موقع بورصات
 
بورصات
تسجيل عضوية جديدة في المنتديات لوحة تحكم العضو البحث في المنتديات تسجيل الخروج الرئيسية الاتصال بنا

منتدى العملات العام Forex لمتابعة كل ما يتعلق بتجارة العملات الاجنبية – الفوركس والذهب والنفط من اخبار وطرق المتاجرة وتحليلات ، قسم التوصيات – توصيات العملات لمتابعة توصيات فوركس ونقاط الدخول والخروج على مختلف العملات ، منتدى الدروس التعليمية – فوركس يحتوي على دروس تعليمية لسوق العملات والتحليل الفني والاساسي وادارة رأس المال فوركس ، منتدى المؤشرات والاكسبيرتات يحتوي على اهم المؤشرات مع شرح لها بالاضافة الى بعض الدروس

العودة   بورصات > المنتديات العامة > القسم الاسلامي

زواج الرسول بسودة وعائشة

القسم الاسلامي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 02 - 03 - 2017, 04:25 PM   #1
عضو نشيط جدا
 

افتراضي زواج الرسول بسودة وعائشة

زواج الرسول بسودة وعائشة




كانت الأنوار التي تحدَّثنا عنها في المقالات السابقة خاصة بالمسلمين بشكل عامٍّ، وكان لها الأثر المباشر في توصيل الإسلام إلى بقاع متعدِّدة من الجزيرة العربية كما رأينا؛ ولكن النور الأخير الذي سنذكره هنا كان خاصًّا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أسعد قلبه، وأراح باله، ولا شكَّ أن هذه الراحة كان لها أثرها الإيجابي على الدعوة؛ بل على المسلمين أنفسهم، وأعني بهذا النور زواجه صلى الله عليه وسلم من سودة بنت زمعة رضي الله عنها، وكذلك من عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما.

قصة الخطبة والزواج:

قَالَ أَبُو سَلَمَةَ[1] وَيَحْيَى[2]: لَمَّا هَلَكَتْ خَدِيجَةُ جَاءَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ امْرَأَةُ عثمان بن مظعون قَالَتْ: يَا رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم أَلَا تَزَوَّجُ؟ قَالَ: «مَنْ؟» قَالَتْ: إِنْ شِئْتَ بِكْرًا وَإِنْ شِئْتَ ثَيِّبًا. قَالَ: «فَمَنِ الْبِكْرُ؟» قَالَتْ: ابْنَةُ أَحَبِّ خَلْقِ اللهِ عز وجل إِلَيْكَ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ. قَالَ: «وَمَنِ الثَّيِّبُ؟» قَالَتْ: سَوْدَةُ ابْنَةُ زَمْعَةَ، قَدْ آمَنَتْ بِكَ وَاتَّبَعَتْكَ عَلَى مَا تَقُولُ. قَالَ: «فَاذْهَبِي فَاذْكُرِيهِمَا عَلَيَّ». فَدَخَلَتْ بَيْتَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ: يَا أُمَّ رُومَانَ مَاذَا أَدْخَلَ اللهُ عز وجل عَلَيْكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ. قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: أَرْسَلَنِي رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم أَخْطُبُ عَلَيْهِ عَائِشَةَ. قَالَتْ: انْتَظِرِي أَبَا بَكْرٍ حَتَّى يَأْتِيَ. فَجَاءَ أبو بكر ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَاذَا أَدْخَلَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ. قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: أَرْسَلَنِي رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم أَخْطُبُ عَلَيْهِ عَائِشَةَ. قَالَ: وَهَلْ تَصْلُحُ لَهُ؟ إِنَّمَا هِيَ ابْنَةُ أَخِيهِ. فَرَجَعَتْ إِلَى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ: «ارْجِعِي إِلَيْهِ فَقُولِي لَهُ: أَنَا أَخُوكَ وَأَنْتَ أَخِي فِي الإِسْلَامِ وَابْنَتُكَ تَصْلُحُ لِي». فَرَجَعَتْ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: انْتَظِرِي. وَخَرَجَ، قَالَتْ أُمُّ رُومَانَ: إِنَّ مُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ قَدْ كَانَ ذَكَرَهَا عَلَى ابْنِهِ[3]، فَوَاللهِ مَا وَعَدَ[4] مَوْعِدًا قَطُّ فَأَخْلَفَهُ لأَبِي بَكْرٍ[5]. فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ وَعِنْدَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ الْفَتَى، فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ لَعَلَّكَ مُصْبِئٌ[6] صَاحِبَنَا مُدْخِلُهُ فِي دِينِكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ إِنْ تَزَوَّجَ إِلَيْكَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ: أَقَوْلَ هَذِهِ تَقُولُ[7]؟ قَالَ: إِنَّهَا تَقُولُ ذَلِكَ[8]. فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَقَدْ أَذْهَبَ اللهُ عز وجل مَا كَانَ فِي نَفْسِهِ مِنْ عِدَتِهِ الَّتِي وَعَدَهُ، فَرَجَعَ فَقَالَ لِخَوْلَةَ: ادْعِي لِي رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَدَعَتْهُ[9] فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، وَعَائِشَةُ يَوْمَئِذٍ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، ثمَّ خَرَجَتْ فَدَخَلَتْ عَلَى سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، فَقَالَتْ: مَاذَا أَدْخَلَ اللهُ عز وجل عَلَيْكِ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، قَالَتْ: مَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَخْطُبُكِ عَلَيْهِ. قَالَتْ: وَدِدْتُ، ادْخُلِي إِلَى أَبِي فَاذْكُرِي ذَاكَ لَهُ. وَكَانَ شَيْخًا كبيرًا قَدْ أَدْرَكَهُ السِّنُّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ الْحَجِّ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَحَيَّتْهُ بِتَحِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ[10]، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ فَقَالَتْ: خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ. قَالَ: فَمَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَرْسَلَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَخْطُبُ عَلَيْهِ سَوْدَةَ. قَالَ: كُفْءٌ كَرِيمٌ، مَاذَا تَقُولُ صَاحِبَتُكِ؟ قَالَتْ: تُحِبُّ ذَاكَ. قَالَ: ادْعُهَا لِي. فَدَعَيْتُهَا، قَالَ: أَيْ بُنَيَّةُ إِنَّ هَذِهِ تَزْعُمْ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ أَرْسَلَ يَخْطُبُكِ وَهُوَ كُفْءٌ كَرِيمٌ، أَتُحِبِّينَ أَنْ أُزَوِّجَكِ بِهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: ادْعِيهِ لِي. فَجَاءَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، فَجَاءَهَا أَخُوهَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ مِنَ الْحَجِّ فَجَعَلَ يَحْثِي فِي رَأْسِهِ التُّرَابَ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ: لَعَمْرُكَ إِنِّي لَسَفِيهٌ يَوْمَ أَحْثِي فِي رَأْسِي التُّرَابَ أَنْ تَزَوَّجَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ فِي السُّنْحِ[11]، قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ بَيْتَنَا، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَنِسَاءٌ، فَجَاءَتْنِي أُمِّي وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ بَيْنَ عَذْقَيْنِ[12] تَرْجَحُ بِي، فَأَنْزَلَتْنِي مِنَ الأُرْجُوحَةِ وَلِي جُمَيْمَةٌ[13] فَفَرَقَتْهَا، وَمَسَحَتْ وَجْهِي بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، ثمَّ أَقْبَلَتْ تَقُودُنِي حَتَّى وَقَفَتْ بِي عِنْدَ الْبَابِ، وَإِنِّي لأَنْهَجُ حَتَّى سَكَنَ مِنْ نَفْسِي، ثمَّ دَخَلَتْ بِي، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ عَلَى سَرِيرٍ فِي بَيْتِنَا وَعِنْدَهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَجْلَسَتْنِي فِي حِجْرِهِ، ثمَّ قَالَتْ: هَؤُلَاءِ أَهْلُكِ فَبَارَكَ اللهُ لَكِ فِيهِمْ وَبَارَكَ لَهُمْ فِيكِ. فَوَثَبَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَخَرَجُوا، وَبَنَى بِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِنَا، مَا نُحِرَتْ عَلَيَّ جَزُورٌ وَلَا ذُبِحَتْ عَلَيَّ شَاةٌ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بِجَفْنَةٍ[14] كَانَ يُرْسِلُ بِهَا إِلَى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَارَ إِلَى نِسَائِهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ[15].

تحديد موعد الخطبة والزواج:

العلماء يختلفون كثيرًا في تحديد موعد خطبتهما، ثم إتمام الزواج؛ وذلك لكثرة الروايات التي يبدو من ظاهرها التعارُض، وسوف أُقَدِّم تحليلًا أسعى فيه إلى تحديد الوقت الذي تمَّ فيه ذلك، وإني أعتذر للقراء لأني سوف أخوض هنا في تفصيلات ليست في سياقها الزمني الخاص بالعام العاشر من البعثة، ولكنني اضطررتُ إلى ذلك حتى أستكمل بحث زواج عائشة رضي الله عنها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يتعلَّق به من أحداث.

وبدايةً أقول: إنه ليس بين أيدينا أيُّ نصٍّ صريح يُخبر عن السَّنَة التي تمَّ فيها الزواج من سودة أو عائشة رضي الله عنهما؛ إنما هناك روايات كثيرة تحتاج إلى تحليل دقيق حتى يمكن تحديد موعد هذا الزواج؛ لذلك تجد الاختلافات كثيرة بين العلماء في هذا الصدد تبعًا لفهمهم للنصوص، وتفاوتهم في طرق الجمع بينها، وسوف أعرض في السطور القادمة رؤيتي للتوفيق بين هذه النصوص الكثيرة؛ ومنها سنصل بإذن الله إلى تصوُّر واضح عن توقيت هذا الزواج.

أولًا: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا أنه يتزوَّج من عائشة رضي الله عنها، وقد تكرَّرت هذه الرؤيا مرتين، لقوله «أُرِيتُكِ فِي المَنَامِ مَرَّتَيْنِ، إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ حَرِيرٍ، فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ. فَأَكْشِفُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ»[16]، أو ثلاث مرَّات كما في رواية أخرى[17]، وجاءت رواية[18] بالشك؛ حيث ذكر أن الرؤيا كانت مرَّتين أو ثلاثًا، ويُحتمل أن إحدى الرؤى الثلاث كانت غير مباشرة، أو تحتاج إلى تأويل؛ لذلك ضمَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّة إلى رؤى زواج عائشة رضي الله عنها فقال: ثلاث مرات. وحذفها مرَّة أخرى فقال: مرتين. ولقد كانت كل هذه الرؤى بعد وفاة خديجة رضي الله عنها؛ وذلك كما صرَّح به النبي في رواية فقَالَ: «أُتِيتُ بِجَارِيَةٍ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ مِنْ بَعْدِ وَفَاةِ خَدِيجَةَ فَإِذَا هِيَ أَنْتِ»[19]، وبذلك تكون هذه الرؤى قد حدثت في شوال من السنة العاشرة من البعثة، أو بعد ذلك؛ لأن خديجة رضي الله عنها ماتت على الأغلب في رمضان من السنة العاشرة من البعثة. وليس هناك دليل صحيح على ما يقوله بعض العلماء[20] من أن هذه الرؤى كانت مبكرًا في زمن خديجة رضي الله عنها؛ بل ذهب بعضهم[21] -وهذا أغرب- إلى أن هذه الرؤى كانت قبل البعثة، وقبل أن تُولَد عائشة رضي الله عنها! وهذا في الواقع يتعارض مع الرواية الصحيحة السابقة، التي اعتمدناها في هذا التحليل.

وبخصوص الرؤيا فقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرًا يستغربه بعض القرَّاء؛ حيث قال: «إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ». ووجه الاستغراب هو الشك الذي يصوغ به الرسولُ صلى الله عليه وسلم الخبر؛ لأننا جميعًا نعلم أن رؤيا الأنبياء متحقِّقَة دومًا لقول ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: «رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ»[22]. فلماذا إذن يضع الرسول صلى الله عليه وسلم احتمالًا ألا تتحقَّق الرؤيا؟ ولعلَّ هذا الشكُّ هو ما دفع بعضهم إلى تصوُّر أن الرؤيا كانت قبل النبوة؛ ولكن الصواب -والله أعلم- هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن متيقِّنًا أن الرؤيا ستأتي على وجه الحقيقة كما رآها؛ حيث إنه من الممكن أن يكون تأويلُ الرؤيا مختلفًا عن شكلها الظاهر، وهذا موجود في بعض رؤى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فعلى سبيل المثال روى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ». قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «العِلْمَ»[23]. ففي هذه الرؤيا لم يحدث على الحقيقة أن شَرِب رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن ثم أعطاه لعمر رضي الله عنه، إنما كان التأويل بعيدًا جدًّا عن الأمر المشاهَد؛ فكذلك من المحتمل أن يكون الأمر في رؤياه صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها في منامه، ويُحتمل -أيضًا- أن الشكَّ جاء في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان يعلم أن عائشة رضي الله عنها كانت مخطوبة لابن المطعم بن عدي[24]، وبالتالي فهو لا يدري كيف سيتمُّ زواجه منها والوضع كذلك، فعلَّق الأمر على مشيئة الله عز وجل.

وعلى العموم فقد كانت هذه الرؤى سعيدة؛ خاصة أن التي يراها في منامه هي بنت الصديق رضي الله عنه أقرب الرجال إلى قلبه صلى الله عليه وسلم، بالإضافة إلى أن جبريل عليه السلام بشَّره بقوله: «هَذِهِ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ». وهذا لا شك نَقَلَه نقلةً واسعة بعيدًا عن هموم الدنيا وأحزانها.

ثانيًا: بعد هذه الرؤى بأيام أو أسابيع، وتحديدًا في شهر ذي الحجة من السنة العاشرة من البعثة، جاءت خولة بنت حكيم رضي الله عنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرض عليه فكرة الزواج من إحدى المسلمات، والذي يدعونا إلى تحديد هذا التوقيت هو أن أخا سودة بنت زمعة -وهو عبد بن زمعة- كان في الحج وقت تقدُّم رسول الله صلى الله عليه وسلم لخطبة سودة رضي الله عنها؛ حيث إن سودة وأخاها كانا يعيشان في مكة، وليس في قبيلة بعيدة، فمن المؤكد أن أخاها لم يخرج للحج إلا في أيام الحج ذاتها؛ أي في الفترة من الثامن إلى الثالث عشر من ذي الحجة؛ وذلك حين تمَّت الخطبة.

ثالثًا: عرضت خولة بنت حكيم رضي الله عنها على رسول الله صلى الله عليه وسلم الزواج من واحدة من اثنتين من النساء المسلمات، وكان من الواضح أن الفئة المؤمنة كانت تشعر بهموم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرادت أن تُخرجه منها بهذا الزواج، وكانت المرأة أكثر ملاحظةً لذلك من الرجال؛ لذلك جاءته خولة بنت حكيم رضي الله عنها تقترح عليه الزواج دون أن تنتظر منه أن يطلب أو يبحث، وهذه هي الأخوة الإسلامية الحقيقية، ولقد خَيَّرته خولة رضي الله عنها بين بِكْر وثيِّبٍ؛ وهما عائشة بنت الصديق وسودة بنت زمعة رضي الله عنهما، وكانت إجابة الرسول صلى الله عليه وسلم أن طلب منها الذهاب إلى الاثنتين معًا!

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى الزواج من امرأة كبيرة لها القدرة على إدارة شئون البيت، ورعاية ابنتيه أم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهما؛ ومن ثَمَّ فسودة بنت زمعة رضي الله عنها مناسبة لذلك؛ فهي في الرابعة والخمسين من عمرها تقريبًا[25]، وكانت متزوِّجة قبل ذلك من الصحابي الجليل السكران بن عمرو رضي الله عنه؛ ولكنه مات عنها في الحبشة، فعادت سودة رضي الله عنها إلى مكة بمفردها، فهي أرملة وحيدة تحتاج إلى رعاية وحماية؛ خاصةً أنها تعيش مع أب وأخ مشركَيْن، فزواج الرسول صلى الله عليه وسلم منها سيُحَقِّق الفائدة للطرفين، ويُؤخذ في الاعتبار -أيضًا- أن والد سودة رضي الله عنها هو زمعة بن الأسود الأسدي، وهو أحد الخمسة الذين اشتركوا في رفع حصار الشِّعْب عن بني هاشم، ومعنى هذا أنه رجل نبيل، ولم يُؤْثَر عنه إيذاء للمسلمين، وغالبًا سيقبل زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابنته؛ هذا بالنسبة إلى أمر سودة رضي الله عنها.

أما عائشة رضي الله عنها فهو يراها في المنام على أنها زوجته؛ بل صرَّح جبريل عليه السلام بذلك، فَقَالَ: «هَذِهِ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»[26]، وبناءً عليه كان طلبه من خولة رضي الله عنها أن تذهب إلى أهلها، فلو كانت الرؤيا تعني أمرًا مباشرًا بالزواج فسَتَسِير الأمور في هذا الاتجاه، ولو كانت تعني شيئًا آخر فسوف يتبيَّن ذلك حتمًا؛ ومن هنا ذهبت خولة رضي الله عنها إلى البيتين، وكان ذلك -كما ذكرنا- في شهر ذي الحجة من العام العاشر من البعثة.

رابعًا: بالنسبة إلى سودة رضي الله عنها فقد وافقت بلا تردُّد، فهذا فوق ما تتمنَّى، ووافق أبوها كذلك مع كونه مشركًا، وشاء الله عز وجل أن يكون أخوها عبد بن زمعة -الذي كان سيرفض هذا الزواج- متغيِّبًا في الحجِّ حتى لا يُعَكِّر صفو هذا الزواج، فتمَّ العقد والحمد لله.

أمَّا بالنسبة إلى عائشة رضي الله عنها فلم يكن الأمر سَلِسًا كما كان مع سودة رضي الله عنها! فعائشة رضي الله عنها كانت مخطوبة لابن المطعم بن عدي؛ ومن ثَمَّ وقف هذا الأمر حائلًا دون الموافقة المباشرة على الزواج، ووُضِع الصدِّيقُ رضي الله عنه في حرج شديد! إنه -ولا شكَّ- يتمنَّى من كل قلبه أن تكون ابنته زوجةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لكنه في الوقت ذاته في اتفاق لا يستطيع بحالٍ أن يُخِلَّ به، وهو اتفاق مع المطعم بن عدي يقضي بزواج عائشة رضي الله عنها من ابنه عندما تصل إلى سنِّ البلوغ.

كانت عائشة رضي الله عنها في هذا العام العاشر من البعثة قد بلغت الخامسة من عمرها، وكان من عادة العرب أن يقوموا بخطبة النساء في هذه السنِّ المبكرة؛ لكنهم لا يُتِمُّون الزواج والبناء إلا عند بلوغ البنت، وكان المطعم بن عدي قد خطب عائشة رضي الله عنها لابنه، وكون الاتفاق مع المطعم بن عدي تحديدًا جعل الأمر صعبًا جدًّا بالنسبة إلى الصديق رضي الله عنه، فبالإضافة إلى أن الصديق رضي الله عنه نفسه لا يُخْلِف وعده أبدًا؛ فإن المطعم بن عدي كان كذلك لا يخلف وعده أبدًا، وهذا أول ما قالته أم رومان رضي الله عنها عندما سمعت بأمر خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنتها، وفوق هذا فإننا لا بُدَّ أن نضع في الاعتبار أن المطعم بن عدي الآن يُجير رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش، ويُقَدِّم خدمة جليلة للمسلمين، وليس من المقبول مطلقًا أن يذهب إليه الصديق رضي الله عنه ليطلب منه أن يُحِلَّه من اتفاقه؛ خاصةً أن هذا سيكون من أجل الارتباط برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يُجيره المطعم الآن!

إنني أتوقَّع أن الصديق رضي الله عنه لم يذهب إلى المطعم بن عدي مباشرة بعد سماعه أمر الخطبة من خولة رضي الله عنها؛ وذلك للأسباب التي ذكرناها في الفقرة السابقة؛ ولكنه كان يتمنَّى من داخله أن يأتي فكُّ الارتباط من ناحية المطعم، فيتحلَّل الصديق رضي الله عنه من وعده، ويُعطي حينئذٍ ابنته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي اعتقادي أن هذا الانتظار من الصديق رضي الله عنه طال حتى بلغ عشرة شهور تقريبًا، وهذا لم يظهر في قصة خولة رضي الله عنه، التي رُوِيَت مختصرة، إنما عرفناه من سياق الأحداث والروايات الأخرى كما سنتبيَّن.

خامسًا: حدث ما كان يتمنَّاه الصديق رضي الله عنه من المطعم في يوم من أيام شهر شوال من السنة الحادية عشر من البعثة، أو قبله بقليل، وأعلنت زوجة المطعم بن عدي عن قلقها من أن يُحَوِّل الصديق رضي الله عنه ابنها إلى الإسلام، وأكَّد المطعم كلام زوجته، ولم يَنْفِ الصديق رضي الله عنه إمكانية حدوث ذلك؛ ومن ثَمَّ خاف المطعم وفكَّ ارتباطه مع الصديق رضي الله عنه، وصار الصديق رضي الله عنه حينئذٍ حُرًّا في تزويج ابنته لمن شاء، وبالتالي تمَّت الموافقة على قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم للتكلُّم في أمر عائشة رضي الله عنها.

سادسًا: في شوال من السنة الحادية عشر من البعثة ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم للتكلُّم في أمر الزواج من عائشة رضي الله عنه، وتمَّت الموافقة من أبي بكر رضي الله عنه، وكانت عائشة رضي الله عنها في السادسة من عمرها؛ ولكن -في رأيي- أن عقد الزواج لم يتم بشروطه الرسمية في هذه السَّنَة؛ إنما فقط طُرِحَت الفكرة، وتمَّ القبول، ومع ذلك فقد اعتبر الجميع أن الزواج قد حدث في هذا الشهر من هذه السنة؛ لأن القبول حدث من الطرفين، ولم يكن من عادة العرب أن يتحلَّلوا من ارتباطهم اللفظي بالزواج؛ حتى إن لم يكن هناك عقد؛ ولذلك نجد عائشة رضي الله عنها تذكر أنها تزوَّجت وهي بنت ست سنين.

والذي يدعونا إلى تحديد شهر شوال لحدوث هذا الاتفاق هو قول عائشة رضي الله عنها نفسها، قَالَتْ: «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟»، قَالَ عروة بن الزبير: «وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ»[27].

ولم تحدِّد عائشة رضي الله عنها السَّنَة، وهذا ما جعلنا نجتهد في تحليل الأخبار المختلفة حتى نستنبط السَّنَة التي تمَّ فيها العقد والبناء، وبعض العلماء اعتقدوا أن هذا الاتفاق على الزواج كان في شوال من السنة العاشرة من البعثة[28]، ولكني أرى أن هذا مستحيل لأسباب؛ منها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خارج مكة في هذا الشهر؛ وذلك في رحلته إلى الطائف؛ ومنها أن الأحوال السياسية والدعوية في هذه الفترة كانت متأزِّمة للغاية فيبعد أن تكون خولة رضي الله عنها قد فاتحت الرسول صلى الله عليه وسلم في أمر الزواج في ظلِّ هذه الظروف؛ ولكن الأهم من كل ذلك هو أن خولة رضي الله عنها عندما ذهبت لأهل سودة وعائشة رضي الله عنهما كان أخو سودة رضي الله عنها في الحج، أي تمَّ ذلك كما ذكرنا في ذي الحجة من السنة العاشرة من البعثة، فيستحيل لذلك أن يكون الكلام في زواج عائشة رضي الله عنها في شوال الذي يسبقه.

ولقد اهتمَّت عائشة رضي الله عنها بتحديد الشهر وأغفلت السنة لتلفت الانتباه إلى أمر الزواج في شهر شوال على وجه التحديد؛ وسرُّ ذلك أن العرب كانوا يتشاءمون من الزواج في شهر شوال، قال الأزهري: «وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَطَّيَّرُ مِنْ عَقْدِ المَنَاكِحِ فِيهِ، وَتَقُولُ: إِنَّ المَنْكُوحَةَ تَمْتَنِعُ مِنْ نَاكِحِهَا»[29]. وسبب هذا التشاؤم قد يكون من اسم «شوال»، حيث إنه -كما ذكر النووي- من الإشالة والرَّفع[30]؛ أي يرتفع هذا الزواج ولا يكتمل، أو كما روى ابن سعد فِي طبقاته عن أبي عَاصِم النَّبِيل قَالَ: إِنَّمَا كره الناس أن يدخلُوا النِّسَاء فِي شَوَّال لطاعون وَقَع في شَوَّال فِي الزمن الأول[31]، والمهم أن هذا كان من عادات الجاهلية التي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُبطلها؛ لأنه كان يكره التشاؤم؛ لذلك اهتمَّت عائشة رضي الله عنها بذكر زواجها في شهر شوال، ولم تهتم بذكر السَّنَة، ولهذا -أيضًا- قالت عائشة رضي الله عنها: «فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟»، لتلفت النظر إلى أن زواجها كان أسعد زواج؛ وذلك على الرغم من زواجها في شوال الذي يتشاءم منه الناس، وكانت -أيضًا- تستحب أن تُزَوِّج النساء اللاتي يخدمنها أو أقاربها في هذا الشهر؛ لتؤكِّد عدم جواز التشاؤم منه.

سابعًا: بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسودة بنت زمعة رضي الله عنها في مكة في توقيت الاتفاق السابق نفسه؛ أي في شوال من السنة الحادية عشر، أو قريبًا منه؛ وذلك كما جاء في رواية ابن سعد، أن خولة بنت حكيم قالت: أفلا أخطب عليك؟ قال: «بَلَى». قال: «فَإِنَّكُنَّ مَعْشَرَ النِّسَاءِ أَرْفَقَ بِذَلِكَ». فخطبت عليه سودة بنت زمعة وعائشة، فتزوَّجها فبنى بسودة بمكة وعائشة يومئذٍ بنت ستِّ سنين حتى بنى بها بعد ذلك حين قدم المدينة[32].

ثامنًا: في شهر شوال من العام الثاني عشر من البعثة تمَّ عقد الزواج الرسمي بموافقة الطرفين ووجود الشهود، وكانت عائشة رضي الله عنها في السابعة من عمرها؛ وهو ما جاء في رواية عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ، وَزُفَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، وَلُعَبُهَا مَعَهَا، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ»[33].

ويدعم هذا قول عروة بن الزبير رحمه الله: «تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ»[34]. فكان العقد على عائشة رضي الله عنها إذن في العام الثاني عشر من البعثة بعد سنتين من وفاة خديجة رضي الله عنها، ولقد ذكرت عائشة رضي الله عنها عمرها عند العقد في بعض الروايات[35] أنه ست أو سبع سنين على سبيل الشكِّ؛ وذلك للجمع بين الحديث عن الزواج الذي تمَّ في العام الحادي عشر، والعقد الرسمي الذي تمَّ في العام الثاني عشر، والله أعلم.

أمَّا الرواية التي ذكرت فيها عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تزوَّجها بعد وفاة خديجة رضي الله عنها بثلاث سنين[36] -فهي تُحْمَل على التقريب وليس على التحديد الدقيق؛ حيث إنها في رواية ذكرت الأمر على سبيل الشكِّ، فقالت: «فَتَزَوَّجَنِي بَعْدَ وَفَاةِ خَدِيجَةَ وَقَبْلَ مَخْرَجِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِسَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَأَنَا بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ»[37]. فدلَّ ذلك على عدم تيقُّنها بالموعد على وجه الدقَّة؛ فرجَّحنا أنه كان بعد سنتين وليس ثلاثًا للاعتبارات التي ذكرناها في النقاط السابقة، ولا ننسَ أن عائشة رضي الله عنها كانت تروي أمورًا حدثت في سنٍّ صغيرة جدًّا، ويبدو أنها لم تكن مُتَيَقِّنة تمامًا من توقيت كل حدث.

وعودة إلى مكة بعد هذه الرحلة في قصة زواج سودة وعائشة رضي الله عنهما؛ لندرك أن هذه الرؤى التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم بخصوص عائشة رضي الله عنها، وقبول سودة رضي الله عنها وأهلها بأمر الزواج منه صلى الله عليه وسلم، كانت نورًا من أنوار هذا العام الصعب، وقد أخرجه هذا إلى حدٍّ كبير من أحزانه الخاصَّة، وسدَّ بعض الشيء الفراغ الهائل الذي تركته خديجة رضي الله عنها بموتها.

وهكذا كانت هذه نقاط مضيئة في داخل ظلام العام العاشر من البعثة، أعطت الأمل للمؤمنين، وفتحت لهم طرقًا جديدة للدعوة، وجاء من ورائها خير كثير، وهكذا مِنْ رَحِمِ المعاناة يُولد النصر، وهذا تدبير ربِّ العالمين.. قال تعالى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ}[الروم: 19].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



[1] هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، المدني، يروي عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما.

[2] هو يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، يروي عن عائشة رضي الله عنها.

[3] لم ينزل في ذلك الوقت تشريع منع المسلمات من الزواج من المشركين، إنما كان ذلك في المدينة.

[4] قال السندي: "فَوَاللهِ مَا وَعَدَ"؛ أي: أبو بكر. انظر: حاشية مسند الإمام أحمد 14/367.

[5] "لأَبِي بَكْرٍ"؛ أي: قالت ذلك في شأن أبي بكر، ومثل هذا الكلام في المعنى جواب لسائل قال: لمن قالت هذا الكلام؟ فأجيب: قالت لأبي بكر. وقالت أم رومان ذلك اعتذارًا عن خروجه، وأَمْرِهَ لها بالانتظار. انظر: حاشية مسند الإمام أحمد 14/367.

[6] مصبئ: من أصبأ، بهمزة، إذا أخرج أحدًا من الدين، والصابئ: الخارجُ من الدين. انظر: السندي: حاشية مسند الإمام أحمد 14/369.

[7] أقول هذه تقول: أي أتقول أنت قولَ هذه وترضى به، وترجع عن الخطبة التي كانت منك؟ انظر: السندي: حاشية مسند الإمام أحمد 14/369.

[8] قال السندي: قيل: وقوله: إنها تقول ذلك. تقرير لقولها، وأنه قولٌ صحيحٌ. انظر: السندي: حاشية مسند الإمام أحمد 14/369.

[9] لم يشأ أبو بكر رضي الله عنه أن يذهب بنفسه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يحرجه بالزواج إن كان قد رأى أمرًا آخر، كما أن هذا أليق بحفظ مكانة البنت بعدم عرضها على مَنْ يتقدَّم إليها.

[10] لا يجوز لخولة أن تلقي تحية الإسلام على كافر، ولذلك حيَّته تحية الجاهلية؛ وهي: عمت صباحًا. وقال أبو القاسم الأصبهاني: وَتَحِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ: أَنْعِمْ صَبَاحًا. انظر: أبو القاسم الأصبهاني: دلائل النبوة ص82، وقال الصالحي: تحية الجاهلية: عم صباحًا. سبل الهدى والرشاد 6/301، وانظر: الزبيدي: تاج العروس 6/517، 33/523، وتقول: أَنْعَم اللهُ عليك من النِّعْمة، وأَنْعَمَ اللهُ صَباحَكَ من النُّعُومةِ، وقولهُم: عِمْ صباحًا كلمةُ تحيَّةٍ؛ كأنه محذوف من نَعِم يَنْعِم. ابن منظور: لسان العرب، 12/579.

[11] السُّنْح: موضع به منازل بني الحارث من الخزرج بعوالي المدينة المنورة، وبينه وبين المسجد النبوي ميلٌ. انظر: ياقوت الحموي: معجم البلدان 3/265، وابن حجر: فتح الباري 7/29.

[12] العَذْق: النخلة.

[13] جُمَيْمَة: مصغَّر الجُمَّة؛ وهي ما سقط على المنكبين من شعر الرأس.

[14] الجَفْنة: وعاءٌ للطعام من خَزَفٍ ونحوه، قَصْعة كبيرة. انظر: أحمد مختار عمر: معجم اللغة العربية المعاصرة 1/380، وقال ابن منظور: القَصْعةُ الضَّخْمةُ تُشْبع العشرة. ابن منظور: لسان العرب، 8/274.

[15] أحمد (25810)، واللفظ له، وقال شعيب الأرناءوط: إسناده حسن. وقال ابن كثير: وهذا السياق كأنه مرسل وهو متصل. انظر: البداية والنهاية 3/163، وقال الهيثمي: في الصحيح طرف منه، رواه أحمد، بعضه صرَّح فيه بالاتصال عن عائشة رضي الله عنها، وأكثره مرسل، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وثقه غير واحد، وبقية رجاله رجال الصحيح. انظر: الهيثمي: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 9/227، والطبراني: المعجم الكبير، (19012)، وقال ابن حجر: روى أحمد والطبراني بإسناد حسن عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون... انظر: ابن حجر: فتح الباري 7/225.

[16] البخاري: كتاب التعبير، باب كشف المرأة في المنام، (6609).

[17] البخاري: كتاب النكاح، باب النظر إلى المرأة قبل التزويج، (4832)، ومسلم: كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم، باب في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها، (2438)، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، جَاءَنِي بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ[17] مِنْ حَرِيرٍ، فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَأَكْشِفُ عَنْ وَجْهِكِ فَإِذَا أَنْتِ هِيَ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ، يُمْضِهِ».

[18] أبو يعلى (4600).

[19] الطبراني: المعجم الكبير 23/19 (18996).

[20] قال ابن عبد البر: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُري عائشة في المنام في سرقة من حرير، فتوفيت خديجة، فقال: إن يكن هذا من عند الله يمضه. انظر: ابن عبد البر: الاستيعاب 4/1881، ونقله عنه الشنقيطي، انظر: كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري 1/214.

[21] قال ابن حجر: «قال عياض: يحتمل أن يكون ذلك قبل البعثة فلا إشكال فيه، وإن كان بعدها ففيه ثلاث احتمالات؛ أحدها: التردد هل هي زوجته في الدنيا والآخرة أو في الآخرة فقط. ثانيها: أنه لفظ شك لا يراد به ظاهره، وهو أبلغ في التحقق، ويسمى في البلاغة مزج الشك باليقين. ثالثها: وجه التردد هل هي رؤيا وحي على ظاهرها وحقيقتها، أو هي رؤيا وحي لها تعبير، وكلا الأمرين جائز في حق الأنبياء. قلت (ابن حجر): الأخير هو المعتمد، وبه جزم السهيلي عن ابن العربي، ثم قال: وتفسيره باحتمال غيرها لا أرضاه. والأول يرده أن السياق يقتضي أنها كانت قد وُجِدت؛ فإن ظاهر قوله: «فَإِذَا هِيَ أَنْتِ» مشعر بأنه كان قد رآها وعرفها قبل ذلك، والواقع أنها ولدت بعد البعثة، ويرد أول الاحتمالات الثلاث رواية ابن حبان في آخر حديث الباب: «هِيَ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ». والثاني بعيد، والله أعلم». ابن حجر: فتح الباري 9/182، وانظر القاضي عياض: إكمال المعلم بفوائد مسلم 7/ 445، والسهيلي: الروض الأنف 7/ 28، وابن العربي: أحكام القرآن 4/31، وانظر: النووي: المنهاج 15/203، والطيبي: الكاشف عن حقائق السنن 12/ 3922، والكرماني: الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري 24/ 117، وقال بدر الدين العيني: وَذكر عِيَاض أَن هَذِه الرُّؤْيَا تحْتَمل أَن تكون قبل النُّبُوَّة. انظر: عمدة القاري 20/ 75، وقال العيني أيضًا: وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن تكون هَذِه الرُّؤْيَا قبل النُّبُوَّة. انظر: بدر الدين العيني: عمدة القاري 24/150، والقسطلاني: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 6/ 211.

[22] الحاكم (3613)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.

[23] البخاري: كتاب التعبير، باب القدح في النوم، (6627). وبلفظ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، إِذْ رَأَيْتُ قَدَحًا أُتِيتُ بِهِ فِيهِ لَبَنٌ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَجْرِي فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الْعِلْمَ». مسلم: كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب من فضائل عمر رضي الله عنه، (2391).

[24] قد يبدو في احتمال معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخطبة عائشة رضي الله عنها لابن المطعم بن عدي تعارضًا مع ما جاء في البخاري ومسلم عن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أنه كَانَ يَقُولُ: «نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَتْرُكَ الخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الخَاطِبُ». البخاري: كتاب النكاح، باب لا يخطب من خطب أخيه حتى ينكح أو يدع، (4848)، وتفسير ذلك أنه إما كان لا يعرف بهذه الخطبة، أو أن هذا التشريع لم يكن موجودًا في ذلك الوقت، وهذا هو الأغلب، والله أعلم.

[25] ماتت سودة رضي الله عنها آخر خلافة عمر رضي الله عنه، أي سنة 23 هجرية، وكانت في الثمانين من عمرها؛ فهذا يجعل عمرها عند زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم أربعة وخمسين عامًا. للمزيد انظر: البلاذري: أنساب الأشراف 1/407، 408.

[26] الترمذي: كتاب المناقب، باب فضل عائشة رضي الله عنها (3880)، وقال: حديث حسن. وابن حبان (7094) وقال شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح. وصححه الألباني دون قوله: «والآخرة». انظر: صحيح سنن الترمذي 3/574.

[27] مسلم: كتاب النكاح، باب استحباب التزوج والتزويج في شوال واستحباب الدخول فيه، (1423)، واللفظ له، والترمذي (1093)، والنسائي (5572)، وابن ماجه (1990)، وأحمد (25757).

[28] قال ابن سعد: «وكانت عائشة وُلدت السنة الرابعة من النبوة في أولها وتزوجها رسول الله في السنة العاشرة في شوال». ابن سعد: الطبقات الكبرى 8/63، 174، وانظر: ابن سيد الناس: عيون الأثر 2/368، والطبري: تاريخ الرسل والملوك 11/601، وابن عبد البر: الاستيعاب 4/1881، وابن الجوزي: المنتظم 5/302.

[29] الأزهري: تهذيب اللغة 11/283.

[30] النووي: المنهاج 9/209.

[31] ابن سعد: الطبقات الكبرى 8/48، وانظر: السيوطي: الديباج 4/28.

[32] ابن سعد: الطبقات الكبرى، 8/48، قال ابن حجر: «وأخرج ابن سعد بسند مرسل رجاله ثقات»... ثم ذكره، وقال بعده: «وأخرجه ابن أبي عاصم موصولًا». انظر: ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة 8/196.

[33] مسلم: كتاب النكاح، باب تزويج الأب البكر الصغيرة، (1422).

[34] البخاري: كتاب فضائل الصحابة، باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وقدومها المدينة وبنائه بها، (3683).

[35] الطبراني: المعجم الكبير 23/19 (18996)، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «...فَتَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُتَوَفَّى خَدِيجَةَ قَبْلَ مَخْرَجِهِ مِنْ مَكَّةَ وَأَنَا بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ سِتِّ سِنِينَ...».

[36] البخاري: كتاب فضائل الصحابة، باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها رضي الله عنها، (3606).

[37] أبو يعلى (4600).

د.راغب السرجاني


اذا اعجبك الموضوع و اردت نشره في المنتديات الاخرى فاستخدم هذا الرابط:
زواج الرسول بسودة وعائشة
http://www.borsaat.com/vb/t1059659.html



slaf elaf غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03 - 03 - 2017, 07:36 AM   #2
عضو الماسي
 

افتراضي رد: زواج الرسول بسودة وعائشة

جزاكم الله خيرا

ودى واحترامى



سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
بعدد خلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته



محمد حمدى ناصف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

جديد مواضيع القسم الاسلامي


مواضيع سابقة :

إسلام إياس بن معاذ
السـرطان
ليس كمثلة شئ

مواضيع تالية :

الحب
عندما يتدخل الأهل بين الزوجين بشكل خطأ
العام العاشر نظرة شاملة

زواج الرسول بسودة وعائشة

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع المنتدى
زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة زينب رضي الله عنها القسم الادبي ، شعر ، قصص ، روايات


روابط الموقع الداخلية


11:53 PM
Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Privacy Policy
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.

الاتصال بنا - بورصات - الأرشيف - تنشيط العضوية - اعلن معنا - الأعلى    تحذير المخاطرة