موقع بورصات
  منتديات بورصات
تسجيل عضوية جديدة في المنتديات لوحة تحكم العضو البحث في المنتديات تسجيل الخروج الرئيسية الاتصال بنا

منتدى العملات العام Forex لمتابعة كل ما يتعلق بتجارة العملات الاجنبية – الفوركس والذهب والنفط من اخبار وطرق المتاجرة وتحليلات ، قسم التوصيات – توصيات العملات لمتابعة توصيات فوركس ونقاط الدخول والخروج على مختلف العملات ، منتدى الدروس التعليمية – فوركس يحتوي على دروس تعليمية لسوق العملات والتحليل الفني والاساسي وادارة رأس المال فوركس ، منتدى المؤشرات والاكسبيرتات يحتوي على اهم المؤشرات مع شرح لها بالاضافة الى بعض الدروس


العودة   منتديات بورصات > بورصة العملات الاجنبية - الفوركس > منتدى العملات العام Forex


منتدى العملات العام Forex فى هذا القسم يتم طرح ومناقشه كل ما يتعلق بـ سوق الفوركس و عملات السوق العالميه ، الذهب ، الفضة ، النفط ، البترول من تحليل فني ، تحليل اساسي ، اسعار العملات ، اخبار اقتصادية ، مسابقات ، توصيات ، تحليلات ، متابعة تداول العملات ، تجارة العملات وكذلك استراتيجيات المتاجره الناجحه الخ ....

◄◄تاريخ الأقتصاد و الكساد العظيم (مقال رائع جداً جداُ)►►

منتدى العملات العام Forex

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 11-02-2010, 07:34 PM   #1
عضو نشيط جدا
 

افتراضي ◄◄تاريخ الأقتصاد و الكساد العظيم (مقال رائع جداً جداُ)►►

◄◄تاريخ الأقتصاد و الكساد العظيم (مقال رائع جداً جداُ)►►
الكساد العظيم
عانى العالم من أزمة مالية في نهاية العقد الثاني من القرن الماضي مماثلة للأزمة الحالية الجارية خلال هذه، حيث سميت تلك الأزمة بالكساد العظيم.
وكان الكساد العظيم عبارة عن تدهور عالمي، مبتدءا في الولايات المتحدة خلال عام 1929، واستمر طوال عام 1930 وأوائل عام 1940. حيث نتج الكساد العظيم كما وصفه المؤرخون عن الانهيار الكبير في أسواق الأسهم الذي بدأ في 29 تشرين الأول عام 1929، ليسمى ذلك اليوم بالثلاثاء الأسود.
الثلاثاء الأسود، وكما هو معروف أيضا بالانهيار الأعظم، كان أكبر تحطم للأسواق في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، حيث بدأت بالهبوط في 24 تشرين الأول عام 1929، بينما الحدث الأهم كان في اليومين الاثنين والثلاثاء 28 و 29 من في نفس العام 1929على التوالي. واستمر الانهيار مدة شهر.
ونتج هذا الانهيار عن استثمارات ضخمة في مؤشرات الأسهم مما شجع المستثمرين على اقتراض المزيد من المال لشراء هذا الكم من الأسهم، ولكن بحلول شهر آب من عام 1929 أقرض الوسطاء صغار المستثمرين أكثر من ثلثي القيمة الأصلية للأسهم مما اشتروا، ليبلغ حجم التداولات في سوق الأسهم والتي كانت معظمها من القروض 8.5$ بليون، وهكذا تجاوز المبلغ الإجمالي للعملة المتداولة في السوق الأمريكي.
وواصلت انحدار الأسعار، جاذبا استثمار صغار المستثمرين، حيث وصل مؤشر داو جونز إلى ذروته 381.17 خلال يوم 3 أيلول من عام 1929، ومن ثم بدأ سوق بالانحدار خلال الشهر المقبل.
تسبب يوم 24 تشرين الأول من عام 1929، في انتشار المخاوف لدى عدد كبير من المستثمرين ليبدؤوا ببيع أسهمهم، حيث تداولت 12,894,650 سهم خلال يوم واحد، الأمر الذي أدى إلى انهيار السوق وجلب للولايات المتحدة كسادا عظيما.
ومع ازدياد بيع الأسهم من فبل المستثمرين، استمر تراجع السوق لينخفض بنسبة 13% خلال يوم الاثنين، وبلغت تداولات الأسهم خلال اليوم التالي حوالي 16 مليون سهم، مما تسبب في تراجع مؤشر داو جونز بنسبة 12٪ في ذلك اليوم. هذا وفقد السوق خلال ذلك اليوم ما يقارب 14$ بليون، ليصل إجمالي الخسائر 30$ بليون، وهي أعلى بعشر مرات من ميزانية الولايات المتحدة الأمريكية وأعلى من نفقات الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الأولى.



هذا وأثر الكساد بشكل كبير على اقتصاد الولايات المتحدة ليمتد بعد ذلك إلى بقية دول العالم. حيث تراجع كل من الميزان التجاري، دخل الفرد، إيرادات الضرائب، الأسعار والأرباح في الولايات المتحدة الأمريكية للنصف.
مما أدى إلى تعثر الدول الكبرى التي تعتمد على الصناعة الثقيلة والبناء، وتراجعت أسعار المحاصيل لأكثر من النصف لتصل 60٪، مما اضطر هذه الدول إلى تجهيز برامج إغاثة الذاتية مثل خطط الإنقاذ والتحفيز.
وواجهت الولايات المتحدة انكماشا شديدا ، والائتمان أصبح متوفرا بأسعار منخفضة، وفي الوقت نفسه توقفت البنوك عن الإقراض، مما تسبب في تراجع الأسعار خصوصا في القطاعات الزراعية. كما تراجعت مبيعات قطاع السيارات بنسبة 30٪، وتراجعت أسعار السلع الأساسية، ووصلت معدلات البطالة إلى مستويات قياسية مرتفعة.



معدلات مؤشر داو جونز الصناعي
الذروة في أيلول عام 1929: 381.17
القاع في تموز عام 1932: 41.22
وقد تراجع المؤشر خلال السنوات الأربع التالية للمكاسب منذ بداية الكساد في عام 1929، مما أدى إلى ارتفاع أسواق الأسهم بنسبة 90٪ خلال الفترة ما بين 1929-1932،حيث لم يصل مؤشر داو جونز إلى ذروته خلال شهر أيلول حتى شهر تشرين الثاني من عام 1954.
هذا وعلق الرئيس الحالي للمجلس الفيدرالي، بن برنانكي، على هذا الموضوع وقال أن تشديد السياسة النقدية من جانب البنك الفيدرالي هو ما تسبب في انهيار أسواق الأسهم وساهم في أعظم كساد عالمي، وذكر برنانكي أن البنك الفيدرالي اتخذ الخطوات الأساسية الخمسة التي ساهمت في تفاقم حالة الركود في ذلك الوقت.

•بدأ البنك الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال ربيع عام 1928 واستمر برفعها خلال فترة الركود، مما أدى إلى انهيار الأسواق في عام 1929.

•كان الدولار مدعوما من قبل الذهب خلال تلك الفترة، وذلك عندما شعر المستثمرون بانهيار الأسواق فقد انتقلوا لسوق الذهب بدلا من سوق العملات، مما تسبب في ضعف الدولار في الولايات المتحدة الأمريكية.

•هذا ولم يرفع البنك الفيدرالي العرض النقدي خلال فترة الركود التي كانت عاملا رئيسيا في ضعف الدولار خلال التداولات داخل الولايات المتحدة.

•وأخيرا سحب المستثمرين والمستهلكين أموالهم من البنوك مما أدى إلى نقص رأسمال البنك، وبالتالي، تسبب في مزيد من سحب العملة من الأسواق.
في النهاية، لم يقدم البنك الفيدرالي تمويل ولم يرفع العرض النقدي خلال تداولات العملة لمكافحة الانكماش والركود الاقتصادي، وسمح بتراجع العرض النقدي لأكثر من 30٪ خلال تلك الفترة.
كما واجه اقتصاد الولايات المتحدة انكماشا شديدا على المنتجات و أسعار الأسهم، حيث ارتفعت معدلات الفقر والبطالة إلى مستويات قياسية مرتفعة من 3٪ لتصل إلى ما يقرب 25٪ في غضون ثلاث سنوات، ليترك هذا أكثر من 15 مليون أميركي دون وظيفة.
هذا وقد عانى القطاع الزراعي كثيرا، لأن الولايات المتحدة كانت تعتمد اعتمادا كبيرا على قطاع الزراعة قبل بدء الحرب العالمية الأولى، حيث عجز المزارعين الذين حصلوا على قروض من البنوك عن سداد ديونهم بسبب ارتفاع معدلات الفقر نتيجة التدني الكبير في مستويات الطلب، وبالإضافة للمستثمرين والشركات والبنوك التي بدأت بالانهيار، وذلك بحلول عام 1932 وعام 1933 أصبح النظام المصرفي على وشك الانهيار، حيث أعلن خمسة آلاف بنك إفلاسه.



الردود الحكومية

كما أصر الرئيس هوفر في ذلك الوقت على أن الاقتصاد سيزدهر قريبا، وحث على الإنتاج، ولكن لم ترتفع الإنتاجية كما ارتفعت البضائع الغير مباعة نظرا لارتفاع المخزونات، وبحلول عام 1932 تراجعت الاستثمارات بنسبة 5٪، مما دعا إلى تخفيض الإنفاق الحكومي من أجل تحقيق التوازن في الميزانية، وزيادة الضرائب ولكن أثر ذلك سلبا على الاقتصاد، مما تسبب في تراجع مستوى الطلب لأكثر من ذلك، إلى أن بدأ الرئيس بالتدابير الوقائية من خلال فرض رسوم جمركية على السلع الأجنبية التي منعت الاستيراد لتحفيز الاقتصاد، وزيادة مبيعات المنتجات الأميركية، ومع ذلك استعملت الدول الأجنبية السياسة نفسها مما أثر على التجارة الدولية وقاد إلى مزيد من التراجع في ظل الركود العالمي في ذلك الوقت.

وافتتح فرانكلن روزفلت، بيانه عند استلامه منصب الرئاسة في عام 1932 بمقولته المشهورة "الشيء الوحيد الذي علينا أن نخاف منه هو الخوف نفسه". واتخذ روزفلت الإجراءات السريعة حيث أعلن عن عطلة البنك الدولي ليمنع المستثمرين من سحب المزيد من الأموال واستنزاف السيولة من الأسواق.

وقدم روزفلت "الصفقة الجديدة" حيث أنشأ مجموعة كبيرة من البرامج للحد من البطالة ومساعدة النظام المالي المنهار. وكانت الفكرة الأساسية تخفيض عرض السلع لمواجهة انخفاض الطلب.

كما قدمت الحكومة للمزارعين مدفوعات من أجل زيادة أسعار المحاصيل الزراعية في إطار قانون التكيف الزراعي لعام 1933، بالإضافة إلى قانون إنعاش الصناعة الوطنية الذي أنشأ بسبب ضعف القطاع الصناعي، والذي تزامن مع تدني أجور العمال، وارتفاع ساعات العمل.

الصفقة الجديدة أجلت الركود بدلا من علاجه ومساعدة الاقتصاد على أن يقف على قدميه، حيث أنشأت الولايات المتحدة برنامج الضمان الاجتماعي والنقابات العمالية والتي لا تزال قائما حتى اليوم.

وصلت نهاية الكساد العظيم بعد مرور 10 سنوات من بدءها

تحسنت الأوضاع الأمريكية بشكل طفيف، لكن استمرت معدلات البطالة بالارتفاع لتصل مستوى 15٪ بحلول عام 1939، ولكن أثر اندلاع الحرب العالمية الثانية على اقتصاد الولايات المتحدة،حيث ارتفعت إنتاجية الأسلحة، وبدأت الحكومة بتوسيع النظام الدفاعي بإنشاء موانئ ومطارات عسكرية جديدة، وغيرها من مستلزمات الحرب، في حين تراجعت معدلات البطالة بحلول عام 1941 حيث دخلت الولايات المتحدة الحرب مما أجبر جميع القطاعات في الاقتصاد أن تركز على دعم الأمة لكسب الحرب.

أعقاب الحرب العالمية الثانية

أثر الكساد العظيم على الاقتصاد الأمريكي وجعله في وضع منهار، ولكن ساعدت الحرب على إبقاء الاقتصاد الأميركي على قيد الحياة من خلال إجبار المصانع على إنتاج المواد ذات الصلة بمستلزمات الحرب، حيث بدأت جميع المصانع والشركات بإنتاج الدبابات والطائرات، والأسلحة التي رفعت الطلب على العمالة، مما خفض معدلات البطالة. وقد فتحت المدن الأوروبية المدمرة الطريق للولايات المتحدة ليصبح الزعيم في العالم خلال الحرب وبعدها، حيث أن الولايات المتحدة أصبحت الأقوى، كما احتاجت الدول الأوروبية التي دمرت أثناء الحرب إلى بداية جديدة، لتركز على إعادة بناء بلادهم التي تركت منهارة مع نهاية الحرب.

وبلغ الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي لعام 1938 84.7$ بليون، ولكن بحلول عام 1944 بلغ 210.1$ بليون حيث حولت الحكومة 87.4$ بليون منها لنفقات الدفاع. وتحققت العمالة الكاملة بحلول العام 1943، وزيادة سريعة في الأجور، والتي أدت إلى إنتاج المزيد.

هذا وتم تمويل الحرب في الولايات المتحدة عن طريق الضرائب، وطباعة الأموال واستخدامهم الموارد، حيث بلغت الضرائب نحو 47٪ من إجمالي الإنفاق العام، وشكلت طباعة الأموال ما نسبته 26٪ و 27٪ والتي كانت مأخوذة من العامة. وبلغت التكلفة الإجمالية للحرب على الولايات المتحدة 304$ بليون، في حين وفرت الضرائب فقط 136.8$ بليون، وما تبقى من الأموال جمعت عن طريق إصدار سندات الدين الوطني وتوسيع نطاق برامج السندات.

لكن عموما ساعدت الحرب العالمية الثانية على إخراج الاقتصاد الأميركي من أسوأ أزمة الاقتصادية التي واجهتها خلال القرن العشرين، حيث وجهت الأهداف نحو الإنتاج أثناء الحرب، مما ساعد الولايات المتحدة الأمريكية على صمودها في ظل الاضطرابات التي اجتاحت أنحاء العالم.

أزمة النفط ( 1973 )

قبيل الأزمة ( 1960-1972)

يعد النفط الخام هو نبض كل الأمم و يرجع هذا إلى استخداماته المتعددة, مثل استخدامه كوقود للسيارات, الطائرات, في عمليات التخصيب, هذا إلى جانب العقاقير الطبية, ولقد كانت شركات النفط قبيل الستينات قادرة على التحكم في تدفقات النفط الخام, و لكن بحلول عام 1960 وافقت العديد من الدول المنتجة للنفط الخام على تكوين اتحاد لحماية اهتماماتهم المشتركة.

و النتيجة كانت هي منظمة الدول المنتجة للنفط الخام ( أوبك ) و التي تتضمن كل من : الجزائر, إندونيسيا, إيران, العراق, الكويت,ليبيا, نيجيريا, قطر, المملكة العربية السعودية, الإمارات العربية المتحدة و فنزويلا.

كان هدف منظمة أوبك الأساسي هو حماية اهتمامات الدول المصدرة و التفاوض مع مؤسسات النفط العملاقة, و لكن تأثير منظمة أوبك كان ضعيفاً حيث تمكنت أهم الدول المصدرة من السيطرة على سير الأمور داخل المنظمة, و لكن مع حلول عام 1973 تغير كل شيء و شاهد العالم نقطة تحول جذرية.

في شهر آب من عام 1971 قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالانسحاب من اتفاقية "Bertton Woods" ليرفع قاعدة تبادل الذهب الخاصة بالدولار الأمريكي مما أعطي قيمة الدولار الأمريكي الفرصة إلى الارتفاع بشدة و زاد أيضاً احتياطي السيولة لديهم مما أدى إلى انحدار قيمة الدولار من جديد.

نتيجة لكون أسعار النفط الخام تسعر بالدولار الأمريكي, و حيث أن زيادة عمليات طبع الدولار الأمريكي قد أدت إلى انحدار قيمته تأثر مصدري النفط الخام بشدة نتيجة الانحدار في أسعار النفط حيث أنهم تعرضوا للحصول على قيمة حقيقية أقل من القيمة الفعلية لبرميل النفط مما عرضهم للخسارة.

و من هنا قامت منظمة أوبك بمناقشة تحويل تسعير النفط الخام من الدولار إلى الذهب, و لكن التغير لم يكتمل و تم رفض الاقتراح و ظلت قيمة النفط الخام تسعر بالدولار الأمريكي حتى يومنا هذا.

مع انحدار قيمة الدولار الأمريكي افتقرت منظمة أوبك لتعديلات الأسعار السريعة مما جعلهم يعانوا من انحدار في الأسعار لعدة أعوام, ارتفاع الأسعار في الفترة بين عام 1973 و 1974 كان كبير و لحقت سريعاً بشروط السوق الحقيقي و أن الدول المصدرة للنفط قد استفادة بشدة من هذا الارتفاع مقارنة بالأعوام السابقة.

بداية الأزمة و أثرها

مع حلول عام 1973 كانت فترة نمو الدول الصناعية قوية و سريعة و صارت السيطرة على مستويات التضخم أهم شيء, ارتفعت مستويات الطلب على النفط الخام من قبل هذه الدول الصناعية مع ارتفاع مستويات إنتاجهم هذا بالإضافة إلى ارتفاع مستويات الطلب عليه أيضاً. من هذا المنطلق تمكنت منظمة أوبك من أن تصبح أكثر قوة يوم بعد يوم و انفتح الطريق أمامها للسيطرة على مستويات الأسعار و تحديدها كما ترغب.

لقد بدأت الأزمة في السادس من شهر تشرين الأول من عام 1973 حين قامت كل من مصر و سوريا بمهاجمة إسرائيل في عيد يوم كبور, حيث هاجم المصريين من الجنوب عبر سيناء بينما هاجمة سوريا من الشمال عبر مرتفعات الجولان.

لقد أمدت الحرب على مدار 6 أيام و تمكنت إسرائيل بمساعدة الولايات المتحدة على رد الهجوم و اضطرت كل من مصر و سريا إلى التراجع و من ثم انتهت الحرب بقرار وقف النيران في شهر تشرين الثاني, و لكن في 16 من تشرين الأول عام 1973 قررت منظمة أوبك رفع أسعار النفط بأكثر من 70% لتصل أسعار النفط إلى 5.11$ للبرميل من 3$ للبرميل, و خلال اليوم الثاني قررت منظمة أوبك فرض مقاطعة و قلصت قرابة 5% من مستويات إنتاجها مقارنة بإنتاج شهر أيلول.

قامت منظمة أوبك بحجب الصادرات لكل للولايات المتحدة و هولندا حيث أنهم قد قاموا بتدعيم موقف إسرائيل في الحرب و ارتفعت أسعار النفط من 3$ للبرميل لتصل إلى 12$ للبرميل.

تلقت الدول الصناعية ضربة قوية نتيجة هذا الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام و حينها كان قرابة 85% من الشعب الأمريكي يعتمد على القيادة إلى أشغالهم, و مع حدوث المقاطعة لم يجد السيد نيكسون الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت غير محاولة الحد من هذا النقص الكبير في النفط, و قام بمطالبة ملاك المنازل للحد من استخدامات النفط عن طريق غلق منظمات الحرارة خاصتهم, و أرغمت الشركات على تقليص عدد ساعات العمل و طولبت محطات تزويد الوقود بالتوقف عن نشاطاتها في أيام الأحد بجانب تقليص مبيعاتهم لـ10 جالونات لكل مستهلك.

و تم خلق التوقيت الصيفي من أجل دفع المستهلكين إلى الحد من استخدامات الكهرباء من أجل تقليص استخدامات الوقود خاصتهم, و من ناحية أخرى أصيبت ولاية ديترويت التي تعد القلب الصناعي النابض للولايات المتحدة الأمريكية أصيبت بشدة جراء الركود الاقتصاد الذي أصاب الولايات المتحدة الأمريكية خلال السبعينات.

دفع تأثير الأزمة رواد صناعة السيارات إلى تغير منظورهم فيما يتعلق بموديلات السيارات القديمة التي كانت تحتوي على محركات كبيرة الحجم تستهلك قدر كبير من الوقود, و قادهم هذا إلى التوجه إلى صناعة محركات أخف وزناً, و أكثر كفاءة في العمل و استهلاك الوقود, و على العكس كانت السيارات اليابانية التي تم صنعها في هذا الوقت تتضمن كل المميزات التي تفتقر إليها السيارات الأمريكية و لهذا ارتفعت واردات السيارات في هذه الفترة بينما تراجعت مبيعات السيارات المحلية بشكل ملحوظ.

أظهر الميزان التجاري في عام 1970 فائض بقيمة 2.254$ مليون و لكن خلال العامين التاليين ارتفع منسوب العجز ليصل إلى 5.443$ مليون و بالأصح بحلول عام 1972 و تراجع العجز إلى 4.293$ مليون بحلول عام 1974.

و بالرغم من أن الصادرات قد ارتفعت في عام1973 من 91.242 مليون إلى 120.897$ مليون في عام 1974 إلا أن الارتفاع الذي أصاب الواردات في نفس الفترة الزمنية من 89.342$ مليون إلى 125.190$ مليون قد لغي الأثر الإيجابي لارتفاع الصادرات.

و منذ هذا الحين استمر منسوب العجز في الميزان التجاري يتوسع ليصل إلى -708.515$ مليون في عام 2007.

كان التأثير الأكبر للمقاطعة على سوق المفوضية الأوروبية و اليابان حيث تلقت 25% من صادرات النفط من قبل الدول المصدرة, و لكن مع هذا سياسة الدول التي تم تطبيق عليها المقاطعة لم تتغير و ظلت تدعم موقف في إسرائيل في صراعها مع العرب.

أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد أقتصر التأثير على الاقتصاد, حيث أنه مع ارتفاع أسعار النفط ارتفعت مستويات التضخم في حين تراجعت مستويات الإنتاج بشكل ملحوظ لتنحدر مستويات النمو الاقتصادي و في النهاية دخلت الولايات المتحدة الأمريكية إلى منطقة الركود الاقتصادي بحلول العام 1974.

ارتفعت مستويات البطالة لتصل إلى 4.9% في الربع الرابع من عام 1973 لتصل إلى 9.0% بحلول شهر أيار من عام 1975 و ذلك قبل أن تبدأ في التراجع مجدداً, و بدا هذا واضحاً على عدد الوظائف في القطاع الغير زراعي خلال شهر آب من عام 1974 حيث جاءت بقيمة -15 ألف و من ثم تراجعت لتصل إلى -270 ألف وظيفة في آذار من عام 1975. من هنا سيطر الكساد ( ارتفاع حاد في مستويات البطالة مع ارتفاع في معدلات التضخم ) ليضع مزيد من الأعباء على الاقتصاد الأمريكي الذي كان ضعيفاً في هذا الوقت.

بدأ الناتج المحلي الإجمالي الخاص بالولايات المتحدة الأمريكية في التراجع مع الربع الرابع من عام 1973 و حتى عام 1975 من 1241$ مليار ( الربع الرابع ) إلى 1168$ مليار ( الربع الثاني ) و وصلت نسبة التراجع إلى نسبة مأساوية عند 6.8%, أصيبت الاستثمارات أيضاً نتيجة للإضراب حيث تراجعت من 200$ مليار تقريباً لتصل إلى أقل من 150$ مليار خلال نفس الفترة.

و نري أن السبب وراء التراجع في الناتج المحلي الإجمالي يبدوا واضحاً, ففي البداية ارتفاع مستويات البطالة و نقص الاستثمارات في البلاد, مستويات التضخم و أسعار الفائدة فرضت ضغط على الاستثمارات لتنحدر, حيث ارتفعت أسعار الفائدة خلال الربع الأول من عام 1974 من 8.4% إلى 11.2% مع الوصول إلى الربع الثالث, تبع التضخم أيضاً نفس النهج لترتفع في الربع الأول من عام 1974 من 1.2% إلى 12.2% مع نهاية العام.

لقد كان التأثير على أسواق الأسهم واسع و سريع حيث تمكنت أسهم شركات النفط من الارتفاع مع تزايد أسعار النفط في الأسواق بينما عانت القطاعات الأخرى بشدة لتفقد الأسهم قرابة 94$ مليار من قيمتها خلال الست أسابيع التي تمت خلالها المقاطعة. بحلول شهر آذار من عام 1974 تم ترك المقاطعة عقب المفاوضات التي جرت في قمة النفط في واشنطن و لكن الأثر السلبي للمقاطعة استمر على مدار السبعينات.

أدى التأثير الناجم عن الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى تمكن الدول المصدرة للنفط من حصد قدر هائل من الأرباح و تمكنوا من تكوين ثروات هائلة, و عرفت نتيجة استخدام مثل هذا المعيار لاحقاً باسم "سلاح النفط", الدول الصناعية التي كانت مستهدفه من قبل دول المقاطعة هي الولايات المتحدة الأمريكية, بريطانيا العظمي, كندا, اليابان, و هولندا.

و منذ المقاطعة تعمل الولايات المتحدة الأمريكية جاهدة على الحد من واردات النفط من دول الشرق الأوسط و تصبح دولة مستقلة فيما يتعلق بالطاقة و ذلك عن طريق البحث عن سبل أخرى لخلق طاقة بديلة.

الركود 1980 - 1982

عانت الولايات المتحدة الأمريكية من ركود حاد منذ بداية عقد الثمانينات للقرن ال21، حيث بدأ الركود في تموز سنة 1981 واستمرت ل 16 شهر قبل انتهائها في تشرين الثاني سنة 1982، والسياسة النقدية الصارمة التي أنشأتها البنك المركزي الفيدرالي خلال تلك الفترة كانت السبب الرئيسي للركود العميق منذ نشوء الحرب العالمية الثانية.

حيث أصبح هناك ركود تضخمي نظرا للحظر النفطي العربي الذي كانت تقوم به منظمة الأوبك في مطلع السبعينيات، مما سبب في ارتفاع معدلات البطالة خلال تلك الفترة، تزامنا مع ارتفاع معدلات التضخم يوما بعد يوم.

هذا وارتفعت معدلات البطالة خلال شهر تموز لعام 1973 من 4.8٪ لتصل 9.0٪ خلال شهر أيار لعام 1975 ، ولكن بالرغم من تراجع البطالة خلال عام 1975 وحتى العام 1979، فإنها لا تزال أعلى من المستوى خلال تلك الفترة، لتتراوح ما بين 5% - 8% بحلول عام 1980.

استمر الاقتصاد بالنمو خلال الثمانينات، ولكن بقيت البطالة بمستواها العالي تلك الفترة العائق الأكبر للاقتصاد، وفي الوقت نفسه ارتفعت معدلات التضخم من 2.7٪ خلال شهر تموز لعام 1972 لتصل إلى 14.8٪ خلال شهر آذار لعام 1980، وبذلك أصبح الركود التضخمي هو المشكلة الواجب تصديها خلال تلك الفترة.

ومع هذه الأرقام ظهر الركود في أوائل الثمانينات، وبالتالي عانى بشكل كبير كل من قطاع المساكن، قطاع صناعة الحديد وقطاع صناعة السيارات، واستمرت في معاناتها حتى نهاية الركود الثاني الذي أصاب الولايات المتحدة الأمريكية في أوائل التسعينيات.

ونظرا للارتفاع الكبير لمعدلات التضخم، اضطر البنك المركزي الفيدرالي أن يتدخل، وبالتالي فرض البنك الفيدرالي سياسة نقدية صارمة للسيطرة على التضخم، حيث هدفت إلى تخفيض العرض النقدي في الأسواق. وهذه السياسة والتي بدورها من الناحية النظرية أن تعمل على تخفيض التضخم والأسعار، ولكن تجاهل البنك الفيدرالي ارتفاع نسبة البطالة مما أثر سلبا على الناتج المحلي الإجمالي.

حيث انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال تلك الفترة، في الربعين الثاني والثالث من عام 1980 بنسبة 7.8٪ و 0.7٪ على التوالي، مقارنة مع نمو الربع الأول الذي بلغ وقتها 1.3٪، وتراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي أيضا خلال السنة الثانية خلال الربع الثاني والرابع لعام 1981 بمقدار 3.1٪ و 4.9٪ على التوالي، وتوسع الانكماش خلال الربع الرابع من عام 1982 ليصل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 6.4%.

وكان التأثير الأكبر على المؤسسات المالية، حيث حل الركود على الاقتصاد الأمريكي في ظل توسع الإقراض في البنوك، وزيادة المخاطر المعنوية، وبذلك تحولت البنوك بنوك إلى مقرض عقاري. وبحلول الربع الثاني من عام 1982 تزايدت حالات الإفلاس لدى البنوك لتصل إلى 42 بنك، ومع ارتفاع أسعار الفائدة جعل من الصعب على المستهلكين سداد ديونهم، ونظرا لارتفاع معدلات البطالة بدأت البنوك بالسقوط واحدا تلو الآخر، مما أجبر الهيئة الفيدرالية لضمان الودائع أن تقوم بشراء أكثر من 870$ مليون من الديون المعدومة لدى البنوك، بينما أقرت الهيئة أن 540 بنك يعتبروا بنوك منهارة.

The Continental Illinois National Bank، وشركة Trust كان في ذلك الوقت سابع أكبر بنك في الولايات المتحدة الأمريكية، مما جعل المسئولين أن يتدخلوا لمساعدة البنك من الانهيار بضمان البنك بأنه سيعود لوضعه خلال سنتين على الأكثر.

استلم البنك مبلغ من الحكومة مقداره 4.5$ بليون ليعتبر هذا المبلغ خطة لإنقاذ البنك، بعد خسارته في القروض عالية المخاطر المقدمة للمشاريع، مما كان سيؤثر على الأسواق المالية الأمريكية.

ومن ناحية أخرى، ساهمت أزمة الإقراض والادخار في ركود بداية الثمانينات، حيث كان هناك 4590 مؤسسة إقراض بإجمالي أصولها تقدر ب 616$ بليون، بينما بدأت الخسائر بالظهور خلال الثمانينات، حيث انخفض صافي دخل المؤسسات لتسجل خسارة مقدارها 4.6$ بليون خلال عام 1981، و 4.1$ بليون خلال عام 1982، مما أثر سلبا على القطاع المالي بشكل خاص وعلى الاقتصاد بشكل عام.

ومن ناحية حاول الرئيس رونالد ريغان السيطرة على ارتفاع العجز في الميزانية، ليعمل بالتالي على تخفيض الميزانية لعام 1981، وانخفضت شعبيته عند الأمريكيين بعد موافقته على المعدلات المرتفعة كما اعتقد الأميركيين انه لا يستجيب لاحتياجات الشعب، ولكن اكتسب ريغان محبة الأمريكيين بعد ذلك نظرا لرفضه لرفع ضريبة الدخل، لكنه رفع ضريبة الشركات لتصل أعلى مستوى لها في عام 1982 منذ الحرب العالمية الثانية.

ومن ناحية أخرى ساعد ارتفاع الإنفاق الحكومي، وتخفيض نسبة الفائدة الولايات المتحدة الأمريكية في تخطي الركود، حيث تراجعت معدلات البطالة من 10.8% لعام 1981 لتصل 7.2% لعام 1983، كما ارتفعت عائدات الشركات بمقدار 29% خلال الربع الثاني من عام 1983 مقارنة بعام 1982.

الركود 1990

أثر الركود خلال أوائل التسعينيات في كثير من دول العالم، والذي نجم عن الانخفاض الشديد في قطاع المدخرات والقروض في الولايات المتحدة الأمريكية، مما عرض أموال الأمريكيين للخطر.

بدأت الأزمة في 19 تشرين الأول من عام 1987، والذي سمي الإثنين الأسود، حيث تدهورت الأسهم في جميع أنحاء العالم بدءا من هونج كونج لينتشر في العالم، تراجعت أسهم كل من هونج كونج بنسبة 45.8%، استراليا 41.8%، اسبانيا 31.0%، بريطانيا 26.4%، الولايات المتحدة الأمريكية 22.68%، كندا 22.5%، بينما تراجعت نيوزيلندا لأدنى مستوى 60.0%.



تسبب الاثنين الأسود تدهور تاريخي للأرقام القياسية في خلال يوم واحد، ولكن تمكن السوق أن يصل القاع في اليوم التالي، والرسم البياني (إلى اليسار) يظهر الانخفاض الشديد في مؤشر الداو جونز حيث تراجع خلال اليوم لأكثر من 22.6٪، تراجع من الذروة 2510.20 ليصل في ذلك اليوم إلى 1704.60.

وأثر الركود على الاقتصاد، ولكن ليس بالتأثير الحاد كالسابق، حيث تعاملت حكومة الولايات المتحدة مع الأزمة منذ البداية لمنعها من التعمق، وعززت ثقة المستهلك من جهة أخرى على زيادة الإنفاق الاستهلاكي مما خفف من حدة الانهيار في الاقتصاد.

والجدير بالذكر من ناحية أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للولايات المتحدة تأثر من الركود خلال تلك الفترة، حيث انخفض خلال الربع الأخير من عام 1990 وخلال الربع الأول من عام 1991 بمقدار-3.02% و -2.04٪ على التوالي، مقارنة بنسبة الربع السابق والتي جاءت بنمو قريب من الصفر لتبلغ 0.03٪ خلال الربع الثالث من عام 1990.

ومن ناحية أخرى ارتفعت معدلات البطالة مع بداية عام 1990 من 5.4٪ لتصل إلى 7.5٪ وهذه النسب أعلى من المستوى خلال العامين 1991 و 1992 قبل تراجعها إلى أقل من 7.0٪ خلال شهر حزيران عام 1993، مما أثر سلبا على الوظائف الغير الزراعية، حيث تراجعت خلال شهر تموز عام 1990 بمقدار -47 ألف وظيفة، ليستمر التراجع طوال العام ليصل إلى -300 ألف وظيفة، وذلك قبل أن تظهر علامات الانتعاش خلال شهر أيار عام 1992 حيث ارتفعت إلى 59 ألف وظيفة، وبقيت ترتفع خلال الأشهر التالية في ذلك الوقت.

كما تأثر قطاع المدخرات والقروض تلك الفترة التي ظهر تأثير الركود عليه خلال بداية أزمة الثمانينات، التي تسببت في انهيار 745 مؤسسة ادخار وقروض التي اعتادت على قبول ودائع ادخارية والتي كانت تمنح قروض عقارية، حيث تجاوزت الخسارة من تلك الأزمة مبلغ 160$ بليون، ودفعت الحكومة الأميركية في مقابل نحو 125$ بليون، مما سبب في اتساع العجز في الميزانية خلال أوائل التسعينيات.

كما انهار أكثر من 1600 بنك أمريكي خلال الفترة بين العامين 1980 و 1994، وتراجع عدد مؤسسات الادخار والإقراض المدعومة من قبل الحكومة الأمريكية خلال ذلك الوقت من 3234 مؤسسة إلى 1645 مؤسسة.

وبدأ الانتعاش الأمريكي بالظهور مع بداية حرب الخليج في الشرق الأوسط، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير، نظرا لارتفاع الطلب عليها، لتصل أعلى مستوى لها عند 6.2٪ في عام 1991، وتراوحت النسبة خلال السنتين التاليتين حول 5.5٪.

كما ارتفعت أسعار النفط نظرا للغزو العراقي على الكويت، حيث ارتفعت من 21$ للبرميل لتصل إلى 46$ للبرميل خلال منتصف شهر تشرين الأول من عام 1990، مما ساهم في انتشار مشاعر التشاؤم تجاه الركود خلال عام 1990.

وبدأ الانتعاش كما ذكرنا في السابق من خلال تعزيز ثقة المستهلك والإنفاق، وبالرغم من استمرار حالة الركود حتى عام 1992، نجحت الحكومة الأمريكية في التعامل مع الأزمة.

وبالإضافة لذلك، ساهم الرئيس كلينتون في الوقت الذي تولى منصبه بعد جورج بوش الأب في إصلاح الأوضاع الاقتصادية خلال عام 1993 بإصداره الخطة الاقتصادية، حيث خفض الضرائب على 15 مليون أسرة ذات الدخل المنخفض، كما خفض الضرائب على 90٪ من الشركات الصغيرة، ولكن بالمقابل رفع الضرائب على 1.2% من الأثرياء.

كما تمكن كلينتون من توفير حوالي 6 ملايين وظيفة جديدة خلال العامين الأولين، لمتوسط 250 ألف وظيفة لكل شهر، وبالتالي نجح في تقليص العجز في الميزانية، والتي كانت اكبر تخفيض للعجز في تاريخ الولايات المتحدة، حيث بلغ الحد من العجز آنذاك 600$ بليون.

وهدفت إدارة كلينتون إلى توسيع أسواق السلع والمنتجات الأمريكية، والمساهمة في زيادة الصادرات إلى دول خارجية مثل المكسيك، حيث ارتفعت الصادرات بنسبة 23٪ خلال أول 11 شهر من عام 1994.

كما سعا الرئيس كلينتون جاهدا تجاوز القانون الدولي لل GATT، عن طريق تخفض التعريفات الجمركية على الصعيد العالمي بمقدار 744$ بليون، وهو أكبر تخفيض للضرائب الدولية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.

ملخصين تأثير الإجراءات التي اتخذها الرئيس بيل كلينتون:

•عقد صفقة اقتصادية في 10 آب عام 1993.

•توفير حوالي 7.7 مليون فرصة عمل جديدة خلال أول 34 شهر من هذه الإدارة.

•تطبيق أكبر خطة لتخفيض العجز في التاريخ، لإنقاذ ما يزيد على 1$ تريليون خلال سبع سنوات.

•تخفيض العجز خلال ثلاث سنوات متتالية.

•تخفيض الإنفاق الحكومي بمقدار 255$ بليون خلال 5 سنوات.

•تخفيض الضرائب على 90٪ من الشركات الصغيرة.

•تقلصت البطالة إلى 5.6٪ مقارنة بالنسبة السابقة 7٪ خلال فترة توليه منصب الرئيس.

•وصلت معدلات للبطالة والتضخم لأدنى مستوى منذ عام 1968.

•وصل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 1994 المستوى الأعلى منذ عشرة سنوات سابقة.

فقاعة التكنولوجيا

بدأت فقاعة شركات التكنولوجيا المعلومات، في العام 1998 واستمرت حتى العام 2001، في حين وصلت ذروتها بحلول العاشر من شهر آذار للعام 2000، حيث وصل مؤشر الناسداك المجمع إلى مستويات 5132.52. بدأت الفقاعة من قبل شركات تكنولوجية جديدة ومواقع انترنت مختلفة.

بدأت شركات تكنولوجية بالنمو حيث أصبحت تعرض مواقع انترنت مختلفة في منتصف التسعينيات، وبسبب الارتفاع الذي شهدته في عدد مستخدمي الإنترنت في ذلك الوقت، قفزت أسهم تلك الشركات، والتي كان يشار إليها في منصات التداول "Dot-Coms".

ارتفعت أسهم الشركات بصورة كبيرة، وبالتالي بدأ المستثمرون الاستثمار في أسهم شركات التكنولوجيا، الأمر الذي سمح بالنمو فوق الحدود المرجوّة، لذلك بدأت الاسهم في الارتفاع بشكل كبير، وأصبحت تلك الشركات تركز على التوسع والنمو بدلا من التركيز على الأرباح، وذلك لاعتقادهم بأن بناء قاعدة استهلاك واسعة سيمكنهم من السيطرة على السوق، ولذلك بدأت شركات التكنولوجيا بالتوسع، وبالإضافة إلى مئات من الشركات الجديدة التي تشكلت على مدار الأيام.

حوّل المستثمرين انتباههم نحو شركات التكنولوجيا، حيث استثمروا بكثافة في تلك الشركات، الأمر الذي تسبب في نمو الفقاعة، مرسلة الأسهم إلى أعلى المستويات، واهتم المستثمرين بالأرباح بدون حذر، وفي الوقت نفسه ساعدت معدلات الفائدة المتدنية في العام 1998 والعام 1999 في دعم البدء برأس مال مناسب في ذلك الوقت.



اندفاع الفقاعة
استمر السوق بالنمو والاسهم بالارتفاع الكبير، ويعود السبب المنطقي لهذا هو أن تشهد تضخما كبيرا في النظام ككل حيث حمّل النظام فوق قدرته من خلال الارتفاع الكبير، وجاء التضخم هذا من أن جميع الشركات التكنولوجية أصبح لديها نفس خطط الأعمال، والتي اعتبرت كاحتكار للسوق.
وخلال ذلك الوقت قام البنك الفدرالي برفع أسعار الفائدة، والتي رفعتها من 4.3% لتصل إلى 6.5% في منتصف العام 2000، مما أثر على الاقتصاد وحدّ من نموّه، وذلك لأن مع الشركات التي تعثرت بالإضافة إلى الحركات التصحيحية لمؤشر الناسداك اعتقد المحللون بأنه السبب الذي ساهم في التباطؤ.
والمسبب الرئيسي الآخر في تعثر شركات التكنولوجيا كان قضية مايكروسوفت في المحاكم، كما أن الشركة العملاقة التكنولوجية "مايكروسوفت" التي واجهت اتهامات الاحتكار في المحاكم الفدرالية ثبت بأنها مذنبة، ونظرا لصدور الحكم الذي كان متوقعا في الأسواق، تراجع مؤشر ناسداك ساحبا معه مجموعة هائلة من شركات التكنولوجيا التي تأسست خلال تلك المرحلة، مما اضطر معظمهم إلى إعلان إفلاسه.
وجاءت أوامر البيع الضخمة خلال جلسة ما قبل التداول، الأمر الذي أثر سلبا على أسعار أسهم عمالقة الكمبيوتر مثل "Cisco" و "IBM" و "Dell"، وافتتحت تداولات المؤشر بأقل مما هو عليه بنسبة 4% ليعتبر أكبر تراجع يومي خلال العام كاملا.
عواقب ما بعد الفقاعة
كانت شركة "America Online" أولى من عاني من نتائج مأساوية، في ظل نمو شركات التكنولوجيا يوما عن يوم، إلا أن "America Online" كانت أكبر مزود انترنت في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث اندمجت الشركة مع شركة "Time Warner" وأسست شركة جديدة لتسمى "America Online Time Warner"، ولكن الشركة اضطرت لحذف "America Online" من الاسم الذي كان يعتبر رمزا للهيمنة في الأسواق خلال تلك الفترة.
واضطرت شركات تكنولوجية مختلفة ومقدمي خدمات إنترنت إلى بيع ما لديهم من الأصول النقدية كإعلان عن إفلاس، مثل شركة "WorldCom" التي وجدت تحت المسائلة القانونية بسبب استخدامها أساليب غير قانونية لتضخيم أرباحها تقدر بمليارات الدولارات، وبالتالي هبط سهم الشركة واضطرت الشركة للإفلاس، ليعتبر حينها ثاني أكبر إفلاس شركة في الولايات المتحدة الأمريكية.
كان التأثير على الأسواق أو الاقتصاد ككل ضخما، حيث فقد الكثير من خبراء التكنولوجيا وظائفهم، الأمر الذي تسبب في ارتفاع نسبة البطالة من 3.9% في شهر أيلول للعام 2000 لتصل 6% بحلول العام 2002.
وفي غضون تلك العوامل الاقتصادية التي تسببت في تراجع الاقتصاد الأمريكي، جاء أسوأ هجوم إرهابي منذ "بيرل هاربر"، عندما اصطدمت طائرتان ببرجيّ مركز التجارة العالمي في الحادي والعشرين من شهر أيلول للعام 2001، مما أثر كثيرا على الوضع الاقتصادي الأمريكي ليستمر في الركود الاقتصادي على الذي بدأ في منتصف العام 2000 ليتسع حتى العام 2003.
الأثر الاقتصادي بعد أحداث الحادي عشر من أيلول
تأثر الاقتصاد الأمريكي خلال فترة ليست بالقصيرة، والتي جعلت من الاقتصاد الأمريكي عرضة لأية عوامل محلية أو دولية للتأثير عليه، ومع الهجمات التي فاجأت الولايات المتحدة الأمريكية والعالم كان الأثر فوري وحدوث ركود اقتصادي أصبح متوقعا في وقت واحد، في حين أن المؤشرات القائدة الأمريكية قد سبق وأن أظهرت تدهور اقتصادي خلال شهر آب من العام 2001، أي قبل شهر واحد من الهجوم، حيث تراجعت المؤشرات القائدة بنسبة 0.1%، والجدير بالذكر أن الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي شهد تراجعا خلال الربع الثاني من العام 2001 حيث انكمش الاقتصاد الأمريكي بما نسبته 1.41% أو نمو اقتصادي بنسبة 0.24%.
وبالإضافة إلى ذلك شهد مؤشر ثقة المستهلكين أسوأ تراجع له في خمس سنوات طوال شهر أيلول، حيث تراجعت القراءة خلال شهر آب من 114 لتصل 97 خلال شهر أيلول، وهو أكبر تراجع شهري منذ حرب الخليج الإيرانية التي وقعت في أوائل العام 1990.
واستمر تراجع المؤشرات القائدة الأمريكية من شهر آب لتصل إلى نسبة -0.5% خلال شهر أيلول أو مستوى 109.2، مما اثار تكهنات بان الاقتصاد سيستمر في التدهور طوال العام 2002.
وعلاوة على ذلك، ارتفعت طلبات الاعانة جنبا إلى جنب مع تدهور سوق الأسهم وتراجع تصريحات البناء التي ساهمت في مزيد من الركود، وبهذا أصبحت الولايات المتحدة أمام أول ركود في القرن الحادي والعشرين.
وخلال تلك الفترة، جاءت تهديدات مرض الجمرة الخبيثة الذي انتشر في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وصنع نوعا من الرعب للمستهلكين، الأمر الذي أثر على مؤشر ثقة المستهلك ليصل إلى أدنى مستوى له في ثماني سنوات، حيث تراجع إلى 85.5 خلال شهر تشرين الأول من 97 خلال شهر أيلول، ومع هذا التدهور الذي شهده مؤشر ثقة المستهلك، أصبح من المؤكد أن الاقتصاد سيعاني من الركود العميق طوال عام 2002.
وبالحديث عن اسعار الفائدة في ذلك الوقت، خفض البنك الفدرالي سعر الفائدة ثلاث مرات، الأولى في السابع عشر من شهر أيلول، والثاني من تشرين الأول، والسادس من تشرين الثاني، ومع كل خفض في معدل الفائدة، حيث أن خلال الفترة ما بين شهر كانون الثاني من العام 2001 ونهاية العام 2003 استمر البنك الفدرالي بتقليص معدل الفائدة بنسبة 50 نقطة كل شهر إلى أن تراجعت الفائدة من 6.5% إلى 1.00%.
لكن لم يتأثر الاقتصاد الأمريكي بشكل مباشر من عملية تخفيض سعر الفائدة، في حين أن لارتفاع معدلات البطالة، إلى جانب الركود الذي شهده قطاع كل من الصناعة والخدمات، الأثر الأكبر في تراجع ثقة المستهلكين، الأمر الذي حدّ من استجابة الاقتصاد بشكل ايجابي من تراجع أسعار الفائدة على المدى القصير، في حين أن سياسة البنك الفيدرالي كانت تركز على المخاطر التضخمية للمدى البعيد.
والجدير بالذكر أن البطالة اعتبرت السبب الرئيسي لتباطؤ الاقتصاد وضعفه، حيث استمر تصاعد معدلات البطالة بدءا من الحادي عشر من شهر أيلول، حيث وصلت نسبة البطالة في ذلك الضهر إلى 4.9%، في حين وصلت طلبات الإعانة أن الاقتصاد فى اكتوبر إلى أعلى مستوى لها منذ 21 عام، إذ أن أكثر من 415 ألف شخص فقدوا وظائفهم.
كما ارتفعت معدلات البطالة من 4.9% لتصل إلى 5.4% خلال شهر أكتوبر، حيث أن قطاع الصناعة قام بالاتغناء عن أكثر من 140 ألف موظف، إلى جانب قطاع الخدمات الذي قام بتخفيض القومى العاملة لديه بمقدار 110 ألف موظف، وبالإضافة إلى شركات السياحة التي فقدت حوالي 60 ألف وظيفة، كما بلغ التسريح في وكالات العمالة المؤقتة حوالي 107 آلاف وظيفة. وجاء فقدان الوظائف بهذا الشكل نظرا للهجمات الارهابية التي أثرت سلبا على 625 الف وظيفة، وخلال العام 2003 وصل معدل البطالة لأعلى من 6% مقارنة مع 3% خلال العام 2000.
وبحلول الربع الثالث من العام 2001، بلغ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة الأميركية بنسبة 0.4%، وارتفعت مخاطر الانكماش خلال الربع الثالث من العام 2001، وذلك في ظل تدنّي أسعار الفائدة، وتراجع أسعار المستهلكين بما تماشى مع تباطؤ انفاقهم، وبالإضافة إلى المزيد من الهبوط فى اسعار النفط الخام وانحسار فرص العمل. وبالتالي لم يمن متوقع أن يصل الانتعاش خلال أي وقت القريب، كما تراجعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة الأمريكية مع ارتفاع الديون وارتفاع معدلات البطالة، التي كانت محاطة بالمخاوف تجاه المزيد من الهجمات الارهابية.
وانفجار فقاعة الشكرات التكنولوجية خلق فقاعة جديدة، ألا وهي فقاعة قطاع المنازل، والتي أدت إلى أسوأ مرحلة في الاقتصاد الأمريكي من أي وقت مضى، حيث أن الإجراءات المتخذة لانعاش الاقتصاد خلال أوائل العشرينيات والتي أدت إلى أزمة ائتمانية، الأمر الذي وسع الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث شملت تلك الإجراءات تدني أسعار الفائدة، تمثّلت في أن البنك الفدرالي استمر بتخفيض معدلات الفائدة لتصل 1.00%، وبالتالي تراجعت معدلات الرهن العقاري، مما أدى إلى ارتفاع مستويات الطلب على القروض العقارية منذ ذلك الوقت.
وأثرت فقاعة المنازل على الاقتصاد الأمريكي بشكل كبير ليعود إلى التباطؤ في النمو، الأمر الذي شجع الأميركيين للحصول على قروض عقارية، حيث أن الجميع كانو قادرين على الحصول، وبرغم ارتفاع أسعار المنازل، ولكن استطاعت أزمة المنازل تخفيف بعض الضغوط على قطاع التكنولوجيا.
كما أن موجة التحرر من القيود أدت إلى زيادة كبيرة في حجم التداولات في الاسواق المالية الامريكية، وتبعا لذلك كانت دعم تدفق الاستثمارات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية.
وتمكن "ألان جرينسبان" رئيس البنك الفدرالي السابق إلى جانب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السابق "جورج بوش" من تحرير الأسواق المالية للسماح للأسواق بالعمل بشكل كامل في سياسة الأسواق الرأسمالية الحرة، والتي ثبتت في وقت لاحق ان تكون فوضى، وتمكن جشع الشركات من التغلب على السيطرة على كل شيء آخر، في حين أن الأميركيين هم الذين عانوا من تلك الفترة.
ومع ذلك، تلك الفترة ساهمت بصعود الاقتصاد الامريكي مرة أخرى وقادت إلى ازدهار الاقتصاديات العالمية، حيث واصل الاقتصاد الأمريكي نموه بشكل قوي حتى العام 2007، إلا أن العام 2007 خبأ مفاجئة أخرى للاقتصاد الامريكي، حيث اعتبرت فقاعة المنازل أنها تظهر لمرة واحدة كل قرن وبالتالي ظهرت اسوأ ازمة مالية منذ الكساد العظيم.
الأزمة الائتمانية
و تعرف أيضا بأزمة الرهن العقاري أو أزمة التشديد الائتماني, و تعني تراجع مستويات السيولة النقدية بدون ارتباطها مع أسعار الفائدة المركزية الموضوعة من قبل البنك الفدرالي الأمريكي, أي إن السيولة في البنوك تتراجع حتى و ان تم التلاعب بمعدلات الفائدة الرئيسية لمساعدة البنوك لحل تلك المشكلة في نقص السيولة.
وكان المسبب الاكبر للازمة المالية العالمية هو عمليات الاقراض الكبيرة بالاضافة الى تضخم حجم قطاع المنازل الامريكي و الذي عرف بفقاعة قطاع المنازل, و تمتد جذور الازمة لتتحد مع ركود عام 2003 حيث كانت نسبة الفائدة الرئيسية وقتها عند 1.00% و التي كانت تعتير وقتها عند مستويات تاريخية متدنية و جاء مصاحبا للتعافي الاقتصادي تلك الفترة توسع الانشطة الاقتصادية في قطاع البناء و المنازل و بالتالي استطاع العديد من الاشخاص ان يجنو و يوسعو من ثرواتهم بسبب استمرار ارتفاع اسعار المنازل الامر الذي ادى الى عمليات التوسع في الاقراض بسبب اعتماد عمليات الاقراض على اسعار المنازل التي اعتقد في حينها الجميع بأنها ستستمر بالصعود و بالتالي لن يكون هنالك طرف خاسر او كذلك اعتقد الجميع.
و جاءت ممارسات البنوك لجمع المكاسب بويلاتها عليهم اذ جمعت تلك القروض ضمن سندات تدعمها اسعار المنازل التي كانت عند حينها بأعلى مستويات لها, و تم اطلاق اسم على تلك السندات الا وهو السندات المدعومة بقيم الرهن العقاري و تم تأمين تلك السندات عن طريق شركات التأمين و تم تصنيف تلك السندات بحسب نسبة المخاطرة التي تحملها كل منها فبرز هنالك السندات المضمونة من ناحية الخطورة (عديمة او قليلة المخاطرة) و التي كانت تشمل مجموعة من السندات التي يتم دفع إقساطها على الموعد المحدد, أما النوع الثاني فكان عبارة عن سندات ذات مخاطرة عادية و تحوي إمكانية فشلها و عدم القدرة على سدادها, و بالنهاية أتى النوع الثالث بأكثر أنواع السندات مخاطرة و هو الذي يحوي أشخاص حصلوا على قروض من البنوك ذو تاريخ أرصدة سيئة و بالتالي لم يكن لديهم أي داعم ليثبت كيفيتهم أو مقدرتهم على سداد تلك القروض.
ولكن بسبب جني الأرباح من قبل الجميع فلم يكترث احد لخطورة تلك القروض التي تقدم للمستهلكين بشكل جنوني أو التدقيق في الخلفية للمتقدمين بطلي الحصول على قروض أو حتى البحث عن ضمانات لسداد تلك القروض و بالتالي لم يكترث احد ما دام العملية تدر بأرباح على البنك و استمرار ارتفاع أسعار المنازل, و لكن أتت المفاجأة بتراجع أسعار المنازل في الولايات المتحدة الأمريكية و هنالك بدأت معاناة الجميع في شتى أنحاء القطاعات الاقتصادية الأمريكية و انتشرت المشكلة بشكل خطير و سريع لجميع أنحاء العالم مثبتة أن النظام المالي الذي يقوم عليه جميع الاقتصاديات حول العالم ضعيف و هش و ابتدأت معاناة العالم مع الأزمة الاقتصادية الحالية.
و عندما امتنع الأشخاص عن دفع تلك القروض بسبب تراجع قيمة المنازل التي تم اتخاذ القروض على أساسها (في سنة 2006) لم يستطع أولئك الأشخاص من بيع منازلهم و بالتالي لم تستطع البنوك من تحصيل أموالها لعدم قدرة أولئك الأشخاص من سداد قيمة قروضهم و بالتالي تراجعت قيمة السندات التي أصدرتها البنوك باعتبارها مدعومة بقيم الرهن العقاري الأمر الذي أدى إلى تخفيضات من قيمة الأصول من معظم البنوك و المؤسسات المالية. و بالتالي بدأت البنوك بخسارة كميات طائلة من الأموال بسبب تلك المشكلة و ابتدأت السيولة بالتراجع الأمر الذي أدى إلى تشديد البنوك و امتناعها لإقراض بنوك أخرى لعدم وجود ضمانات من البنوك الأخرى بتوفر السيولة اللازمة عندهم لسداد تلك القروض أيضا و بالتالي كان التأثير تجمد السيولة في الأسواق المالية و لكن في ذلك الوقت كان على المستوى العالمي و ليس فقط في الولايات المتحدة الأمريكية, و في تلك الأثناء كانت المؤسسات المالية لا تزال تعاني من جراء تراجع قيمة العقارات و السندات المدعومة بقيمة الرهن العقاري.
و توضح انطلاق أول شرارة من الأزمة في فرنسا حيث أعلن اكبر بنك في فرنسا "BNP Paribas" خلال العام 2007 عن إغلاق ثلاث محافظ استثمارية مرتبطة بأزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية و منذ ذلك الحين ابتدأت الولايات المتحدة الأمريكية ترزح تحت وطأة أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب العالمية الثانية.
وبدأت الأزمة في الانتشار إلى مختلف القطاعات بما فيهم قطاع الصناعة وقطاع الخدمات، وبدءوا بالمعاناة من تلك الأزمة، ونظرا لتراجع الإقراض ارتفعت تكاليف الاقتراض، مما يعني انه لا مهرب من وقوع الأزمة، مما خلق صعوبة لدى الشركات في إيجاد السيولة الكافية لإدارة أعمالهم، الأمر الذي أدى إلى قيام تلك الشركات بتسريح عدد كبير من موظفيها حتى يتمكنوا من التعايش والتصدي للظروف الصعبة.
وفي الوقت نفسه، استمر نمو الاقتصاد خلال الربع الثالث من العام 2007، حيث نما الاقتصاد بنسبة 3.6% خلال الربع الثالث وبنسبة 2.1% خلال الربع الرابع من العام 2007، إلا أن الاقتصاد الأمريكي بدأ في الانكماش خلال الربع الأول من العام 2008، حيث انكمش الاقتصاد بنسبة 0.7% قبل أن يعاود النمو خلال الربع الثاني من العام 2008 نظرا للمنح المالية الأولى والتي عززت النمو الاقتصادي، حيث نما الاقتصاد الأمريكي بنسبة 1.5%.
المنحة الأولى والتي بلغت 168 مليار دولار، شملت تخفيض الحسومات الضريبية وتقليص الضرائب، حيث دعمت إنفاق المستهلك والنمو الاقتصادي، إلا أن التأثير كان مؤقتا، حيث انكمش الاقتصاد الأمريكي لأكثر من مرة خلال الأرباع التالية.
وعلاوة على ذلك، انكمش الاقتصاد الأمريكي بنسبة 2.7% خلال الربع الثالث من العام 2008 وبدأت الآثار المترتبة على المنح المالية بالتلاشي، قبل الانكماش في الاقتصاد الأمريكي لنسب عالية خلال الربعين التاليين، حيث انكمش الاقتصاد بنسبة 5.4% و 6.4% خلال الربع الرابع من العام 2008 والربع الأول من العام 2009 على التوالي.
وبدأت مستويات الاستهلاك الشخصي بالتراجع خلال الربع الأول من العام 2008 قبل أن ترتفع خلال الربع الثاني نتيجة المنح المالية، إلا أنها واصلت التراجع خلال الأرباع التالية إلى جانب النمو الاقتصادي، حيث اعتبر تراجع الاستهلاك الشخصي السبب الرئيسي وراء الانكماش الاقتصادي، باعتبار أن إنفاق المستهلك يشكل ثلثي النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية.
ومع ذلك، ومن الجدير بالذكر أن إحدى النقاط الرئيسة التي ساهمت في تفاقم الأزمة، هي فشل بنك "Lehman Brothers"، والذي كان واحدا من أكبر خمسة بنوك في الولايات المتحدة الأمريكية، ورافق هذا الفشل تدهور أكبر شركة تأمين في العالم "American International Group"، والمشاريع التي ترعاها الحكومة، وفشل "Fannie Mae" و "Freddie Mac"، الأمر الذي دعا إلى تسمية هذا الشهر بالأيلول الأسود. وظهرت أثار تلك الأزمة بعد وقت قليل، إذ جمدت أسواق الائتمان والتي تمثلت بسحب مبلغ 150 مليار دولار خلال يومين فقط من الأموال الأمريكية، مقارنة مع معدل 5 مليارات دولار لمدة يومين، الأمر الذي أشعل موجة بيع قضت على تريليونات الدولارات من قيمتها في أسواق الأسهم على مستوى العالم.
وتوسعت الخسائر وسحوبات الأموال بشكل كبير خلال الأزمة، حيث تراجعت قيمة المنازل في الولايات المتحدة الأمريكية من 13 تريليون دولار خلال العام 2006 إلى 8.8 ترليون دولار في منتصف العام 2008 ، بينما تراجع إجمالي أصول التقاعد من 10.3 تريليون دولار في العام 2006 إلى 8 تريليون دولار في منتصف العام 2008، بينما خسرت المدخرات والاستثمارات 1.2 تريليون دولار، أما أصول معاش التقاعد خسر 1.3 تريليون دولار.
أما في أسواق الأسهم الأميركية، فقد تراجع مؤشر "S&P 500" بنسبة 45% في شهر تشرين الثاني للعام 2008 ارتفاعه لأعلى مستويات خلال العام 2007، واستمر هبوط المؤشر خلال الشهور الأولى من العام 2009 ليصل إلى أدنى مستوى له في شهر آذار من العام 2009 حيث هبط المؤشر بنسبة 50%.
وفي الوقت نفسه، عانى مؤشر داو جونز الصناعي أيضا من تلك الأزمة، إذ تراجع المؤشر تراجع المؤشر بنسبة 53% خلال العام 2007 ليصل الى ادنى مستوى له خلال شهر آذار للعام 2009، إلا أن المؤشر تمكن من الارتداد لينجح في الصعود لفوق مستويات 9000 خلال شهر تموز من العام 2009.
وبالحديث عن النفط الخام، فقد تراجع الدولار الأمريكي خلال المراحل الأولى من الأزمة مقابل العملات الرئيسية، ولأن النفط الخام مرتبط بعلاقة عكسية مع الدولار، فقد ارتفعت أسعار النفط الخام ليصل الى اعلى من مستوى 147 دولار للبرميل، حيث كان ذلك بمثابة تحدي لأسعار النفط في ظل حالة الضعف الاقتصادي التي كانت مهيمنة في ذلك الوقت.
إلا أن أسعار النفط الخام لم تستمر الصعود، حيث هبطت الأسعار سرعان ما تأزمت مرحلة الركود، واستمرت في التراجع لتصل حول مستوى 30 دولار للبرميل خلال أوائل العام 2009، وبعد ذلك بدأت أسعار النفط الخام في الصعود خلال الربعين الثاني والثالث من العام 2009، وذلك بعد أن أظهر الاقتصاد الأمريكي بعض مؤشرات التحسن.
والجدير بالذكر بأن البنك الفدرالي أكثر من تدخلاته خلال الفترة الأخيرة من الأزمة، حيث أن البنك الفدرالي كان متفائلا خلال أوائل الأزمة، إذ كان يعتقد بأن قطاع المنازل كان يواجه مرحلة تصحيحية ليس إلا، ولكن مع تشدد الظروف وزيادة الضغوطات أصبح البنك الفدرالي أكثر جدّية مع الموقف، الذي أجبر البنك الفيدرالي على استخدام أدوات غير تقليدية مثل سياسة التخفيف الكمية وسياسة التخفيف الائتماني.
وعلى الرغم من ذلك بدأ البنك الفدرالي باتباع السياسة الغير تقليدية ألا وهي السياسة النقدية، حيث خفض البنك الفدرالي أسعار الفائدة من 5.25% لتصل غلى نسبة ما بين 0% -0.25% خلال شهر كانون الأول للعام 2008، إلا أن التخفيض كان تدريجيا، إذ قام البنك الفدرالي بالتخفيض لأول مرة في العام 2007 بمقدار 50 نقطة، واستمر في تخفيض الفائدة حتى شهر كانون الأول للعام 2008 لتكون أدنى نسبة يصل إليها البنك الفدرالي خلال تاريخه.
ولم يقتصر البنك الفدرالي على تلك الأدوات فقط، باعتبار أن تخفيض الفائدة لوحدها لم يكن كافيا، حيث قرر البنك الفدرالي بأن يقوم بتخفيض نسبة الإقتراض من 6.25% لتصل إلى 0.50%، وساهم البنك الفدرالي أيضا في عمل برامج لتسهيل السيولة وتنشيط الأسواق الائتمانية، تجنبا لكساد آخر.
وقد بدأ البنك الفدرالي هذه البرامج التمويلية بـبرنامج TAF الذي يهدف إلى تخفيف الضغوط من على كاهل عمليات التمويل القصيرة الأجل عن طريق بيع البنك الفدرالي قروض برهن عقاري إلى المؤسسات المالية. وتبع هذا البرنامج العديد من البرامج المالية الأخرى التي تهدف بشكل أساسي إلى تزويد السيولة النقدية إلى أسواق المال و الائتمان من خلال 30 مزاد مالي خلال الأزمة. أما عن بقية البرامج المالية فهي TSLEF وهو برنامج تسهيل عمليات إقراض السندات المالية، PDCF برنامج لتسهيل عمليات الائتمان بالنسبة للوسطاء الماليين، TALF برنامج تسهيل عمليات الإقراض للأصول المدعومة بسندات مالية، ABCP MMMF وهو برنامج لتوفير السيولة النقدية وتمويل شراء الأوراق المالية وتمويل المستثمرين في أسواق المال. كما قرر البنك الفدرالي أيضا دفع فائدة على الأرصدة الاحتياطية المطلوبة والأرصدة الفائضة للعمل على زيادة رأس مال البنوك.
أيضا أعلنت الحكومة الأمريكية خلال بدايات شهر تشرين الأول من العام 2008 عن خطة إنقاذ مالية بقيمة 700 بليون دولار (TARP) تم طرحها من قبل وزير الخزانة السيد هنري بولسون بالتضامن مع السيد برنانكي رئيس البنك الفدرالي. وتهدف هذه الخطة إلى قيام وزارة المالية بشراء الديون المعدومة والأصول المتعثرة من الشركات المالية والبنوك وخاصة المتعلقة رهن العقاري.
وقد شهدت هذه الخطة في البداية رفضا من قبل مجلس النواب الأمريكي حيث لم تتضمن أية سلطة رقابية من قبل الحكومة ولكن النسخة المعدلة تم الموافقة عليها بعد ذلك نظرا لحاجة الأسواق المالية إلى خطة مماثلة في ظل التدهور الذي شهدته عقب سقوط بنك ليمان برازرز الاستثماري. وتأتي هذه الموافقة بالرغم من المخاوف من أن هذه الخطة ستمثل عبء كبير على العجز في ميزانية الحكومة التي من المتوقع لها أن تصل إلى 1 تريليون دولار بحلول نهاية العام 2009 .
وبالفعل قامت وزارة الخزانة الأمريكية بتطبيق هذه الخطة لتنفق 125 بليون دولار لتزويد 9 من أكبر البنوك والمؤسسات المالية بالسيولة النقدية وشراء الأصول المتعثرة منها، وكان على رأس هذه القائمة كلا من جولدمان ساكس وسيتي جروب. وقامت أيضا بإنفاق 125 بليون دولار على مجموعة أخرى من البنوك والمؤسسات المالية التي تأهلت لتشترك في هذا البرنامج التمويلي من قبل الحكومة الأمريكية. أما عن المجموعة المالية سيتي جروب فقد حصلت على 20 بليون دولار إضافية من هذه الخطة بالإضافة إلى 25 بليون دولار حصلت عليها سابقا خلال بداية تنفيذ هذه الخطة، وجاء هذا بعد أن تراجعت أسهم الشركة بشكل كبير وازدادت الديون المعدومة لديها مما دفع مجلس إدارتها إلى إعلانه عن بيع أجزاء فيها أو بيع المجموعة بأكملها إذا لزم الأمر، ولهذا تدخلت الحكومة الأمريكية لتنقذ هذه الشركة العملاقة من الانهيار.
بعد هذا تغير مسار الخطة المالية (TARP) تمام بعد أن أعن السيد هنري بولسون أن الأصول المتعثرة لدى البنوك والشركات المالية أكبر من أن يتم السيطرة عليها من خلال هذه الخطة، وفي المقابل صرح عن تحويل مسار هذه الخطة إلى دعم إنفاق المستهلك الأمريكي ودعم القطاع الائتماني عن طريق ضمان قروض الطلبة والقروض المستخدمة عن طريق بطاقات الائتمان والقروض التي تحتاج إليها الشركات الصغيرة، وترك مهمة شراء الأصول المتعثرة إلى برنامج (TALF) لتسهيل عمليات الإقراض للأصول المدعومة بسندات مالية والذي يبلغ قيمته 800 بليون دولار تم تقسيمها كالآتي؛ 200 بليون دولار لشراء ضمانات قروض الطلبة والسيارات وبطاقات الائتمان لمساعدة خطة (TARP) والجزء الآخر بقيمة 600 بليون دولار تم تخصيصه للغرض الأساسي وهو شراء الأصول المتعثرة من قبل البنوك.
في 7 من شهر أيلول 2008 قامت الحكومة الأمريكية بالاستحواذ على عملاقي الرهن العقاري فريدي ماك وفاني ماي في أكبر عملية إنقاذ مالي اتحادية على الإطلاق في محاولة من الحكومة لدعم أسواق الإسكان وتجنب المزيد من الاضطراب في السوق المالية العالمية. وتمتلك الشركتان أو تضمنان حوالي نصف الدين العقاري القائم للمساكن في الولايات المتحدة والبالغ 12 تريليون دولار. وخشي المسئولون أن تؤدي الخسائر المتزايدة في الشركتين إلى انهيار الشركتين في حين تعاني المصادر الأخرى للتمويل الإسكاني من النضوب إلى حد كبير. وعلاوة على ذلك ستحصل وزارة الخزانة الأمريكية بصورة فورية على حصة قدرها بليون دولار في كل شركة في شكل أسهم ممتازة كبيرة ويمكن إذا لزم الأمر أن تضخ ما يصل إلى 100 بليون دولار في كل منهما. وستكون الأسهم الممتازة الكبيرة التي تمتلكها الحكومة في مرتبة اكبر من الأسهم الممتازة والعادية القائمة وستحمل حقوقا يمكن أن تعطي الحكومة حصة ملكية بنسبة 79.9 %.
ننتقل مرة أخرى إلى بنك ليمان برازرز رابع أكبر بنك استثماري في الولايات المتحدة الأمريكية والذي لم يجد أي مساعدة من قبل الحكومة الأمريكية التي فضلت إنقاذ شركة AIG للتأمين عليه وكان حجتها في هذا أن المستثمرين يعرفون بالفعل الأحوال المتدهورة التي يمر بها البنك وأن إفلاسه لن يكون مفاجأة في الأسواق. ولكن نتيجة تخلي الحكومة عنه سقط البنك في الإفلاس وكان لهذا السقوط المدوي للبنك أثر بالغ في الأسواق المالية العالمية جعل الأزمة تأخذ شكل عالمي جديد.
فسقوط ليمان برازرز وتأميم كلا من AIG وفريدي ماك وفاني ماي جعل المستثمرين ينتظرون من ستكون الضحية التالية للأزمة المالية العالمية، وكان التصرف التالي من قبل البنوك والمؤسسات المالية العالمية هو عمليات اكتناز الأموال والتوقف عن إخراج القروض إلى البنوك الأخرى أو إلى العملاء المختلفين وهو ما أدى إلى ارتفاع فائدة الاقتراض بين البنوك أو (LIBOR) حول العالم إلى مستويات قياسية. بالطبع كان لهذه الأحداث تأثيرا مباشرا على الأوضاع المالية للشركات المختلف حول العالم التي تراجع أنشطتها التجارية نتيجة عدم قدرتها على السداد بسبب عدم استطاعتها الحصول على القروض من البنوك لتزيد بهذا ديون الشركات مما أدى بكيانات اقتصادية عملاقة إلى أن تتهدد بالإفلاس.
في 8 من تشرين الأول للعام 2007 قامت البنوك المركزية حول العالم بالتنسيق فيما بينها لخفض أسعار الفائدة بقيمة 50 نقطة أساس بقيادة البنك الفدرالي والبنك المركزي الأوروبي، وذلك للعمل على إعادة الثقة إلى أسواق المال وأسواق الائتمان وتشجيع البنوك على إخراج القروض وخفض أسعار فائدة الإقراض بين البنوك لتخفيف الضغوط المتزايدة على أسواق المال.
أما عن الأسواق المالية فقد شهدت موجة بيع كبيرة لكل الأسهم وخاصة المالية منها حول العالم نتيجة مخاوف المستثمرين، وأدى هذا إلى زيادة الطلب على الدولار الأمريكي ومن هنا فتح البنك الفدرالي خطوطا للتبادل بين العملات بينه وبين البنوك المركزية حول العالم لتزويد الأسواق المالية بالدولارات الكافية لمواجهة عمليات البيع الضخمة للأسهم والأصول المالية حول العالم، وبجانب هذا قامت البنوك المركزية حول العالم بضخ كميات هائلة من السيولة النقدية في النظام المالي العالمي للعمل على تهدئة الأوضاع وعودة الثقة لدى المستثمرين؛ ونتيجة لهذا عادت أسعار فائدة الاقتراض بين البنوك إلى الانخفاض مجددا ولكن هذا لم يمنع البنوك من كونها لا تزال ممتنعة عن تقديم القروض خوفا من فكرة أن المؤسسات التي ستقوم بالاقتراض منها قد لا تستطيع سداد قيمة هذه القروض بسبب تراجع الطلب العالمي والتباطؤ الذي يشهده الاقتصاد العالمي.
شهد عام 2008 أيضا أطول معركة انتخابية في الولايات المتحدة الأمريكية بين المرشح الديمقراطي باراك أوباما ومرشح الحزب الجمهوري جون ماكيين، وفي ظل الأوضاع المتدهورة لاقتصاد البلاد سيطرة الأزمة المالية والاقتصادية التي تمر بها الولايات المتحدة على مجريات الأمور، وأصبح الشعب الأمريكي يتجه أكثر ويصوت أكثر للمرشح الذين يعتقدون أن يملك الحل الأمثل لمواجهة هذه الأزمة. ومنذ كون المرشح الديمقراطي باراك اوباما أكثر دراية بالأمور الاقتصادية من نظيره الجمهوري فقد التف الجميع حوله على أمل أن يقودهم إلى الخلاص بعد أن عانت الولايات المتحدة الأمريكية خلال فترة حكم الرئيس بوش من دخولها في حربين وسقط الاقتصاد في ركودين اقتصاديين، وفي النهاية كان التصويت لصالح باراك اوباما ليصبح أول رئيس جمهورية لأمريكا من أصول أفريقية.
وبالفعل لم يخيب أوباما آمال الملايين من الشعب الأمريكي ليقوم أولا باختيار فريقا اقتصادي قديرا على مواجهة الأزمة الأمريكية الحالية، وقام بتعيين السيد جيثنر وزيرا للخزانة خلفاً للسيد هنري بولسون الوزير الحالي. ثم أعلن الرئيس المنتخب عن خطة تحفيزية جديدة سيتم تفعيلها خلال العام القادم ومن المتوقع أن تتجاوز 850 بليون دولار يهدف من ورائها بشكل أساسي إلى خلق أكثر من 2.5 مليون فرصة عمل لدعم قطاع العمالة المتهاوي، وسيتم توجيه هذه الخطة إلى عمليات البنية التحتية والتي قد تدفع الاقتصاد بأكمله إلى الانتعاش.
ومع اقتراب العام من نهايته ازدادت المشكلات أكثر وازداد التداعيات السلبية للازمة الائتمانية والمالية في البلاد، وهذه المرة جاء التأثير السلبي على عمالقة صناعة السيارات في الولايات المتحدة الأمريكية جنرال موتورز وكرايسلر وفورد موتورز، يواجه العملاقة الثلاثة أسوأ ظروف مالية وتشغيلية نتيجة تراجع الطلب العالمي على السيارات وانخفاض الطلب المحلي أيضا هذا بجانب التضييق الائتماني الذي منع الشركات من تسهيل عملياتها التجارية أو الحصول على القروض اللازمة للوفاء بمستلزماتها. وقد طالبت الشركات من البنك الفدرالي ومن وزارة الخزانة الأمريكية مرارا وتكرار الحصول على قرض يساعدها على تجنب الإفلاس الذين يشرفوا عليه خلال نهاية العام، وتم عرض خطة الإنقاذ بقيمة 14 بليون دولار على الكونجرس الأمريكي ومن بعده على مجلس النواب الذي رفض تطبيق هذه الخطة وجاءت معظم المعارضة من الجانب الجمهوري.
ولكن أعلنت وزارة المالية أنها ستعمل على استخدام خطة الإنقاذ المالية بقيمة 700 بليون دولار (TRAP) لتمويل هذا القرض المقدم للشركات وجاء هذا بعد توصل الحزب الديمقراطي على اتفاق إدارة الرئيس بوش. وبالفعل تم الموافقة على هذه الخطة في 19 من شهر كانون الأول على أن يتم تزويد كلا من جنرال موتورز و كرايسلر بقيمة 13.4 بليون دولار وسيتم إضافة 4 بليون دولار آخرين خلال شهر شباط ليصل إجمالي الخطة إلى 17.4 بليون دولار.
وكانت معاناة صناعة السيارات هي واحدة من أهم الأحداث التي وقعت خلال الأزمة الائتمانية، حيث تراجعت شركات صناعة السيارات الأمريكية إلى جانب الشركات الآسيوية والأوروبية، الأمر الذي جعل تلك السيارات تقارن مع السيارات الأمريكية التي تعد أكثر صرفا للوقود ومكلفة نوعا ما.
ونتجت عواقب وخيمة خلال تلك الفترة حيث أن كل من شركة "جنرال موتورز" و "كرايسلر" تقدموا بطلب الحماية من الإفلاس بموجب البند الحادي عشر، والذي يشمل عمليات إعادة هيكلة وضع الشركة من خلال بيع الأصول التي تؤثر على مسار الشركة والحفاظ على الأصول والسلع التي تساعد في إعادة وضع الشركة.
وهذا أدى إلى انتهاء حقبة أخرى للولايات المتحدة الأمريكية، حيث بدأت الأزمة الائتمانية مع انتهاء حقبة البنوك، وإلى جانب صناعة السيارات التي تعرضت لأسوأ ظروف منذ بداية الثمانينات والتي شهدت تغييرا جذريا، إذ أجبروا شركات السيارات على قبول المساعدات الحكومية من أجل الاستمرار في هذه الدوامة. ((( عن ايكبلس )))







اذا اعجبك الموضوع و اردت نشره في المنتديات الاخرى فاستخدم هذا الرابط:
◄◄تاريخ الأقتصاد و الكساد العظيم (مقال رائع جداً جداُ)►►
http://www.borsaat.com/vb/t119448.html



التوقيع:
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

إن وضعت هذه الكلمة في توقعيك

وقالها كل من قرأها سيوضع في ميزان حسناتك 10 حسنات

أغلي بكثير من صور خليعة
oussama benjelloul غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-02-2010, 03:08 AM   #3
عضو نشيط جدا
 

افتراضي رد: ◄◄تاريخ الأقتصاد و الكساد العظيم (مقال رائع جداً جداُ)►►

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شادى عبده مشاهدة المشاركة
قبل قراءة الموضوع حبيت أشكرك

جزاك الله كل خير


واياكم اخي الحبيب شادي
شاكر لك مرورك الطيب



التوقيع:
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

إن وضعت هذه الكلمة في توقعيك

وقالها كل من قرأها سيوضع في ميزان حسناتك 10 حسنات

أغلي بكثير من صور خليعة
oussama benjelloul غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-02-2010, 08:30 AM   #4
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية بلال
 

افتراضي رد: ◄◄تاريخ الأقتصاد و الكساد العظيم (مقال رائع جداً جداُ)►►

شكرا على المقال المطوّل والذي يبدو لي انه ممتع ومشوّق,,
ولكن قراءته يفضل يومين السبت والاحد ( على فضاوة يعني ) من اجل اعطاء حق للمقال وكاتبه

تسلم الايادي اخ اسامة يعطيك العافية



التوقيع:
توصيات - رحلة باهداف صغيرة
ميتاتريدر4/ سيرفر:Exness -Real2/
رقم الحساب:554120 /باسوورد:borsaat304
myfxbook
بلال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-02-2010, 05:56 PM   #5
عضو نشيط جدا
 

افتراضي رد: ◄◄تاريخ الأقتصاد و الكساد العظيم (مقال رائع جداً جداُ)►►

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بلال مشاهدة المشاركة
شكرا على المقال المطوّل والذي يبدو لي انه ممتع ومشوّق,,
ولكن قراءته يفضل يومين السبت والاحد ( على فضاوة يعني ) من اجل اعطاء حق للمقال وكاتبه

تسلم الايادي اخ اسامة يعطيك العافية

شاكر لك مرورك الطيب اخي بلال



التوقيع:
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

إن وضعت هذه الكلمة في توقعيك

وقالها كل من قرأها سيوضع في ميزان حسناتك 10 حسنات

أغلي بكثير من صور خليعة
oussama benjelloul غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-02-2010, 07:01 PM   #6
قائد استراتيجية فارس العرب
 
الصورة الرمزية فارس (مصطفى حمد)
 

افتراضي رد: ◄◄تاريخ الأقتصاد و الكساد العظيم (مقال رائع جداً جداُ)►►

مقال رائع اخى اسامة بارك الله فيك




التوقيع:
فارس (مصطفى حمد)
استراتيجية فارس العرب
شرح الاستراتيجية (1/49)
نظام المضاعفات(141,150)
مؤشرات الاستراتيجية (50)
فارس (مصطفى حمد) غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-02-2010, 12:02 AM   #7
عضو نشيط جدا
 

افتراضي رد: ◄◄تاريخ الأقتصاد و الكساد العظيم (مقال رائع جداً جداُ)►►

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة fares111 مشاهدة المشاركة
مقال رائع اخى اسامة بارك الله فيك

و فيكم اخي فارس



التوقيع:
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

إن وضعت هذه الكلمة في توقعيك

وقالها كل من قرأها سيوضع في ميزان حسناتك 10 حسنات

أغلي بكثير من صور خليعة
oussama benjelloul غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-02-2010, 03:30 AM   #9
عضو نشيط جدا
 

افتراضي رد: ◄◄تاريخ الأقتصاد و الكساد العظيم (مقال رائع جداً جداُ)►►

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة fxmarocain مشاهدة المشاركة
مقال رائع اخى بارك الله فيك
و فيكم اخي
شاكر لك مرورك الطيب



التوقيع:
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

إن وضعت هذه الكلمة في توقعيك

وقالها كل من قرأها سيوضع في ميزان حسناتك 10 حسنات

أغلي بكثير من صور خليعة
oussama benjelloul غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-02-2010, 02:08 AM   #10
عضو نشيط جدا
 
الصورة الرمزية theatco
 

افتراضي رد: ◄◄تاريخ الأقتصاد و الكساد العظيم (مقال رائع جداً جداُ)►►

مقال معجز
بسم الله ما شاء الله , أوجزت و أعجزت
تقبل مروري أخي الكريم



theatco غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

جديد مواضيع منتدى العملات العام Forex


مواضيع سابقة:
السوق بالانتظار...
اخبار السوق العالمي11/02/2010
الرافعه في FXDD تعود الى 1:200 مع بدء تشغيل فرع اوروبا 19 فبراير 2010
مواضيع تالية:
الذهب ذهب ولم يعد 1000
الشيخة الروحانية كريمة السبتي تحصين لكافة الاعمال الزوجية 0090537200869
كشف حساب لمده 3 ايام

◄◄تاريخ الأقتصاد و الكساد العظيم (مقال رائع جداً جداُ)►►

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع المنتدى
۩►►► (( توصيـــات على العملات الرئيسية والتقاطعية )) ‏‏◄◄◄۩ ‏ منتدى العملات العام Forex
◄ ◄ ◄ اقـرأ القـران كانـك تمسـك المصحـف بـيديـك ► ► ► برامج كمبيوتر و انترنت


روابط الموقع الداخلية


الساعة الآن 06:42 PM.
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Privacy Policy
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.

الاتصال بنا - موقع بورصات - الأرشيف - تنشيط العضوية - اعلن معنا - الأعلى    تحذير المخاطرة