمريكية و العنجهية المالية التي تعاملت بها خلال العشرة سنوات الأخيرة و التي كانت نهايتها سقوط الاقتصاد الأول و الأكبر في العالم في الركود الاقتصادي و انهيار مؤسساته المالية العملاقة واحدة تلو الأخرى.
إن أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية كانت هي الشرارة التي أشعلت أتون الركود العالمي، وسبب تراجع الطلب من الدول الكبرى و على رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية و دول الاتحاد الأوروبي بعد أن عملت البنوك و المؤسسات المالية على اكتناز الأموال و التوقف عن إخراج القروض؛ الأمر الذي أوقف حركة التجارة العالمية و أدخل النظام المالي العالمي في حالة من الجمود بسبب المخاوف التي انتشرت في الأسواق المالية بسوء سمعة الائتمان عالمياً مما دفع الجميع إلى الاحتفاظ بأموالهم و عدم المخاطرة باستثمارها في أية سلعة مالية خاصة بعد الانهيارات المفجعة في البنوك الأمريكية التي كانت من قبل عمالقة الأسواق المالية وعلى رأسهم ثالث أكبر بنوك أمريكا الاستثمارية ليمان برازرز.
من هنا كان لدى الصين الحل... و لم يكن الحل من خلال دعم للنظام المالي و المصرفي عن طريق ابتكار وحدات مالية جديدة أو تكوين نمو وهمي مبني على مساعدات مالية حكومية بحتة كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية و الدول الأوروبية؛ بل كان الحل من خلال دعم واضح و صريح للاقتصاد الحقيقي و الدعائم و الركائز الحقيقية التي يرتكز عليها الاقتصاد الصيني مما أثبت للعالم أن النمو المبني على أوراق مالية و ابتكارات ائتمانية مصيره الانهيار مهما طال أجله.
كانت البداية مع حزمة نقدية ضخمة قامت الحكومة الصينية بدعم الاقتصاد بها بلغت قيمتها 4 تريليون يوان (586 مليار دولار) بالإضافة لتسهيل عمليات الإقراض بشكل ملحوظ لدعم الجبهة الداخلية لثالث أكبر اقتصاد في العالم طبقا لإحصائية عام 2007 من خلال زيادة الاستثمارات الحكومية و تحفيز الإنفاق الاستهلاكي لكي يدعم نمو الاقتصاد في ظل تراجع الصادرات وذلك في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2008 .
ركزت الحكومة الصينية في دعمها للاقتصاد على توفير مشروعات البنية التحتية التي تستطيع توفير فرص عمل، بالإضافة إلى الاهتمام بالإنفاق الاستهلاكي و الطلب المحلي ومساعدة الشركات المحلية الصغيرة و توفير القروض لها من أجل توفير فرص العمل التي كانت من أولويات الحكومة الصينية بعد أن وضعت هدف بتوفير نحو 9 مليون فرصة عمل خلال عام 2009 عن طريق تحقيق معدل نمو يصل إلى 8.0% لتفادي المشكلات الاجتماعية و الاقتصادية التي من الممكن أن تنجم عن ارتفاع البطالة في دولة تعدادها يتخطى 1.5 مليار نسمة.
و بالفعل تحقق الهدف الذي تصبو إليه الصين و استطاعت أن تقوي جبهتها الداخلية و أن تقاوم الضعف الشديد الذي شاهدته الصادرات بسبب ضعف الطلب العالمي. ليس هذا فقط؛ فمع انتعاش الجبهة الداخلية الضخمة التي يتميز بها الاقتصاد الصيني استطاع هذا دعم الطلب مرة أخرى و توافق هذا مع باقي الدول الأسيوية التي لم تتأثر بشكل كبير بالأزمة المالية العالمية نتيجة السياسات المالية المتشددة التي تتبعها هذه الدول و التي حالت دون تسرب فيروس الأزمة المالية إليها.
دول المنطقة الأسيوية مجتمعة بقيادة الصين عملت على تحسن الطلب العالمي و ازداد الطلب من قبلهم على المواد الخام و السلع الأولية المستخدمة في الصناعة، و من هنا شعرت المؤسسات المالية العالمية ببعض التفاؤل بشأن الطلب مجدد بالإضافة إلى المساعدات و التسهيلات التي لاقتها هذه المؤسسات المالية من قبل حكوماتها للعمل على إنهاء حالة الجمود الائتماني و تشجيعهم على إخراج القروض و المساعدة على إعادة الحياة إلى التجارة العالمية مجددا.
شهد العالم بأكمله بالدور الفعال الذي قامت به الصين في دعم الاقتصاد العالمي، وجاء هذا في تقارير رسمية من خلال اجتماعات مجموعة العشرين التي أشادت بالتعافي الاقتصادي في الصين و أنه البداية الحقيقية للتعافي في الاقتصاد العالمي، و طالب الجميع بضرورة اتساع دور الصين و الدول الأسيوية من وراءها في المشاركة في الاقتصاد العالمي و الأسواق المالية.
و مع نشوء أزمة جديدة هي أزمة الديون الحكومية التي بدأت في دبي التي أعلنت أنها تطالب بتمديد فترات سداد ديونها الحكومية، لتفتح المجال أمام دول أخرى بأن تقدم على هذه الخطوة. و كانت اليونان هي من أوائل هذه الدول و التي طالبت بمساعدات عاجلة للقضاء على الدين الحكومي لديها الذي ارتفع إلى مستويات مزعجة، ولكن العدوى انتقلت إلى الدول الأوروبية الأخرى مثل البرتغال و اسبانيا و إيطاليا و مؤخرا المجر، لتصبح المنطقة الأوروبية على صفيح ساخن بعد هذه التطورات السلبية في ميزانيات الدول المكونة لها.
الصين و اليوان

و الآن ... ومع ظهور هذه الأزمة في الأفق اتجهت الأنظار مجددا إلى الصين باعتبارها المنقذ، و أنها الوحيدة التي لديها السلاح الذي في مقدوره أن يقلب الميزان في صالح الاقتصاد العالمي ألا وهو اليوان.
التصريح الأخير من قبل البنك المركزي الصيني و الذي صدر على موقعه الإلكتروني في العشرين من شهر يونيو/حزيران أفاد أن البنك الشعبي الصيني (البنك المركزي) يعتزم تعديل قيمة اليوان ليجعله أكثر مرونة ضمن سعي البنك لتحسين نظام صرف العملة الصينية، حيث سيقوم بتوسيع نطاق تداوله مقابل الدولار. و لكن البنك نوه إلى أن هذا التعديل في سعر صرف اليوان سيتم على مراحل و أن ذلك قد يستغرق بعض الوقت، و قد وضع البنك حد أقصى للارتفاع عند نسبة 0.5% يومياً.
أشار البنك المركزي الصيني إلي أنه ليس هناك ما يستدعي في الفترة الحالية القيام بتغيرات كبيرة في سعر صرف اليوان، موضحا أنه سيعمل علي الإبقاء علي سعر صرف اليوان عند مستويات معقولة و متوازنة تساهم في ضمان الاستقرار الاقتصادي و تدعم العمل علي إعادة هيكلة الاقتصاد الصيني، كما أشار صانعي السياسة النقدية لدي البنك إلي أنه سيتم الاعتماد علي سلة من العملات الأجنبية متضمنة الدولار الأمريكي لتحديد سعر صرف اليوان، مؤكدين أن السلطات الصينية ستستمر في فرض رقابتها علي تسعير العملة الصينية " الرنمينبى ".
كل من الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد الأوروبي رحبوا باعتزام الصين لتحرير سعر صرف اليوان، حيث نوه الرئيس الأمريكي باراك أوباما لكون تلك الخطوة قد تساعد في حماية الانتعاش العالمي، في حين أشارت المفوضية الأوروبية لكون تعديل سعر صرف اليوان برفع قيمته سيخدم الاقتصادي الصيني و العالمي، الجدير بالذكر أن بيان البنك المركزي الصيني قد نوه لكون حجم التبادل التجاري الصيني مع المنطقة الأوربية يقدر بنسبة 16.3% من حجم التبادل التجاري للصين في حين يقدر حجم التبادل التجاري للصين مع الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 12.9%..
البداية لم تكن من هذا التصريح من البنك المركزي الصيني، بل في الحقيقة هذا التصريح هو نهاية للعديد و العديد من المفاوضات و المطالبات العالمية بتحرير سعر صرف اليوان. و الآن دعونا نعود إلى الوراء قليلاً لنعرف السبب وراء تباطؤ الصين في اتخاذ هذا القرار و تحقيق هذا المطلب العالمي، وهل من الأفضل للصين أن تتخذ مثل هذا القرار أم أن هذا التصريح جاء نتيجة لضغوط سياسية بحتة ؟!
منذ اتساع دور الصين في الاقتصاد العالمي بدأت الأعين تلتف إلى الصين و بالأخص أعين الولايات المتحدة الأمريكية. فالصين تمتلك سلاح قوي يكمن أولا في امتلاكها أكبر احتياطي نقدي من العملات في العالم بقيمة 2 تريليون و 447 مليار دولار، ثانياً عملة ضعيفة مقارنة بالقيمة الحقيقية التي يجب أن تتواجد عندها.
و قد اتفق الجميع و على رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية أن على الصين أن تقوم بتحرير سعر صرف اليوان لأن بقاءه منخفضا عند هذا الحد يتسبب في ضرر تجاري و اقتصادي كبير بدول الاتحاد الأوروبي و أمريكا. حيث يرى الشركاء التجاريين للصين أن العملة الصينية منخفضة عن قيمتها السوقية بنسبة 40% حيث أن اليوان ارتبط تداوله أمام الدولار عند 6.8259 وهو أعلى مستوى تصل له العملة الصينية منذ شهر مايو/أيار من عام 2009 .
مارست الولايات المتحدة الأمريكية العديد من الضغوط على الحكومة الصينية للقيام بتحرير سعر صرف اليوان وفك ارتباطه بالدولار و ذلك من خلال المنتديات و المؤتمرات الاقتصادية واجتماعات مجموعة العشرين، و أشارت إلى أن انخفاض سعر صرف اليوان يتسبب في فائدة تجارية كبيرة للصين نظرا لأن أسعار صادراتها سيصبح أرخص بكثير من منافسيها كم ان هذا يزيد من العجز التجاري بين الصين و شركائها التجاريين لصالح الصين بالطبع وهو ما يزيد من مشكلات الاقتصاد العالمي الذي لم يتعافى كلياً بعد.
جاءت زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الوحيدة إلى الصين لتحمل معها مطالبات بلهجة قوية من الصين برفع سعر صرف عملتها، و لكن الحقيقة أن السلطات الصينية قد رفضت هذا الأسلوب في فرض رأي الغير على سياستها النقدية وأعلنت أن الصين لن تتخذ هذه الخطوة إلا بعد اقتناع تام بأهميتها و عدم تأثيرها سلبا على النمو في الاقتصاد الصيني.
و مع هذا التحدي السافر للجميع بدأت الأمور تهدأ قليلا و توجه وزير الخزانة الأمريكي السيد تيموثي جيثنر على رأس وفد من السياسيين و الاقتصاديين في زيارة انتهت في الخامس و العشرين من مايو/أيار الماضي. تناولت المحادثات بين الطرفين أزمة الديون الحكومية في أوروبا و سبل مواجهة هذه الأزمة و العمل على الحد من تأثيرها السلبي على تعافي الاقتصاد العالمي. و قد جاءت النتائج لهذه المحادثات إيجابية بعض الشيء على الأقل بالنسبة للجانب الأمريكي، حيث صرح وزير الخزانة الأمريكي أنه واثق إلى أبعد الحدود أن الصين في طريقها إلى رفع قيمة اليوان مقابل الدولار و قال أنه يرحب بسياسة الرئيس الصيني هو جينتاو التي تعمل على التغيير التدريجي و المستقر لنظام سعر الصرف، إلى جانب هذا قام السيد تيموثي جيثنر بتأجيل تقرير كان مقرراً صدوره منتصف شهر مايو/أيار بالتزامن مع المحادثات الصينية الأمريكية, وكان سيتضمن على أغلب الظن اتهاما للصين بالتلاعب بعملتها.
و من الجانب الصيني لم تخرج أية تصريحات واضحة بهذا الشأن، كما أن نائب رئيس الوزراء الصيني المكلف بالشؤون الاقتصادية والمالية وانغ كيشان ذكر في خطابه في نهاية المحادثات " أن الأزمة الأوروبية الحالية قد أضافت المزيد من الحيرة إلى التعافي الضعيف في الاقتصاد العالمي " .
الآن و بعد أن تناولنا النظرة السياسية لقضية تحرير سعر الصرف اليوان من عدمه بالنسبة لكل من الصين، دعنا عزيزي القارئ نتوغل أكثر في الجوانب الاقتصادية و نرى هل الصين مستعدة بالفعل لاتخاذ هذه الخطوة الخطيرة في سياستهم النقدية؟ و هل ستسمح أوضاعهم الاقتصادية الحالية تحمل مثل هذا القرار بدون أي تأثير على معدلات النمو الصيني ؟!
في البداية دعونا نتعرف على الوضع الاقتصادي الحالي للاقتصاد الصيني من خلال البيانات الاقتصادية التي صدرت مؤخرا عنهم. الناتج المحلي الإجمالي و الذي يعتبر المقياس الرئيسي للنمو في الصين شهد ارتفاعا خلال الربع الأول من العام بنسبة 11.9% وهو أسرع معدل للنمو منذ ثلاثة سنوات تقريباً و يتوقع البنك الشعبي الصيني ( البنك المركزي ) ان يصل معدل النمو إلى 8% خلال هذا العام مما يعني أن الأمور مستقرة في الصين من ناحية معدلات النمو لهذا الاقتصاد الضخم.
الصادرات الصينية ارتفعت خلال شهر مايو/أيار بنسبة 48.5% و ارتفعت الواردات بنسبة 48.3% و حقق الميزان التجاري للصين فائضا بقيمة 19.5 بليون دولار خلال نفس الشهر أيضا، مما يعني أن قضية الصادرات التي تعد العصب الرئيسي للاقتصاد الصيني محسومة أيضا و في حالة جيدة. إذن ما هي القطاعات التي قد تبعث الخوف في نفوس صناع السياسة النقدية في الصين عند اتخاذ قراراهم بشأن اليوان ؟
حسناً فلنبدأ بالقطاع المصرفي أو قطاع البنوك والذي أثر بعد ذلك على أداء باقي القطاعات الاقتصادية كما سنرى سوياً، فقد شهدت البنوك الصينية طفرة خلال العام الماضي بعد التسهيلات في السياسة النقدية التي قدمتها الحكومة الصينية من خلال خفض أسعار الفائدة و تمويل البنوك و الشركات المالية التي تأثرت بالأزمة العالمية مستغلين الحزمة النقدية الضخمة التي أعلنت عنها الحكومة بقيمة 4 تريليون يوان. حيث أدى هذا إلى توسع البنوك في عمليات الإقراض بشكل كبير عمل على رفع السيولة النقدية في النظام المالي الصيني بشكل كبير، فقد سجلت البنوك الصينية رقم قياسي خلال عام 2009 في قيمة الائتمان حيث وصل إلى 9.59 تريليون يوان و تهدف الحكومة إلى تهدئة العمليات الائتمانية لتصل إلى 7.5 تريليون يوان (1.4 تريليون دولار أمريكي) خلال هذا العام، و خلال الربع الأول من هذا العام قامت البنوك الصينية بالفعل بإقراض 35% من هذا الهدف السنوي.
هذا الانتعاش الزائد عن الحد للبنوك الصينية خلال العام الماضي جذب المزيد من المستثمرين من جميع أنحاء العالم إلى الإقبال على البنوك الصينية و الاقتراض منها بعد أن أثبتت أنها أكثر استقراراً من البنوك العالمية الأخرى. و قد تسبب هذا في أزمة أصابت قطاع آخر من أهم القطاعات في الاقتصاد الصيني.
القطاع المتضرر هو قطاع المنازل و لكن علينا أولاً أن نستوعب المقصود بالتضرر هنا، ارتفاع عمليات الإقراض من البنوك الصينية أدى إلى تزايد السيولة النقدية في الأسواق المالية الصينية وهو الأمر الذي يدفع المستثمرين إلى البحث عن فرص جديدة للاستثمار أولها كان في قطاع المنازل. و كانت النتيجة زيادة المضاربات و الرهان على أسعار المنازل و أسعار الأراضي في الصين مما أدى إلى ارتفاعها إلى مستويات قياسية خلال شهر مارس/آذار من العام الجاري، حيث ارتفع مؤشر أسعار المنازل بنسبة 11.7% في 70 مدينة صينية وهو أعلى ارتفاع لهذا المؤشر منذ بدأ الإحصاء الخاص به في عام 2005 .
هذا التزايد المتفاقم سواء في أسعار المنازل و العقارات أو في السيولة النقدية في الأسواق عمل من جانب آخر على ارتفاع معدلات التضخم، حيث وصل مؤشر أسعار المستهلكين على المستوى السنوي إلى أعلى مستوى له منذ 16 شهر عند 3.1% خلال شهر مايو/أيار الماضي ليتخطى بهذا هدف البنك المركزي الموضوع للتضخم عند 3.0%. بالطبع أحد أهم العوامل التي ساعدت على ارتفاع معدلات التضخم إلى هذا الحد كان النمو المتزايد في الاقتصاد الصيني و الذي جاء نتيجة ارتفاع آخر في إنفاق المستهلكين و بالطبع انعكس هذا على مستويات الأسعار ليقود معدلات التضخم إلى الاستمرار في الارتفاع.
تسبب هذا الارتفاع في أسعار العقارات إلى تكون فقاعة جديدة في أسعار الأصول بوجه عام و أيضا ارتفاع أسعار الأسهم خلال عام 2009 بأكثر من قيمتها الحقيقية، فمع التسهيلات في التأمينات من قبل البنوك الصينية ارتفع منسوب ما يسمى بالأموال الساخنة في الاقتصاد الصيني؛ و التعريف السريع للأموال الساخنة ( Hot Money ): هي الأموال التي تنتقل من قبل مالكها بشكل سريع من أحد أشكال الاستثمار إلى شكل آخر بغرض الاستفادة من تغير أسعار الصرف العالمية أو الحصول على عوائد مرتفعة على المدى القصير على الاستثمارات.
فقد انتقلت الأموال و الاستثمارات إلى الصين سواء من المستثمرين المحليين أول العالميين مستغلين هذا التسهيل الائتماني في الوقت الذي كان العالم يعاني فيه من جمود في الخدمات المالية و الائتمانية. و نتيجة لهذا ارتفعت أسعار الأسهم في الصين بشكل كبير حيث قد سجل مؤشر CSI 300 المجمع للأسهم الصينية في شهر أغسطس/آب أعلى مستوى له عند 3803.06 نقطة وهو أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2008 .
و هنا كان على السلطات المالية الصينية أن تتدخل للعمل على الحد من هذا الارتفاع المبالغ فيه في أسعار المنازل و العقارات و التي تؤثر سلبا على باقي القطاعات الاقتصادية. الحل الأول و الأسرع في تأثيره الذي لجأ إليه البنك المركزي الصيني كان القيام برفع نسبة الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي و التي تلتزم البنوك التجارية في الصين بوضعه في البنك المركزي. و بعد سلسلة من عمليات الرفع لأسعار فائدة الاحتياطي النقدي في عام 2009 و ثلاثة قرارات متتالية مماثلة خلال هذا العام وصلت أسعار الفائدة إلى 16.5% بالنسبة للبنوك الكبيرة و 14.5% على البنوك الصغيرة.
القرار الأخير من قبل البنك المركزي الصيني بزيادة 50 نقطة أساس إلى أسعار فائدة الاحتياطي النقدي خلال شهر مايو/أيار عمل وحده على سحب 300 مليار يوان (44 بليون دولار) من الأسواق المالية و أشار البنك إلى أنه من المتوقع أن يستمر البنك على هذه السياسة خلال الفترة القادمة. عمل البنك المركزي الصيني أيضا على فرض المزيد من القيود على البنوك التجاري بشأن عمليات الائتمان و ذلك لضمان التقليل من حجم السيولة النقدية المعروضة في الأسواق و بالتالي العمل على خفض أسعار العقارات و المنازل.
يأتي هذا القرار من قبل البنك المركزي الصيني مع تصريح واضح من وزير المالية الصيني السيد شيه شورن بكون صانعي السياسة النقدية في الصين ملتزمون بالسياسة التوسعية لتعزيز الانتعاش الاقتصادي في البلاد. هذا وأعلن البنك المركزي أيضا عن إجراءات من شأنها العمل على تهدئة أسعار العقارات متضمنة فرض حذر على قروض شراء المنزل الثالث إلى جانب معدلات الرهن العقاري و تخفيض المساعدات المقدمة إلى شراء المنزل الثاني بالنسبة للمشترين.
الضحية وراء هذه السلسلة من القرارات المالية كانت أسعار الأسهم في البورصات الصينية، فبعد ارتفاع كبير في عام 2009 أصبح الانخفاض في أسعار الأسهم الصينية هو السمة الغالبة خلال عام 2010 . فقد انخفض مؤشر شانجهاي المجمع للأسهم الصينية بنسبة 12% خلال هذا العام مع استمرار التوقعات بأن الحكومة الصينية ستتخذ المزيد من الإجراءات التي من شأنها القيام بتهدئة أسواق العقارات ليصبح أداء مؤشر الأسهم الصينية هو الأسوأ بين جميع البورصات الأسيوية.
البنك المركزي الصيني اختار أن يستخدم الوسائل المالية التي تضمن له تخفيف حدة ارتفاع الائتمان و في نفس الوقت عدم الإضرار بالانتعاش الاقتصادي و التي أوضحنها من قبل... ولكن هذا من وجهة نظره؛ فالإجراءات التي اتخذها البنك حتى الآن لم تكن كافية للسيطرة على الأسعار و على معدلات التضخم و هو الأمر الذي قد يدفع البنك إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات المالية، خاصة بعد أن انتشر رأي في الأسواق المالية بأن الاقتصاد الصيني في طريقه إلى التباطؤ خلال عام مع استمرار التراجع في أسعار الأسهم و أسعار السلع الأولية مما يزيد التوقعات بأن فقاعة أسعار الأصول في طريقها إلى الانفجار.
الوسيلة الوحيدة التي لم يستخدمها البنك المركزي الصيني حتى الآن هي رفع قيمة اليوان أو رفع قيمته مقابل الدولار الأمريكي ليظل اليوان مقيد أمام الدولار لـ 22 شهر على التوالي حول نسبة 6.83 يوان للدولار الواحد، حيث يعتبر البنك المركزي هذه الخطوة من المبكر القيام بها حالياً خاصة في ظل تطور أزمة الديون الحكومية في المنطقة الأوروبية و هو ما قد يؤثر سلبا على مستويات اليورو ، حيث فقد اليورو 14.3% من قيمته أمام اليوان و 14% من قيمته أمام الدولار خلال هذا العام، هذه البيانات مزعجة للغاية بالنسبة لدولة مصدرة مثل الصين لأن اليورو أصبح ضعيف بالنسبة لليوان و بالتالي سيؤثر سلبا على الطلب من قبل الدول الأوروبية التي تعتبر من أهم الأسواق بالنسبة للسلع الصينية.
و عند الحديث بشكل فني منذ كون تحرك اليوان مقابل الدولار يأخذ شكل عرضي خلال العامين الماضيين، فإن حركة الزوج يمكن أن توصف من الناحية الفنية بأنها " مملة ".
في الحادي و العشرين من شهر حزيران، جاء قرار البنك المركزي الصيني و الذي كان قادرا على أن يحرك الزوج تحت مناطق المستوى 6.8219 و التي مثلت مستوى دعم محوري خلال الفترة الماضية كما يتضح على الرسم البياني اليومي لحركة الزوج.
في الواقع لا نستطيع القول أن هذه الحركة هي اختراق ناجح لمستوى الدعم، و لكن هذا التحرك يجعل العديدين من المحللين الفنيين ينتظرون تأكيد أن الحركة الانخفاضية أسفل مستوى الدعم المذكور هي اختراق حقيقي و أن الزوج الآن في مرحلة إعادة الاختبار.
الزوج قام بإعادة اختبار مستوى الدعم المذكور قبل أن يستأنف الاتجاه الهبوطي الذي تكون مؤخراً، ليشجعنا على استخدام مقياس فيبوناتشي الامتدادي لنتعرف سويا على الهدف الفني الامتدادي القادم على المدى القصير و المتوسط.
الإغلاق اليومي المتتالي تحت المستوى التصحيحي الامتدادي 261.8% لمقياس فيبوناتشي فتح المجال إلى المزيد من الانخفاض، ليستهدف الزوج مناطق المستوى 6.7800 ليتبعها المستوى النفسي 5.0000 .
أما عن المؤشرات الفنية فمؤشر AROON يعطينا إشارة هبوطية واضحة ليظهر لنا كيف أن الاتجاه ألانخفاضي هو الأقوى و لكن مؤشر RSI 14 قد يسبب بعض التذبذب ولكننا لا نتوقع أن يتسبب هذا التذبذب في عكس الاتجاه الهبوطي.

صرح السيد شيه شورن وزير المالية الصيني " أن الأساس الذي يحتاجه الاقتصاد الصيني للتعافي لا يزال غير صلب ". ومع تصريح كهذا تتزايد التوقعات بأن الصين لن تقدم على رفع قيمة اليوان لأن هذا سيضر بالصادرات الصينية بشكل سلبي حيث ستصبح أغلى و ستفقد ميزاتها التنافسية مما سيضر بالنمو الاقتصادي في الصين. في نفس الوقت يعتمد الاقتصاد الصيني على قطاع البناء بشكل كبير حيث 60% من الناتج المحلي الإجمالي للصين يبنى على قطاع البناء و التشييد، ذلك القطاع الذي ينتظر أن تنفجر الفقاعة التي تكونت بشأنه مما يهدد الاقتصاد الصيني بشكل أكبر.
مع هذه التوقعات انخفضت العقود المستقبلية لليوان بنسبة 0.7% لتصل إلى 6.7901 مقابل الدولار وهو أكبر انخفاض في قيمة العقود المستقبلية منذ شهر فبراير/شباط عام 2009 . يأتي هذا التراجع في التوقعات بارتفاع قيمة اليوان الصيني لتتوافق مع نظرية تقول أن قوة اليوان الصيني لن تحل مشكلة العجز في الميزان التجاري بين الصين و الولايات المتحدة الأمريكية لأن قيمة العملة هي عامل واحد فقط من ضمن عدة عوامل تسببت في العجز التجاري بين الصين و أمريكا و الذي وصل إلى 227 بليون دولار خلال العام الماضي.
و هناك حقيقة أخرى تشير إلى أن ارتفاع قيمة اليوان في الفترة من عام 2005 إلى عام 2008 بنسبة 21% من قبل؛ لم يوقف توسع العجز في الميزان التجاري بين الصين و أمريكا. أيضا إذا قامت الصين برفع قيمة اليوان فإن عولمة اليوان ستأخذ من 15 إلى 20 عام وهذا أيضا لا يعني اختفاء الدولار من الساحة أو أن اليوان سيحل محله، فالدولار سيظل مهيمناً على النظام المالي العالمي، وهو ما يعني استمرار المشكلة قائمة بين البلدين.
بالرغم من كل هذه العوائق التي تواجه الصين حينما تفكر في رفع قيمة اليوان مقابل الدولار إلى أن هذا لا يعني أنها ترفض الفكرة تماماً، فقد قامت الصين ببعض الخطوات التي اعتبرها البعض تمهيداً لهذه الخطوة. قد سمحت الحكومة الصينية للشركات في شانجهاي و أربع مدن أخرى من شهر يوليو/تموز 2009 بأن تستخدم اليوان في التبادل التجاري مع هونج كونج و مكاو و أعضاء رابطة دول جنوب شرق أسيا. بالإضافة إلى هذا تخطط الصين لتوسيع التداول التجاري العالمي باستخدام اليوان ليغطي أكثر من 18 مدينة كبرى في الصين.
أيضا الصين تقوم بالتوسع في تداول اليوان مقابل الذهب ليزيد من قابلية العالم لاستخدام اليوان، فتسعير السلع الأولية باليوان سيساعد الصين في عولمة عملتها بسهولة، و الذهب هو الاختيار الصحيح. فبالرغم من أن أسواق الذهب تمثل 1/400 إلى 1/500 من الأسواق المالية الصينية إلا أن هذا سيساعد اليوان لأن يصبح أكثر تداولاً في العالم المالي. فالمتطلبات التي تحتاجها أي عملة لتصبح عملة دولية عالمية هي أن تقبل كعملة للتداول و أن تتمتع بالاستقرار في قيمتها وأن يكون هناك العديد من السلع المالية المسعرة بها.
أيضا الإجراءات المالية التي تقوم بها الصين تعمل من جانب آخر على سحب كميات ضخمة من اليوان من الأسواق عن طريق رفع أسعار فائدة الاحتياطي النقدي و إجبار البنوك على التقليل من القروض الأمر الذي يقلل المعروض من اليوان و طبقا لنظرية العرض و الطلب فإن هذا سيعمل على ارتفاع قيمة اليوان.

و الآن بعد أن استعرضنا سويا و بشكل من التفصيل المعوقات الاقتصادية أمام الصين لرفع قيمة اليوان مقابل الدولار، وبعد أن شاهدنا المطالبات السياسية العالمية لرفع الصين لعملتها... فهل تعتقد عزيزي القارئ أن الصين ستقدم على هذه الخطوة أم لا ؟!!




اذا اعجبك الموضوع و اردت نشره في المنتديات الاخرى فاستخدم هذا الرابط:
// اليوان الصيني: لعبة سياسة أم ضغوط اقتصادية ؟! //
http://www.borsaat.com/vb/t174705.html



التوقيع:
جميع مشاركاتي لا تمس الواقع بصلة ... واي تشابه بينها وبين الواقع فهي أغرب من الخيال

التعديل الأخير تم بواسطة Marvey ; 29 - 07 - 2010 الساعة 01:10 PM
Marvey غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 07 - 2010, 02:01 PM   #2
عضو جديد
 

افتراضي رد: // اليوان الصيني: لعبة سياسة أم ضغوط اقتصادية ؟! //

الف شكر على هذا التحليل الرائع



atefeid متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 07 - 2010, 02:04 PM   #3
مشرف / محلل فني بورصات
 
الصورة الرمزية أحـمـد عـزام
 

افتراضي رد: // اليوان الصيني: لعبة سياسة أم ضغوط اقتصادية ؟! //

×××

جزاك الله خير يا ابو حميد...

اليوان هو موضه الفوركس

مودتي




أحـمـد عـزام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 07 - 2010, 02:17 PM   #4
عضو نشيط جدا
 

افتراضي رد: // اليوان الصيني: لعبة سياسة أم ضغوط اقتصادية ؟! //

تسلم أخي أبو حميد

تحليل رائع بارك الله فيك.

معلومات مفيدة وقيمة للفوركسيين.

وفقكم الله



scarface غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 07 - 2010, 02:51 PM   #5
عضو متميز
 
الصورة الرمزية Marvey
 

افتراضي رد: // اليوان الصيني: لعبة سياسة أم ضغوط اقتصادية ؟! //

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة scarface مشاهدة المشاركة
تسلم أخي أبو حميد

تحليل رائع بارك الله فيك.

معلومات مفيدة وقيمة للفوركسيين.

وفقكم الله
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحـمـد عـزام مشاهدة المشاركة
×××

جزاك الله خير يا ابو حميد...

اليوان هو موضه الفوركس

مودتي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة atefeid مشاهدة المشاركة
الف شكر على هذا التحليل الرائع

الشكر لله إخواني



التوقيع:
جميع مشاركاتي لا تمس الواقع بصلة ... واي تشابه بينها وبين الواقع فهي أغرب من الخيال
Marvey غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29 - 07 - 2010, 03:03 PM   #6
عضو نشيط جدا
 
الصورة الرمزية زيزو الخطيب
 

افتراضي رد: // اليوان الصيني: لعبة سياسة أم ضغوط اقتصادية ؟! //

تسلم ايدك يا ابو حميد وان شاء الله مزيد من التقدم
ياريت مش تقطع من هذه المواضيع المفيده والشيقه ايضا
تحياتى لك بالتوفيق



التوقيع:
دعاء دخول السوق:ـ
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك واله الحمد يحيى ويميت وهو حى لا يموت وبيده الخير كله وهو على كل شىء قدير


زيزو الخطيب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02 - 08 - 2010, 07:56 PM   #7
عضو فـضـي
 
الصورة الرمزية الزعيم هارد
 

افتراضي رد: // اليوان الصيني: لعبة سياسة أم ضغوط اقتصادية ؟! //

تسلم يا ابوحميد .. بس عاوزك تدخل في الاهم تاثيرات الصيني على السوق و العملات ؟؟؟
لان انا دلوقت قدام كذا رايي متضارب .. عاوز رايك ؟؟



التوقيع:


الـــــــــــزعيم هــــــــــــــــــــــــارد
احمد عبدالعزيز
الزعيم هارد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

جديد مواضيع منتدى تداول العملات العام


مواضيع سابقة :

اخبار السو ق العالمي 29/07/2010
شم العملات وبدون معادلات " الفرنك قوى جدا اليوم "
النماذج السعرية - 2 - المثلثات Triangles .

مواضيع تالية :

البيانات الأمريكية المحبطة تصدم الأسواق يوم أمس 29/7/10
امتى اوا مسابقة جاية
انا كده غلط؟

// اليوان الصيني: لعبة سياسة أم ضغوط اقتصادية ؟! //

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع المنتدى
لجنة بمجلس الشيوخ الامريكي تعقد جلسة استماع بشأن اليوان الصيني الاخبار الاقتصادية - اخبار سوق العملات
امريكا تقول ان سعر صرف اليوان الصيني ما زال أقل من قيمته الفعلية الاخبار الاقتصادية - اخبار سوق العملات
هل سيتحرك اليوان الصيني؟ منتدى تداول العملات العام
اليوان الصيني يلقي بظلاله على محادثات أمريكية هندية الاخبار الاقتصادية - اخبار سوق العملات


روابط الموقع الداخلية


04:39 PM
Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Privacy Policy
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.

الاتصال بنا - بورصات - الأرشيف - تنشيط العضوية - اعلن معنا - الأعلى    تحذير المخاطرة